بقايا الأحراج والمزروعات والزيوت والشحوم والنفايات ... يمكن أن توفر 3% من حاجتنا إلى الطاقة!

بقايا الأحراج والمزروعات والزيوت والشحوم والنفايات ... يمكن أن توفر 3% من حاجتنا إلى الطاقة!
بقايا الأحراج والمزروعات والزيوت والشحوم والنفايات ... يمكن أن توفر 3% من حاجتنا إلى الطاقة!: لطالما تضمنت الاقتراحات بعد كل حريق لمنطقة حرجية في لبنان، إمكانية تشحيل الغابات والاحراج كوقاية من الحرائق قبل موسمها، وإمكانية الاستفادة من الأغصان المشحّلة لفرمها

لطالما تضمنت الاقتراحات بعد كل حريق لمنطقة حرجية في لبنان، إمكانية تشحيل الغابات والاحراج كوقاية من الحرائق قبل موسمها، وإمكانية الاستفادة من الأغصان المشحّلة لفرمها وإعادة ضغطها لتصبح حطبا، يستخدمه أهالي القرى للتدفئة بدل المازوت. فنخفف من الكلفة عنهم وعن الخزينة وفي التلوث الناجم عن حرائق الغابات ونؤمن العديد من فرص العمل الجديدة. ولطالما ناشد البعض الإسراع في الاستفادة من غاز الميتان المتولد عن مكب برج حمود المقفل منذ العام 1997 لتوليد الطاقة او من باقي المكبّات ولاسيما من مطمر الناعمة، بالإضافة الى إمكانية الاستفادة من تخمير المواد العضوية او من النفايات لتوليد الطاقة ايضا، بالإضافة الى جفت الزيتون وتصنيعه حطبا وبعض بقايا الزراعات او الزيوت النباتية المستخدمة لإنتاج الوقود والطاقة... الخ
كل هذه المطالب والاقتراحات التي طالما تناولتها صفحة «بيئة» في «السفير» لم تعد مجرد تمنيات بعد صدرو دراسة برنامج «سيدرو» التابع للامم المتحدة (التي اعلن عنها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل امس بحضور سفير اسبانيا في لبنان خوان كارلوس غافو والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي السفير روبرت واتكنز ومختصين ) حول إمكانيات الطاقة الحيوية في لبنان. فهذه الدراسة تتوسع كثيرا، لأول مرة في لبنان، لرصد ومسح كل امكانيات الطاقة الحيوية في لبنان التي تصنف ضمن الطاقات المتجددة والتي يمكن ان توفر ما يقارب 3% من حاجتنا الى الطاقة المقدرة بما يقارب 4000 ميغاواط في السنة (119 ميغاواط في السنة)، بحسب الدراسة.
فمن تشحيل الغابات والاحراج وبقايا الزراعة والأعشاب اليابسة التي تتسبب بالحرائق في كل سنة، يمكن ان نوفر اكثر من 38% من حاجة أهل القرى عندنا الى التدفئة بأبسط التقنيات.
وحول الامكانيات الكبيرة التي خسرها لبنان من جراء عدم الاستفادة من الغازات المتولدة من مطامر النفايات، يقدر مدير مشروع «سيدرو» حسان حراجلي الخسارة من مطمر الناعمة منذ العام 2000 بما يقارب 20 ميغاواط في السنة والتي كان يمكن ان تؤمن الكهرباء او الغاز للقرى المجاورة المتضررة على الاقل. بالإضافة الى الخسائر في مكبي برج حمود وطرابلس الذي لديه امكانيات كبيرة أيضا.
تهدف هذه الدراسة، بحسب حراجلي، «إلى تحديد كل العناصر الرئيسة التي يجب أخذها في الاعتبار لدى وضع الاستراتيجيّة الوطنيّة اللبنانيّة للطاقة الحيويّة وتطويرها بعمق. ومن شأن هذه الاستراتيجيّة أن تساهم بشكل حاسم في تحقيق هدف الحكومة الكامن في تأمين 12% من إجمالي حاجة البلاد من الطّاقة عبر مصادر طاقة متجدّدة بحلول سنة 2020. ويكمن هدف هذه الدراسة في تقييم قدرة الكتلة الحيويّة الواقعيّة والمستدامة في البلاد ومطابقتها مع تكنولوجيا التحويل الأكثر ملاءمةً والتي تسمح بالحدّ من الوقع البيئي والاقتصادي والاجتماعي الناجم عن تطوير الطاقة الحيويّة في الدولة». فماذا في تفاصيل هذه الدراسة التي اعتبرت بقايا تشحيل الاحراج المصدر الأول، وبقايا الاشجار المثمرة المصدر رقم 2 للطاقة الحيوية في لبنان؟


