
بعدما بات «التلوث الكهرومغناطيسي» يشكل أكثر من 33% من التلوث البيئي من يضبط فوضى خطوط التوتر ومحطات بث الفضائيات والخلوي والأدوات الكهربائية؟: أخذ موضوع خطوط التوتر العالي في المنصورية الحصة الاكبر من الاهتمام، بسبب اهمية الخط بالنسبة الى مؤسسة كهرباء لبنا
أخذ موضوع خطوط التوتر العالي في المنصورية الحصة الاكبر من الاهتمام، بسبب اهمية الخط بالنسبة الى مؤسسة كهرباء لبنان، وبسبب حجم الاعتراض الأهلي وطول نفس المعترضين من جهة اخرى. إلا أن للموضوع في لبنان أبعاد إخرى غير منظورة، أو غير معروفة، او لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق. فالموضوع في الأصل يتعلق بالكثير من التقنيات الحديثة التي تنتج تموجات او موجات كهرومغناطيسية والتي باتت تشغل الفضاء اللبناني بشكل عشوائي وخطير. فبالإضافة إلى خطوط التوتر العالي، هناك محطات البث الإذاعي ومحطات بث الهاتف الخلوي، التي تعتبر الاخطر بين العديد من الموجات التي باتت تحيط بنا من كل حدب وصوب.
هذه الظاهرة باتت تنتج ما يسمى «التلوث الكهرومغناطيسي» الذي لا يعرف حتى الان كل ابعاده وخطورته.
متابعة للملف الذي فتحته «السفير» الاسبوع الماضي حول النقص في التشريعات والمواصفات والمقاييس والخبراء حول كل ما يتعلق بـ«التلوث الكهرومغناطيسى»، وبعد ان تبين ان هناك العديد من الشكاوى غير المسجلة في وزارة البيئة من خطوط التوتر العالي الى الكثير من محطات الفضائيات وأجهزة الإرسال والبث. ومواكبة لقرار مجلس الوزراء الأخير، غير الاستراتيجي، الذي يقضي بشراء المساكن المشكوك بتأثرها، والذي سيكون له انعكاسات غير محمودة، لاسيما ان هناك الكثير من المناطق السكنية في لبنان التي بنيت تحت خطوط التوتر العالي، والتي يمكن ان تطالب بتعويضات واخلاء، ولاسيما في مشروع سكني مماثل للصندوق الماروني في المنطقة الواقعة بين بقنايا وبصاليم، بالقرب من محطة بصاليم وتحت خطوط التوتر العالي!
بغض النظر عن حجم الشكاوى، أمر مخيف عندما ترى مشهد لمجموعة من البشر يسكنون في ظل أبراج المحطات الكهربائية، وهوائيات البث الإذاعي والتلفزيوني وخطوط التوتر العالي الكهربائي... وهم يجهلون الخطر الناتج عنها والذي يطوق هذه الأبراج، ويعرّضهم لمخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة.
فما هي حقيقة وحجم ومخاطر هذا النوع من التلوث؟ واين اصبحت الدراسات حول هذا الموضوع؟ وكيف يمكن تجنبه؟
أنجز الدكتور علي محمود قعفراني حديثا دراسة عن الموضوع بكل أبعاده، نضعها مع سلسلة التحقيقات التي نشرتها «السفير» سابقا، إسهاما في إيجاد إطار قانوني ناظم لهذه الظاهرة الخطرة ومواصفات ومقاييس للأدوات ولكل ما يتصل بهذا النوع الجديد من التلوث، وتطبيق مبدأ الاحتراس الوارد في قانون حماية البيئة (444)، والذي يعني في ترجمته، اخذ الحيطة وابعاد المخاطر، لمجرد الشك وحتى لو تثبت علميا بعد. فكيف اذا ثبت في الكثير من الحالات مخاطر التلوث الكهرومغناطيسي؟
يؤكد قعفراني في مطلع دراسته «أن الانسان الحديث يتعرض يوميأ الى العديد من الموجات الكهرومغناطيسيه، التي يتأثر بها من دون ان يتلمّسها بحواسه، قليل منها مرئي، وغالبيتها غير مرئي. منها ما هو من صنع الطبيعة كالأمواج الضوئية التي تأتينا من الشمس والأشعة الكونية ومنها ما هو من صنع الإنسان كالأمواج الضوئية القادمة من المصابيح، والأمواج اللاسلكية الناتجة عن الهاتف الخلوي، والمحطات الكهربائية العملاقة... وكذلك أبراج هوائيات البث الإذاعي والتلفزيوني والأجهزة الكهربائية، والكمبيوتر». «اذا تغاضينا عن أمواج الطاقة الميكانيكية (كالأمواج الصوتية)، فإننا نستطيع أن نجزم بان معظم الأمواج الموجودة من حولنا هي أمواج ذات طبيعة كهرومغناطيسية والتي تشكل بمجموعها ما يسمى بـ«الطيف الكهرومغناطيسي». كما يقول.
