
عندما أقر مجلس النواب العام 2011 قانونا ينص على إلزامية أن يحتوي ملح الطعام على مادة الفلور بالإضافة الى مادة ...
عندما أقر مجلس النواب العام 2011 قانونا ينص على إلزامية أن يحتوي ملح الطعام على مادة الفلور بالإضافة الى مادة اليود، على أن يبدأ التطبيق هذا العام، كانت الحجة أن الفلور، بحسب دراسات عالمية ومحلية، يساهم في الوقاية من تسوّس الأسنان. إلا أن الكثير من الباحثين يتحفظون اليوم على «الزامية» هذا الإجراء، في وقت تراجعت الكثير من الدول على اعتماده تحت صفة الإلزام، وفي وقت يشكك كثيرون بعدم كفاية الدراسات التي تم اعتمادها في لبنان بين عامي 1995 و2001 لاسيما حول نسب الفلور في المياه التي قدمت الى وزارة الصحة. كما حذرت مصادر صحية متابعة من خطورة تطبيق هذا الإجراء في بلد مثل لبنان يكثر من زيادة الملح في الطعام، فوق المعدلات العالمية بكثير، مما يعني تخطي نسب الفلور المسموح بها بحسب المواصفات العالمية، وتسببها بمشاكل صحية إضافية، تضاف الى أضرار الملح الأصلية (كرفع ضغط الدم)، كان المستهلك اللبناني بغنى عنها. كما تحذر مصادر أخرى من إضافة الفلور الى مادة اليود (التي أضيفت الى الملح في لبنان منذ بداية السبعينيات) لأن اندماج هاتين المادتين على حرارة عالية يحولان الملح الى مادة سامة. مما يحتم إجراء المزيد من الدراسات قبل البدء بتطبيق هذا القانون.
المعلوم ان مادة الفلور هي كناية عن غاز يتفاعل بقوة مع محيطه لاسيما مع الماء فيولد حامض الفلور الذي يذيب الزجاج بقوته. كما يولد في اتحاده مع مواد أخرى أملاح خطرة تتسبب بأضرار كثيرة للبيئة والصحة.
والمعلوم ايضا ان مادة الفلور تستخدم أصلا في الصناعات، لاسيما في صناعة الالومينيوم، وقد تسبب ذلك في زيادة حجم النفايات المصنفة الخطرة. وقد تعهدت 22 دولة بعدم رمي نفايات الفلور في البحار والأنهر وبمعالجته.
ينتج في العالم سنويا حوالي 200 مليون طن من الملح المفلور، وإنتاج الفلور محتكر تقريبا في شركات معدودة، أكبرها في سويسرا. واذ يزيد الانتاج والكثير من الدول تتراجع عن استخدامه كمادة الزامية، تبحث هذه الشركات عن أسواق جديدة. يقال إن النازية هي أول من ادخل الفلور الى الملح، ولكن كان الهدف، شل أعصاب السجناء في الحرب العالمية الثانية! كما يتم استخدام هذه المادة في الصناعة الكيميائية الحربية.
تشير بعض الدراسات القديمة الى وجود الفلور في المياه بنسبة واحد على مليون، وهي تساهم في تقوية الأسنان للأطفال حتى السنة السادسة. كما تشير دراسات أخرى الى زيادة نسب الفلور في المياه مع زيادة التلوث وتقدم الزمن، لتستنتج ان لا حاجة الى إضافته الى الملح كما هو مقترح. واذ تؤكد المصادر ان الدراسات التي أجريت على المياه في لبنان ليست كافية وأن الفلور موجود في المياه اللبنانية ولا حاجة لإضافته الى الملح، تستغرب ايضا، لماذا زيادته بشكل «ملزم» لكل الناس، اذا كان مفيدا للأطفال حتى سن السادسة، مع العلم انه موجود في معجون الأسنان!؟
لمعرفة أثر إضافة الفلور على ملح اللبنانيين، يجب ان نعرف اثر الملح المفلور على اللبنانيين الذين يعشقون الملح ويعيشون خارج لبنان في بلدان تفلور الملح. الدكتور عماد محفوظ يكتب عن هذا الموضوع، على ان يعيد هذا المقال فتح هذا الملف على النقاش العلمي والرصين قبل التوسع في إضافة هذه المادة الخطرة وجعلها الزامية.
