
بالرغم من مرور أكثر ما يقارب عشرين سنة على طرح قضية كيفية معالجة الإطارات المستعملة او المستهلكة في لبنان... لا نزال ...
بالرغم من مرور أكثر ما يقارب عشرين سنة على طرح قضية كيفية معالجة الإطارات المستعملة او المستهلكة في لبنان... لا نزال من دون خطة وطنية لمعالجتها! ولا تزال هذه الإطارات تتراكم في كل مكان لتستخدم استخدامات ضارة جدا. البعض يستعين بها لإشعالها في حالات الغضب والاحتجاج والتظاهر وقطع الطرق، وهي تضر في هذه الحالة مستخدميها أولا، والبعض الآخر يرميها كيفما اتفق هنا وهناك لتسد مجاري الأنهر او تتسبب بزيادة فعالية حرائق الاحراج. كما قد يتم استخدامها في بعض أفران معامل الاسمنت لتزيد تلوث هواء تلك المناطق القريبة من المعامل. في حين اعتمد بشكل رسمي وغير رسمي، علني وشبه سري، المكبات العشوائية لا سيما مكب برج حمود الشهير لرميها ومن ثم إحراقها بين فترة وأخرى عندما تتحول الى جبال ضخمة. وفي كل هذه الحالات ينتقل دخانها السام الى مناطق مختلفة من لبنان. وقد علم بعد ذلك ان هذه المكبات لم تكن عشوائية، خصوصا في منطقة برج حمود والنبطية، اذ يعمد بعد المجمعين لهذه الإطارات الى إحراقها عن قصد بغية الاستفادة من حديدها في ما بعد.
طرحت قضية معالجة هذه الإطارات منذ العام 1993، بحسب «أرشيف» الجمعيات، وأول إجراء تم اتخاذه حول هذا الموضوع هو بين عامي 1997 و1998 والقاضي بمنع استيراد الإطارات المستعملة، بعد ان تم الاعتقاد آنذاك، ان استيراد هذا النوع من الإطارات يتسبب في زيادة حجمها، كون الإطار قد يكون استهلك أكثر من نصف عمره وبالتالي قد يسرع في تلفه وتحوله الى نفايات تصنف سامة وخطرة. الا ان هذا الإجراء لم يكن حلا متكاملا بالطبع. صحيح انه قلل من عدد الإطارات التالفة، الا ان مشكلة كيفية معالجة الإطارات المستعملة لم تحل. قيل ان الكثير من الشركات تقدمت باقتراحات لوزارة البيئة من اجل جمع وفرم هذه الإطارات وإعادة استخدامها في مجالات محددة، مقترحة إعادة استخدامها في مطبات الطرقات او كحماية لـ«مونسات» الطرق او لإنشاء ممرات للحدائق... وغيرها من الاستخدامات. الا ان الوزارة استمهلت كل هؤلاء لدراسة اثر هذه الاقتراحات، وهي لا تزال تدرس. مع العلم بان الكثير من دول العالم تعيد استخدام هذه الإطارات في تعبيد الطرق بعد فرمها وخلطها مع الإسفلت. وهو الاجراء الأقرب الى طبيعة موادها. مع الإشارة الى بعض «الصرعات» التي تعيد استخدام هذه الاطارات في بناء منازل سكنية تحت عنوان «بيوت بيئية»! وهو إجراء غير مستحب أبدا، وقد حاول البعض في لبنان تبني هذا الخيار، مع العلم بان أنواع الكوتشوك المستخدم في هذه الإطارات قد يتحول الى مادة سامة، خصوصا عندما ترتفع درجات الحرارة ويتمدد...الخ
مصادر وزارة البيئة بررت عدم البت بالطلبات والمقترحات للمعالجة، بان من تقدم بطلب معالجة هذا النوع من النفايات الخاصة، طلب ايضا حصر المعالجة والترخيص به بشكل احتكاري. وهذا ما حصل ايضا في ملف الزيوت المستعملة (زيوت الآليات الميكانيكية) أيضا.
تجدر الإشارة في هذا المجال الى اقتراح الشركات الكبرى، منذ سنوات، إحراق الإطارات في أفرانها لتوليد الطاقة. وقد منحت وزارة البيئة فترة سماح تجريبية لقياس الانبعاثات قبل الموافقة على اعتماد هذا الخيار، ما أثار ضجة كبيرة حول هذا الموضوع وتراجعت الوزارة بعد ذلك عن الترخيص كحل دائم لمعالجة هذا الموضوع. ولا نزال حتى اليوم من دون حل ولا خطط لكيفية معالجة هذا الموضوع. ومؤخرا عادت قضية إحراق الإطارات في منطقة النبطية من اجل استخراج الحديد منها الى الواجهة. فما الذي يحصل حول هذا الموضوع؟