
النفايات الالكترونية سموم تتربّص بصحة المواطن وبيئته: أدى التطور التكنولوجي السريع الى إنتاج كميات كبيرة من الأجهزة الالكترونية والكهربائية. ومع مرور الوقت، وجدت الدول نفسها أمام مشكلة النفايات الالكترونية وكيفية التخلص منها، خصوصاً أنها تحتوي على كميات من الم
أدى التطور التكنولوجي السريع الى إنتاج كميات كبيرة من الأجهزة الالكترونية والكهربائية. ومع مرور الوقت، وجدت الدول نفسها أمام مشكلة النفايات الالكترونية وكيفية التخلص منها، خصوصاً أنها تحتوي على كميات من المواد السامة.
وفي حين ازدادت كمية تلك النفايات بمعدلات هائلة، الا أن الحلول لا زالت بعيدة عن حجم وواقع المشكلة، حتى أن الاتحاد الأوروبي، الذي يعدّ الأكثر صرامة في هذا المجال، فان ما يقارب الـ75 في المئة من نفاياته الالكترونية يبقى مجهول المصير، وفق ما تشير اليه الدراسات.
وما يفاقم الوضع أكثر في لبنان ضعف السياسات البيئية وغياب أي قانون يلحظ حسن إدارة ومعالجة هذه النفايات. كما أن ما يزيد على مئة قانون بيئي لا يزال حبراً على ورق، علما أن باستطاعة النفايات أن تشكّل موردا اضافيا يخفّف من كلفة الطاقة ومن تداعيات التلوث والأضرار الصحية الناجمة عنه.
ولعلّ تحرك بعض الجمعيات المدنية يبلور المساعي الحثيثة للتخفيف من وطأة النفايات، الا أن نتائج هذا التحرك تبقى محدودة في ظل غياب خطة حكومية شاملة وقوانين رادعة ونيابة عامة تؤازرها ضابطة عدلية للحد من التلوث البيئي والرمي العشوائي للنفايات الالكترونية.
قنابل موقوتة
وتشمل النفايات الالكترونية كل ما يحتوي على لوحة إلكترونية أو بطارية ولم يعد صالحاً للاستعمال. ويحتوي هذا النوع من النفايات على كميات من المواد السامة كالرصاص، الباريوم، الكاديوم والزئبق التي يمكن أن تسمّم المياه والهواء والطعام، في حال تمّ حرقها أو إلقاؤها في العراء أو التخلص منها في المكبّات، وبالتالي وصولها الى المياه الجوفية.
وتضم هذه النفايات مجموعة واسعة من المنتجات كالتلفزيون وشاشات الكومبيوتر وتوابعه من المعدات وأجهزة الاتصالات والبطاريات ومعدات الصوت ومفتاح الـUSB والكاميرات والأجهزة المنزلية كالمايكرويف والثلاجة والمكواة وغيرها.
الحلّ بإقرار قانون
وفي هذا السياق، تعمل جمعية "بيئتنا" على اعادة تدوير النفايات الالكترونية والكهربائية عبر أربع خطوات، "بحيث يتم في الخطوة الأولى استخراج المواد السامة من النفايات الالكترونية مع تجنّب حصول أي تلوث"، وفق ما أكدت مديرة المشاريع في الجمعية سامنتا عواد، التي أوضحت أن "عملية تقسيم المواد الى أجزاء عديدة تأتي في الخطوة الثانية، ما يمكّن العمال من التعرّف على القطع غير المفيدة وغير القابلة للإصلاح وما يساعد بالتالي في حفظها".
وتندرج عملية التقطيع، بحسب عواد، ضمن الخطوة الثالثة، وذلك سعيا للحصول على مركّزات من المواد القابلة للتدوير ومتابعة عملية فصل المواد الخطرة، قبل أن تتمّ عملية التكرير في الخطوة الرابعة والأخيرة، حيث يجب التنبّه الى ثلاثة أنواع من المواد السامة هي: المعادن، البلاستيك والزجاج".