ويعتبر قعفراني ان «التلوث الكهرومغناطيسي» هو من أخطر أنواع التلوث الذي بدأ يسترعي الانتباه في السنوات الأخيرة، وهو تلوث ينتج من الموجات الكهرومغناطيسة، والمجالات المغناطيسية الناتجة من جراء إنشاء المحطات الكهربائية العملاقة وأبراج هوائيات البث الإذاعي والتلفزيوني والأجهزة الكهربية، وأجهزة التلفاز والكمبيوتر و الهاتف الخلوي والساتيلايت وغيرها...الخ
المعايير الاوروبية
احتلت تأثيرات الأمواج الكهرومغناطيسية على جسم الإنسان مساحات كبيرة في عدد من الدراسات العلمية منذ أكثر من 60 عاما وهي دراسات مكرّسة للتأثير البيولوجي للإشعاعات الكهرومغناطيسية على الإنسان.
ففي عام 1995 أصدرت اللجنة الأوروبية للمقاييس في الالكتروتقنيات وثيقتين تحددان المعايير الأوروبية لتأثير الموجات الكهرومغناطيسية على الإنسان. الأولى بذبذبات تتراوح بين صفر وعشرة كيلوهرتز والثانية تتراوح بين 10 و300 جيغاهرتز. في هاتين الوثيقتين تم عرض المعايير الخاصة بمختلف المهن للحقول الكهرومغناطيسية التي تؤثر على العمال في أماكن عملهم وعلى السكان في بيوتهم، وقد وضعت العديد من الدول معايير مفصلة للحقول الكهرومغناطيسية.
منظمة الصحة
وتعتبر منظمة الصحة العالمية من الجهات الناشطة في تحديد المعايير العالمية والتوجيهات للتقليل من تأثير التلوث الكهرومغناطيسي، اذ ان درجة الضرر على صحة الإنسان تتغير مع تغير مقادير الحقول الكهرومغناطسية ومع تغير الفترة التي يخضع فيها الإنسان لتأثير هذه الحقول. الجهاز العصبي والقلب والدماغ هم الاكثر تأثرا بالحقول الكهرومغناطسية لأنهم يعتبرون كأجهزة بيوكهربائية ولأنهم يتفاعلون مع الإشارات الكهربائية. ان ما هو معروف ومؤكد تاثير الكهرباء على عضلة القلب، كما ان التاثير الطويل للحقول الكهرومغناطسية ذات الذبذبات العالية يتسبب في تغيير وظائف نظام القلب والشرايين مثل خفض ضغط الدم وتقلص القلب وغير ذلك. أما تأثير الحقول الكهرومغناطسية على الجهاز العصبي، فظواهره أوجاع في الرأس وتزايد الحالات العصبية والنفسية وقلق دائم، الا ان الحوامل تتاثر وتكون عرضة للاجهاض، الى جانب العلا قة الاكيدة بين التعرض لمدة طويلة لتأثير الحقول الكهرومغناطيسية وبين ظهور أمراض خبيثة عند الأطفال.
