هل الصيد مسموح؟

هل الصيد مسموح؟
بالرغم من القرار الأخير لمجلس الوزراء العام 2004 بمنع الصيد البري والذي لا يزال ساري المفعول، لا يزال هذا ...

بالرغم من القرار الأخير لمجلس الوزراء العام 2004 بمنع الصيد البري والذي لا يزال ساري المفعول، لا يزال هذا القرار يُخرق كل يوم. وبعد اصطياد طائر من نوع «عقاب بونييلي» الأسبوع الماضي والضجة التي أثيرت حوله بأنه «طائر تجسّس»، دعت جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL ومشروع الطيور المهاجرة المنفّذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في وزارة البيئة، الى وقف الصيد العشوائي للطيور المقيمة والمهاجرة فوق الأراضي اللبنانية.
وأكد مدير جمعية SPNL اسعد سرحال انه لا يمكن تبرير قتل الطيور المهاجرة بذريعة أنها تحمل أجهزة تجسس، خصوصاً ان قيادة الجيش اللبناني، لم تؤكد صحة هذه الأخبار التي تناقلتها وسائل اعلام عدة بدون أي تدقيق علمي.
ولفت سرحال الى ان جمعية SPNL تلقت رسالة من مدير جمعية الحياة البرية في فلسطين الدكتور عماد الأطرش تفيد أن الطائر الذي تمّ اصطياده في عشقوت قضاء كسروان قبل يومين هو من نوع «عقاب بونييلي» يقطن في منطقة الكرمل - شمال فلسطين.
وكان عدد من وسائل الإعلام اللبنانية والفلسطينية قد نشرت خبراً مفاده أن مجموعة من الصيادين الهواة من بلدة عشقوت في قضاء كسروان تمكنوا من اصطياد طائر، تبيّن في ما بعد أنه يحمل جهاز إرسال على ظهره، وسواراً نحاسياً على ساقه مكتوباً عليه «إسرائيل» باللغة الإنكليزية، ومتبوعة بحروف ترمز الى جامعة «تل أبيب»، إضافة الى جهاز ثالث مزروع داخل جسمه متصل بجهاز الإرسال الخارجي. وخلصت إلى استنتاج يفيد بأن هذا الجهاز المثبت على الطائر يستخدم للتجسس وجمع المعلومات.
ولفت سرحال إلى أن أجهزة تعقب الطيور تقنية تستخدم في مراكز بحثية عدة متخصصة بالحياة البرية بهدف مراقبة الطيور المهددة بالانقراض ومعرفة أنماط عيشها ومناطق تكاثرها ومسار هجرتها. مشيراً الى أن «عقاب بونييلي» هو واحد من آلاف الطيور الذين يسقطون ضحايا للصيد العشوائي في لبنان ولا علاقة له بالتجسس.
وتعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL ، الشريك الوطني للمجلس العالمي لحماية الطيور Birdlife International، على حماية الطيور المقيمة والمهاجرة من خلال تنظيم الصيد البري، وإعلان حمى مخصصة لصيد الطرائد في الفاكهة البقاع، وقيتولي الجنوب، وسعيها الى إعادة تكريس نظام الحمى في استخدام الموارد وتصنيف الأراضي وحمايتها، وتطوير «مفهوم الحمى» التقليدي الموروث ليتلاءم مع حاجات التنمية المحلية.

المخالفات والمسؤوليات

بدوره أكد مدير مشروع الطيور المهاجرة سليم حمادة ان الصيادين الذين يقتلون الطيور المهاجرة خالفوا قرار منع الصيد الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني العام ٢٠٠٤ ولا يزال ساري المفعول الى اليوم، بانتظار أن يتم افتتاح موسم الصيد بشكل رسمي وحيازة الرخص والشهادات القانونية الملزمة. كما أنهم خالفوا عدداً من الاتفاقيات الدولية الملزمة للبنان بمنع صيد الطيور العابرة والمهاجرة، واعتبر أن نشر صور الطيور المهدّدة بالانقراض بعد صيدها تعتبر إخباراً الى النيابة العامة لملاحقة المرتكبين.
ويصنف عقاب بونييلي، بأنه طائر جارح ينتمي إلى البازيات، ويحظى باهتمام بالغ ورعاية نظراً لندرته على مستوى العالم وهو من الطيور المحمية في معظم البلدان الأوروبية بموجب الاتفاقيات والقوانين الدولية.
خبير الطيور في مجلس البحوث العلمية الدكتور غسان جرادي أكد أن الاخبار التي تنشر عن القبض على نسر جاسوس أو لقلاق جاسوس أو عقاب جاسوسة في هذه المنطقة أو تلك، تثير السخرية، وتسيء الى سمعة لبنان والعمل العلمي والبحثي المتعلق بالحياة البرية والتنوع البيولوجي.
ولفت جرادي الى ان جهاز الإرسال الذي يوضع على ظهر الطائر لتتبع آثار ومسالك هجرته، ويمكّن الدارسين من تتبع مسار هجرته بين أوروبا مثلاً وأفريقيا والعكس. ويعتبر الوسيلة الأقوى اليوم في تتبع مسارات الهجرة وتحديد دروبها.
وطالب جرادي بالكف عن إيجاد الذرائع لقتل الطيور، كما حان الوقت للكفّ عن قتل الحيوانات الأخرى، خصوصاً الضبع الذي بات مهدداً بالانقراض بسبب الصيد الجائر.
من جهة ثانية سألت مصادر بيئية اخرى: مسؤولية مَن تطبيق قرار منع الصيد؟ فاذا كان على وزارة الداخلية ان تعمم قرارات مجلس الوزراء وتطبقها لحين صدور قرارات اخرى تناقضها، اما كان يفترض بوزير البيئة بصفته رئيس المجلس الأعلى للصيد البري ان يراسل وزارة الداخلية، مطالباً بالتشدد في تطبيق قرار المنع لحين صدور المراسيم اللازمة للتنظيم؟!

السفير