الصناعة والبيئة في لبنان: نقيضان أم متكاملان؟!

الصناعة والبيئة في لبنان: نقيضان أم متكاملان؟!
الصناعة والبيئة في لبنان: نقيضان أم متكاملان؟!: شاسع هو الفارق بين البيئة والصناعة في لبنان، حتى يكاد المرء يشعر أنهما نقيضان، خصوصاً في ضوء التلوث الذي يطبع المصانع والذي يؤدي إلى تزّنر المنطقة بالرماد الابيض وتلون صخور الشاطئ بشتى انواع الاسيد المدمر للتنوع

شاسع هو الفارق بين البيئة والصناعة في لبنان، حتى يكاد المرء يشعر أنهما نقيضان، خصوصاً في ضوء التلوث الذي يطبع المصانع والذي يؤدي إلى تزّنر المنطقة بالرماد الابيض وتلون صخور الشاطئ بشتى انواع الاسيد المدمر للتنوع البيولوجي، دون أن ننسى تلوث الدباغات وما أكثرها في بيروت حيث تفوح منها روائح نتنة وما الى هنالك من معامل ومصانع لا تستلزم الشروط البيئية كما هو لازم و مشروط.

تلوث نقال
يتوقف المتابعون في هذا السياق عند عملية تراخيص الانبعاثات وتصريف النفايات وفرض الرسوم اللازمة من جهة والتحفيزات العينية والنقدية من جهة اخرى الى جانب التباطؤ في تنفيذ اقرار المراسيم التطبيقية المتعلقة بمفهومي التقييم البيئي الاستراتيجي والتقييم الاثر البيئي وغيرها من المبادئ. وفي هذا السياق، يؤكد الخبير البيئي الدكتور ولسون رزق ضرورة تعزيز قطاع الصناعة لحماية البيئة من اثاره السلبية المحتملة، سواء في الافراط في استخدام المياه والطاقة او في التعريف العشوائي للنفايات الصلبة والسائلة الخطرة منها وغير الخطرة حيث تقسم الحملات الخطرة والمضرة بالصحة والمزعجة الى ثلاثة اصناف بحسب المخاطر والمحاذير التي تلازم استثمارها. ويشير إلى أنّ الصنف الأول يشمل المحلات التي يجب ابعادها عن المساكن بعداً كافياً لمنع كل ضرر يتعلق بالامن وطيب الهواء ولمنع الازعاج. اما الصنف الثاني للمحلات فلا تحتم الضرورة ابعادها عن المساكن لان الترخيص باستثمارها ممكن الا اذا اتخذت بعض التدابير اللازمة لتلافي المخاطر والمحاذير. ويبقى الصنف الثالث الذي يدخل ضمنه المحلات التي لا ينجم عنها محاذير هامة للجوار او الصحة العامة ولكنها خاضعة لاحكام عامة موضوعة لاجل مصلحة الجيران او الصحة العامة.



تصنيف على الورق؟!
وهكذا فان تحديد موقع المحلات المصنفة والصناعات في ما يمكن ان يترتب عنها من محاذير بيئية على المواد والتربة والمياه على تشويه الطبيعة والضرر بالمواقع الاثرية أمر في غاية الأهمية فتوجب ايجاد مناطق صناعية تكون بعيدة عن السكن لإقامة مؤسسات مصنفة وصناعية فيها. بالمقابل ان شرط إبعاد المحلات المصنفة من الفئة الاولى عن المساكن هو شرط ملزم ولا يجوز اعفاء الادارة بموجب السلطة التقديرية الممنوحة لها بموجب المادة 3 من المرسوم الاشتراعي 21/32 من وجوب التقيد به كشرط مستقل بحد ذاته مهما كانت التدابير المتخذة للسلامة والصحة والسكن العامة هذا بصرف النظر عن التقيد بأحكام قانوني البناء والتنظيم المدني والقرارات المتممة لها والتي تفرض وتحدد شروط الحصول على رخص لتحويل اشغال الابنية واستعمالها لمؤسسات مصنفة من الفئة الاولى.
ويرى الدكتور رزق أنّ أهمّ ما في الأمر هو أنّ المؤسسات المصنفة يجب ان تخضع للإشراف الاداري من اجل التأكد من امكانية ضبط ما ينجم عنها من مخاطر او محاذير، سواء كان للأمن او طلب الهواء او راحة الجيران او الصحة العامة او الزراعة. ويحكم الترخيص مبدأ الوقاية والاحتراس اللذين عاد واشار اليهما قانون حماية البيئة. ويوضح أنه، وتطبيقاً لهذين المبدأين، يعود للإدارة اما فرض الشروط والتدابير التي تراها مناسبة او رفض إعطاء الترخيص وعدم السماح بإنشاء المؤسسة.




الصناعة في ميزان البيئة
في المقابل، يؤكد رئيس جمعية الصناعيين نعمت إفرام في هذا الخصوص أن وزارة البيئة الى جانب الصناعة اللبنانية، وأن الصناعي اللبناني هو صديق للبيئة ويعاني في الوقت ذاته من نقص البنى التحتية الذي يشكل ضغطاً عليه. وعن نظرته الى اقرار مجلس الوزراء مرسوم تقييم الأثر البيئي يقول "تطرقنا الى هذا الموضوع ونحن كصناعيين كنا ننتظر صدور هذا المرسوم منذ وقت طويل. وكان هناك صناعيون خافوا من هذا المرسوم في البدء منذ 3 أو 4 سنوات وإعتقدوا أن هذا المرسوم موجّه ضد الصناعي اللبناني، إنما بعدما تعايشنا معه وبدأ البعض تطبيقه قبل صدور المرسوم، وخصوصاً الصناعي ذي الضمير المرتاح الذي لا يخبىء شيئاً ، وجدنا أنه لا يتضمن أي محسوبية وأنه يقارب الوضع البيئي بطريقة علمية".



البيئة تشدد
ومن ملف الى آخر عنوانه الصناعة بين التلوّث والتجاوزات البيئية وتأثيرها على الصحة، حيث يؤكد وزير البيئة ناظم الخوري لـ"النشرة" أن مشاريع القوانين البيئية الاربعة التي أقرّها مجلس الوزراء تندرج ضمن ورشة قانونية تشكّل أساساً للنهوض بقطاع البيئة في لبنان وهي تتعلق بإنشاء نيابة عامة بيئية والمحميات الطبيعية والادارة المتكاملة للنفايات الصلبة وحماية نوعية الهواء وبالتالي التزام المصانع ايضاً وفق لشروط البيئية السليمة و هذا ما تسعى اليه وزارة البيئة اليوم، وفق الوزير المعني.

elnashra.com