وتشير الى أن "الجمعية هي أول من أطلق مشروع إعادة تدوير النفايات الالكترونية والكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث بدأت بمعالجة البطاريات ثم وسّعت نشاطها ليشمل النفايات الالكترونية كافة، خصوصا في ظل غياب أي مراكز لإعادة التدوير في لبنان، على الرغم من أنه وقّع على اتفاقية "بازل" التي تقضي بتحديد كيفية نقل النفايات الخطرة من دولة الى أخرى".
وتشدد عواد على "أهمية تدوير النفايات الالكترونية والكهربائية، بما يعتبر نوعا من أنواع المعالجة الخاصة بكل فرد من أجل إنتاج سلع جديدة، عوضاً عن رميها. كما أن عملية إعادة التدوير تسهم في تقليل كمية النفايات وكمية المواد الكيميائية السامة التي يتم طمرها في باطن الأرض".
وعن مشاريع "بيئتنا"، تقول: "لقد تعاونا مع نحو 400 مدرسة في لبنان والأردن وتونس، في سبيل رفع مستوى وعي التلاميذ حول مخاطر النفايات الالكترونية. كما درّبنا أصحاب ستين مركزا لبيع الأدوات الالكترونية وأجهزة الكومبيوتر من مختلف الأراضي اللبنانية، على حسن إدارة النفايات. وقد تحوّلت محلاتهم الى مراكز لتجميع النفايات الالكترونية، بحيث نتولى بدورنا نقل هذه النفايات الى أماكن الفرز".
وتكشف عن مشروع مرسوم قدّمته الجمعية الى وزير البيئة ناظم الخوري، يدعو الى "التخفيف من إنتاج النفايات والوقاية من مخاطرها، وإلى فرز الالكترونيات وإعادة استخدامها وإدارة النفايات وفق المعايير البيئية وتشجيع حملات التوعية"، مؤكدة "استمرار التواصل مع المسؤولين والمعنيين في الوزارة، خصوصاً أنها أدرجت مسألة إقرار قانون لحسن إدارة النفايات الالكترونية ضمن خطة عملها للسنوات المقبلة".
وتناشد عواد المسؤولين والمعنيين والمستخدمين وشرائح المجتمع كافة أن "يعوا خطورة النفايات الالكترونية وأن يتحمّل كل فرد المسؤولية، كي نصل الى بيئة أفضل"، مطالبة بـ"عدم رمي النفايات الالكترونية في المكبات، إنما البحث عن أقرب موقع لتجميع النفايات الالكترونية والبطاريات عبر الموقع الإلكتروني: www.ecycle-me.org".
مشروع "RRP"
أما جمعية "أركنسيال" فتعمل عبر مشروع "RRP"، الذي تنفذه بالتعاون مع شركة "مايكروسوفت"، على اعادة صيانة وتجديد أجهزة الكمبيوتر، بحيث تستلم المواد الالكترونية القديمة من الشركات والمؤسسات والمصارف وتتولى بدورها عملية الاصلاح.
وتوضح مسؤولة المشروع في الجمعية أورور صليبا أن "الجمعية تقوم بصيانة وتنظيف أجهزة الكمبيوتر وكشف الأعطال ومعالجتها، ان عبر تغيير احدى قطع الجهاز أو عبر اعادة برمجته( Software). ومن ثم نسلّم هذه الأجهزة الى جمعيات أو مدارس هي بحاجة لها. وهكذا نساعد المحتاجين ماديا ونخلق فرص عمل ونحافظ على البيئة ".
مشروع "أركنسيال" بدأ، بحسب صليبا، منذ سنوات عدّة وهو يساهم في التخفيف من وطأة النفايات الالكترونية، لما لها من تأثير سلبي على بيئة لبنان، اذ أنها تحتوي على مواد ثقيلة وسامة تؤذي الانسان، حتى لو لم تتفكّك، مثل الرصاص وغيرها".