تاثيرات الكمبيوتر والخلوي
تعتبر اجزاء الكمبيوتر الاكثر انتاجا للضرر المنتور او الشاشة، انبوبة الاشعة الكاتودية، المرقاب الذي يصدر حقولا كهرومغناطسية بذبذبة 20 هرتز الى 1000 ميغا هرتز ويبث اشعة فوق بنفسجية بطول 200ـ400 نانومتر، اشعة تحت الحمراء بطول 1050 نانومتر ـ 1مليمتر واشعة رنتجن ذات طاقة تفوق 102 كيلو الكترون فولت. وقد يصل مجموع الحقول الكهربائية الناتجة الى اكثر من 7 كيلو فولت/متر.
كما يعتبر الهاتف الخلوي واحد من اخطر مصادر التلوث الكهرومغناطيسي.
بدأ استخدام الهاتف الخلوي في السنوات الأخيرة ينتشر بسرعة مذهلة في كل دول العالم وبرغم من ذلك فإن الأبحاث التي أجريت لدراسة تأثير الاستعمال الدائم لهذه التكنولوجيا الحديثة ما زالت غير كافية. كما أن الشركات التي تنتج وتسوق الهاتف الخلوي لا تقدم أي بيانات عن تأثيراته عند استخدامه فترات طويلة أو حتى قصيرة.
وتختلف التأثيرات البيوفيزيائية طبقاً لمصدر الإشعاع، فيمكن أن يكون مصدر الإشعاع هو الهاتف الخلوي أو محطة التقوية.
إن الأشعة المنبعثة من جهاز الهاتف الخلوي هي أشعة كهرومغناطيسية ترددها 900 مليون هرتز على شكل نبضات، زمن كل نبضة حوالى 546 ميكرو/ثانية ومعدل تكرار النبضة 217 مرة كل ثانية، وكثافة الطاقة المنبعثة 0.02 وات/ م2. هذه الإشعاعات في كل نبضة لها تأثيرات بيولوجية نشطة. والنبضات المنبعثة من الهاتف الخلوي تصطدم بخلايا المخ 217 مرة كل ثانية مما يؤدي إلى بعض الآثار المرضية التي يتعرض لها المستخدمون.
يتعرض هؤلاء إلى نوعين من الطاقة الإشعاعية: الطاقة الإشعاعية المباشرة من هوائي الجهاز (الإرسال) ويتركز تأثيرها في منطقة معينة من الرأس بالقرب من الدماغ. والطاقة الكهربائية التي تنتقل بالحث، وهي الطاقة التي تنتقل نتيجة الجهد الكهربي للجهاز وتنبعث بالتأثير من الجهاز إلى رأس ويد المتحدث. هذه الطاقة تؤدي إلى بعض الظواهر المرضية مثل الصداع وألم في الجلد ورفّة في العين وضعف في الذاكرة وطنين بالأذن. كما يؤدي التعرض للإشعاعات المنبعثة من الخلوي إلى سرعة نبضات القلب وزيادة ضغط الدم. اما الإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من محطات التقوية للهاتف الخلوي الذي ينبعث من إرسال محطة التقوية، فهو إشعاع ميكروويف مستمر، طاقته منخفضة وتستخدم في محطات الإرسال الحديثة مكبرات خطية بقدرة 40 وات، يمكن أن تصل إلى 320 وات. وإذا كانت محطة التقوية فوق غرفة مسطحة، فيمكن أن تصل الطاقة المنبعثة الى 0,65 مللي وات/ سم2 وهي قيمة تتعدى بكثير حد الأمان، إذ يجب ألا تتعدى قيمة الطاقة المنبعثة عن 0.0003 مللي وات/ سم2.
