
مكبات طارئة تزكم أنوف عابري شتورا: أهلاً وسهلاً بكم في قب الياس. لم تعد لافتة الاستقبال عند مفترق المنطقة البقاعية تريح زائريها، وحتى زائري منطقة شتورا، فهنا عند هذا المفترق بالذات، يتغيّر هواء البقاع. لا يعود منعشاً أبداً، ويتحوّل بـ«قدرة» أصحاب أحد المطاعم ا
أهلاً وسهلاً بكم في قب الياس. لم تعد لافتة الاستقبال عند مفترق المنطقة البقاعية تريح زائريها، وحتى زائري منطقة شتورا، فهنا عند هذا المفترق بالذات، يتغيّر هواء البقاع. لا يعود منعشاً أبداً، ويتحوّل بـ«قدرة» أصحاب أحد المطاعم الكبرى الواقعة عند تلك الحدود، إلى هواء مشبع برائحة كريهة، تسرّبت إليه من المكبات العشوائية التي دسّها هؤلاء خلف مبنى المطعم، بعيداً عن أعين المتطفلين. يوماً بعد يوم، تزداد الرائحة ثباتاً على طول الطريق الممتدة من مفترق قب الياس حتى منطقة مطعم عقل سابقاً، التي يفترض أن تكون دولية، وما يعزز هذا الثبات درجات الحرارة العالية التي تسهم في «تخمّر» هذه النفايات في فترة قياسية وتأخر الشاحنات المخصصة لنقل النفايات عن القيام بعملها... إلا بعد أن تكون الرائحة قد فعلت فعلها في المنطقة. ولعل المسؤول الأكبر، بحسب الأهالي هناك، هم أصحاب المطعم، الذين يرمون فضلات الطعام في الحاويتين العائدتين إلى المطعم تحت «عين الشمس» من دون توضيبها، لتتحول مع ساعات الليل المتأخرة إلى مرتع للكلاب الشاردة التي تتسابق على نبش محتواها.
حاويتا هذا المطعم ليستا الوحيدتين على الطريق الدولية، فثمة عشرون حاوية أخرى لمطاعم مجاورة، ترمي بفضلات طعامها من دون حسيب ولا رقيب، ومن دون أدنى مراعاة لمعايير النظافة. وكل ذلك، من دون أن تأبه حتى بالساكنين على مقربة منها. داني، موظف في أحد البنوك القريبة من المنطقة الملوثة، لا يجد وصفاً للرائحة التي حرمته فتح النوافذ لاستقبال الهواء. يقول الشاب «مش مقبول ومش معقول، لما يفتح الزبون الباب بتفوت الريحة متل الفطايس».
أما وليم حداد، زبون الكافيه المواجهة لمكبات النفايات الطارئة، فلا تزعجه الرائحة بقدر ما يزعجه «منظر النفايات في منطقة تشهد حركة مكوكية لا تهدأ ليلاً ونهاراً، وتعد طريقاً دولية، لكون شتورا تمثل إحدى المحطات الرئيسية للعابرين من لبنان وإليه». ويضيف «أمر معيب بحق البلدية المسؤولة عن هذه المنطقة. ما بيصير تكون المطاعم اللي هي مفترض أنها وجه جذاب للسياحة أن تصبح مصدراً للروائح الكريهة».
أمام هذا الواقع، لا يجد المسؤولون إلا الحزم بأن «لا مشكلة». وهنا، يشير رئيس بلدية جديتا وهيب قيقانو إلى أن «البلدية عالجت الموضوع مع الملتزم المسؤول عن جمع النفايات التابعة لكافة المؤسسات، وتحديداً نفايات المطاعم». وشدد، من جهة أخرى، على أنه اتصل «بصاحب المطعم الذي يتسبب بالرائحة الكريهة واتفقنا معه على زيادة عدد المستوعبات وتغطيتها، على أن يتحمل هو ثمن المستوعبين الإضافيين والبلدية البقية، كما طلبنا منه أن ينصب خيمة فوق المستوعبات لحمايتها من حرارة الشمس».