صنوبر وادي لامارتين ..ثروة في خطر

صنوبر وادي لامارتين ..ثروة في خطر
صنوبر وادي لامارتين ..ثروة في خطر: أنقذت الأمطار المبكرة هذا العام، ما تبقى من مساحات خضراء في محيط وادي لامارتين الشهير في منطقة المتن الأعلى المحاط ببلدات رأس المتن، بتخنيه، قرنايل، بتبيات، الخريبة، القلعة، بمريم، رأس الحرف، قبيع وعدة بلدات أخرى مجاورة. إلا

أنقذت الأمطار المبكرة هذا العام، ما تبقى من مساحات خضراء في محيط وادي لامارتين الشهير في منطقة المتن الأعلى المحاط ببلدات رأس المتن، بتخنيه، قرنايل، بتبيات، الخريبة، القلعة، بمريم، رأس الحرف، قبيع وعدة بلدات أخرى مجاورة. إلا أن هذه الأحراج التي حمتها الأمطار من غضب الرياح الخمسينية التشرينية لا تزال تنتظر استصلاح الطرق لتحصينها من ألسنة النار في مواسم الحرائق المقبلة، وتحتاج خطة طوارئ بيئية تعوضها ما خسرته من ثروة حرجية وحيوانية في السنوات الأخيرة حين تطورت الحرائق بشكل خطير ، عدا الكوارث التي تلحق بها جراء التعديات البشرية، بين صيد غير مشروع غير ملامحها البيولوجية ومنشار يقطع أشجارها وقوداً لدفء الشتاء، الأمر الذي يؤكد أهمية عودة ناطور الاحراج.
النقابة
رئيس "نقابة مزارعي وعمال الصنوبر في لبنان" فخري المصري قارب المشكلة من زاويتها الاقتصادية شارحاً أن أشجار الصنوبر "تمتد على عشرين بالمئة من المساحة الحرجية أي 13 بالمئة من المساحة الاجمالية وما يعادل 12 مليون شجرة في المحافظات الخمس. وتنتشر غابات الصنوبر بكثرة في الأراضي المشاعية وتمتلك الأديرة نسبة 62 بالمئة منها، والحرائق هي الخطر الأكبر بين العوامل المهددة بانقراض هذه الثروة البيئية الاقتصادية من الغابات".
وقال: "شجرة الصنوبر أهم "الاشجار التفاضلية" على ارض لبنان لأن انتاجها لا يحتاج للتبريد ولا يطاله ابتزاز التجار ما يخفف مشاكل وصوله من المنتج الى المستهلك".
وأسف "لانخفاض كمية الانتاج خلال السنوات الأخيرة إلى نحو 18 بالمئة بسبب غياب الخطط الانمائية وعدم دعم المزارعين"، مشددا على "ضرورة استصلاح الطرق حتى يتمكن المزارعون من العناية بأرضهم والحفاظ على غاباتهم ذات المردود الاقتصادي والبيئي في آن، كي تتمكن الشاحنات وحافلات الدفاع المدني من الوصول سريعا في حال حدوث حرائق".
وذكر المصري أن "عدد العائلات التي تعتاش من الصنوبر يزيد على 50 الف عائلة، تتولى زراعته وتنظيف الأرض وصولاً إلى إنتاج الحب الأبيض ثم بيعه وتصديره. فأهمية الصنوبر تتعدى قيمته كمرفق زراعي اقتصادي إلى فوائد يجنيها المزارعون من الاغصان الناجمة عن التقليم إلى الاكواز الفارغة وكسرالصنوبر للتدفئة، بما يخفف عنهم تبعات تأمين موجبات التدفئة، خصوصا اذا علمنا ان العاملين في هذا القطاع لا يتكبدون مالا لتأمين مستلزمات التدفئة، بل ان ما يفيض من هذه المخلفات يصار الى بيعه بأسعار توازي اسعار الحطب، فضلاً عن أهمية الصنوبر على مستوى المناخ والبيئة وتماسك التربة".