موجات الخلوي
إن التعرض للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من جهاز الهاتف الخلوي يأخذ شكل نبضات قصيرة مكررة لها طاقة عالية في فترة زمنية قصيرة جداً أما الإشعاعات المنبعثة من محطة الإرسال تكون مستمرة ولها طاقة صغيرة، والترددات الصادرة من الارسال تقع في المدى ما بين 960ـ930 ميغا هرتز، وينبع التأثير البيولوجي لهذه الإشعاعات من ثلاثة عوامل هي التردد والطاقة وزمن التعرض للإشعاع. فتأثير الطاقة الصغيرة في زمن تعرض طويل يعادل تأثير طاقة عالية في زمن تعرض قصير، وذلك عند ثبات تردد مصدر الإشعاع.
فإذا كان الهاتف الخلوي يعمل بذبذبة 900 ميغاهرتز، حسب النظام الاوروبي المعتمد في لبنان، ويبث طاقة تساوي وات واحد، فإن كثافة طاقته عند العظم الصدغي للانسان تكون اكثر بعشرة الاف مرة عن الحد المسموح به في المعايير الدولية لقدرة تحمّل الجسم لها! ومع ذلك تعتبر حتى اليوم، كما يدعي مسوقي هذه الاجهزة، غير خطيرة على صحة الانسان!
ويعتبر قعفراني ان الذين يعتقدون بوجود دور للهاتف الخلوي في ظهور اورام في الدماغ يعتمدون على واقع بان التأثير الموضعي لاشعاعات كهرومغناطسية بترددات 10ميغاهرتز -10 جيغاهرتز تؤدي الى تسخين قوي لأجزاء من الدماغ وتقود الى الإصابة بمرض السرطان. وحسب المقياس الأميركي، يجب ان لا تتعدى الجرعة التي يمتصها الجسم عن وات/كيلوغرام. ولكي تكون آمنة، يجب ان لا تتعدى 0,85 وات/كيلوغرام في اجهزة الهاتف الخلوي التي نستعملها.
تم إجراء أبحاث بجامعة واشنطن على الفئران وتم تعريض رأسها لموجات قصيرة المدى مثل موجات الهاتف الخلوي ونتج عنها تكسير جزيئيات الحمض النووي وزيادة تركيز الجذور الكيميائية الحرة المعروفة بآثارها الضارة جدا على الخلايا الحية حيث تتلفها وتقتلها.
وأكدت الأبحاث زيادة عدد الخلايا الميتة في ناحية الرأس الذي واجه مصدر الموجات القصيرة.
مصادر متنوعة أخرى للتلوث
يشبه قعفراني التلوث الكهرومغناطيسي بـ«الوحش الذي لا يمكن قتله أو تجنبه»، بل فقط «يمكن أن نقلم أظافره». حيث ان حركة الحياة الحديثة ودواعي التطور تؤكد أنه لا غنى للإنسان عن تكنولوجيا العصر وما علينا سوى التسلح بالوعي والعلم والإجراءات المناسبة للتقليل من أخطاره. ونحاول قدر الامكان الحد منه في بعض الأحيان بنسبة كبيرة.
«كل الأجهزة والأدوات التي تعمل بالكهرباء تصدر موجات كهرومغناطيسية مصاحبة للتشغيل. وتختلف قوة هذه الإشعاعات حسب قوة وقدرة كل جهاز... فكلما زادت القدرة زادت الموجات». كما يؤكد قعفراني. ومعلوم أن جسم الإنسان مصدر دائم لموجات كهرومغناطيسية تصدر عن جميع أعضاء الجسم، لذلك يقوم الطبيب، على سبيل المثال، بعمل رسم كهربائي للمخ أو للقلب للتعرف على الحالة الصحية لهذا العضو، والذي يحدث ببساطة، إذا ما وجد الإنسان في المجال الكهربائي لأحد الأجهزة الكهربائية عند تشغيلها فقد يتوافق ترددها مع تردد الموجات الصادرة عن جسم الإنسان، فحينئذ يحدث تداخل يؤثر على أداء ومستقبل العضو البشري. وكلما زاد وقت التعرض زادت الخطورة على الجسم وأعضائه المختلفة. يؤدي هذا التلوث إلى تأثيرات خطيرة ومؤكدة على أداء الجسم البشري وعلى الأعضاء والخلايا والغدد والدم، ويختلف التأثير من إنسان لآخر ومن عضو لآخر داخل الإنسان الواحد حيث إن «لكل عضو بصمة كهربائية خاصة به»، إذا صح التعبير.
