تكنولوجيا تغيّر المناخ: من أين نبدأ؟

تكنولوجيا تغيّر المناخ: من أين نبدأ؟
يرسم تقرير جديد حول التكنولوجيا وتغيّر المناخ صورة متفائلة لقدرة لبنان على خفض انبعاثات ثاني أوكسيد ...

«احتياجات لبنان التكنولوجية للتكيّف مع تغير المناخ» هو عنوان تقرير أصدرته وزارة البيئة قبل أيام، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ــ مركز ريزو. يلقي التقرير الضوء على الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للتخفيف من آثار تغيّر المناخ، في قطاعات الطاقة والنقل التي تمثل أكثر من 75% من انبعاثات غازات الدفيئة الوطنية، إضافة إلى قطاعَيْ الزراعة والمياه.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أطلقت تعهداً في مؤتمر كوبنهاغن حول تغيير المناخ، أعيد التأكيد عليه في مؤتمر الدوحة العام الفائت، برفع إنتاح الطاقة المتجدّدة إلى 12% بحلول عام ٢٠٢٠، لكن هذا التعهد لا يزال يفتقر إلى استراتيجية جدية، ونقص حاد في التشريعات. ويعكس الواقع الحالي لقطاعات الطاقة والنقل والنفايات استحالة في الوصول إلى نسبة 12% في غضون السنوات السبع المقبلة.
يبيّن التقرير أن زيادة حصة الطاقة المتجدّدة في مزيج الطاقة اللبناني بإمكانها أن تخفض 1720 مليون طن من ثاني أوكسيد الكاربون، أو 10% من الانبعاثات الوطنية، وأن تقدّم وفراً في الميزانية الوطنية قد يصل إلى 601 مليون دولار. وأن توسّع سوق السيارات التي تقدّم وفراً في الوقود، وكذلك أن توسّع سوق السيارات الهجينة، إضافة إلى إنشاء نظام موثوق به لوسائل النقل العام، يمكن أن يؤدي إلى خفض يصل إلى 80% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون على مستوى وسائل النقل، وإلى خفض التكلفة من 30 إلى 80% على المستخدمين والحكومة.
ويوصي التقرير بالانتقال إلى الزراعة المحافظة، أي المزروعات المقاومة للحرّ والمياه، وإلى اعتماد الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة، ما يزيد من الإيرادات الزراعية بنسبة 119 مليون دولار في السنة. ويمكن زيادة إمدادات المياه من خلال جمع مياه الأمطار من السطوح، ومن الطرق الزراعية إضافة إلى إنشاء جمعية للمستخدمين لإدارة المياه المشتركة. الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الإيرادات الزراعية بنسبة 4 ملايين دولار سنوياً.
أرقام عديدة قدّمها التقرير يفترض أن تمثل حافزاً للانتقال نحو الطاقة البديلة، إذ يبيّن أن تحويل معملَيْ البداوي والزهراني من الديزيل إلى الغاز الطبيعي يخفض ثاني أوكسيد الكاربون من 3.9 ملايين طن إلى 2.6 مليون طن أي ما نسبته 57% من إجمالي انبعاثات هذين المعملين.
كذلك يقترح التقرير التقليل من نسبة الانبعاثات الناتجة عن المولدات الكهربائية التي تنتج ما يقارب 2.7 مليون طن من ثاني أوكسيد الكاربون، من خلال تحسين أدائها وتجديدها بمولّدات أكثر فعالية، ما يسمح بخفض 10% من نسبة انبعاثاتها التي تسبب تلوّث الهواء بجزيئيات مسرطنة.
وتقترح «ورقة سياسة قطاع الكهرباء» التي أعدّتها وزارة الطاقة والمياه، إدخال الطاقة الهوائية عن طريق القطاع الخاص بإنشاء مزارع هواء تنتج ما بين 60 الى 100 ميغاوات. وتناولت الخطة أكثر من محور أساسي في موضوعات حفظ الطاقة والطاقات المتجددة وكفاءتها، ومنها المحور المتعلق بالتحكم والسيطرة على الطلب، إذ تعدّ خطة الثلاثة ملايين لمبة أحد أبرز مكوّناته، إضافة إلى السخانات الشمسية ومصابيح الإنارة العامة.