بلديات
رئيس المجلس البلدي في دير الحرف التي تملك واحدا من أهم مشاعات وادي لامارتين جوزف أبو جودة أسف أن تكون النيران قد التهمت في السنوات السابقة أكثر من خمس عشرة الف شجرة صنوبر ما بين المتنين الجنوبي والشمالي، تتراوح أعمارها بين 25 وأكثر من مئة سنة، معظمها من الاشجار المعمرة، مشيراً إلى أن المساحات المحروقة في البلدة التي تشكل أكثر من ثلث غاباتها بعضها ملكية خاصة فيما القسم الاكبر منها عائد لوقف مار جريس دير الحرف". وأكد عمل المجلس البلدي لاستعادة ما خسرته البلدة من مساحات خضراء لا يمكن تعويضها قبل سنوات طويلة. وقال: "علينا ان نزرع للاجيال المقبلة، وقد غرسنا 1500 غرسة صغيرة، ونحن نعمل جاهدين كي لا تتحول الأشجار وقودا للحرائق وننتظر اجراءات من قبل الوزارات المعنية للحد من مفاعيل الكوارث البيئية وتعويض المناطق الخضراء خسارتها البيئية". وكانت بلدية بتخنيه أول من تلقف طلب "نقابة مزارعي وعمال الصنوبر" بعودة "ناطور الاحراج" الذي رفعته بتوصية إلى وزارات الزراعة والبيئة والداخلية نظراً لأهمية دوره في حمايتها من السرقات والحرائق المفتعلة في ظل عجز مأموري الاحراج عن مراقبة الثروة الحرجية بشكل فاعل ومؤثر، فعينت الناطور عفيف ابو الحسن ليكون الأول في المتن الأعلى بعد غياب لهذه المهنة منذ السبعينات. وأوضح كل من رئيس المجلس البلدي زياد أبو الحسن ورئيس لجنة البيئة في البلدة وليد أبو الحسن، أن البلدية وجدت في الاستجابة لهذا المطلب فائدة تعود على احراج المنطقة وتفاعلا مع طروحات الجمعيات البيئية ومطالب شريحة كبيرة من المواطنين.
وأكدا أهمية التربية البيئية، والتعاون بين البلدية والمجتمع والروابط الأهلية شاكرين تعاون لجنة الوقف ورابطة آل ابو الحسن ما أثمر عودة ناطور الأحراج الى البلدة وأمّن تكاليف وظيفته ونجاحه فيها.
وأكد رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى كريم سركيس أن أحراج الصنوبر هي الركيزة الاقتصادية لابناء هذه المنطقة اذ تلعب هذه التجارة دورا رئيسيا في معيشة أهلها الى جانب جمالية حضورها ومناخها الصحي الذي يشكل عنصرا جاذبا للسياح في المنطقة.
وشدد على ضرورة إطلاق مبادرة من وزارات البيئة والداخلية والزراعة لتبني "خطة وطنية" للحفاظ على ما بقي من الثروة الحرجية، وتحديد آلية واضحة لتنفيذها، مشيرا الى ان البلديات تقوم بدورها على قدر امكاناتها والصلاحيات الممنوحة لها وتحتاج رعاية من الوزارات المعنية.
وأسف سركيس لأن تكون هذه المنطقة التي تحتضن وادي لامارتين وجمال محيطه الأخضر، لا يوجد فيها إلا أربعة مراكز للدفاع المدني استحدثت منذ نحو أربع سنوات، إلا أن الحرائق ازدادت، ما يؤكد النقص في معدات الدفاع المدني والخطط المطروحة للحل، مشددا على ضرورة تأمين ادارة مستدامة لغابات الصنوبر بمؤازرة الدولة، وإدارة الغابات بشكل يبعد عنها مخاطر الحرائق والضغط بتفتيش مستمر من قبل الاجهزة المعنية وتفعيل دور الجمعيات البيئية، طالبا من وزير الزراعة عدم العقاب بمحضر ضبط فقط، بل التشدد بالعقوبة حتى تصبح رادعا للعابثين بالطبيعة من حطابين وصيادين يعبثون بالدورة البيولوجية للطبيعة في الجبال.

هلا أبو سعيد - جريدة المستقبل