
قام أحد ما، ذات يوم، بقطع شجرة معمّرة كانت تشغل المكان الذي تقصده للعب مع رفاقك. صفّ شعورك وردود فعلك حيال المكان ...
قام أحد ما، ذات يوم، بقطع شجرة معمّرة كانت تشغل المكان الذي تقصده للعب مع رفاقك. صفّ شعورك وردود فعلك حيال المكان والتحوّلات التي جرت فيه؟
شكّل ذلك السؤال موضوع مسابقة القصة القصيرة التي شارك فيها تلاميذ «تكميليّة بتلون الرسميّة» والتي نظّمها «مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت» و«نادي بتلون» و«دار نلسن للنشر» وأعلن أسماء الفائزين نهار السبت الماضي في بلدة بتلون.
عبّر غاندي غانم (14 عاما) عن شعوره بالحزن والغضب في حال تمّ قطع الأشجار التي تظلّلهم أثناء اللعب. واعتبر روني ابو صالح (14 عاما) أن الشجرة هي ذكرى طفولته وقطعها يعدّ محوا لجزء من حياته. وذكر ماهر حسن (14 عاما) أن الشجرة تخفّف من انجراف التربة، وتنقّي الهواء وتزيّن البلاد. وسردت ماغي الحسنية (15 عاما) قصة شخص يحاول قطع شجرة بينما ينجح فرد آخر في اقناعه بلعدول عن فكرته. وعبّرت ليال ابو صالح (13 عاما) عن حبّها للاشجار وضرورة المحافظة عليها. وشبّهت سارة كرامي (13 عاما) شعورها في حال قطع الأشجار بموت صديق عزيز وفقدانه.
يشرح منسّق التواصل الاجتماعي في «مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت» وسيم قيس بأن المسابقة جاءت تكملة لمشروع «غابة الكتاب» الذي شارك فيه 27 كاتبا و33 تلميذا من مدرسة بتلون الرسميّة في السنة الماضية، وقاموا بغرس نحو مئة شجرة. تقدّم مئة تلميذ إلى المسابقة في المرحلة الأولى. اختارت لجنة الأساتذة في المدرسة 28 قصة، قيّمتها بعدها لجنة حكم خاصة مؤلّفة من الكاتبين اميلي نصر الله وسليمان بختي، والدكتور أسعد خير الله من دائرة اللغة العربيّة في الجامعة الأميركية، وممثلّة وزارة التربية سيلفانا قبرصي. وفاز وسام بتديني بالجائزة الأولى، وروى ابو دياب بالجائزة الثانية، وكارولين هاني بالجائزة الثالثة.
تشكّل المسابقة، وفق نصر الله، رابطا بين غرس الكلمة وغرس الشجرة التي ترمز إلى البقاء والحياة والتجذر بالأرض والحضارة والتاريخ والإنسانيّة. ووجد بختي في قصص التلاميذ تعبيرا صادقا عن علاقتهم بالطبيعة والأشجار. وتلفت مديرة المركز الدكتورة نجاة صليبا إلى أن القصص التي كتبها الصغار هي تعبير عن اختبار ذاتي لما قاموا به من غرس الأشجار والعناية بها.
«مع كلّ غرسة كانت هناك قصّة، قصة مبدع وطالب ابداع تشاركا في الزرع والأمل والاخضرار» ، يقول أمين السرّ لنادي بتلون حسن رشيد الذي يشدّد على» أن الغابات والبساتين ستبقى بأحلى حلّة في حال حمل الجميع الأقلام والريشات بوجه البشاعة والتخلّف».
السفير