ادوات التلوث
مصادر التلوث الكهرومغناطيسي أصبحت كثيرة بحسب قعفراني، وهي يمكن ان تنتج من محطات القوى الكهربائية كأبراج البث الإذاعي والإرسال التلفزيوني والأشعة تحت الحمراء الأمواج المايكروية اي المايكروويف ، وأمواج الرادار أجهزة الأقمار الصناعية وسفن الفضاء، المولدات الكهربية ذات القدرات العالية والتي تستخدم في الأجهزة المختلفة في المصانع والشركات وكذلك الأجهزة الطبية مثل أجهزة الأشعة السينية، وأجهزة المسح الذري وكذلك أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الكهربائية المستخدمة في المنازل مثل السخانات الكهربية ومجففات الشعر وأفران الميكرويف وغيرها... كما تتواجد المجالات الكهربائية حول جميع الأجهزة الكهربائية التي يسري بها التيار الكهربي. وعندما تزداد قيمة التيار الكهربي في الموصل تزداد قيمة المجال المغناطيسي المتولد، ولا يمكن حجب المجال المغناطيسي بأي ألواح أو مواد عازلة، حيث يخترق هذا المجال أسقف المنازل القريبة من أماكن تواجده. وقد أدى كل ذلك إلى امتلاء الجو من حولنا بالموجات الكهرومغناطيسية وبالمجالات المغناطيسية وكأننا في «قفص كهرومغناطيسي». ولو كنا نستطيع أن نرى هذه الموجات، والمجالات لرأيناها تتشابك حولنا في كل مكان وتملأ الهواء المحيط بنا. وكنا أدركنا بأننا نحن دائما في مرمى الموجات الكهرومغناطيسية. والكرة الأرضية لها مجال مغناطيسي كما لو كان موجود بداخلها مغناطيس كبير قطبه الشمالي في الشمال وقبطه الجنوبي في الجنوب، ويستطيع جسم الإنسان تحمل المغناطيسية الأرضية من دون أضرار تذكر، إلا أن الموجات الكهرومغناطيسية المتولّدة صناعياً لها أضرار كثيرة حيث تتراوح شدة هذه المجالات في بعض المناطق على الأرض ما بين 3مللي جاوس إلى 1600 مللي جاوس. وقد أثبتت التجارب أن الشدة القصوى للمجال المغناطيسي المسموح به للتعرض لتاثير الموجات الكهرومغناطيسية، يجب أن لا تزيد عن (1) مللي جاوس، وأن التعرض لمدة طويلة لمجال تزيد شدته عن 3 مللي جاوس يشكل خطرا حقيقيا على الإنسان. من المعروف أنه في جسم الإنسان تتحول عادة بعض الخلايا العادية إلى خلايا سرطانية الا ان جهاز المناعي في الجسم إذا كان سليماً يقوم بالتخلص من الخلايا السرطانية، ولكن وجد أنه عند تعرض خلايا المخ إلى المجالات المغناطيسية والإشعاعات الكهرومغناطيسية وخاصة الصادرة من اجهزة الخلوي فإنها ترفع نسبة التحول السرطاني في الخلايا من 5% إلى 59 %. ولقد ثبت أن مرض السرطان في الإنسان البالغ والناتج من تأثير مخاطر البيئة لا يمكن اكتشافه إلا بعد مرور أكثر من 10 سنوات منذ بداية التعرض لهذه المخاطر.