مسح الإمكانات في لبنان
يتميّز لبنان باحتوائه على كميّات كبيرة من موارد الطاقة الحيويّة؛ فثلث أراضي البلاد تقريباً صالح للزراعة، وتتركّز المناطق الأكثر خصوبة على طول الخطّ الساحلي وفي سهل البقاع. تقليديّاً، يتمّ استخدام الكتلة الحيويّة في المناطق الريفيّة بشكل كثيف، لكنّ تطوير الطاقة الحيويّة المستدامة ما زال بعيداَ عن الإمكانيات الموجودة.
تقدم الدراسة مسحاً مفصّلاً لموارد الكتلة الحيويّة في لبنان. وقد تمّ تحديد 23 نوعاً ضمن الكتلة الحيويّة تمثّل موارد محتملة لإنتاج الطاقة، كما تمّ توصيفها وتصنيفها في 6 انواع رئيسية هي: الأحراج، الصناعات الخشبية والورقيّة، الزراعة، محاصيل الطاقة، صناعة معالجة الأغذية، النفايات البلديّة الصلبة والنفايات الصناعية غير الخطيرة.
تمّ إجراء تقويم شامل لكل موارد الكتلة الحيويّة ركّز على الكميّة والقدرة من ناحية الطاقة والمنافسة مع الاستخدامات الأخرى وإمكان النفاذ بالإضافة إلى الإطار القانوني الحالي الذي ينظّم موارد الكتلة الحيويّة المحتملة في لبنان. لهذا الهدف، تمّ جمع دراسات إحصائيّة مفصّلة مع بيانات استشعار من بعد ومسوح ميدانيّة ومقابلات مع الأطراف المعنيّة الرئيسة... وذلك بهدف تحديد عناصر الكتلة الحيويّة الأكثر قابليّة للتنمية في لبنان.
وتدعم الدراسة بجدول يصنّف أنواع الكتلة الحيويّة بحيث يستبعد تلك ذات الإمكانيّة الضعيفة لإنتاج الطاقة وتلك التي تعاني من مشاكل من ناحية الاستدامة أو إمكان النفاذ.