وتشير الى أن "رمي هذه النفايات في المكبات العادية يؤدي الى تسرّب المواد السامة، وبالتالي الى إلحاق الضرر بصحة المواطنين عند تنشقها، فكيف اذا تمّ حرقها لفصل الفضة والنحاس بطريقة عشوائية لا تلتزم أي معايير صحية؟!".
وتلفت صليبا الى أن "عملية اعادة التدوير لا تتمّ عبر"أركنسيال"، انما يتمّ تسليم ما لا يمكن اصلاحه الى جمعية "بيئتنا"، ما يعتبر خطوة على طريق المعالجة، خصوصا أن أعمال التدوير واعادة الاستخدام واستخلاص المواد لا تزال في المراحل الأولى في البلدان العربية، فبحسب تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية 2011 بعنوان "الاقتصاد الأخضر في عالم عربي متغيّر"، يتراوح "تولّد النفايات في العالم العربي ما بين 0,5 و 2,7 كيلوغرام للفرد يوميا، ينتهي معظمها الى المكبات"، ما يجعل من النفايات أزمة حقيقة لا تزال تشكّل عبئا ثقيلا على لبنان ومختلف دول العالم.
نفايات أنشطة الرعاية الصحية
تمثّل النفايات العامة نحو 80% من مجموع النفايات التي تخلّفها أنشطة الرعاية الصحية.
تُعتبر النفايات المتبقية، أي 20% من مجموع النفايات، مواد خطرة يمكنها أن تكون معدية أو سامّة أو إشعاعية.
يتم، كل عام، إعطاء قرابة 16 مليار حقنة في كل أنحاء العالم، ولكنّه لا يتم التخلّص من كل الإبر والمحاقن بالطرق المناسبة بعد استخدامها.
تحتوي نفايات الرعاية الصحية على كائنات مجهرية قد تكون مضرّة ويمكنها إصابة المرضى الذين يعالجون في المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية وعامة الناس.
تسهم أنشطة الرعاية الصحية في حماية واسترجاع الصحة وإنقاذ الأرواح. ولكن ماذا عن النفايات والمنتجات الجانبية التي يمكن أن تخلّفها تلك الأنشطة؟
وتمثّل النفايات العامة، من قبيل النفايات المنزلية، نحو 80% من مجموع النفايات التي تخلّفها أنشطة الرعاية الصحية. وتُعتبر النفايات المتبقية، أي 20% من مجموع النفايات، مواد خطرة يمكنها أن تكون معدية أو سامّة أو إشعاعية.
أنواع النفايات
تشمل النفايات والمنتجات الجانبية طائفة متنوعة من المواد، كما هو مبيّن في القائمة التالية (تمثّل النسب المئوية قيماً تقريبية):
•النفايات المعدية: هي النفايات الملوّثة بالدم ومشتقاته، والمزارع، ومخزونات العوامل المعدية، والنفايات الناجمة عن المرضى الموجودين في أجنحة العزل، وما يُطرح من عيّنات التشخيص التي تحتوي على الدم وسوائل الجسم، وحيوانات المختبرات الحاملة للعدوى، والمواد الملوّثة (المسحات والعصائب) والمعدات (مثل المستلزمات الطبية الوحيدة الاستعمال).
•النفايات التشريحية: أجزاء الجسم التي يمكن التعرّف عليها وجثث الحيوانات الملوّثة؛
•النفايات الحادّة: المحاقن، والإبر، والمباضع والشفرات الوحيدة الاستعمال وغيرها؛
•المواد الكيميائية: كالزئبق والمواد المذيبة والمواد المطهّرة مثلاً.
•المستحضرات الصيدلانية: الأدوية التي انتهت مدة صلاحيتها والأدوية غير المُستعملة والأدوية الملوّثة؛ واللقاحات والأمصال؛
•النفيايات السامّة للجينات: نفايات بالغة الخطورة أو مطفّرة أو ماسخة1 أو مسرطنة، مثل الأدوية السامّة للخلايا والمُستخدمة لعلاج السرطان، ومستقلباتها.
•النفايات الإشعاعية: مثل الأدوات الزجاجية الملوّثة بمواد تشخيصية إشعاعية أو المواد التي تُستخدم في المعالجة الإشعاعية.
