
زيت الذرة ودوار الشمس والكانولا والزيتون، و... زيوت كثيرة متوافرة للإنسان ولكنّها بالتأكيد ليست متشابهة. فما ...
زيت الذرة ودوار الشمس والكانولا والزيتون، و... زيوت كثيرة متوافرة للإنسان ولكنّها بالتأكيد ليست متشابهة. فما هي أهمّ أنواعها وأكثرها استخداماً؟ وبالتالي كيف نختار الزيت الأنسب لطريقة الطبخ؟
"توجد ثلاثة عوامل على أساسها يمكن التمييز بين الزيوت: طعمها، محتوى الدهون فيها ونقطة التدخين (Smoke Point)"، بهذه الجملة بدأت إختصاصية التغذية روزي مخلوف حديثها لـ "الجمهورية"، مشدّدة على أنّه وبعكس ما يعتقده الكثيرون، فإنّ "الزيوت النباتيّة خالية نهائياً من الكولسترول لكنّها بالتأكيد تحتوي على نسب معيّنة من الدهون مثل تلك الأحاديّة والمتعدّدة غير المشبّعة والدهون المشبّعة".
مستويات نقاط التدخين
وقالت مخلوف: "إنّ معرفة نقطة التدخين لكلّ نوع من الزيوت، أمر فائق الأهمّية يجب أن يطّلع عليه كل فرد إذ إنه على أساسه يمكن اختيار الزيت الأنسب لطريقة الطهي المعتمدة.
وكلّما كان الزيت مكرّراً كلما أصبح قابلاً للحرارة العالية اكثر، بعكس الزيوت المستخرجة مباشرة من النبات والمستعمَلة تلقائيّاً. لكن من جهة أخرى فإنّ الزيت المكرّر كثيراً، يفقد القليل من طعمه وفوائده الغذائيّة. لذلك أنصح باستخدام الزيوت غير المكرّرة ووضعها على الأطباق بما أنّ طعمها يكون ألذّ ومنافعها أكبر. وفي ما يلي التصنيف الرسميّ للزيوت بحسب قدرتها على تحمّل الحرارة:
1 - نقطة التدخين العالية، أي المناسبة لطريقة القلي بما أنها تتحمّل درجة حرارة عالية:
- زيت اللوز: يتمتع بطعم المكسّرات، وهو غنيّ بالدهون الأحادية غير المشبّعة.
- زيت الأفوكا: يتمتّع بمذاق حلو، وهو غنيّ أيضاً بالدهون الأحاديّة غير المشبّعة.
- زيت النخيل (Palm Oil): يتّخذ رواجاً أكثر في أيّامنا هذه، ولكن المشكلة أنه غني بالدهون المشبّعة وبالتالي لا ننصح به.
- زيت دوار الشمس: غني بالدهون الأحاديّة غير المشبّعة.
2 - نقطة التدخين المتوسّطة، وهي مفيدة للشوي بالفرن والطبخ الذي يستوجب التحريك المستمرّ:
- زيت الكانولا: غنيّ بالدهون الأحاديّة غير المشبّعة وهو مصدر مهمّ للأوميغا 3. ننصح باستبدال الزبدة بزيت الكانولا.
- زيت الزيتون: نوعان، زيت الزيتون البكر أي المُستخلص من العصرة الأولى والذي لا يمرّ بمراحل التكرير، وزيت الزيتون المكرّر. الأوّل طعمه مميّز ولا ننصح به للقلي. أمّا المكرّر فهو الأفضل للقلي على نار خفيفة والتحريك المنتظم للمقادير.
- زيت بذر العنب: غني بالأوميغا 6 وننصح به، ولكن المشكلة هي أنّه يجب حفظه في البرّاد بانتظام لضمان نوعيّته وجودته. يُستخدم كثيراً في الصلصات وسَلطات الخضار ويُضفي عليها نكهة لذيذة.
- زيت الفستق: يحتوي على الدهون الأحاديّة غير المشبّعة والفيتامين E. إنّه مناسب بشكل خاصّ لجميع الأطعمة التي يدخل فيها الزنجبيل.