انواع التكنولوجيات الناضجة
ثمة خيارات تكنولوجيّة عدّة متوافرة لتحويل أنواع الكتلة الحيويّة التي يحتاجها لبنان إلى طاقة وتدفئة ووقود سائل. يعتمد عدد من هذه الخيارات على مواد خام بديلة، ويمكن تطبيقها على نطاق صناعي واسع أو نطاق صغير وقروي على السواء. اختارت الدراسة 20 تكنولوجيا للتحويل وهي تغطّي أنواع التكنولوجيا الناضجة والنامية.
ـ وقود الديزل الحيوي من الزيت النباتي: بديل لوقود الديزل الأحفوري مصنوع من الزيوت النباتيّة.
- الإيثانول الحيوي من الجيل الأوّل: بديل للبنزين الأحفوري مصنوع من المحاصيل الزراعيّة.
- وقود الديزل الحيوي من الدهون الحيوانيّة والزيت المكرّر: بديل لوقود الديزل الأحفوري مصنوع من نفايات الدهون والزيوت.
- وقود الديزل الحيوي «فيشر ـ تروبش»: مادة خام يتمّ تحويلها إلى غاز التصنيع ثمّ إلى بديل لوقود الديزل.
- الهضم اللاهوائي (الأسمدة والبقايا الزراعيّة): يتمّ تحويل المواد الخام إلى غاز إحيائي عبر البكتيريا.
- الهضم اللاهوائي لرواسب المجاري: يتمّ تحويل رواسب المجاري إلى غاز إحيائي عبر البكتيريا.
- الغاز الحيوي الناتج من نفايات المسالخ: يتمّ تعقيم نفايات المسالخ قبل تحويلها إلى غاز حيوي عبر البكتيريا.
- غاز المطامر: تنبعث الغازات الحيويّة من المطامر، ويمكن جمعها وتنقيتها لاستخدامها كوقود.
- إنتاج الطاقة من النفايات: وهي عمليّة إشعال النفايات لإنتاج الطاقة.
- جمع الطاقة والحرارة في الاشتعال: وهي عمليّة الإنتاج المتزامن للطاقة الحيويّة المفيدة.
- غلاية الاشتعال: تحوّل الكتلة الحيويّة إلى حرارة.
- اشعال الكتلة الحيويّة والفحم: تبديل قسم من الفحم بالكتلة الحيويّة في محطّة توليد طاقة تعمل على الفحم.
- التحبيب: وهي عمليّة تجفيف الكتلة الحيويّة وطحنها بضغط عالٍ لتحويلها إلى حبوب ذات كثافة طاقة أفضل.
- التسخين: وهي عمليّة التسخين بالضغط الجوّي في غياب الأوكسيجين لتحسين كثافة الطاقة.
- التحويل إلى غاز (جمع الطاقة والحرارة): التحويل الحراري للوقود الصلب إلى غاز قابل للاشتعال مع كميّة محدودة من الأوكسيجين.
- التحلّل الحراري: وهو التحلل الحراري المباشر للكتلة الحيويّة إلى غاز وزيت حيوي وسخام.

التقييم على أساس المحافظات
تقدم الدراسة تقويمًا عميقا لكل أنواع تكنولوجيا تحويل الطاقة الحيويّة، بالإضافة إلى مقارنة كاملة مع الميزات التفضيليّة والتكاليف. كذلك نقوم بمطابقة التكنولوجيا المختارة مع تقييم الموارد، ونقترح أفضل طرق الجمع بين الموارد والتكنولوجيا لكلّ محافظة في لبنان.
يشير التقويم الذي تمّ إجراؤه الى أنّ كل أنواع التكنولوجيا المعتمدة لإنتاج الوقود السائل متوافرة في السوق، باستثناء تكنولوجيا «فيشرـ تروبش» لوقود الديزل الحيوي. يمكن تطوير تكنولوجيا إنتاج الغاز الحيوي على أي مقياس، وهي متوافرة في السوق أيضاً، باستثناء تكنولوجيا التحويل إلى غاز. إضافة إلى ذلك، ثمة أنواع عدّة من تكنولوجيا الاحتراق المباشر لتوليد الطاقة والحرارة متوافرة في السوق، والأمر ذاته ينطبق على تكنولوجيا ما قبل المعالجة كالتحبيب، بينما يتوقّع أن تصبح تكنولوجيا التسخين والتحلل الحراري متوافرة على المدى القصير. أما التكنولوجيا الواعدة، غير المتوافرة حاليّاً، وتتوقّع الدراسة أن تصبح تكنولوجيا إيثانول السكريات متوافرة في السوق قريباً.
يمكن جمع أنواع التكنولوجيا بطرق عدّة، ممّا يمكّننا من الحصول على سلاسل مختلفة للطاقة الحيويّة. لا يمكن تطبيق هذا الجمع في كل المحافظات لأنّه يعتمد على توافر الموارد؛ كما تستمرّ أنواع التكنولوجيا والعمليّات الجديدة بالنموّ، بما فيها الخيارات من الجيل الثاني الّتي يتوجّب على لبنان ملاحقتها وتقويمها، وخصوصاً إذا ما نظرنا إلى الإمكانيّة الكبيرة التي تتمتّع بها محاصيل الطّاقة. إضافة إلى ذلك، يمكن دمج مجموعة من موارد المواد الخام مع الوقت لتأمين مخزون وأسعار المواد الخام على المدى الطويل. هذا ويمكن الشروع الآن في بناء محطّات توليد الطاقة الحيويّة التي يمكنها أن تعتمد على المواد الخام الحاليّة، مع ضمان تأمين مزارع جديدة للطاقة وأنظمة لجمع المواد الخام، وذلك للتأكّد من وجود كمّيّة كافية من المواد الخام لمجاراة نموّ صناعة الطاقة الحيويّة في لبنان.
وتجدر الإشارة إلى أن أنواع التكنولوجيا الأكثر ملاءمة للبنان هي تلك التي تتضمّن إنتاج الوقود السائل والاحراق المباشر للكتلة الحيويّة لإنتاج الطاقة والحرارة. وتنصح الدراسة بدعم عمليّة صناعة القرارات المتعلّقة بالاستثمارات المستقبليّة، ونؤكّد أن المعلومات المقدّمة هي معلومات تمهيديّة ولا تصلح بأيّ شكل من الأشكال للحلول محلّ دراسات الجدوى الاقتصاديّة المخصّصة.

