
كارثة جديدة حلّت بموسم الصنوبر أو ما بقيَ منه على الأشجار، إلا إن تبعاتها ونتائجها لن تظهر في الموسم ...
كارثة جديدة حلّت بموسم الصنوبر أو ما بقيَ منه على الأشجار، إلا إن تبعاتها ونتائجها لن تظهر في الموسم الحالي الذي وجد طريقه إلى أسطح المنازل، ومنها إلى «المكاسر» فالتوضيب والتسويق.
ففي المعطيات الأولى، ووفق «نقابة عمال ومزارعي الصنوبر في لبنان» فإن «مزارعي الصنوبر وأصحاب الأحراج في عاليه والمتن الأعلى سيواجهون مشكلة اقتصادية واجتماعية ناجمة عمّا تعرضت له الثمار قبل النضوج بسبب موجات البرد والحر التي تعاقبت في غير موعدها وأدت إلى تساقطها».
حتى الأمس القريب كانت أشجار الصنوبر في منأى عن التبدلات المناخية التي أصابت الأشجار الصيفية المثمرة، لا سيما التفاح، وهي من المرّات القليلة التي تتأثر فيها شجرة الصنوبر بعوامل المناخ كونها من الأشجار المقاومة للأمراض وقادرة على التأقلم في بيئات مختلفة ساحلاً وجبلاً، وهي لا تحتاج إلى عناية في ما عدا تقليمها كل أربع سنوات، ما يعني أن ما تعرضت له الأحراج يفترض مقاربة هذه الكارثة علمياً من خلال خبراء فنيين».
والمشكلة أن حجم الأضرار أكبر من أن يتحمل تبعاتها المزارعون، إذ يشير رئيس النقابة فخري المصري إلى أن «الموسم كإنتاج تضرر بنسبة 75 في المئة». ويعزو السبب إلى «موجة صقيع في الربيع التي أعقبتها موجة حر شديدة»، إلا ان المشكلة لا تقتصر عند هذا الحد، ذلك أن الـ 25 في المئة من الثمار الباقية على الأشجار لن تنتج ثماراً قابلة للتسويق.
ويقول المصري: «إن المشكلة لن تظهر نتائجها خلال هذا الموسم، وانما في الموسم المقبل، ولذلك سنتوجه إلى الدولة بسائر وزاراتها ومؤسساتها المعنية، لرفد المزارعين بمساعدات بما يمكنهم من مواجهة الكارثة».
يضيف: «في السابق كان الإنتاج وفيرا، وكنّا نواجه المضاربات نتيجة إغراق الأسواق المحلية بالصنوبر الصيني والتركي. أما اليوم ونتيجة ارتفاع سعر اليورو، أصبح الوضع أفضل وتحسنت الأسعار، حتى أن بعض التجار الأتراك اشتروا من لبنان 20 طناً من الصنوبر الأسود (أي قبل كسره لاستخراج الثمار البيضاء)، لكن ليس لدينا فائض كبير على مستوى الإنتاج، إنما للأسف جاءت العوامل الطبيعية لتساهم في بقاء المزارع في دائرة الحرمان والمعاناة».
ويشير المزارع سامي حسن إلى «أن الأضرار تفاوتت بين منطقة وأخرى ولم نتمكن من إحصائها، لكن من المؤكد اننا خسرنا أكثر من ثلثي الموسم، ولا نعرف إذا كانت الثمار المتبقية تستأهل عناء وتكلفة قطفها». ويلفت إلى أنه «لا يمكن تحديد حجم الخسارة لكنها بالتأكيد كبيرة جداً».
أما المصري فيقدر إنتاج لبنان من الصنوبر الابيض الصالح للاستهلاك، وفق داراسات أعدتها النقابة، «بنحو ألف طن». ويشير في هذا المجال إلى أن «خسارتنا على مستوى كل لبنان بما فيه منطقة جزين ستكون في حدود الـ 750 طناً». وفي معادلة حسابية بسيطة يقول المصري إنّ «ثمن كيلو الصنوبر الأبيض هو في حدود الـ 50 دولاراً، ما يعني أن خسارة هذا القطاع تقارب أو قد تتخطى الـ 73 مليونا و500 ألف دولار أميركي».
ووفق الخبيرة في مجال البيئة والمهندسة الزراعية جنان أبو سعيد فإنه «لا يمكن التصدي لهذه المشكلة، لأننا لا نواجه مرضاً بعينه تمكن مكافحته، فالعوامل الطبيعية والتبدلات الطقسية هي سبب هذه المشكلة».
وتشير إلى أن «الأمر لم يقتصر على الصنوبر فحسب، وإنما طاول كل الأشجار التي أزهرت في شهر أيار الماضي، وكانت عرضة لموجة من البرد والأمطار الغزيرة التي تسببت بفقدان الأزهار».
وتؤكد أبو سعيد أنه «يجب أن نكون مهيئين لاستيعاب نتائج مثل هذه الكوارث»، محذرة من أن «التعويض على المزارعين أمر ضروري لخلق الحافز لديهم للاعتناء بالأحراج، لأن الصنوبر ليس إنتاجا وثروة اقتصادية فحسب، وإنما هو من سمات لبنان كبيئة ومناخ وهواء، وفوائده غير المباشرة تفوق بكثير قيمة الإنتاج السنوي من الثمار».
السفير