«صفر نفايات»: «لا للمحارق» و«البيئة» تردّ: «أنا فهمتكم»!

«صفر نفايات»: «لا للمحارق» و«البيئة» تردّ: «أنا فهمتكم»!
«صفر نفايات»: «لا للمحارق» و«البيئة» تردّ: «أنا فهمتكم»!: اعتلى ممثل وزير البيئة غسان صيّاح المنبر أولاً، كما يقتضي البروتوكول. أخبرنا في قاعة بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف، أنّه سيكتفي بتبيان رأي الوزارة بما أنّ الدعوة لم تشر إلى أنّ عليه أن يقدّم دراسة.

اعتلى ممثل وزير البيئة غسان صيّاح المنبر أولاً، كما يقتضي البروتوكول. أخبرنا في قاعة بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف، أنّه سيكتفي بتبيان رأي الوزارة بما أنّ الدعوة لم تشر إلى أنّ عليه أن يقدّم دراسة. ذكر صيّاح في كلمته أننا نقترب من تنفيذ القرار 55، الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 11 أيلول 2010، بشأن إدارة النفايات الصلبة في لبنان. وختم صيّاح كلمته بنقل موقف وزارة البيئة على نحو واضح: «التخمير في الريف، والتفكك الحراري في المدن الكبرى». بعد النهاية الحازمة، ارتفع صوت ليعلن عدم رضاه عن كلمة صيّاح. فالمؤتمر الذي نظّمه «التحالف اللبناني نحو صفر نفايات»، أمس، تحت عنوان «المحارق في لبنان: حلّ أم مشكلة؟»، هدف إلى خلق فرصة للجمعيات البيئيّة لمحاورة الدولة بشأن القرار المذكور أعلاه، بما أنّه كما يقولون، اتخذت الوزارة قرار معالجة النفايات الصلبة عبر التفكّك الحراري أو الحرق، من دون استشارة أيّ منهم. إثر صدور هذه الخطة الجديدة، تنادى عدد من الجمعيات البيئيّة للتداول في خطورة الوضع، وما لبث أن انضمّ إليها عدد من مؤسسات المجتمع المدني، وأعلنوا جميعاً قيام «التحالف اللبناني نحو صفر نفايات»، الذي يهدف إلى مواجهة خطة المحارق، والمطالبة بوضع سياسة وطنية للإدارة المستدامة لملف النفايات في لبنان، تكون سليمة بيئياً وآمنة صحياً. أتى المؤتمر إذاً ليقول لوزارة البيئة بالشهادات والوقائع «لا للمحارق»، وليعرض خطة أخرى يقترحها التحالف. فهل يستمع وزير البيئة إلى صوت الجمعيات البيئيّة اللبنانيّة والأجنبيّة التي بيّنت مخاطر المحارق بيئياً، وصحياً واقتصادياً... أم سيبقى الوضع كما قال أحد المشاركين في المؤتمر، النفايات في لبنان تساوي المال والمافيا؟!
تلخّص النقاش الذي قدّمه التحالف بلسان ممثلّته فيفي كلّاب، باعتباره أنّ طريقة معالجة الحكومة لملف النفايات تقتصر حتى الآن على خطط طوارئ سريعة وغير مستدامة، لا تأخذ بعين الاعتبار وقعها على اقتصاد لبنان ومجتمعه. فمثلاً الحلّ المقترح الأخير، الذي يرتكز على التفكيك الحراري، سوف يولّد مشاكل بيئيّة واقتصاديّة واجتماعيّة عديدة، إذ إنّ الحرق هو مصدر أساسي لمادة الديوكسين، وغيرها من الملوّثات، كما هو أكثر كلفة من أي حلّ آخر خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، ويولّد فرص عمل أقلّ مقارنة بالحلول الأخرى. هذه من الأمور التي أظهرتها مداخلة أستاذ الكيمياء في جامعة سانت لورنس في نيويورك، بول كنت. إذ يقول إنّ إنشاء محرقة في مدينة بريشيا الإيطاليّة كلّف 300 ألف يورو، وأوجد 80 فرصة عمل، فيما اتّبعت مدينة نوفا سكوتيا في كندا طريقة التسبيخ، ما أوجد لديها 1000 فرصة عمل، مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمعمل، و2000 فرصة على نحو غير مباشر. وتضيف الورقة التي قدّمها التحالف إنّ الحرق يولّد رماداً ساماً يعدّ نفايات خطرة، تتطلب مطمراً خاصاً لها، كما أنّ النفايات التي ينتجها لبنان بالنسبة إلى التحالف، والتي تحتوي على نسبة رطوبة عالية، لا تتناسب مع تقنيّة الحرق، ولن تولّد طاقة كهربائيّة. بل على العكس، فإنّ حرق النفايات سيجعلنا نخسر الكثير من الموارد الماليّة التي نحتاج إليها لتنميّة المجتمعات المحليّة. ويرى التحالف أنّ النفايات مشكلة إداريّة أكثر منها مشكلة تقنيّة. والحلّ المستدام يتطلب وقتاً وإدارة لاستخدام المواد في الاقتصاد اللبناني. لا يمكن حلّ مشكلة النفايات على نحو مستدام من دون استراتيجية وقانون وتشريعات، لكن حتى الآن لبنان لا يمتلك أيّ قانون ينظم إدارة النفايات. لذلك يجب على الحكومة، بحسب التحالف، تبني سياسة إدارة المواد واستردادها، ومن ثم إزالة المواد غير القابلة للاسترداد تدريجياً، عبر استخدام تقنيتي التسبيخ والفرز، ومن ثم إعادة التدوير، كما تُطمر المواد الباقية، التي من الممكن أن يكون حجمها أقل من حجم الرماد الناجم عن الحرق.

زينب مرعي - جريدة الأخبار