إنتاج الوقود السائل
يتمّ الحصول على المواد الخام المستخدمة لإنتاج الوقود السائل في لبنان من مصادر عدّة، لكن ثمة العديد من الخيارات التجارية التي قد تؤدّي إلى نشوء منافسة مع المواد الغذائيّة، مما سيسبّب ارتفاعاً في أسعار المواد الخام. لهذا السبب، تنصح الدراسة بالنظر في تكنولوجيا أكثر تطوّراً، كالوقود الحيوي من نموذج «فيشر - تروبش» وإيثانول السكريات، وهما يعتمدان على مواد خام غير متعلّقة بالمواد الغذائيّة وقادران على استخدام عدّة أنواع من البقايا. وتجدر الإشارة إلى أن كل أنواع التكنولوجيا المستخدمة لإنتاج الوقود السائل متوافرة في السوق بقوّة تتراوح بين 5 و600 كيلوطنّ سنويّاً للوقود الحيوي الذي تمّ إنتاجه من الزيت النباتي. تبلغ تكاليف التشغيل لهذه التكنولوجيا حوالى 4 إلى 7 بالمئة من إجمالي تكاليف الاستثمار الّتي تعتبر تنافسيّة مقارنة بأنواع التكنولوجيا الأخرى، باستثناء الإنتاج وفق نموذج «فيشر ـ تروبش» الذي يتمتّع بكلفة استثمار عالية. أما المحافظة التي تتمتّع بأكبر إمكانيّة لإنتاج الوقود الحيوي، فهي محافظة لبنان الشمالي، تليها محافظة البقاع. ويمكن إنتاج وقود الديزل الحيوي انطلاقاً من الشحوم الصفراء (الزيوت النباتية المستعملة) في غالبيّة المدن المأهولة في لبنان، بينما تبدو التكنولوجيا الأكثر تطوّراً (كنموذج «فيشر ـ تروبش» لوقود الديزل الحيوي مثلاً) أكثر ملاءمةً مع الوقت لمحافظات لبنان الشمالي وجبل لبنان والبقاع فقط. وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج الإيثانول الحيوي من محاصيل الطاقة من السكريات هي التكنولوجيا المستقبليّة الأكثر ملاءمة للبنان، ويمكن استخدام فصائل كالغاب العملاق (كحشيشة الجنتريد الشبيهة بالقصب في الصورة) لإنتاج الإيثانول عبر التخمير مثلاً.
يمكن تحويل محاصيل الطاقة الغذائيّة كبذور الزيت أو محاصيل السكّر/ النشاء إلى وقود حيوي من الجيل الأوّل في جميع المناطق اللبنانيّة تقريباً باستثناء العاصمة بيروت ومحافظة جبل لبنان.
يمكن استخدام الدهن الحيواني والدهن الأصفر لإنتاج وقود الديزل الحيوي، ويمكن لكل المناطق اللبنانيّة استخدام هذه التكنولوجيا التي تجمع بين موارد الكتلة الحيويّة والتكنولوجيا. ومن شأن الإنتاج المحلّي لوقود الديزل الحيوي أن يخفّض الاعتماد على وقود الديزل الأحفوري المستورد من الخارج والأثر البيئي الناجم عن التخلّص من الزيوت المستخدمة على حدّ سواء.
يمكن للبقايا الزراعيّة أن تشكّل خياراً جيّداً لإنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني، وخصوصاً في محافظة لبنان الشمالي ومنطقة البقاع.
هذا وتشكّل محاصيل الطاقة السكريّة خياراً ناجحاً أيضاً، حيث يمكن جمعها مع تكنولوجيا الاحتراق المباشر في لبنان الشمالي والبقاع والنبطيّة. لكنّ هذا النوع من الكتلة الحيويّة قادر على اداء دور أكبر في لبنان إذا تمّ استخدامه لإنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني (وقود الديزل الحيوي والإيثانول الحيوي).

