
اكتسبت كلمة «العاصي» رونقا مميزا منذ زمن بعيد، جذبت كثيرا من المصطافين العرب والأجانب، نظراً إلى الموقع ...
اكتسبت كلمة «العاصي» رونقا مميزا منذ زمن بعيد، جذبت كثيرا من المصطافين العرب والأجانب، نظراً إلى الموقع الجغرافي للنهر، والمناخ المعتدل لحوضه، إضافة إلى طبيعتة الخلابة وبيئتة النظيفة، التي لم تعرف التلوث. الجمال الطبيعي أسس لانطلاقة جديدة قام بها أصحاب المطاعم والمقاهي المنتشرة على ضفاف النهر، من أجل زيادة مدخولهم من جهة، ودعم السياحة البيئية من جهة ثانية. ودخلت رياضتا «الكانوي كاياك»، والرافت» في العام 2002، لتشكلا منعطفا هاما في حياتهم، وتؤسس لمرحلة جديدة في مفهوم تطوير السياحة البيئية.
العاصي من أفضل الأنهر اللبنانية لممارسة تلك الرياضة العالمية الشيّقة، والتي يمارسها السائح الأجنبي، بطريقة مميزة. من هنا انطلقت فكرة إقامة عدة نواد على ضفاف النهر لممارسة هذه الهواية وتعليمها للذين يرغبون على يد افضل الاختصاصيين بهذه الرياضة. وشهد العام 1995 إنشاء أول ناد بإشراف بطل لبنان محمد علي العميري. وكرت سبحة النوادي ليبلغ مجموعها اليوم نحو سبعة، تستقبل سنويا ما لا يقل عن عشرة آلاف سائح من مختلف الجنسيات، يساهمون بشكل أساسي في تحريك العجلة الاقتصادية نحو الأفضل.
العام الحالي «كان الأسوأ على الإطلاق بالنسبة لأصحاب النوادي والمطاعم، نظرا للوضع الأمني الخطير التي شهدته الهرمل، منذ بداية الموسم في حزيران الماضي، حيث أثر استهداف المنطقة بعشرات الصواريخ في حركة الوافدين بنسبة 90 في المئة». لكن المواطن اللبناني، «الذي يستبشر دائما بالخير، لا يسمح لفسحة الأمل أن تضيق في وجهه. وخصوصا على صعيد تحقيق رغباته». فبالرغم من خطورة الوضع الأمني، يلتقي أهالي المنطقة أسبوعياً بعدد لا بأس به من الرياضيين الوافدين من مختلف المناطق. ويشاهدونهم داخل زوارقهم «يصارعون» مياه العاصي الهادرة في سباق مع الزمن والوقت. ويمارسون رياضة «الكانوي كاياك».
ربيع صعب، صاحب أحد النوادي المنتشرة على ضفاف العاصي أكد أن الهدوء الأمني الأخير أعاد للحركة السياحية نشاطها المعتاد. لكن سقوط الصواريخ على الهرمل ضرب الموسم مجدداً، ما سبب عجزا ماليا لا نعرف كيف نتجاوزه. أضاف: «كان يزورنا كل أسبوع نحو 50 رياضيا، يمارسون الرافت والكاياك لمدة يومين بكلفة تبلغ 15 دولار للساعة الواحدة عن كل شخص، اي ما يعادل ألف دولار يومياً. أما اليوم فلا نكاد نرى سوى بعض الراغبين وهم نحو خمسة أو ستة اشخاص خلال عطلات نهاية الأسبوع فقط. ونحن نحاول اليوم الاعتماد على مجهودنا الشخصي وعلاقاتنا الخارجية في زيادة عدد السياح من خلال الاتصال بهم وتوضيح الصورة الحقيقية للوضع الأمني في المنطقة.
واعتبر أن «هذا المورد الاقتصادي الهام يحتاج إلى الكثير من الجهد العملي والرعاية الرسمية»، مطالباً «وزارة الشباب والرياضة بإنشاء نهر أولمبي على العاصي يكون مركز تدريب عالميا لرياضة «الرافت» والكانوي كاياك»، يعطي للهرمل موقعا لافتا على خريطة السياحة البيئية».