ما الذي أعاد الفقمة إلى بحر الناقورة؟

ما الذي أعاد الفقمة إلى بحر الناقورة؟
انشغلت الأوساط البيئية، منتصف الاسبوع الماضي، بظهور «فقمة» على الشاطئ الجنوبي لمدينة صور، حيث توقف المعنيون ...

انشغلت الأوساط البيئية، منتصف الاسبوع الماضي، بظهور «فقمة» على الشاطئ الجنوبي لمدينة صور، حيث توقف المعنيون البيئيون، عند هذا الظهور وتحديداً على شاطئ صور، وبالتالي استعادة الحديث عن الفقمة، التي بدأت بالاختفاء شيئاً فشيئاً منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي.
هذه الفقمة الهادئة، التي أبحرت من موطنها اللبناني، الى احد الارصفة، عند الشاطئ الجنوبي للمدينة، عصر الاثنين الماضي، اعيدت الى البحر، بإشراف بلدية صور، وتحديداً الى منطقة رأس البياضة القريبة من الناقورة، التي كانت تعيش فيها الفقمة نظراً لكثرة الصخور والمغاور في المنطقة، وذلك بعد يومين متتاليين، من لجوئها الى الشاطئ الجنوبي وميناء الصيادين في الجهة الشمالية.
وتعرف هذه الفقمة، التي تتجه نحو الانقراض على الشواطئ اللبنانية، باسم «فقمة المتوسط»، لكونها تعيش في البحر المتوسط منذ ملايين السنين، ويبلغ وزنها المتوسط بين عشرين الى ثلاثين كيلوغراما.


جزر الأرانب موطنها

ويشدد نقيب الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي، الى متابعة الفقمة في المياه، للحفاظ على التنوع البيولوجي من جهة، وتأمين موطأ آمن لها من جهة أخرى.
وقال لـ«السفير»: إن فقمة المتوسط تتواجد منذ امد بعيد في المتوسط، وكان لها موطن في جزر الأرانب في طرابلس تحديداً، لكنها اختفت ولم تعد موجودة، معيداً ذلك الى الفوضى البحرية والصيد بالديناميت وسواها من الأعمال المخلة بالحياة البحرية.
اضاف إن «فقمة» ظهرت قبل حوالي سنة، وقد تم رصدها، في إحدى المغاور البحرية في البترون، وثم ظهرت في أوقات أخرى في صيدا والصرفند.
واشار السارجي الى ان الفقمة تتغذى من الأسماك، مؤكداً بان الفقمة ليست غريبة عن المتوسط وليست دخيلة عليه وبانها غير مؤذية، على عكس حيوانات أخرى، مثل سمكة النفيخة السامة.
من جهته، يؤكد البروفسور في علوم البحار سامي اللقيس ان الفقمة من الحيوانات البحرية «الثدية» وتعيش منذ القدم في منطقة البحر المتوسط، وهي في طور الانقراض في لبنان. مؤكداً أيضاً بأن تواجدها كان بارزاً في منطقة الروشة، واختفت من المنطقة في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بعد التمدد العمراني وإقامة المنتجعات السياحية وانتشار الردميات، وبالتالي غياب البيئة المناسبة، التي تعيش فيها الفقمة.


بطاقة تعريف

بحسب البروفسور اللقيس، تتوالد الفقمة مرة كل سنة، وتلد ولداً او اثنين على الأكثر في المناطق الصخرية. كما تعيش حوالي ثلاثين عاماً.
ويضيف إن الفقمة من الحيوانات الثدية، وليست غريبة عن المنطقة، وهي تتغذى من الأسماك والحيوانات، وتتأثر بالتلوث البيئي، الذي يساهم في اختفائها وابتعادها... وصولاً الى انقراضها.
ويؤكد اللقيس ان الفقمة من فصيلة الحيتان والدلافين، وهي غير مؤذية او عدوانية.
واقترح وضع هذه الفقمة التي لجأت الى صور، في منطقة رأس الشقعة القريبة من شكا، لكونها منطقة صخرية.


حول سبب العودة

هذا وقد تساءل بعض البيئيين عن سبب عودة الفقمة الى الشاطئ اللبناني بعد أن هجرته بسبب فوضى العمران والاعتداء على الشواطئ وعلى موطنها الاصلي. وقد رد البعض اسباب العودة الى منطقة الناقورة تحديداً، لكونها اقل المناطق تضرراً في لبنان والتي لا تزال شبه طبيعية. كما امل البعض ان تكون هذه العودة مؤشرا مهما وبمثابة إنذار مبكر لحماية هذه المنطقة البكر وعدم تدمير الحياة فيها أسوة بغيرها من الشواطئ اللبنانية.


سفير