
استحقت بلدة ابل السقي تسميات عدة ميّزتها عن باقي القرى الحدودية وحتى الجنوبية أهمها «القرية النموذجية» ...
استحقت بلدة ابل السقي تسميات عدة ميّزتها عن باقي القرى الحدودية وحتى الجنوبية أهمها «القرية النموذجية». فهي في مفهوم قوات الطوارئ الدولية عاصمة اليونفيل، وصداقتها للنروج توّجت بتوأمة مع أكبر مدنها konsvinger، لتصل الى علاقة مصاهرة بين عناصر من الكتيبة النروجية التي خدمت ضمن قوات اليونفيل وصبايا البلدة. اقيمت حديقة نروجية في وسطها تحت اسم حديقة الاستقلال، يقصدها في عيد استقلال النروج المصادف في 17 أيار من كل عام، وفود نروجية شعبية وعسكرية رفيعة المستوى، تحيي هذه الذكرى في البلدة بالتنسيق والتعاون مع ابنائها. كما أقامت الكتيبة الهندية العاملة ضمن اليونفيل، نصباً تذكارياً لمهاتما غاندي عند مدخلها الغربي، ويحتفل بذكرى ميلاده بشكل دوري كل عام، يتمّ خلاله وضع الأكاليل وإقامة الطقوس الدينية المتبعة في الهند.
مراقبة الطيور
هذا التميز لإبل السقي جعلها محط أنظار العديد من الدول الغربية والأوروبية، اضافة الى الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والبيئية والثقافية والرياضية والتربوية، فقدمت لها المساعدات وفي مختلف المجالات، مما شجع رئيس بلديتها الراحل رياض ابوسمرا للنهوض بها بتوجّه بيئي لافت، عبر إقامة محمية طبيعية العام 1964. اقيمت المحمية على عقار مصنف املاكاً جمهورية حمل الرقم 4555، مساحته حوالي 450 الف متر مربع، غرس وعلى مراحل بحوالي 50 الف شجرة صنوبر بري وجوي وكينا. لفتت المحمية المقامة فوق تلة مشرفة على مجرى نهر الحاصباني، العاملين في المجال البيئي ومنها «جمعية حماية الطيور»، التي أناطت بفريق متخصص في هذا المجال، متابعة حركة الطيور المهاجرة. أمضى فيها هذا الفريق فترة طويلة لإنجاز مهمته، وقد سجل في شهر شباط العام 2005 وخلال يوم واحد، مرور حوالي الـ 60 الف كركي رمادي، وشوهدت اعداد كبيرة من حوام النحل الأوروبي واللقلق الأبيض والبجع. وقد أنهى الفريق مهمته بقرار يقضي بتصنيف المحمية وبناء لوقائع ملموسة (الممر الخامس عالمياً للطيور المهاجرة) من الشمال الى الجنوب وبالعكس.
رئيس البلدية الحالي جورج رحال أشار الى انه «في العام 2003، كانت محاولة لجذب اكثر نسبة من الطيور المهاجرة، من خلال إنشاء غرفة خاصة لهذه المهمة، واستحدثت بقربها بركة لتجميع المياه لتكون منهلاً أو مورداً للطيور، مساحتها 500 متر مربع. كما كانت أيضاً قاعة اجتماعات وندوات ومطعماً وبيت الضيعة التراثي. إلا أن المحمية تعرّضت للقصف المدفعي الإسرائيلي ولغارات جوية عدة العام 1969 أدت الى حرائق أتت على الكثير من اشجارها، ونحن نعمل اليوم لنستكمل ما سبقنا إليه أسلافنا، كما سنطور المحمية لتوسيع البيئة الخضراء من إبل السقي وإلى المناطق المحيطة كافة، وذلك بالتنسيق والتعاون ومساعدة الجهات والجمعيات المحلية والدولية، ومنها جمعية جذور لبنان، التي وضعت محميتنا في مقدمة اهتماماتها». كذلك كانت للمحمية، بحسب رحال، لفتة مميزة من سفراء فرنسا واسبانيا ومالطا، الذين تفقدوا المحمية وساهموا في زراعة المزيد من أشجارها، خاصة أن لبنان هو دولة عضو في منظمة الدول الفرنكوفونية. وذكّر رحال ان الجنرال ديغول (الرئيس الفرنسي) خصّ بلدة ابل السقي بزيارة العام 1941، لقيت ترحاباً واسعاً من أبنائها.
خطة لتفعيل المحمية
البلدية الآن، بحسب رئيسها، بصدد «إعداد خطة لتفعيل دور المحمية، التي تحظى باهتمام محلي ودولي لافت، ونقوم من اجل ذلك، بمروحة اتصالات واسعة مع السفارات الأجنبية والجمعيات المانحة الدولية والمحلية. وقد أثمر ذلك قيام جمعية جذور لبنان بحملة تشجير تم خلالها غرس 2500 غرسة صنوبرعلى ان يصل الرقم الى 10000غرسة في السنوات الأربع المقبلة. هذا النشاط البيئي والذي كان بالتعاون بين الجيش اللبناني واليونفيل، شارك فيه سفراء اسبانيا وفرنسا ومالطا وقائد القطاع الشرقي في اليونفيل الجنرال تيودور الونسو بانيوس وضباط من الجيش اللبناني واليونفيل.
وكشف رحال عن مساعي لدى وزارة الطاقة، لإقامة مشروع طاقة بديلة في المحمية عبر تركيب مراوح انتاج الكهرباء، علماً ان المحمية تقع ضمن حركة رياح ناشطة على مدار السنة. كما هناك اتجاه لإقامة مشروع سياحي واستحداث ممرات لسير الدراجات الهوائية. بالاضافة الى تطوير عمل مراقبة المحمية واستحداث مركز لمكافحة الحرائق والعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة على حماية المحمية من الحطابين والماشية وترميم بركة المياه التي حصلت فيها تشققات تتسرب منها المياه، لتكون منهلاً دائماً للطيور العابرة في مختلف الفصول، لاسيما طيور اللقلق والباشق والعقاب والسمن والفري والبط والاوز وغيرها.
نشاطات شبابية
إضافة الى أهمية المحمية بيئياً وكمحطة للطيور المهاجرة، فقد باتت مكاناً طبيعياً للنشاطات الشبابية والزيارات العائلية، وقد أشار رحال الى مدخول مقبول يؤمنه بيع الصنوبرالذي يكبر إنتاجه عاماً بعد عام. مع السعي لتأمين الوسائل الكفيلة بمواجهة الحرائق التي قد تتعرض لها المحمية، خاصة أن هناك الكثير من اليباس في الصنوبر الذي يحتاج الى التشحيل. كذلك هناك بعض الأمراض التي تصيب الصنوبر وتحتاج الى الأدوية اللازمة منعاً لتفشيها في المحمية. معلناً عن النية بشق طرق داخلية في وسطها، تسهيلا لمكافحة الحرائق، علماً ان الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن قوات اليونيفيل، كانت قد شقت طريقاً في محيط المحمية، بطول 1000 متر مساهمة في حمايتها ولممارسة رياضة المشي في الطبيعة.
طارق ابو حمدان - السفير