
سنة بعد أخرى يتأكد تأثر لبنان بظاهرة تغير المناخ العالمية، لاسيما على القطاع الزراعي. ويبدو أن المشكلة لا ...
سنة بعد أخرى يتأكد تأثر لبنان بظاهرة تغير المناخ العالمية، لاسيما على القطاع الزراعي. ويبدو أن المشكلة لا تظهر معالمها بشكل واضح وصريح إلا في المواسم الزراعية. وقد بدأت هذه القضية تتخطى البيئة لتلقي بتبعاتها على المزارعين. فالسنة الماضية تراجع إنتاج التفاح أكثر من 60 بالمئة في المتن الأعلى، وتضررت مواسم الزيتون وأنواع كثيرة من الفاكهة الصيفية، وصولاً إلى تضرر موسم الصنوبر... وهذه المرة الأولى التي يتعرّض فيها الصنوبر الى ضمور ثماره وتساقطها، بالرغم من أن الصنوبر يعيش ساحلاً وجبلاً، وكان حتى الأمس القريب محصناً ضد عوامل المناخ. وقد توقع رئيس "نقابة مزارعي وعمال الصنوبر في لبنان" فخري المصري أن يتراجع الإنتاج الموسم المقبل إلى أكثر من 70 بالمئة!
اما ان يطال تغير المناخ النباتات والزراعات شبه البرية، لاسيما التين والصبار كما تبين التحقيقات التي أجرتها "السفير"، فهذا أمر جديد، يحتاج الى الكثير من الدراسات والتعمق والتأمل، من قبل لجان متخصصة في وزارتي البيئة والزراعة... كما من قبل كليات الزراعة والبيئة في الجامعات اللبنانية التي تدرّس هذه المواد. وقد بات من الضروري أيضاً، استحداث مناهج واختصاصات جديدة تتناول مواضيع تغير المناخ، بعدما بات هذا الأمر واقعاً لا مفر، يفترض دراسة انعكاساته الحاصلة وتلك المحتملة وكيفية التكيّف معه، لاسيما على المستوى الزراعي، لناحية إرشاد المزارعين على كيفية التكيّف مع هذه الظاهرة الخطرة والوقاية منها، أو حتى محاولة استباق الكوارث بتغيير الزراعات بالتدريج.