تغيّر المناخ يضرب تين البقاع البعلي

تغيّر المناخ يضرب تين البقاع البعلي
تتريّث النسوة البقاعيات في إنجاز مؤونتهن الشتائية من «معقود التين» (مربى) بأنواعه المختلفة. يبدو ...

تتريّث النسوة البقاعيات في إنجاز مؤونتهن الشتائية من «معقود التين» (مربى) بأنواعه المختلفة. يبدو أن «ضيفور» التين (الفوج الأول من موسم التين)، لهذا الموسم مصاب بالمرض، الأمر الذي دفع ربّات المنازل إلى تأجيل إعداد تلك المؤونة الثانوية، وانتظار ما سينضج لاحقاً من تلك الفاكهة «بفوجها الجديد»، على أمل أن تنتهي عوارض مرضها، التي لا تقتصر على تدني نسبة السكر فيها، بل تتعدى إلى تشققات في «طوابعها» قبل نضوجها، وحموضة أيضاً أصابت طعمها.
أطاح المرض أكثر من 70% من إنتاج الضيفور، بحسب المزارع محمد يزبك، على عكس الأعوام الماضية التي كانت «لا تتعدى النسبة 15%»، الأمر الذي رأى فيه ابن بلدة نحلة الجردية في السلسلة الشرقية، «أمراً مقلقاً قد يطيح الموسم كله»، الذي يعتمد عليه عشرات المزارعين البقاعيين في شرقي بعلبك وغربيها «كمورد رزق لهم مع بداية شهر أيلول».
يؤكد أحمد السبلاني أن صرخة أصحاب بساتين التين ارتفعت منذ أيام، ليس في بلدته فلاوى فقط، بل في قرى السعيدة وحدث بعلبك وطاريا؛ فقد خسروا كامل الفوج الأول من إنتاجهم، الذي يراهنون على الطلب المتزايد عليه حالياً من قبل العائلات التي تسارع إلى إنجاز مؤونتها الشتوية قبل معاودة نزوحها إلى بيروت وضواحيها، إلا أن مزارعي التين «لم يتمكنوا من بيع أكثر من 20% من ثمار التين لعدم جودتها».
وشجرة التين من الأشجار البعلية والمثمرة التي تتحمل الجفاف أكثر من غيرها من الأشجار المثمرة، وتمتلك صلابة وقدرة على تحمل الأحوال الجوية المتطرفة والآفات الزراعية، بحسب المهندس الزراعي حمد جعفر، الذي أوضح لـ«الأخبار» أن ثمة تغيراً «فيزيولوجياً طرأ على أشجار التين لهذا الموسم»، ويعود السبب فيه إلى «التغير المناخي الذي عاشته القرى الجردية البقاعية، لجهة الطقس اللطيف (البرود) خلال النهار، والبارد ليلاً مع تشكّل قطرات ندى مع فجر كل يوم من أيام شهر تموز وبداية آب. وأشار جعفر إلى أن شجرة التين وثمارها «تكره الرطوبة»، لكن تشكل الضباب في بعض قرى البقاع الجردية والندى الصباحي أصاب التين «بحموضة»، وبالتالي لم يعد صالحاً للأكل أو حتى المعقود (المربى على أنواعه المهروس أو الطوابع)، والمجفف»، الأمر الذي «أسهم كثيراً في التأثير على إنتاج التين لهذا الموسم» كما يقول.
إلا أن جعفر يرى أن موسم التين لا يزال في بدايته، ويستمر حتى نهاية شهر أيلول، وأن موجة الحر التي يعيشها البقاع حالياً، وفيما لو استمرت من دون ندى صباحي، ستسمح بتشكّل «فوج» تين جديد من الممكن أن ينضج بنحو طبيعي ولا يفقد طعمه اللذيذ.

رامح حمية - جريدة الأخبار