الاحتراق المباشر لإنتاج الطاقة والحرارة
ثمة أنواع عدّة متوافرة تجاريّاً لتكنولوجيا الاحتراق المباشر للكتلة الحيويّة الصلبة لإنتاج الطاقة والحرارة، ويتراوح حجم وحدات الإنتاج بين 4 كيلواط (للمنازل) و50 كيلواط لمحطّات الاحتراق المشترك أو محطّات إنتاج الطاقة والحرارة. هناك أنواع معيّنة من التكنولوجيا ـ كإحراق النفايات للحصول على الطاقة ـ قادرة على حلّ مشكلة التخلّص من النفايات، بينما هناك أنواع من التكنولوجيا ـ كالجمع بين الطاقة والحرارة ـ قادرة على استخدام موارد متنوّعة للمواد الخام. يمكن لجميع المناطق في الدولة اللجوء إلى إحراق النفايات، وخصوصاً البقايا الخشبيّة والزراعيّة من الحبوب والفواكه وأشجار الزيتون لإنتاج الطاقة والحرارة. ويمكن العثور على موارد المواد الخام هذه في المناطق كافة، لكنها موجودة بشكل كثيف في العاصمة بيروت ولبنان الشمالي وجبل لبنان والبقاع.
تجدر الإشارة إلى أن الكتلة الحيويّة في النفايات البلديّة الصلبة تشكّل مورداً مهماً للطاقة يمكن للبنان استخدامه في محطات توليد الطاقة من النفايات لإنتاج الطاقة والحرارة، وهو خيار قابل للتطبيق في المناطق المتاخمة للتجمّعات السكانيّة الكثيفة، كالعاصمة بيروت التي تتمتّع بأكبر إمكانيّة لهذا النوع من المشاريع، تليها محافظة لبنان الشمالي والبقاع.
يمكن استخدام بقايا الغابات والخميلات المخصّصة للاستخدام كمحاصيل طاقة للاحتراق المشترك في محطات توليد الطاقة أو توليد الحرارة في الغلايات أو للاحتراق في محطات توليد الطاقة والحرارة. ونظراً للموارد المتوافرة، تشكّل هذه المصادر فرصة مستترة للمشاريع في بيروت والشمال وجبل لبنان. لكن هذه التقنيات التي تجمع بين الكتلة الحيويّة والتكنولوجيا ليست خياراً قابلاً للتطبيق في البقاع وجنوب لبنان والنبطيّة.
يمكن استخدام البقايا الزراعيّة مع تكنولوجيا الاحتراق المباشر تماماً كالبقايا الحرجيّة، ولكن يمكن استخدامها أيضاً في المستقبل لإنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني. ويمكن التخطيط لأفضل المشاريع التي تجمع بين هذه الموارد وتكنولوجيا الاحتراق المباشر في محافظة لبنان الشمالي والبقاع بشكل رئيسي، وفي محافظات أخرى على نطاق أصغر.
يمكن أيضاً استخدام بقايا الخشب الصناعي مع تكنولوجيا الاحتراق المباشر نفسها، لكنّ هذا الجمع بين الاحتراق والتكنولوجيا قابل للتطبيق الفعلي في محافظة بيروت فقط