•نفايات المعادن الثقيلة: مثل الأجهزة المعطّلة من بين الأجهزة الزئبقية لقياس درجة الحرارة.
وتمثّل النفايات المعدية والنفايات التشريحية، مجتمعة، غالبية النفايات الخطرة، أي حوالي 15% من النفايات الناجمة عن أنشطة الرعاية الصحية. وتمثّل النفايات
الحادّة 1% تقريباً من مجموع النفايات، ولكنّها المصدر الرئيسي لسريان الأمراض في حال عدم إدارتها بالطرق المناسبة. وتمثّل المواد الكيميائية والمستحضرات الصيدلانية نحو 3% من النفايات الناجمة عن أنشطة الرعاية الصحية، في حين تمثّل النفايات السامّة للجينات والجسيمات الإشعاعية والمعادن الثقيلة قرابة 1% من مجموع نفايات الرعاية الصحية.
المصادر الرئيسية لنفايات الرعاية الصحية:
•المستشفيات وغيرها من مؤسسات الرعاية الصحية
•المختبرات ومراكز البحوث
•مستودعات الجثث ومراكز تشريح الجثث
•المختبرات التي تجري بحوثاً واختبارات على الحيوانات
•بنوك الدم ومرافق جمع الدم
•دور رعاية المسنين
وتصدر البلدان المرتفعة الدخل، في المتوسط، نحو 0.5 كلغ من النفايات الخطرة يومياً لكل سرير استشفائي؛ في حين تصدر البلدان المنخفضة الدخل، في المتوسط، 0.2 كلغ من تلك النفايات يومياً لكل سرير استشفائي. غير أنّه لا يتم، في غالب الأحيان، تصنيف نفايات الرعاية الصحية كنفايات خطرة أو نفايات غير خطرة في البلدان المنخفضة الدخل، ممّا يزيد كثيراً من الكمية الحقيقية للنفايات الخطرة.
الآثار الصحية
تحتوي نفايات الرعاية الصحية على كائنات مجهرية قد تكون مضرّة ويمكنها نقل العدوى للمرضى الذين يُعالجون في المستشفيات ومقدمي الرعاية الصحية وعامة الناس. ومن المخاطر المحتملة الأخرى انتشار كائنات مجهرية مقاومة للأدوية في البيئة انطلاقاً من مؤسسات الرعاية الصحية.
ويمكن أن تتسبّب النفايات والمنتجات الجانبية أيضاً في وقوع إصابات، من قبيل ما يلي:
•حروق ناجمة عن الإشعاع
•إصابات ناجمة عن النفايات الحادّة؛
•تسمّم وتلوّث من خلال إفراز منتجات صيدلانية، لاسيما المضادات الحيوية والأدوية السامّة للخلايا؛
•تسمّم وتلوّث عن طريق مياه الصرف الصحي؛
•تسمّم وتلوّث بعناصر أو مركبات سامّة، مثل الزئبق أو الديوكسينات التي تنبعث خلال عملية الترميد؛
النفايات الحادّة
يتم، كل عام، إعطاء قرابة 16 مليار حقنة في كل أنحاء العالم، ولكنّه لا يتم التخلّص من كل الإبر والمحاقن بالطرق المناسبة بعد استخدامها، ممّا يخلق مخاطر التعرّض للإصابة والعدوى ويتيح فرصاً لإعادة استعمالها.
•تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ المحاقن الملوّثة تسبّبت، في عام 2000، في وقوع 21 مليون إصابة بعدوى فيروس التهاب الكبد B، ومليوني إصابة بعدوى فيروس التهاب الكبد C، و260000 إصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في كل أنحاء العالم. وكان يمكن توقي الكثير من تلك الإصابات لو تم التخلّص من المحاقن بطرق مأمونة. وإعادة استخدام المحاقن والإبر الوحيدة الاستعمال لأغراض الحقن من الظواهر الشائعة بوجه خاص في بعض البلدان الأفريقية والآسيوية وبعض البلدان الواقعة في وسط وشرق أوروبا.
