
مكبّات تستبيح منطقة بعلبك – الهرمل وحرق النفايات يبيح الأمراض: حرق النفايات الصلبة، "سمٌ" تتنفّسه السماء والأرض! لكن، في منطقة بعلبك – الهرمل، استمر الاهالي في تنشّق هذا السم من جراء تأخر اتحاد بلديات بعلبك في تنفيذ مشروع متكامل لإدارة النفايات الصلبة في بعل
حرق النفايات الصلبة، "سمٌ" تتنفّسه السماء والأرض! لكن، في منطقة بعلبك - الهرمل، استمر الاهالي في تنشّق هذا السم من جراء تأخر اتحاد بلديات بعلبك في تنفيذ مشروع متكامل لإدارة النفايات الصلبة في بعلبك نحو 9 سنوات، يقوم على الجمع والفرز والتدوير والتسبيخ والطمر الصحي، رغم ان هبة الاتحاد الاوروبي قدمت بتاريخ 18 تشرين الثاني 2003.
حسم موقع المشروع على نحونهائي بعد رفض اربعة مواقع مختلفة من اصحابها. فما حصل حوله من توافق سياسي غير صالح "بيئيا"، فيماالمقبول منه بيئيا لم يتم التوافق حوله سياسيا. وقد رست بورصة المواقع على منطقة ضمن نطاق مدينة بعلبك الجغرافي وتبعد 3 الاف متر عن اقرب منزل، وبوشر العمل فيه بعدما وقع رئيس بلدية بعلبك هاشم عثمان في 20-4-2011 امر تسليم الموقع المقرر لإنشاء معمل فرز النفايات إلى شركة "البنيان للهندسة والاعمار" بتكلفة 970 ألف أورو فيما تبلغ قدرته الاستعابية 60 طناً للفرز و45 للتسبيخ يومياً.
ومن المتوقع ان "يسلم خلال ثمانية اشهر رغم تسويق البعض لفكرة المشروع على انه "مكب نفايات" من دون شرح ماهيته واهميته بيئيا واقتصاديا، وفق ما اكد عثمان لـ"النهار". وقد ابرمت عقودا حتى الآن مع بلديات نحلة، دورس، حوش تل صفية، طاريا، حدث بعلبك، سرعين الفوقا، فلاوى، الخضر، النبي شيت، بوداي، ايعات، يونين، جنتا، تمنين الفوقا، مقنة والطيبة.
معمل الفرز الذي سيشمل هذه البلدات، ليس المشكلة طبعاً، بل الكارثة البيئية التي حلت جرّاء الحل الموقت الذي انتهجته كل البلديات والقرى في المنطقة للتخلص من نفاياتها الصلبة في ظل غياب معايير الوقاية العامة، سواء من جهة البيئة اوالانسان. فالمكبات العشوائية تستبيح مساحات شاسعة من النطاق الجغرافي لكل بلدة بلا قيود او ضوابط بيئية او صحية، اذ يتم حرق النفايات في مواقع رميها بطريقة خاطئة للتخلص من رائحتها الكريهة ولطرد الحشرات والقوارض التي تتجمع حولها.
عدد من المشكلات البيئية التي تسببها عملية الحرق والكثير من الأخطار التي تطول البيئة البقاعية، خصوصا أنها عائدة لعدد كبير من المكبات العشوائية المنتشرة، مما يتسبب بمشكلة أكبر تتعلق بالدخان الناجم عن هذه الحرائق والذي يحمل أنواعا من السموم ويسبب الاختناق لبعض المرضى اذ تنتج عملية الحرق تنتج غاز "الديوكسين "والمثبت علمياً انه من مسببات أمراض السرطان و"الفيوران" والجسيمات العالقة في الهواء والتي تؤثر في الجهاز التنفسي والعصبي وتؤذي البصر، ناهيك بخطورتها على الهواء والتربة والمياه الجوفية.
احراق النفايات لا يعني اختفاء اثر المواد المستغنى عنها وانتهاء دورتها الطبيعية. فإضافة الى دورها السلبي والمؤذي، فهي تحمل ايضاً في طياتها عبر مكوناتها العديد من الامراض والملوثات.
ومن حقوق المستهلك التي اقرتها منظمة الامم المتحدة عام 1985، "حق الحياة في بيئة صحية" لذا يتطلب بعد هذه الاطلالة السريعة، التركيز على الاخطار الناجمة عن حرق النفايات وانعكاسها على طبيعة البيئية البقاعية وصحة الاهالي، او ايجاد البدائل للبلدات التي لن يشملها مشروع الفرز والتسبيخ.