تحويل الغاز لإنتاج الطاقة والحرارة
يقدّم الهضم اللاهوائي بهدف إنتاج الغاز الحيوي إمكانيّة تحويل الكتلة الحيويّة الجافة والرطبة على حدّ سواء إلى غاز حيوي، وجميع خيارات التحويل لإنتاج الغاز الحيوي متوافرة تجاريّاً على كل المستويات. إضافة إلى ذلك، قد يستفيد لبنان من إنتاج الغاز الحيوي من عمليّة الهضم اللاهوائي لرواسب الصرف الصحّي ونفايات المسالخ، وخصوصاً للمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة كالعاصمة بيروت ومنطقتي جبل لبنان والبقاع، وفي ظلّ غياب سبل المعالجة البديلة للسيول المذكورة. هذا ويمكن لتقنيّة جمع الطاقة والحرارة والاحتراق المشترك أن تستخدما عدة أنواع من موارد المواد الخام، بينما يتمتّع الإحراق في الغلّايات بخيارات أوسع. ويبقى العائق المادي هو العائق الأكبر أمام أنواع التكنولوجيا هذه، إذ يجب استيفاء عدد من الشروط لكي تصبح مشاريع الغاز الحيوي قابلة للحياة من الناحية الاقتصاديّة.
تعدّ النفايات البلديّة الصلبة مورداً مهماً للطاقة حين يتمّ طمرها بكمّيات كبيرة، إذ يمكن جمع غاز الميثان الذي تصدره هذه النفايات وإحراقه في مولّدات جامدة لإنتاج الكهرباء والحرارة.
يمكن أيضاً استخدام السماد الحيواني لإنتاج الغاز الحيوي عبر عمليّات الهضم اللاهوائي، وتعدّ مناطق لبنان الشمالي وجبل لبنان والبقاع الأكثر ملاءمةً لهذا النوع من المشاريع.
ويمكن تحويل نفايات المسالخ ورواسب الصرف الصحّي إلى غاز حيوي عبر الهضم اللاهوائي في جميع أنحاء البلاد تقريبا.