3 - نقطة التدخين المنخفضة:
- زيت الذرة: غنيّ بالأوميغا 6.
- زيت السمسم: يحتوي على الدهون الأحاديّة والمتعدّدة غير المشبّعة، ويجب حفظه في البرّاد. يتمّ استخدامه كثيراً في المطابخ الآسيوية.
- زيت الصويا: غني بالأوميغا 6.
- زيت الجوز: ذو طعم لذيذ جداً ومميّز. ننصح به مع سلطات الخضار والأطباق التي تحتوي على الباستا.
- زيت جوز الهند: مشكلته أنّه غني كثيراً بالدهون المشبّعة، لذلك ننصح باستخدامه بكميات قليلة جداً. أمّا الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائيّاً نباتيّاً، فأنصحهم باستبدال الزبدة بزيت جوز الهند.
4 - انعدام نقطة التدخين، وهي الحالة التي لا يستطيع فيها الزيت تحمّل الحرارة العالية نهائياً:
- زيت بذر الكتان: مصدر أساسي للأوميغا 3.
- الزيت المستخرج من القمح: مصدر مهمّ للأوميغا 6 ويتمّ حفظه في البرّاد".
وعن سؤالنا لها عن الزيت الأنسب للقلي، أجابت: "كإختصاصيّة تغذية، لا أحبّذ طريقة القلي لما لها من مضارّ على الصحّة، لكن، وعند الحاجة أنصح باستخدام زيت الكانولا أو دوّار الشمس كون سعرهما مقبولاً نوعاً ما مقارنة بزيت اللوز مثلاً، كما وإنّهما غنيّان بالدهون الأحاديّة غير المشبّعة".
الزيوت المشبّعة وغير المشبّعة والمُهدرجة
ولفتت مخلوف إلى أنّ "الزيوت التي تحتوي على الدهون الأحاديّة أو المتعدّدة غير المشبّعة، تساعد في رفع مستوى الكولسترول الجيّد (HDL) في الدم، وفي المقابل تخفّض الكولسترول السيّىء (LDL) الذي يؤدي إلى أمراض القلب.
في حين أنّ الدهون المشبّعة تتمتّع بوظائف معاكسة تماماً لتشكّل بذلك السبب الرئيسيّ لارتفاع الكولسترول في الدم"، كاشفة عن وجود قسم ثالث لأنواع الزيوت يُعرف بالمهدرج، أي عند إضافة الهيدروجين إلى الزيوت لتحويلها من سائلة إلى صلبة، تماماً مثل الزبدة.
وما هو معلوم أنّ الزيوت المهدرجة موجودة بوفرة في أنواع كثيرة من الأطعمة كالحلويات وعلى رأسها الدوناتس، وهي مضرّة كثيراً بالصحّة ولا تنصح بها إطلاقاً بما أنّها ترفع مستوى الكولسترول السيّىء.
وختاماً شدّدت إختصاصيّة التغذية روزي مخلوف على ضرورة "تواجد مختلف أنواع الزيوت في المطبخ، وأن يتمّ استخدام كلّ نوع بحسب الطبق المحضّر كي يُضفي على الطعام النكهة المطلوبة". وأضافت: "حتّى لو أنّ بعض أنواع الزيوت تتمتّع بمنافع صحّية أكثر من غيرها، يجب ألّا ننسى أنّها تحتوي على كميات عالية من الوحدات الحراريّة.
لذلك من الضروري استخدامها بكميات معتدلة"، ناصحة قرّاء "الجمهورية" بعدم الخوف من تناول الزيوت "لأنّها تزوّد الجسم بأنواع مهمّة من الدهون التي يحتاج إليها كثيراً، ولكنّه غير قادر على إنتاجها بنفسه. المفتاح السرّي يكمن من خلال معرفة استخدام الزيت بكميات قليلة، واختيار النوع الأنسب لطريقة الطبخ المعتمدة".
