غاب دعم المحروقات .. نشط الحطابون

غاب دعم المحروقات .. نشط الحطابون
غاب دعم المحروقات .. نشط الحطابون: أضحت قضية قطع الاشجار المعمرة كاللزاب والارز والشوح وغيرها في جرود الضنية أمرا عاديا للاستفادة من حطبها ونشط الحطابون لتأمين الطلب المتزايد اتقاء لموسم البرد. لا تجد منزلا في جرد الضنية الا وأمامه كميات كبيرة من الحطب الم

أضحت قضية قطع الاشجار المعمرة كاللزاب والارز والشوح وغيرها في جرود الضنية أمرا عاديا للاستفادة من حطبها ونشط الحطابون لتأمين الطلب المتزايد اتقاء لموسم البرد.
لا تجد منزلا في جرد الضنية الا وأمامه كميات كبيرة من الحطب المتنوع لاستعما له في الموقدة حيث الناس تستسهل شراؤه أو قطعه باعتباره ما يزال الاقل سعرا من المحروقات ، ولكنه في النهاية يكبد الثروة الحرجية خسائر باهظة على جميع المستويات .
مصاعب الشتاء كثيرة في قرى وبلدات الضنية، وارتفاع أسعار المازوت المستمر اسبوعاً بعد آخر دفع بالاهالي والسكان وبخاصة في الجرود إلى البحث عن وسائل تدفئة مختلفة وأهمها الحطب وجفت الزيتون، وأدى الانخفاض المفاجئ والكبير في برودة الجو إلى الاستخدام المبكر للمدافئ على اختلاف أنواعها، وقد وجدت غالبية العائلات نفسها أمام عدم القدرة بل عجزها عن تأمين وسائل التدفئة التي تخفف من قسوة الشتاء خصوصاً أن كلفة هذه الوسائل مرتفعة جداً بغض النظر عن نوعها سواء كانت على المازوت أو الحطب وغيرها .
ووفق ما يقوله علي البكور أنه عمد إلى قطع كمية من الأشجار المثمرة وبعض الأشجار الحرجية لتأمين التدفئة لعائلته المؤلفة من ثمانية أشخاص وسوف يستمر في ذلك طالما استمر سعر المازوت مرتفعاً واستمرت الدولة في تجاهل مطالبنا المحقة.
ويقول صلاح عثمان أن موسم الشتاء هذا العام يهدد بعواقب وخيمة على صعيد موجة البرد القارس التي تزيد يوماً بعد آخر، ويضيف :لم نتمكن حتى الساعة من شراء سوى برميل واحد من المازوت علماً أنني أحتاج إلى أكثر من عشرة براميل يبلغ سعرها حوالى 3 ملايين ليرة وهو مبلغ كبير مقارنة مع مدخولي الشهري، ولا يمكنني أن أتجه إلى الحطب لندرته في هذه الأيام وارتفاع سعره أيضاً• وأنا أستغرب عدم سماع أي صوت يطالب بدعم صفيحة المازوت كما كان يحصل بشكل دائم في كل عام• والأصوات التي كانت ترتفع سابقا ، لا تحرك ساكناً اليوم وهو أمر مرفوض بالمطلق لأننا نطالب ونصر على دعم المازوت للتخفيف عنا•
ويبدو وفق الخبراء في الأحوال الجوية أن فصل الشتاء هذا العام سوف يكون قاسياً جدا ،ما يعني مزيداً من الطلب على وسائل التدفئة بمختلف أنواعها، مقابل ذلك فإن الأسعار تزيد جنوناً ولا يقتصر الأمر على المازوت بل الحطب أيضاً حيث وصل سعر طن الحطب الى حدود خمسمائة ألف ليرة لبنانية وهو مبلغ كبير يفوق قدرة معظم العائلات الأمر الذي يؤدي حتماً إلى فوضى في التحطيب وقطع الأشجار الحرجية المعمرة وحتى المثمرة منها، وعلى ضوء الحالة الجوية فإن التحطيب الجائر يصبح أمراً واقعاً، لتأمين التدفئة وسط غياب كامل للرقابة على أسعار الحطب التي ارتفعت بشكل مثير للقلق فإن كان المازوت يرتفع متأثراً بالارتفاع العالمي لأسعار النفط وهناك من ينظم هذه الأسعار صعودا فقط ؟ أما الحطب فلا يوجد من يرعاه أو ينظم علاقته بمستخدميه وفي بعض القرى ظهر ما يمكن تسميته بمافيا الحطب بمشاركة بعض التجار أو الحطابين وبعض الجهات الرسمية التي يفترض بها حماية ثروة الضنية الحرجية من التعدي والقطع الجائر الذي سيتسمر طالما استمر الطلب الكبير على الحطب واستمرت درجات الحرارة بالإنخفاض والنتيجة واحدة :مزيداً من التصحر ومزيداً من الانهيار الاقتصادي•
هذه الظاهرة المتكررة دفعت بالتعاونية الزراعية الإنمائية في الضنية إلى إنشاء وحدة لانتاح الحطب الصناعي بالشراكة مع بلدية نمرين وبتمويل من وكالة التنمية الأميركية عبر مشروع "تمكين" الذي تنفذه مؤسسة الاسكان التعاوني ومؤسسة معوّض للتخفيف من حدة المشكلة •
رئيس التعاونية المهندس سامر فتفت شرح فكرة المشروع وهدفه، وهو يقوم على زيادة مدخول المزارع بطريقة غير مباشرة وتأمين وسائل تدفئة جديدة بأقل كلفة وذلك عبر تجميع أغصان الأشجار التي يتم تشحيلها ويساهم ذلك في التخفيف من الأمراض الفطرية التي تعيش شتاء بين أغصان التشحيل الملقاة على الأرض ويقلل التخلص من هذه الأغصان استعمال المبيدات الفطرية الباهظة الثمن•
ويضيف فتفت : الحطب المصنَّع يساهم في إيجاد طاقة متجددة أرخص من المازوت والغاز وكذلك من الحطب العادي، بالإضافة إلى أن الحطب الصناعي صديق للبيئة، ويساهم تصنيعه في تخفيف قطع الأشجار الحرجية والمثمرة، وفترة بقائه مشتعلاً أكبر من قدرة اشتعال الحطب العادي، ونحن نوجه دعوة إلى الأهالي للتعاون في جمع أغصان التشحيل.
وكشف أن قدرة الإنتاج تصل إلى طنين في اليوم ما يعني أن العمل إن استمر على مدار السنة يمكنه أن يكفي المنطقة الجردية في تأمين وسائل التدفئة المطلوبة خلال فصل الشتاء والأهم التخفيف من الأعباء المالية المستجدة كل شتاء وبشكل دائم.

جريدة المستقبل  - علاء بشير