السيناريوهات المستقبلية
وضعت الدراسة أربعة سيناريوهات لدراسة وجهات نظر متنوّعة في مجال الطاقة الحيويّة تهدف إلى المساهمة في تحقيق هذا الهدف مع الوقت. تأخذ هذه السيناريوهات في الاعتبار خيارات التكنولوجيا والموارد التي وردت أعلاه، وتعرض الحواجز والفرص العرضيّة التي تواجهها عملية تطوير الطاقة الحيويّة للاستخدام التجاري في لبنان. ويمكن تقديم أبرز الاستنتاجات من تحليل السيناريوهات على الشكل التالي:
1 ـ السيناريو الأول هو الوحيد القادر على المساهمة بشكل كبير بنحو نصف كمية الكهرباء الضروريّة للوصول إلى نسبة الـ12% المرجوّة مع تركيب قوّة صغيرة نسبيّاً (119 ميغاواط كهربائيّة). وهذا قابل للتحقيق لأنّ عامل القوّة لمحطّات الكتلة الحيويّة يتراوح بين 80% و90%، أي أكبر بكثير من النسبة التي تسجّلها مصادر الطاقة المتجدّدة الأخرى (تتراوح عوامل قوّة محطّات الهواء والطاقة الشمسيّة بين 15% و 35%).
2 ـ إن المساهمة المحتملة لمحاصيل الطاقة في إنتاج الكتلة الحيويّة متذبذبة بشكل كبير في السيناريوهات المختلفة، وتعتمد على 1) التنافس على استخدام الأرض وأيّ اوجه استخدام بديلة، و2) ما إذا قرّرت الحكومة والقطاع الخاصّ استثمار هذه الفرصة أم لا؛
3 ـ الإنتاج المحتمل للوقود السائل من محاصيل الطاقة السكريّة. يمكن لاحتمال إنتاج كميّة كبيرة من الوقود السائل من الكتلة الحيويّة السكريّة (وليس من المحاصيل الغذائيّة) أن يساعد على الحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري الخارجي المستخدم للنقل. يطرح السيناريو الأول إنتاج 271 كيلو/طنّ من مكافئ النفط من الوقود السائل الذي يتمّ إنتاجه وفق معايير وأنظمة استدامة صارمة؛ هذا يمثّل 18% من إجمالي الاستهلاك المحلّي الحالي للوقود الأحفوري. وتقدّم منطقة البقاع الأرض الأكبر لإنتاج محاصيل الطاقة، تليها منطقة جبل لبنان ولبنان الشمالي والنبطيّة. إضافة إلى ذلك، من شأن انتشار صناعة الوقود السائل أن يحقّق منافع اقتصاديّة واجتماعيّة عدّة كاستحداث فرص عمل للمزارعين وإيجاد بدائل لبعض المحاصيل (محاصيل المزروعات المخدّرة مثلاً) في حال تطبيق الأنظمة المناسبة.
4 ـ تبرز الكتلة الحيويّة داخل النفايات البلديّة الصلبة كمورد مهمّ للتطبيق السريع لعمليّة تحويل هذه النفايات إلى طاقة كهربائيّة وحرارة في محطّات توليد الطاقة من النفايات. ووفق التقديرات التي تمّ إجراؤها في هذه الدراسة، يمكن إنتاج كميّة تصل إلى 301 جيغاواط في الساعة من الكهرباء من الكتلة الحيويّة داخل النفايات البلديّة الصلبة، ممّا قد يسمح بتوليد قوّة إجماليّة تبلغ حوالى 38 ميغاواط كهربائي. وإذا لم يقتصر الاستخدام في محطات توليد الطاقة من النفايات على الكتلة الحيويّة فحسب، قد تصل قوة هذه المحطّات إلى 70 ميغاواط. وإذا تمّ تطبيق خطّة طموحة لإدارة النفايات، ستتمكّن الدولة من تأمين نحو 2,8% من الاستهلاك الحالي للكهرباء من هذه المصادر، ممّا يساهم مباشرة في الوصول إلى نسبة 12% من مصادر الطاقة المتجدّدة.
5 ـ تظهر بعض التذبذبات في مساهمة الصناعات الحرجيّة والخشبيّة والورقيّة بحسب السيناريوهات المختلفة، ولكن على نطاق أصغر. ومع ذلك، تبقى مساهمتها الإجماليّة كبيرة، خاصة إذا تمّ الجمع بين الصناعات الثلاث. أما البقايا الزراعيّة، فمساهمتها المحتملة محدودة في جميع السيناريوهات، ولكن، تظهر بعض التذبذبات في حال الجمع بين الصناعات الحرجيّة والبقايا الزراعيّة والنفايات الأخرى (كالدهون الحيوانيّة وبقايا المسالخ والمنتجات الثانويّة للزيتون) بحسب السيناريوهات المختلفة، حتى لو كان ذلك على نطاق أصغر. ومع ذلك، يمكن لمساهتمها المحتملة أن تكون كبيرة، خاصة إذا ما تمّ جمع أنواع النفايات والبقايا المذكورة لإنتاج الكهرباء والحرارة. يمكن في هذه الحالة إنتاج 930 جيغاواط في الساعة من الكهرباء، ويتمّ إنتاج معظمها من إحراق النفايات والبقايا المذكورة.
6 ـ المساهمة المحتملة لصناعة معالجة الأغذية محدودة في جميع السيناريوهات؛
7 ـ كل المحافظات باستثناء بيروت قادرة على المساهمة بشكل كبير في الانتشار الإجمالي المحتمل للطاقة الحيويّة.