ح. م.
يتميّز اللبناني بصورة خاصة والعربي بصورة عامة بأنه يحب إضافة الكثير من الملح الى الطعام . والمطبخ اللبناني أصبح معروفاً ومطلوباً ومنتشراً في معظم دول العالم حيث التواجد اللبناني والعربي.
غير ان استعمال الملح في معظم وجبات الطعام هو بنسبة أكبر من نسبة أي دولة أخرى. فالملح محسن مذاق الطعام ويساعد على حفظه لمدة أطول. والخبز يعتبر من أهم عناصر المائدة اللبنانية وبدونه لا يتمتع المواطن بنكهة طعامه. وتتراوح نسبة الملح من الخبز من واحد إلى 3 غرامات بالمئة. وتزيد هذه النسبة في الخبز المرقوق وذلك لكي يحافظ هذا الخبز على طراوته لمدة أطول. كما ان بعض العمال الذين يقومون بالأعمال الشاقة، يتناولون حوالي ستة أرغفة من الخبز العربي، يقارب وزنها 700 غرام، خلال ثلاث وجبات مع «العصرونية»، وهذا يعني أنه يصل استهلاك هذا العامل الى حوالي 14 غراماً من الملح يوميا من الخبز وحده! أما العجينة التي تستعمل للمنقوشة أو الزعتر أو السبانخ... فهي تحتوي على ملح يعادل ضعف ما تحتويه عجينة الخبز. يضاف إلى ذلك نسبة الملح الموجود بمواد كثيرة كالزعتر والسبانخ وغيرهما فتصبح نسبة الملح في المنقوشة حوالي 3 % من وزنها!
يتميز اللبناني ايضا بمشاهدته للتلفاز وهو يتسلى ببذور اليقطين والبطيخ والتشيبس المملحة، وكذلك يأكل البذور والمكسرات المالحة من فستق ولوز وكاجو وغيرها... وكلها مشبعة بالملح. حتى اللوز الأخضر والجنارك والحامض والطماطم... يتم غمسها في صحن الملح وتؤكل.
وفي كل بيت نجد المخللات المشبعة بالملح على أنواعها من كبيس خيار ومقتي وباذنجان ولفت ورب البندورة والشطة والخردل والمايونيز والكاتشاب... وكلها نسبة الملح فيها عالية.
وإذا نظرنا فقط إلى فطور اللبناني صباحاً نجد منقوشة الكشك واللبنة والزعتر والأجبان البيضاء اللبنانية على أنواعها، والشنكليش والبيض المسلوق أو المقلي الذي يرش عليه الملح، فوق ما تحتويه من ملح عند تصنيعها. أما بالنسبة إلى الوجبات الأخرى التي تستعمل فيها اللحوم المقددة مثل السجق والبسطرمة والشاورما والروستو والقاورما... كلها مشبعة بالملح. كذلك الأسماك المقددة والمعلبات مثل السردين والطون والبازيللا والحمص والفول وغيرها... كلها منقوعة بالملح.
حتى ان الأكلات الشعبية والمفضلة لدى اللبنانيين لاسيما سندويش الفلافل فهي تحتوي على كمية كبيرة من الملح تأتي من الخبز وأقراص الفلافل والمخلل إضافة إلى رشة الملح... هذه «الرشة» التي تطال كل أنواع السندويشات من دون ان يسألك احد. اذا جمعنا كل كميات الملح التي تدخل المعدة في اليوم الواحد، نجد رقما قد يصل الى حوالي 40 غراماً.
السفير