ويؤكد التقرير أنه إذا جرى تشغيل مزارع توليد الطاقة من الرياح، فإن ذلك يمكن أن يخفض 144 ألف طن من ثاني أوكسيد الكاربون في السنة.
ويظهر التقرير أن تبني لبنان لمبدأ توليد الطاقة من النفايات يمكن أن يسهم في إنتاج حوالى 25 ميغاوات ما يخفض 102 ألف طن من ثاني أوكسيد الكاربون في السنة. ومن المعلوم أن الحكومة اللبنانية تبنّت عام 2010 خطة لإدارة النفايات تقوم على مبدأ توليد الطاقة من النفايات، لكن بعد مرور ثلاثة أعوام، لا تزال هذه الخطة ترواح في الدراسات الورقية، ما يعني استمرار اعتماد مبدأ طمر النفايات التي تتولاها شركتا سوكلين وسوكومي ضمن عقود تجدّد كل خمس سنوات، بأكلاف تزيد على 30% عن متوسط الكلفة العالمية.
وتزامن إطلاق التقرير مع تجديد وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عقود ثلاثة مشاريع ينفّذها البرنامج في الوزارة تتعلق بتغير المناخ. وتهدف هذه البرامج التي مُدّدت إلى عام 2015، بكلفة وصلت إلى مليون و 654 ألف دولار أميركي، إلى تلبية لبنان لالتزاماته كدولة موقّعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
يهدف برنامج بناء القدرات من أجل خفض الانبعاثات، إلى تحديد الخيارات الأفضل لخفض انبعاثات الكربون وتحفيز النمو الاقتصادي مع دفع برنامج إجراءات الخفض الملائمة على المستوى الوطني. أما البرنامج الثاني، فيهدف إلى إعداد تقرير لبنان الوطني الثالث حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، وتلزم المادة 12 من هذه الاتفاقية الدول الأعضاء تقديم تقارير وطنية، تسمح بتصنيفهم، على صعيد التقدّم والتحديات الآيلة إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتأثيرات الضارّة المحتملة لتغير المناخ، فيما يهدف البرنامج الثالث إلى إنشاء وحدة تنسيق وطنية لتغير المناخ.
وتهدف هذه البرامج التي مدّدت إلى عام 2015 بكلفة وصلت الى مليون و 654 الف دولار اميركي، إلى تلبية لبنان لالتزاماته كدولة موقّعة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وزير البيئة ناظم الخوري أعلن أن هذه البرامج سوف تضع الخطوط الرئيسية لجميع المبادرات الخاصة بالانبعاثات وبتأثيرات تغير المناخ التي يقوم بها في لبنان، وتؤسس لإنشاء أول منتدى وطني لتنسيق عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، ودعمها.
رئيسة خدمة التكنولوجيا البيئية في وزارة البيئة رولا الشيخ، أملت أن يعمل المنتدى الوطني لتغير المناخ تحت مظلة المجلس الوطني للبيئة، فيما ذكّرت منسقة مشروع تقويم الحاجات التقنية، ليا قاعي أبو جودة، بالسيناريوهات المتعلقة بتغيّر المناخ التي تضمنها التقرير الوطني الثاني ومن بينها، انخفاض المتساقطات بين 10و20% بحلول سنة 2040 و25 إلى 45% بحلول سنة 2090 مقارنة بالوضع الحالي وازدياد عدد أيام الصيف الحارة والليالي الحارة شهرين على الأقل. وارتفاع سطح البحر تدريجاً بمعدل 20 ملم/سنة، ما يعني أنّ منسوب المياه قد يرتفع بين 30 و60 سنتم في الثلاثين سنة المقبلة. كذلك سنواجه تفاقم النقص في الموارد المائية، بما يفوق 800 مليون متر مكعب سنوياً، وذلك بحلول سنة 2015؛ وكذلك تفاقم تلوّث الآبار الساحلية بالمياه المالحة

الأخبار