•هناك، في البلدان النامية، أخطار إضافية تنجم عن جمع الفضلات في مواقع طرح النفايات وعن الفرز اليدوي للنفايات الخطرة التي تصدرها مؤسسات الرعاية الصحية. وتلك الممارسات شائعة في العديد من مناطق العالم. ويواجه مناولو النفايات، بشكل مباشر، مخاطر التعرّض لوخز الإبر والإصابات الناجمة عن المواد السامّة أو المعدية.
نفايات اللقاحات
كشفت عمليات التشخيص، في حزيران/يونيو 2000، عن إصابة ستة أطفال بشكل خفيف من الجدري (فيرس الوقس) بعد أن لعبوا بأمبولات زجاجية تحتوي على لقاح مضاد للجدري انتهت مدة صلاحيته وذلك في مستودع للقمامة في فلاديفوستوك (روسيا). وعلى الرغم من أنّ الإصابات لم تكن خطرة إلى درجة تهدّد حياة هؤلاء الأطفال، فقد كان ينبغي معالجة تلك الأمبولات قبل طرحها.
النفايات الإشعاعية
بات استخدام المصادر الإشعاعية في المجال الطبي وفي التطبيقات الأخرى من الظواهر الواسعة الانتشار في جميع أنحاء العالم. ومن الملاحظ، أحياناً، تعرّض الجمهور للنفايات الإشعاعية الناجمة عن المعالجات الإشعاعية والتي لم يتم التخلّص منها بالطرق الملائمة. وتم توثيق حوادث خطيرة في البرازيل في عام 1988 (حيث توفى أربع أشخاص وأصيب 28 آخرون بحروق إشعاعية بالغة) وفي المكسيك والمغرب في عام 1983 وفي الجزائر في عام 1978 وفي المكسيك في عام 1962.
وقد تكون المخاطر المرتبطة بأنواع أخرى من نفايات الرعاية الصحية، لاسيما نفايات الدم والمواد الكيميائية، مخاطر كبيرة ولكنّها لم تخضع بعد لتقييم كامل. ولا بدّ من الاضطلاع بمزيد من العمل في هذا المجال. وينبغي، في انتظار ذلك، اتخاذ ما يلزم من التدابير الاحتياطية.
المخاطر المرتبطة بالتخلّص من النفايات
على الرغم من إسهام عمليات معالجة نفايات الرعاية الصحية والتخلّص منها في الحد من المخاطر المرتبطة بها، فإنّ ثمة مخاطر صحية غير مباشرة قد تظهر من جرّاء الملوثات السامّة التي تفرزها تلك العمليات في البيئة.
•يمكن أن تتسبّب مدافن النفايات في تلويث مياه الشرب إذا لم تُبنى بالطرق المناسبة. وهناك مخاطر مهنية في مرافق النفايات التي لم تُصمّم بطرق جيّدة أو تلك التي لا تُدار أو تُصان كما ينبغي.
•لقد تم انتهاج عملية ترميد النفايات على نطاق واسع ولكنّ الترميد غير المناسب أو ترميد مواد غير ملائمة يسفر عن إفراز ملوثات في الهواء ومخلّفات الرماد. ويمكن أن يؤدي ترميد المواد التي تحتوي على الكلور إلى توليد الديوكسينات والفيورانات 2، وهي من المواد التي تسبّب السرطان لدى البشر والتي تم الكشف عن علاقة بينها وبين طائفة واسعة من الآثار الصحية الضارّة. كما يمكن أن يؤدي ترميد المعادن الثقيلة أو المواد التي تحتوي على معادن ثقيلة (لاسيما الرصاص والزئبق والكادميوم) إلى انتشار معادن سامّة في البيئة. والجدير بالذكر أنّ الديوكسينات والفيورانات والمعادن تستحكم وتتراكم في البيئة. وعليه لا ينبغي ترميد المواد التي تحتوي على الكلور أو المعادن.
