سوسنة صوفر تؤكد حضورها

سوسنة صوفر تؤكد حضورها
في مثل هذه الفترة من كل عام، تعلن سوسنة صوفر حضورها في ما تبقى من مناطق جرداء، وتحديداً بين صخور أبقتها بمنأى عن ...

 في مثل هذه الفترة من كل عام، تعلن سوسنة صوفر حضورها في ما تبقى من مناطق جرداء، وتحديداً بين صخور أبقتها بمنأى عن تعديات المواطنين، وسط بيئة طبيعية وعرة المسالك. ربما لهذا السبب لم يوفّق فريق استكشاف من الجامعة الأميركية في بيروت من العثور عليها في السبعينيات من القرن الماضي في موطنها الأصلي صوفر، وتم تصنيفها وقتذاك على قائمة النباتات والأزهار المنقرضة في لبنان!
هذه الزهرة التي كانت منسية، وشبه منقرضة في البلدة الأم، عادت لتحتل مكانتها بين أبناء صوفر، لا سيما بعد خطوة المجلس البلدي الذي عمد منذ ثلاث عشرة سنة إلى إحضار «الموسوعة العلمية التوثيقية العالمية للأزهار في العالم» من أجل التعرف إلى الزهرة، لتكون رمزاً لصوفر. بعد التعرف إلى الزهرة، نظّم المجلس وقتذاك برئاسة الدكتور الراحل غسان شيا جولة ميدانية شارك فيها معظم أعضائه، شملت مرتفعات البلدة وبعض المناطق الجرداء، وتمـكن من العثور على مجموعة من الأزهار في منطقة صخرية.


ماذا تقول الموسوعات؟

حسب الموسوعات النباتية العالمية، تعرف هذه الزهرة باسم IRISSOFARANA ، أي «سوسن صوفر»، وقد اكتشفها عالم نبات في القرن التاسع عشر، في منطقة صوفر نظراً لعوامل طبيعية تلائم هذا النوع من الأزهار، الذي ينمو قرب الصخور، في تربة صوفر وهوائها ومناخها.
وتمتاز سوسنة صوفر بلونها البنفسجي المتدرج من الأبيض إلى البنفسجي الفاتح ثم إلى اللون البنفسجي الداكن، فضلاً عن وجود بقع صفراء صغيرة متناسقة مع اللون الأساس، إضافة إلى رائحتها الجميلة غير الحادة.


التمدّد العمراني

«السفير» التقت الباحثة في مجال التنوّع البيولوجي في الجامعة الأميركية والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي وتصنيف النبات الدكتورة إلسا ستّوت، وهي سبقت وقامت بجولة قبل سنوات ثلاث للتعرف إلى الزهرة في موطنها، فأشارت إلى أن «هذا النوع من السوسن متفرد في لبنان، أي محصور وجوده في وطننا».
وقالت: «عملي يتركز على تصنيف النبات وتعريفه، وطالما سمعت أن سوسنة صوفر Iris sofarana نادراً ما تشاهد في البرية وهي مهددة بالانقراض بفعل النمو السكاني والعمراني في المناطق الجبلية. فضلاً عن تدهور الموائل الطبيعية لهذه النبتة، نتيجة قطفها وتوسع عمل المقالع والكسارات. وقد عملت على تصنيف هذا النوع من السوسن عندما كنت لا أزال طالبة أعمل في مختبرات كلية الزراعة والعلوم الغذائية في الجامعة الاميركية في بيروت، ولطالما تمنيت أن أراها خلال رحلاتي الميدانية لدراسة التنوع البيولوجي، خصوصاً أنني ذهبت في رحلات استكشاف عديدة في لبنان، لكن لم يصدف أن رأيت سوسنة صوفر».
وأضافت ستّوت: «اكتشف سوسنة صوفر العالم «هارتمن» في عين صوفر على ارتفاع 1500 متر، لكن سرعان ما تم تدمير الموقع، وتمّ تصنيف النبتة ووصفها العام 1899 من قبل العالم «فوستر»، وقد سجل وجودها «سيهي» في قرطبا العام 1901 على ارتفاع 1400 متر، وتم تسجيلها في مواقع مختلفة من قبل علماء باحثين ومستكشفين معاصرين، فقد سجل وجودها «موترد» ايضاً في أسفل منحدرات جبل الكنيسة وعلى هضاب حزرتا ومرتفعات زحلة ومنطقة فاريا وبشري، وأؤكد أنه من الضروري جداً المحافظة عليها».


من دون بذور

وأشارت ستّوت إلى أن «الزهرة لا تحمل بذوراً كثيرة ولا تتمتع بالقدرة الإنباتية ومن المهم جداً التعاون مع الباحثين في مجال تكاثر النبات ووضع خطة لإدخالها مجدداً في موائلها الطبيعية المناسبة والعمل على المحافظة عليها»، ولفتت إلى أن «عملية التكاثر والنمو يجب أن تتم في أرض خفيفة تسرب المياه ويجب عدم إزعاج البصيلات في فصل الخريف والمحافظة على الشتول من الأمطار الغزيرة حتى تبدأ فترة النمو في فصل الربيع».
رئيس بلدية صوفر الدكتور يوسف شيا، أشار إلى أن «المجلس البلدي بصدد التحضير لخطة تهدف الى الحفاظ على سوسن صوفر»، لافتاً الى أن «ثمة مسؤولية تتطلب الحفاظ على التنوع النباتي في لبنان بشكل عام»، مؤكداً أن «سوسنة صوفر واحدة من الازهار البرية التي تمثل قيمة جمالية وهي بحاجة الى رعاية وحماية وهذا ما سنقوم به في سياق عملنا البلدي الذي لا يقتصر على متابعة المرافق الحيوية فحسب، وانما يتعدى ذلك الى مواكبة الشأن البيئي العام».
ولفت شيا إلى أن «سوسنة صوفر لها رمزية خاصة على مستوى البلدة»، منوهاً إلى أن «صوفر المعروفة بمناخها وجمال موقعها كبلدة اصطياف تدأب لاستعادة موقعها والحفاظ على تنوع بيئتها الطبيعية».



السفير