موجات غير مرئية
تكمن خطورة الموجات الكهرومغناطيسية في كونها غير مرئية وحواسنا عاجزة من ان تدركها وهي ذات قدرة فائقة على النفاذ خلال جميع المواد تقريباً بما فيها الجسم البشري حيث لا يستطيع الإنسان الحذر منها أو الاحتياط لكي لايقع في مرماها،
ومن المعروف أن جسم الإنسان فيه مجالات مغناطيسية حيوية تنتج بواسطة نبضات كهربائية من المخ ، والتي بدورها تنتج بواسطة نبضات هرمونات معينة تفرزها الغدد، وهذه المجالات المغناطيسية الحيوية تتحكم في نشاط الخلايا بالجسم، وعندما يتعرض الإنسان لمجالات كهرومغناطيسية خارجية فإن هذه المجالات تتسبب في تشويه المجالات الحيوية الداخلية، فتتسبب في حدوث حركة معاكسة لطبيعة حركة هذه الخلايا، مما ينتج عنه خلل في نشاط الخلايا الحيوية وفي وظائف أعضاء الجسم المختلفة ويؤدي الى تغير شكل وحجم الخلايا الدموية إضافة إلى نقص هرمون المناعة «الميلاتونين» لدى المعرضين، كما أن جسم الإنسان كما هو معروف يحتوي على بعض المعادن وهذه المواد بطبيعتها تتأثر بصورة كبيرة إذا وجدت في مجال مغناطيسي. وتتشكل حسب طبيعة خطوط المجال طبقاً لقوانين المغناطيسية، وأيضاً فإن المجال الكهربي يؤدي إلى تأين بعض الجزيئات داخل الجسم البشري، وهذه بطبيعة الحال تخالف طبيعة الجسم البشري المتعادل كهربياً.
التاثيرات
التأثيرات نتيجة التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية يمكن تقسيمها الى قسمين
تأثيرات غير مميته: مثل الصداع، الإجهاد، الدوار، عدم الاتزان، عدم التركيز، ربو أو ضيق تنفس، أمراض جلدية، إجهاض ضعف ذاكرة أو نسيان، أمراض نفسية وعصبية، أمراض غدد ، مشاكل بولية وتناسلية، أمراض قلبية، تحسسية، سكري، آلام بطنية وأحياناً فقدان الوعي.
تأثيرات خطيرة: السرطان بأنواعه المختلفة أمراض الدم، الأورام، تشوهات الحمل مشاكل في الولادة، تصلب الشرايين عند الكبار وغيرها.
ولقد أجريت العديد من التجارب لدراسة العلاقة بين العديد من الأمراض والتلوث الكهرومغناطيسى، فلقد أثبتت التجارب التي أجريت على عينة من الرجال تعرضوا لمخاطر التلوث الكهرومغناطيسى أن هذه العينة أصيبوا بأمراض لوكيميا الدم وأورام الغدد الليمفاوية والسرطان.
كما أجريت تجارب تم فيها توجيه موجات ميكرويف قوتها مئة ألف ميكرووات على السنتيمتر المربع إلى مجموعة من أرانب التجارب لمدة أربع ساعات، وقد لوحظ أن درجة حرارة سوائل العين في هذه الأرانب قد ارتفعت بشكل ملحوظ كما أصيب الكثير منها بمرض المياه البيضاء بعد حوالى أسبوع من إجراء التجربة، كما أثبتت التجارب التي أجريت على مجموعة من عمال الهاتف في الولايات المتحدة الأميركية أن هؤلاء العمال عرضه للإصابة بسرطان لوكيميا الدم وأورام كما أثبتت التجارب التي أجريت باليونان على مجموعة من الفئران موضوعة بالقرب من أبراج البث التلفزيوني أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من هذه الأبراج يؤدي إلى حدوث عقم بين الذكور خاصة مع طول فترة التعرض لهذه الموجات، كما ثبت أيضاً ظهور بعض الأورام السرطانية بين هذه الفئران. وأن أغلب من يعملون أمام الشاشات من الحاسب الألكتروني الى التلفاز فترة طويلة يصابون بضعف الأبصار وأن السيدات الحوامل منهن يتعرضن بنسب أعلى للإجهاض.
