
زيبار الزيتون يلوث الحاصباني مجدداً... والحل بإنجاز بركة: تحول مجرى نهر الحاصباني مرة جديدة الى ساقية سوداء داكنة، وبات مصدراً لتلوث بيئي خطر، يضرب الحياة المائية ويلوث الهواء في دائرة واسعة عند ضفتيه. جاء ذلك بعدما بدأت كميات من زيبار الزيتون تتسرب الى مجراه
تحول مجرى نهر الحاصباني مرة جديدة الى ساقية سوداء داكنة، وبات مصدراً لتلوث بيئي خطر، يضرب الحياة المائية ويلوث الهواء في دائرة واسعة عند ضفتيه. جاء ذلك بعدما بدأت كميات من زيبار الزيتون تتسرب الى مجراه ومع هطول مطر تشرين، وذلك انطلاقا من عدة معاصر زيتون مجاورة واخرى في القرى المحاذية. وكما في كل عام، سيؤدي ذلك الى تلوث النهر ونفق كميات كبيرة من اسماكه، اضافة الى اضرار مباشرة بالمصالح والحقول والبساتين والمزروعات عند ضفتيه.
تعود هذه المشكلة في ظل فشل كل محاولات الجهات المعنية، التي جهدت على مدى السنوات الماضية للحد من هذا التلوث الموسمي، الناتج عن زيبار الزيتون والمياه الآسنة، عبر اقامة حفر تجميع ومحطات تكريرفي اكثر من نقطة قريبة من النهر.
هذا الوضع البيئي والمأسوي لنهر الحاصباني دفع بعشرات المزارعين والسكان المحليين القاطنين في محيطه، الى دق ناقوس الخطر عبر التقدم بإحتجاجات، وتوجيه نداءات عاجلة الى كافة الجهات المعنية في وزارتي البيئة والصحة، للتدخل وايجاد حل لهذه المعضلة قبل فوات الأوان، كما اشار مختار حاصبيا امين زويهد، بعد تفقده النهر مع بعض المزارعين.
شدد زويهد على المخاطر المتأتية عن هذا التلوث، والذي ربما وصل الى حد انتشار الأمراض في ظل هذه الروائح الكريهة المنبعثة، ناهيك عن قتل الحياة المائية في النهر خاصة السمك، والأضرار التي يمكن ان تلحق بالمواسم الزراعية، علما ان حالات مرضية كانت قد سجلت خلال الأعوام الماضية نتيجة لهذا التلوث.
اعتراض على البركة
وكان قائمقام حاصبيا وليد الغفير قد اجرى بالتنسيق والتعاون مع رؤساء البلديات، سلسلة اتصالات مكثفة وواسعة مع مختلف الجهات المعنية، بهدف حماية مجرى نهر الحاصباني من زيبار الزيتون الناتج عن حوالى 35 معصرة، تصب كلها بشكل مباشر او غير مباشر في السواقي التي تصل الى مجرى النهر، مع بداية موسم عصر الزيتون والذي بدأ منتصف الشهر الماضي بحيث كانت له عدة لقاءات مع اصحاب المعاصر ورؤساء البلديات ومحتلف الجهات البيئية العسكرية والأمنية.
هذا التوجه للغفير، جاء بعدما فشلت حتى اليوم كل المحاولات الهادفة لإقامة مشروع بركة تجمع لزيبار الزيتون، في مرتفعات جبل الضهر الى الغرب من حاصبيا، والتي تعتبر الحل الناجع والجذري لهذه المشكلة البيئية المزمنة، بحيث يمكن ان تضع حدا لإنهاء هذا التلوث المتعاقب عاما بعد عام لمجرى الحاصباني.
يتضمن المشروع إقامة بركة كبيرة لتجميع الزيبار وبمواصفات بيئية دولية، تعمل على التبخر وتمنع تسرب هذه المادة الى باطن الأرض. ويلحق بهذا المشروع الممول من المانيا وبكلفة تفوق ال 400 الف دولارا أميركيا، عدة جرارات تستعمل في نقل كميات الزيبار من المعاصر إليها. كان العمل قد بوشر بهذه البركة منذ عامين، على ان ينجز خلال فترة 6 أشهر. وقد توقف العمل مع انطلاقته، بعد اعتراض أهالي القرى المحاذية خاصة بلدتي قليا والدلافة، بحجة قربها من منازلهم، والخوف من تسببها بعوارض بيئية اضافة الى الروائح والحشرات، وقد ارغم الأهالي المتعهد على وقف العمل وسحب معداته، في ظل فشل كافة المساعي الوفاقية التي قامت بها اكثر من جهة مسؤولة لإيجاد قاسم مشترك بين حاصبيا والقرى المعارضة للمشروع... مما أبقى العمل مجمدا وحتى اشعار آخر.
