أين أصبحت مشاريع طاقة الرياح في لبنان... وعكار تحديداً؟

أين أصبحت مشاريع طاقة الرياح في لبنان... وعكار تحديداً؟
فيما ترسّخ دول المنطقة حضورها في مجال الطاقة المتجددة كخيار ثابت، بما فيها الدول الغنية بمصادر الطاقة ...

فيما ترسّخ دول المنطقة حضورها في مجال الطاقة المتجددة كخيار ثابت، بما فيها الدول الغنية بمصادر الطاقة الاحفورية، ما يزال لبنان أسير فوضى وغياب رؤى واضحة حالت حتى الآن دون أن يكون حاضراً في سوق راح ينمو ويتـطوّر بوتيرة متـسارعة، بالرغم من أنه الأكثر حاجة الى الكهرباء في مقارنة مع سائر الدول الغنية بمواردها الطبيعية (غاز ونفط).
المشكلة أن الدولة لم تتبنَّ إلى الآن مشاريع لإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة (رياح، شمس، أنهر)، وأقصى ما وصلت إليه تمثل حتى الآن في استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء بوسائط تقليدية ملوّثة للبيئة. وعلى الرغم من أن مثل هذا الخيار يمثل حاجة ملحة لتأمين الكهرباء وتغطية النقص على مستوى معامل الإنتاج، او فرصة لإصلاح وتأهيل تلك المعامل، إلا أن المطلوب يتعدى المعالجات الآنية لمشكلة الكهرباء، بمعنى إيجاد تشريعات واضحة ينتظم معها سوق إنتاج الطاقة المتجددة كمشاريع أولاً ومن ثم كطاقة مستدامة وفق آليات قانونية تحدد العلاقة بين القطاعين العام والخاص.
مع استئجار الدولة بواخر تركية لتوليد الكهرباء، ما اعتبر جزءاً او مقدمة للخصخصة في هذا القطاع، يمكن أن ينطبق هذا التوجه على شركات لبنانية تطمح إلى دخول سوق الطاقة المتجددة ومن بينها «هوا عكار»، مع الإشارة إلى أن موضوع الطاقة المتجددة لا يمكن النظر إليه كاستثمار مالي فحسب، وإنما كاستثمار يرسم ويحدد خيارات للمستقبل.
«السفير» التقت مدير عام «هوا عكار» ألبير خوري في سياق مواكبة تفاصيل متصلة بالطاقة المتجددة المفترض أن تبصر النور كخيار لا يحتمل التأخير.


أطلس الريح

خوري عاد الى بداية الدراسات التي انطلقت منذ العام 2008، لافتاً إلى الوقت الذي يتطلبه إعداد دراسات حول توليد الطاقة من الهواء (سنة أو أكثر)، وذلك من أجل معرفة وقياس سرعة الرياح على مدى أربعة فصول. «لذلك وضعنا في تلك الفترة معدات في مراكز عدة لدراسة الأرصاد الجوية من هواء وضغط جوي وغيرها»، كما يقول.
وأضاف: «ما قمنا به هو دراسة على موقع (هوا عكار)، ما مكننا من معرفة الايجابيات والسلبيات، وكم يمكن أن ينتج وكم هي سرعة الهواء»، لافتاً إلى أن «الدولة في العام 2010 أنجزت أطلس الرياح على مستوى لبنان بالتعاون مع شركة انكليزية، وهذا ما أكد وبرهن أن هناك إمكانيات كبيرة لإنشاء مزارع رياح في الشمال وفي منطقة عكار خصوصاً».
وأكد خوري: «ان الدراسة التي أنجزناها ومن ثم الدراسة التي أعدتها الدولة حول الرياح تؤكد أن طاقة الرياح هي (الذهب الشفاف) للبنان، ومن هنا هذه الطاقة مهمة جداً واكتشفنا أنه في الإمكان استثماره مثل الغاز اللبناني، ويجب ان نستثمره، وهو ليس بديلاً عن الغاز، والعكس صحيح».


الإمكانيات موجودة

واشار إلى «اننا بدأنا العمل منذ العام 2008 والآن دخلنا سنة 2013 والدراسات جاهزة، وما حصل أن وزير الطاقة والمياه أعلن السنة الماضية أنه سيطلق المشروع الأول من 60 إلى 100 ميغاواط، وهذا من ضمن خطة أعدها في مجال طاقة الرياح».
وعن إمكانية الشركة في توليد الطاقة من الرياح، قال «إننا قادرون على تأمين من أصل 100 ميغاواط 60 ميغاواط».
وقال خوري: «هناك عوامل عدة يمكن أن تتلاقى وتتكامل. أولاً لدينا الهواء، وثانياً نحن بحاجة الى كهرباء، وثالثاً الدولة تعهدت أنه سيكون لديها 12 بالمئة من الطاقة المتجددة في سنة 2020. بمعنى لدينا هواء في مقابل نقص في الكهرباء وهذا ما تطمح اليه كل دول العالم الآن من ضمن خطط متكاملة، وهذا ما بدأ في مؤتمر كوبنهاغن للطاقة المتجددة».