كما أثبتت الدراسة التي أجريت في السويد على حوالى نصف مليون شخص أن العاملين الذين يسكنون بالقرب من خطوط التوتر العالي يتعرضون للإصابة بسرطان الدم ويزداد معدل الإصابة كلما زاد الجهد الكهربائي لخطوط النقل الكهربائية، وأيضاً كلما قلت المسافة بين المساكن وتلك الخطوط. كما نصحت بطمر الخطوط الناقلة للكهرباء تحت الأرض.
اقتراح تشكيل لجنة وطنية
ان كل الإجراءات المطلوبة تحتاج إلى التنسيق مع الجهات المعنية بالبحث ومع وزارات الاتصالات والطاقة والبيئة والمنظمات البيئية. ويقترح قعفراني تشكيل لجنة وطنية تضم كل هؤلاء تكون مهمتها:
- وضع مقترحات استصدار التشريعات والقوانين اللازمة لحماية الإنسان من خطر التلوث الكهرومغناطيسي الذي يشكل نسبة 33% من التلوث البيئي.
- العمل على إيجاد حل لمشكلة المباني السكنية والصناعية العشوائية تحت وبجوار خطوط التوتر العالي، وإيجاد حل لمراكز التحويل الكهربائية في الأقبية السكنية.
- إلزام الجهات الموردة لأجهزة الهاتف الخلوي بإظهار مواصفات الجهاز عند بيعه ولاسيما كثافة الاستطاعة ومعدل الامتصاص النوعي.
- ضرورة القيام بحملات توعية إعلامية عن كيفية استخدام الأجهزة بشكل يمنع أو يخفف من أذيتها، إضافة لمنع استعمال الهاتف الخلوي منعاً باتاً عند الأطفال والحوامل والمرضعات.
- ضرورة استحداث قوانين تتلاءم مع توصيف ومعرفة علمية او بالاستعانة بتشريعات بعض الدول المهتمة بهذه المشكلة وإقامة جهاز وطني مستقل عن السلطات التنفيذية والمؤسسات المعنية باستيراد وتصنيع وتسويق وإقامة وتشغيل المصادر المسببة للتلوث الكهرومغناطيسي بمختلف أنواعها ويتولى هذا الجهاز اقتراح التشريعات.
- عدم السماح بإقامة محطات إرسال أو استقبال لإشارات الهاتف الخلوي فوق أسطح المنازل السكنية ويسمح بإقامتها فوق أبراج خاصة لا يقل ارتفاعها من60 الى90 مترا وأن تبعد المباني السكنية والمدارس والمستشفيات والأسواق ومناطق التجمعات البشرية الأخرى بما لا يقل عن300 متر على مختلف الاتجاهات وبشرط ألا تزيد قيمة الطاقة العظمي الصادرة عن المحطة وقيمة الامتصاص النوعي للإشعاعات على الحدود المسموحة.
- تحديد المسافات الآمنة التي يجب تأمينها بعيدا عن المناطق السكنية والتجمعات البشرية لمسارات خطوط التوتر العالي.
- إلزام المنتج والمسوّق للأجهزة التي تصدر مجالات كهرومغناطيسية بتقديم بيانات كافية ودقيقة للمستخدم توضح شدة وترددات الموجات في أثناء التشغيل والفترات الزمنية المسموح بها على أبعاد مختلفة من الجهاز.
- فرض عقوبات رادعة على الشركات المنتجة أو المسوّقة للأجهزة التي تصدر عنها إشعاعات كهرومغناطيسية في حالة مخالفة شروط الأمان وتحديد التعويضات التي تتحملها من قبل المتضررين.
- إلزام المؤسسات واتحادات الملاك والأفراد بإقامة نظم فاعلة للعزل الأرضي.
وتحديد المسافات الآمنة لمواقع أجهزة التليفزيون.
- يفترض ان يتم وضع علامات تحذيرية على الأسطح والأماكن التي يوضع بها محطات التقوية للهاتف الخليوي بأنه توجد إشعاعات ضارة في هذه الأماكن.
- على وزارة الاتصالات التاكد من التزام شبكات الخلوي بالمعايير الدولية.
- توضع مواد خاصة بامتصاص الإشعاع من المرسل لتمنع وصوله إلى البيئة المحيطة.