اجراءات وتدابير
وكانت بلدية حاصبيا قد التقت بأصحاب المعاصر والعديد من الجهات المعنية بهذا الملف، بحثت خلاله كافة التدابير الآيلة لحماية مجرى النهر وبعد التداول المستفيض، خلص المجتمعون الى سلسلة إجراءات عملية ملزمة ومنها:
- اقامة خزان تجميع لزيبار الزيتون في كل معصرة يصب فيها الزيبار.
- يعمل صاحب المعصرة بالتعاون مع البلدية على نقل الزيبار من خزان معصرته الى خزانات تجميع .
- الطلب الى اصحاب المعاصر في القرى المحاذية لحاصبيا بضرورة حصر الزيبارالناتج عن معاصرها في خراج كل بلدة، والعمل على منع تسربه الى مجرى النهر.
-الطلب الى الجهات الأمنية المعنية اضافة الى البلديات مراقبة المخالفين .
رئيس البلدية غسان خير الدين اشار الى انه لم يسمح هذا العام، بتسرب زيبار الزيتون الى مجرى الحاصباني ،خاصة وان اصحاب المعاصر ابدوا كل تفهم معربين عن استعدادهم للتعاون من اجل الحفاظ على بيئة سليمة في حوض النهر، مؤكدا: «لن نتسامح ابدا مع المخالفين وسوف نتشدد في اتخاذ تدابير قانونية قاسية بحقهم، لأن نظافة الحاصباني تعني الجميع ولها مفاعيل ايجابية على مختلف المجالات الحياتية وخاصة الصحية والزراعية والبيئية». وراى خير الدين ان الزيبار الذي ربما تسرب الى النهر ناتج عن المعاصر في القرى المحاذية التي لم تلتزم بالتوجيهات والتدابير التي اتفق عليها لحماية النهر.
الشيخ حسن شجاع اعرب عن اسفه لما هو حاصل من تلوث جديد في الحاصباني، وقال «لا بد من تذكير كافة الجهات المعنية بتعهداتها لجهة حماية النهر، خاصة وان التلوث بات موسميا مع بداية عصر الزيتون،علما اننا كنا قد وعدنا باتخاذ تدابير حازمة وفعالة في هذا الإتجاه، ولكن الواقع بات عكس ذلك، ونأمل ان تسرع كافة الجهات وتعمل بشكل جدي لوقف هذا التسرب للزيبار للحد من هذا الخطر قبل استفحاله».
للزيبار فوائد
العديد من اصحاب المعاصر ابدوا كل تجاوب مع الجهات المعنية في حماية الحاصباني من التلوث، معربين عن استعدادهم بكل مسؤولية لحصر الزيبار الناتج عن عصر الزيتون في برك وخزانات استحدثت بمحاذاة كل معصرة،بحيث وصل كلفة كل خزان الى ما بين 15 الى 20 الف دولار اميركي، وذلك ريثما يتم انجاز مشروع البركة الكبيرة والمقررة لهذه الغاية في جبل الضهر. واشار هؤلاء الى ان بعض الدراسات كما ابلغتهم جهات مختصة اشارت الى ان زيبار الزيتون يمكن ان يستغل كسماد فعال في بساتين زيتون، ينعش الأشجار ويحسن في الإنتاج بنسبة عالية، خاصة وان العديد من الدول الأجنبية بدأت بإستغلال هذه المادة في بساتينها بحيث اثبتت نجاعتها، وان الاتجاه في لبنان بتشجيع من الجهات الفنية المختصة، يقضي باستغلال زيبار الزيتون كمادة عضوية بديلة لكل الأسمدة المعروفة والمستعملة في زراعة الزيتون، وبهذا يصبح الزيبار نعمة بدل كونه نقمة.