"أكسيد النتروز" يضرب الأوزون والمناخ

يقول أكيم شتاينر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: «إننا بحاجة ...

يقول أكيم شتاينر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: «إننا بحاجة إلى تضافر الجهود كافة لمحاربة الزيادات الخطيرة والكبيرة في مستويات أكسيد النتروز في الغلاف الجوي. ويعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في جبهات عدة لدعم الجهود الدولية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بدءاً من تحفيز استيعاب الطاقات المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة حتى مشاريع التكيّف في أجزاء كثيرة من العالم».
ويضيف: «مع أن أكسيد النتروز (الذي يُعرف عادة لدى الكثيرين بالغاز المضحك) هو أبعد من أن يكون مسألة مثيرة للضحك، لا يتواجد بكثرة في الغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون من حيث الكتلة، إلا أنه يلحق أضراراً بالمناخ والأوزون نظراً لتأثيره غير المتناسب على الاحترار العالمي بسبب خواصه المشعة، ومدة بقائه الطويلة في الغلاف الجوي، والتي تبلغ 120 عاماً في المتوسط. ويتيح اتخاذ إجراء بشأن هذه الانبعاثات فرصة أخرى لإبقاء الارتفاع في درجة حرارة العالم عند درجتين مئويتين».
وكان معظم استنفاد طبقة الأوزون الستراتسفيري حتى الآن يُعزى إلى مركبات الكربون الهيدروفلورية الضارة، والمواد الكيميائية الأخرى المهلجنة (المحتوية على الكلور والبروم).
غير أن هذه المواد الكيميائية (على خلاف أكسيد النتروز)، تخضع الآن بصورة واسعة لرقابة بروتوكول مونتريال، وهو معاهدة دولية صُمّمت لحماية طبقة الأوزون.
تُعد الزراعة حتى الآن أكبر مصدر لانبعاثات أكسيد النتروز المستحدثة بفعل الأنشطة البشرية، إذ تمثل ثلثي هذه الانبعاثات. وفي الوقت نفسه، تشمل المصادر الهامة الأخرى لأكسيد النتروز الصناعة، واحتراق الوقود الأحفوري، وحرق الكتلة الحيوية، والمياه المستعملة.
ويُدرج التقرير تدابير محددة قابلة للتنفيذ يمكن اتخاذها في كل من هذه المجالات.


الانبعاثات الزراعية والصناعية

يمكن تخفيض الانبعاثات الزراعية عن طريق زيادة كفاءة استخدام النيتروجين في الزراعة. وهذا يعني تحسين قدرة المحاصيل والثروة الحيوانية على استخدام النيتروجين بصورة أفضل، والتقليل إلى الحد الأدنى من فقدان النيتروجين في البيئة، الذي يحدث أثناء زراعة المحاصيل والإنتاج الحيواني.
وتشمل الخيارات الأخرى لتخفيض الانبعاثات الزراعية لأكسيد النتروز تخفيض الاستهلاك المفرط للحوم، نظراً لأن إنتاج البروتين الحيواني يؤدي إلى انبعاثات لأكسيد النتروز أعلى من إنتاج البروتين النباتي، وتخفيض النفايات والفواقد الغذائية.
ونظراً لأن نسبة كبيرة من الأغذية المنتجة تُفقد أو تُبدَّد، فإن تجنب مثل هذا التلف يمكن أن يخفض كمية الأغذية التي يلزم إنتاجها، وبذلك يخفض كمية الانبعاثات المرتبطة بإنتاجها.
يقترح التقرير أنه يمكن تحقيق مكاسب كبيرة عن طريق التحكم في الانبعاثات من صناعتين للمواد الكيميائية فقط (حمض الأديبيك وحمض النتريك) اللتين تمثلان نحو 5 في المئة من الانبعاثات العالمية لأكسيد النتروز.
ويمكن تحقيق مثل هذه التخفيضات عن طريق تركيب معدات للتحكم في الانبعاثات في المرافق التي تنتج مثل هذه المواد الكيميائية.
في مجال حرق الكتلة الحيوية، يشير التقرير إلى أن انبعاثات أكسيد النتروز من الحرائق الطبيعية يمكن أن تتحقق عن طريق الحد من استخدام الحرائق لأغراض تنظيف الغابات، وتنفيذ عملية الحرق الموصوفة لتخفيض كمية النباتات القابلة للاحتراق في الحرائق الطبيعية. وتحسين كفاءة الوقود والاحتراق في المواقد يمكن أن يخفض الانبعاثات من حرق الكتلة الحيوية في المواقد المنزلية.
كما يمكن أن تؤدي التدخلات في عملية جمع ومعالجة المياه المستعملة إلى خفض انبعاثات أكسيد النتروز في الغلاف الجوي.
وتشمل هذه التدخلات على وجه الخصوص تخفيض محتوى النيتروجين في تصريف المياه المستعملة عن طريق تحسين معالجة المياه المستعملة، وتخفيض تسرب المياه المستعملة من أنابيب الصرف الصحي، وإعادة تدوير المغذيات في المياه المستعملة كمخصبات.
ويمكن تخفيض الانبعاثات من الزراعة عن طريق زيادة الكفاءة العامة لاستخدام النيتروجين، وعن طريق تنفيذ نظم للاستزراع السمكي تخفض كمية النفايات المتولدة، أو عن طريق معالجة المتدفق من أحواض الأسماك.


المنافع المناخية

استناداً إلى تقرير «فجوة الانبعاثات» الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة للبيئة العام 2013، ستكون هناك «فجوة انبعاثات» تتراوح ما بين 8 إلى 12 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في العام 2020. وتخفيض أكسيد النتروز يمكن أن يقدم مساهمة لا بأس بها في تضييق هذه الفجوة.
وتبلغ القدرة على تخفيض انبعاثات أكسيد النتروز في العام 2020 حوالي 1,8 تيراغرام أكسيد نتروز - نتروجين/سنوياً. وهذا يبلغ بوحدات الانبعاثات المكافئة لثاني أكسيد الكربون نحو 0,8 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ويمثل نحو 8 في المئة من الفجوة.
علاوة على ذلك، فإن انبعاثات أكسيد النتروز ستؤدي إلى مضاعفة تغير المناخ البشري المنشأ، وستستمر الآثار لمدة قرن أو أكثر حتى عند تخفيض الانبعاثات في المستقبل.


حواجز وإجراءات

تُعد التكلفة، وبناء القدرة، ونقل التكنولوجيا، والافتقار إلى الدراية الفنية من بين الحواجز التي تعترض تنفيذ استراتيجيات تخفيض أكسيد النتروز على نطاق عالمي.
وتشمل الإجراءات المقترحة في التقرير للتغلب على مثل هذه الحواجز مجموعة من التدابير الرقابية والمالية والطوعية. وهي تشمل:
÷ إلغاء الإعانات التي تشجع على الإفراط في استخدام أو إساءة استخدام مخصبات النيتروجين والمنتجات الأخرى، بينما تقدم حوافز لاعتماد أفضل ممارسات التجارة التي من شأنها تحسين كفاءة استخدام النيتروجين.
÷ فرض غرامة على التلوث بالنيتروجين عن طريق رسوم وحوافز ورخص قابلة للتداول.
÷ تشجيع البحث والتطوير الموجهين نحو استحداث تقنيات مبتكرة لتحسين كفاءة استخدام النيتروجين، وكذلك زيادة إنتاجية المحاصيل والحيوان في قطاع الزراعة والقطاعات الأخرى.


السفير



أكسيد النتروز يضرب الأوزون والمناخ