•لا يمكن إلاّ لأجهزة الترميد الحديثة التي تُشغّل بحرارة تتراوح بين 850 و1100 درجة مئوية والمزوّدة بمعدات خاصة لتنظيف الغاز استيفاء المعايير الدولية الخاصة بانبعاث الديوكسينات والفيورانات.
وهناك، حالياً، وسائل بديلة يمكن الاستعاضة بها عن الترميد، مثل التعقيم، واستعمال الموجات الدقيقة، والتوفيق بين معالجة البخار والمزج الداخلي في إطار عملية متكاملة، والمعالجة الكيميائية.
إدارة النفايات- أسباب الفشل
تتمثّل أشيع المشاكل المرتبطة بنفايات الرعاية الصحية في قلّة الوعي بالأخطار الصحية المتصلة بتلك النفايات، ونقص التدريب في مجال إدارة النفايات بالطرق المناسبة، وانعدام نُظم إدارة النفايات والتخلّص منها، وعدم كفاية التمويل والموارد البشرية، وعدم إيلاء أولوية عالية لهذا الموضوع. ولا تملك بلدان عديدة اللوائح المناسبة في هذا الخصوص أو أنّها تمتلكها ولا تنفذها. ومن المسائل الأساسية في هذا الصدد الحرص، بشكل واضح، على تحديد الجهات التي تُسند إليها مسؤولية مناولة النفايات والتخلّص منها. وتقع تلك المسؤولية، طبقاً لمبدأ "الملوّث هو الذي يدفع تكلفة التلوّث"، على عاتق الجهة التي تنتج النفايات، وهي عادة الجهة المعنية بتقديم خدمات الرعاية الصحية، أو المؤسسة التي تشارك في أنشطة لها علاقة بذلك التلوّث. وللتوصّل إلى إدارة نفايات الرعاية الصحية بطرق مأمونة ومستدامة ينبغي أن تشمل التحليلات المالية جميع التكاليف المرتبطة بعملية التخلّص من النفايات.
الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل تحسين الوضع السائد
يعتمد إدخال التحسينات في مجال إدارة نفايات الرعاية الصحية على العناصر الرئيسية التالية:
•بناء نظام شامل يتناول المسؤوليات وتخصيص الموارد ومناولة النفايات والتخلّص منها، ممّا يمثّل عملية طويلة الأجل تدعمها تحسينات تدريجية؛
•إذكاء الوعي بالمخاطر المتصلة بنفايات الرعاية الصحية وبالممارسات المأمونة والسليمة ذات الصلة؛
•انتهاج الخيارات الإدارية المأمونة التي تراعي البيئة من أجل حماية الناس من الأخطار لدى جمع النفايات أو مناولتها أو تخزينها أو نقلها أو معالجتها أو التخلّص منها.
ولا بدّ للحكومات من إبداء التزام وتقديم الدعم اللازم حتى يتسنى إدخال تحسينات عالمية وطويلة الأجل، ولو أنّه يمكن اتخاذ إجراءات فورية على الصعيد المحلي.
استجابة منظمة الصحة العالمية
تتناول الوثيقة الإرشادية الشاملة والعالمية الأولى، وهي الوثيقة المعنونة "إدارة نفايات أنشطة الرعاية الصحية بالطرق المأمونة"، التي صدرت لأوّل مرّة عن منظمة الصحة العالمية في عام 19993، جوانب من قبيل الإطار التنظيمي، وقضايا التخطيط، والحد من النفايات على أدنى مستوى وإعادة تدويرها، والخيارات الخاصة بمناولة النفايات وتخزينها ونقلها ومعالجتها والتخلّص منها، والتدريب.
وتستهدف الوثيقة مديري المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الأخرى، وراسمي السياسات، ومهنيي الصحة العمومية، والمديرين المعنيين بإدارة النفايات. ويرفق بتلك الوثيقة "دليل المعلّم"، الذي يحتوي على المواد اللازمة لإجراء حلقة عملية على مدى ثلاثة أيام لفائدة الجمهور نفسه.