
مهمة الإعلام أن يكون صوت الذين لا تسمع ولا تفهم أصواتهم: أوصت ورشة عمل «الإعلام والصيد العشوائي» بأن «يوجه وزير البيئة ناظم الخوري كتابا علنياً الى وزيري الداخلية والبلديات والدفاع يطالبهما فيه بالتشدد في تطبيق قرار المنع الكلي للصيد البري، الذي لا يزال ساري ا
أوصت ورشة عمل «الإعلام والصيد العشوائي» بأن «يوجه وزير البيئة ناظم الخوري كتابا علنياً الى وزيري الداخلية والبلديات والدفاع يطالبهما فيه بالتشدد في تطبيق قرار المنع الكلي للصيد البري، الذي لا يزال ساري المفعول، لحين صدور المراسيم التنظيمية لقانون الصيد، والمطالبة بمنع استخدام «رخصة حمل السلاح المختلف» في عمليات الصيد البري.
نظم الورشة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في بيروت، مشروع الطيور المهاجرة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتعاون مع وزراة البيئة وبرنامج جف وجمعية حماية الطبيعة والهيئة اللبنانية للبيئة والإنمـاء. مثل وزير البيئة في الورشة مدير مشروع الطيور المهاجرة سليم حمادة وممثل الممثل المقيم لـفي لبنان روبرت واتكنز، غارو هاروتيان وحضر خبراء واعلاميون وممثلو جمعيات بيئية وأهلية. وبعد ان أكد هاروتيان أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي في لبنان والمنطقة، مشيرا الى الانتهاكات التي تتعرض لها الطيور، ولا سيما المهاجرة منها، ألقى حمادة كلمة وزير البيئة، معلنا «أن المجلس الأعلى للصيد البري باشر بإصدار القرارات التطبيقية لقانون الصيد والتحضير لإصدار رخصة الصيد ما سيمكّن من فتح موسم الصيد في العام 2012، وتحديد الطرائد المسموح صيدها، وبالتالي الإنتقال من حالة منع الصيد، التي لم يجر تطبيقها واحترامها منذ منتصف التسعينيات، الى حالة تنظيمية جديدة للصيد ومواسمه وأماكنه».
كما عرضت كارين بيضون أهداف المشروع. اما رئيسة دائرة الأنظمة الايكولوجية في وزارة البيئة لارا سماحة فقد عرضت ما تضمنه قانون الصيد وأين أصبحت التحضيرات للمراسيم التنظيمية كاشفة ان المقترح ان تكون رخصة الصيد البري بمئة الف ليرة لبنانية، ما اثار الكثير من الاعتراضات من الحاضرين على قلة هذه القيمة.
كما تحدث الخبير اسعد سرحال عن أهمية لبنان كممر عالمي لهجرة الطيور، متأسفا على المجازر التي ترتكب بحق الطيور كل سنة معتبرا ان معدل التناقص منها قد بلغ في السنوات الأخيرة نسبة 40% وان عشرة بالمئة منها مهدد بالانقراض. كما تحدث مروان عويجان عن هجرة الطيور السنوية بين أوروبا وافريقيا التي تمر فوق لبنان، وكيف تبني الدول الغربية لهذه الطيور الأعشاش كي تبيت عندها وكيف يقتلونها في لبنان بشكل همجي.
تجربة الاعلام
اما الزميل حبيب معـلوف فتحدث عن تجربة الإعلام في مقاربة ملف الصيد البري، مشددا على ان الصيد كان يشكل مرحلة قديمة ووجودية في حـياة الشعوب القديمة، وقد انقـضت هذه المرحلة بعد ان مر الإنسان القديم بمرحلة الزراعة ومن ثم الصناعة فالـثورة المعلومـاتية. قد بات الصيد هواية للقـتل. وهذا غير مقبول وغير عادل في ظـل تطور آلات القـتل والإبادة بيــنما لم تغير الطيور في طرق عيــشها ولا في اساليب دفاعها عن وجـودها، داعيا في حال الإصرار على فكرة الصيد بالسماح بذلك بالوسائل البدائية كالقوس والنشاب فقط. كما دعا الى التشدد بالوقف الكلي للصيد والى تغيير الهوايات وصيد الطيور بالة التصوير بدل قتلها. أما الزميل بسام القنطار، فتطرّق الى الإعلام الاجتماعي ودوره في فضح الصيد العشوائي، وتوعية الصيادين وتوجيههم نحو بدائل مثل السياحة البيئية ورياضة الرمي على الأطباق (العضوية).
الجدوى الاقتصادية
طرح العديد من الافكار في الورشة ولا سيما حول ضرورة تحديد اماكن محددة يسمح الصيد فيها لتسهيل مراقبتها. كما طرحت افكار لتحديد 8 انواع من الطيور فقط يسمح صيـدها. كما كـان لافتا التضارب في التقديـرات لاعداد الصيادين في لبنان بين قائل بان العدد مئة الف وقائل بان العدد قد يبلغ نصف مليون صياد، في حين يشير آخر احصاء العام 1976 الى ان العدد كان يقارب 17 ألف صياد حصلوا على تراخيص. كما دار جدل حول الجدوى الاقتصادية للتنظيم اذ احتسب البعض ان موضوع التنظيم واشتراط الحصول على تراخيص ودفع الرسوم يمكن ان تدخل الى الخزينة ما يقارب عشرة مليارات ليرة لبنانية سنويا، في حين رأى البعض الآخر ان انقراض نوع واحـد من الطـيور لا يقدر بثــمن، لان التنظـيم يعـني تنظيم القتل وليس وقفه، وان القوى الامنـية التي لم تسـتطع ان تطبق قرار المنع الكلي السهل، لن تستطيع ان تطبق قرار التنظيم الذي يتطلب معرفة بانواع الطيور المسموح صيدها وتلك غير المسموح صيدها بالاضافة الى الاماكن المسموحة والممنوعة... الخ.