القوانين والخصخصة

وحول آليات تحقيق وإنجاز مشاريع في مجال الطاقة المتجددة مع غياب القوانين والتشريعات المفترض أن تواكب هذا التحول نحو الطاقة النظيفة، قال خوري: «اليوم هناك أسس حددها وزير الطاقة. لنأخذ مثالاً قضية البواخر، وكما يحق للأتراك انتاج الكهرباء في لبنان فإن اللبنانيين لهم الحق في انتاج الكهرباء في لبنان. وكما أن الأتراك لهم حق بيع الكهرباء إلى مؤسسة كهرباء لبنان، كذلك اللبنانيون لهم الحق ايضاً».
وحول مخاوف البعض من خصخصة قطاع الكهرباء، قال: «ما نحن في صدده الآن لا يمكن توصيفه بأنه خصخصة، لأنه ليس هناك ملك عام ليصبح ملكاً خاصاً، فالدولة لا تنتج الطاقة من الرياح ولا خبرة لديها في هذا المجال، والدولة اليوم ليس لديها المال، ولم تنجز دراسات لمشاريع إنتاج الطاقة من الرياح، ونحن أخذنا على عاتقنا إنجاز كل هذه الأمور لنخفف عن الدولة وبطريقة شفافة وواضحة، وبالنسبة الى التمويل لا يمكن زيادة نسبة الدين على الدولة، فالتمويل خاص من لبنانيين، والموضوع لا علاقة له بالخصخصة».


الصعوبات

وعن صعوبات ممكن أن تعترض تحقيق مشاريع الطاقة المتجددة في غياب التشريعات حتى الآن، قال: «مع التشريعات يمكن أن تسير الامور بشكل أفضل، وقد عمل وزير الطاقة ضمن المتاح، ولم يعد ثمة عائق قانوني في هذا المجال».
وعما إذا كانت ثمة مخاوف من تغيير حكومي تتغير معه كل المعطيات القائمة، قال خوري: «لسنا خائفين، لأنه عندما يكون الإنتاج لبنانياً، مع مراعاة البيئة اللبنانية، وبطريقة شفافة وبأسعار جيدة، لا أظن أن أحداً يمكن أن يكون معارضاً لمثل هذه المشاريع».
وعن التنافس في سوق الطاقة المتجددة، قال: «هناك شركات جديدة بدأت العمل ونحن نشجعها لأن السوق كبير ولا مشكلة في هذا المجال، والتنافس هو السبيل لتقديم الأفضل ولا نرى ان التنافس مشكلة حتى وإن تدنت أسعارنا، وعندما يكون هناك تنافس بالتأكيد سنبذل مجهوداً أكبر لنقدم الأفضل، ونحن كقطاع خاص نصبح أقوى مع وجود التنافس، لانه يحسن الشروط لمصلحة الدولة وتخفيض الأسعار».


لماذا التأخير

حول اسباب التأخير في استدراج العروض، قال خوري: «مشروعنا الآن عند وزير الطاقة، لكن لدينا ثمة مخاوف من وجود جهة ما وراء التأخير، ونحن ننتظر منذ ثلاثة أسابيع ونتمنى ألا تكون ثمة عوائق، في السابق كنا نقول إن ليس هناك قانون، وما حصل أنه تم اقرار قانون البواخر ونحن سرنا خلف هذا القانون، واليوم لم يعد هناك ما يحول دون الشروع في العمل، ونخاف ان تكون هناك أمور لا نعرف الى الآن ما هي».
وعن المناقصة وعدد الشركات التي تقدمت، قال: «عندما تكون هناك مناقصة عالمية نؤثر البقاء بعيداً احتراماً لخصوصية هذا الامر، حتى اننا لم نعرف عدد الشركات التي تقدمت».
وعما اذا كانت ثمة مخاوف من المنافسة على مستوى مشروع هوا عكار، قال: «يجب ان تكون هناك منافسة، لأنه تبعاً لخطة الوزارة فهي بحاجة الى 1000 ميغاواط من طاقة الرياح كحد أدنى، نحن لا نمثل أكثر من 60 ميغاواط، ولدينا قدرة توظيف مئة عامل، و600 ميغاواط توظف 1000، وهذا ما نريده. ثم الـ 60 ميغاواط تؤمن الكهرباء لـ 60 ألف منزل، والـ 600 تؤمن الكهرباء لـ 600 ألف منزل، وفي المقابل يجب ان نعرف كم سنوفر على الدولة كميات من المحروقات والانبعاثات والتلوث. التنافسية مهمة ويجب ان نخلق صناعة متطورة وفي هذا المجال يصح المثل الشعبي (زيادة الخير خير)، بمعنى ان الأسعار تكون منخفضة وتنافسية وعكار بحاجة لمشاريع استثمارية كثيرة في هذا المجال».


بين الهواء والشمس

وعن غياب مشاريع الطاقة الشمسية حتى الآن، وعدم دخول القطاع الخاص في استثمار طاقة الشمس، قال: «هناك أهمية لمعرفة كل مجالات وقطاعات الطاقة المتجددة، ولكن الكلفة تختلف، فبالنسبة الى الهواء فإن كلفة الكيلواط الواحد 13 سنتاً، فيما كلفة الكيلواط من الطاقة الشمسية هي 30 سنتاً، فضلاً عن أن الميغاواط الواحد على الطاقة الشمسية بحاجة الى كيلومتر مربع، بينما بالنسبة لطاقة الرياح ولانتاج 3 ميغاواط لسنا بحاجة لأكثر من مساحة قد تكون بحجم غرفة. فالمسألة بحاجة لمساحات بالنسبة للطاقة الشمسية، ولكن في المقابل لا نقول إن الرياح هي الحل، إنما هي جزء من الحل، لاننا بحاجة الى خطة عمل لانتاج الكهرباء وفق مسار بيئي مستدام».


السفير