ملخص توصيات الدراسة

1 ـ إن البقايا الحرجيّة وبقايا الأشجار المزروعة لإنتاج الطاقة والبقايا الزراعيّة ملائمة جداً للإحراق المشترك في محطات توليد الطاقة وإنتاج الحرارة في الغلّايات أو للإشعال في محطّات جمع الطاقة والحرارة.
2 ـ يجب وضع خطة عمل وطنيّة لتطوير إنتاج الوقود السائل للحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد وتطوير القطاع الزراعي عبر استحداث وظائف دائمة. وتجدر الإشارة إلى أن لبنان قادر على إنتاج وقود حيوي للنقل تعادل كميته 17% من الاستهلاك الحالي للوقود الأحفوري. ويجب أيضاً تخصيص اهتمام خاص لإنتاج الإيثانول الحيوي من موارد سكريّة.
3 ـ تطوير تكنولوجيا لإنتاج الإيثانول من المحاصيل السكرية التي ستصبح متوفّرة تجاريّاً بشكل كامل في السنوات الخمس المقبلة.
4 ـ إنتاج وقود الديزل الحيوي من زيت الطبخ المستعمل والدهون الحيوانيّة على المستوى المحلّي. وكل المناطق اللبنانيّة قادرة على توفير هذه الموارد.
5 ـ تعزيز نشر الطاقة الحيويّة عبر سياسات (بما فيها نظام جديد للتعرفات) وتشريعات وحوافز جديدة للسوق.
6 ـ في كل الحالات، يجب عدم التركيز على مورد واحد للكتلة الحيويّة أو منطقة واحدة لتطوير ونشر الطاقة الحيويّة في لبنان. ويجب البحث عن حلول عبر استثمار مجموعة من موارد الكتلة الحيويّة الموزّعة على عدّة محافظات. ونظراً الى الروابط بين الطاقة الحيويّة والقطاعات الأخرى (الزراعة والمياه والأحراج)، يجب أن يتمّ التعاون مع هذه القطاعات للمساعدة على تطوير السياسات ومبادرات السوق.


تصنيف أنواع الكتلة الحيويّة بحسب الإمكانيّات الاكبر

1 ـ بقايا الأشجار الحرجيّة المقطوعة
2 ـ بقايا الأشجار المثمرة وأشجار الزيتون
3 ـ بقايا الحبوب
4 ـ محاصيل الطاقة في أراضٍ غير مستخدمة حاليّاً لزراعتها بالانواع التالية: الجاتروفا والحشيشة الفضية والاوكاليبتوس ودوار الشمس... وخصوصا حشيشة الجنتريد التي يطلق عليها الغاب العملاق والتي ينتج منها البيو اثينول والتي تضاف الى البنزين.
5 ـ المنتوجات الجانبيّة لسحق الزيتون (تفل او جفت الزيتون)
6 ـ نفايات الخشب (الصناعات الخشبية والورقية)
7 ـ حمأة مياه المجاري البلديّة (الوحول الناجمة عن الصرف الصحي)
8 ـ الدهون الحيوانيّة وبقايا المسالخ
9 ـ الشحوم الصفراء (زيوت المقالي الذي ينتج منه اليوم البيوديزل ويخلط مع الديزل)
10 ـ استعادة الغاز الناتج من مطامر النفايات (مطمر الناعمة على وجه الخصوص)

جريدة السفير


حشيشة الغاب العملاق التي يمكن ان تنتج البيو ايتانول 

 
صناعة الحطب من جفت الزيتون في حاصبيا سبقت الدراسة