
تقرير للأمم المتحدة يحدد المخاطر الطبيعية في العالم وخسائرها وكيفية الحد منها 96% مـن كـوارث الـدول العربيـة ناتجـة عن التغيـرات المناخيـة: الفيضانات، الزلازل، والجفاف، هي الظواهر الطبيعية الأبرز التي تؤدي إلى الكوارث في حياة البشر. ومع الحروب تصبح الكوارث الر
الفيضانات، الزلازل، والجفاف، هي الظواهر الطبيعية الأبرز التي تؤدي إلى الكوارث في حياة البشر. ومع الحروب تصبح الكوارث الرئيسية أربعاً، لكن الحروب غير طبيعية وإنما من صنع البشر أنفسهم.
وبالإضافة إلى الحروب المتنقلة، تواجه المنطقة العربية ظاهرة جفاف كبرى، كما جاء في تقرير الكشف عن المخاطر الذي أطلقت منظمة الإسكوا أمس النسخة العربية منه في بيروت.
وأعلن مسؤول قضايا المناخ في منظمة الإسكوا طارق صادق أن نسبة ستة وتسعين في المئة من الكوارث في الدول العربية، ناتجة عن التغيرات المناخية، وأبرزها الجفاف الذي يهدد الحياة الاقتصادية والسكانية بالخطر الكبير.
وفي لبنان، بدأت حاليا اللجنة الحكومية المكلفة بإعداد خطة مواجهة الكوارث، تأمين قاعدة بيانات بالخسائر الناجمة عن الكوارث منذ زلزال العام 1956، من أجل تقديمها إلى مكتب الاستراتيجية الدولية للحد من مخاطر الكوارث.
وتعمل اللجنة على إعداد الخطة بالشراكة مع البلديات، وقد أصبح عدد البلديات المشاركة حتى الآن خمسة وستين بلدية من مختلف المناطق اللبنانية.
ويشمل التقرير معلومات عن جميع دول العالم التي تشهد كوارث طبيعة كبرى، وهو تقرير مؤلف من مئة وثمان وسبعين صفحة، يشكل مرجعية للدول التي من أجل الاطلاع على تجارب الشعوب والحكومات الأخرى، يتضمّن المعلومات الخاصة بالخسائر التي تسببها الكوارث، وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية، وما تسببه من هجرات وحروب ومجاعات، والطرق التي تطورها الحكومات والمنظمات الدولية للتعامل مع الكوارث.
وقد تبين بموجب التقرير أن الوفيات الناتجة عن الكوارث في حالة انخفاض، بينما الخسائر الاقتصادية في ازدياد، الأمر الذي يهدد اقتصاديات البلدان ذات المداخيل المنخفضة، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر فيها.
11 مليون وفاة من جراء الجفاف في العالم
بما أن الجفاف هو الخطر الطبيعي الرئيسي الذي يواجه الدول العربية، فقد جاء في التقرير أن عدد حالات الوفاة من جراء الجفاف في العالم والتي تم الإبلاغ عنها منذ العام 1900، بلغت ما يقارب احد عشر مليون نسمة، فيما تضرر أكثر من ملياري نسمة، وذلك يعني أنه أكبر خطر طبيعي يمكن أن يواجه البشرية.
ومع انخفاض عدد الوفيات التي سجلت منذ تسعينات القرن الماضي، إلا أن التقرير يشير إلى أن عدد الوفيات ربما يكون أعلى مما هو مسجل، لأن الوفيات الأكثر عددا تحصل في بلدان يختلط فيها الجفاف بالحروب.
وفي هذا الإطار، يوضح عضو مجلس إدارة الإشراف على التقرير دريد عريان أنه أجرى دراسة تفصيلية خاصة بالكوارث الطبيعية في سوريا، وردت في التقرير، تبين أن الجفاف الذي عاشته سوريا بين العامين 2007 - 2008 أدى إلى معاناة خمسة وسبعين في المئة من المزارعين من فشل المحاصيل الزراعية بشكل كامل، وانخفاض عدد رؤوس الثروة الحيوانية بنسبة خمسين في المئة، ونزح من جراء ذلك ما يقارب مليون شخص من المناطق الريفية.
أما في السعودية، فقد تم اعتماد طريقة خاطئة لمعالجة الأراضي القاحلة، إذ وضعت الحكومة السعودية في سبعينيات القرن الماضي سياسة الاكتفاء الذاتي من القمح، وزادت بين العامين 1972 و1991 الأراضي المستخدمة لزراعة القمح من أربعمئة ألف هكتار إلى مليون وستمئة ألف هكتار، فبلغ إنتاج القمح أربعة ملايين وخمسة وعشرين ألف طن، وتجاوز الطلب المحلي.
لكن ري القمح اعتمد على استخراج المياه الجوفية التي ارتفعت من مليوني متر مكعب تقريبا إلى ما يقارب ثلاثين مليون متر مكعب، فهددت البلاد بحدوث جفاف غير مسبوق. وكانت زراعة القمح مكلفة للغاية في السعودية، فتخلت عنها الحكومة وعادت للاستيراد من الخارج.
وفي مصر، ينتظر أن تصيب الفيضانات المناطق الزراعية نتيجة ارتفاع الحرارة، وفيضان دلتا النيل.
وعلى عكس الأعاصير المدارية والفيضانات، تبقى المخاطر المرتبطة بالجفاف غير مفهومة بشكل جيد، لذلك غالبا ما تبدو مخاطر الجفاف أقل وضوحا بالنسبة للسكان، ولا يتم حصر خسائرها وتأثيراتها بشكل منهجي.
وما زالت المعايير العالمية لقياس أخطار الجفاف تطبق ببطء مع وجود صعوبة في جمع البيانات الخاصة بها، علما بأن الجفاف يسبب اضطرابا في الإنتاج الزراعي، وبالتالي الأمن الغذائي والصحة، ويؤدي إلى الفقر وانخفاض التنمية البشرية والهجرة والصراعات وتدهور النظام البيئي.
وكما يبدو فإن مخاطر الجفاف لا تعزى فقط إلى نقص الأمطار، وإنما تنشأ على مر الزمن بفعل عوامل من بينها التهميش السياسي والفقر في المناطق الريفية، وزيادة الطلب على المياه بسبب التحضر، والتصنيع، ونمو المشاريع الزراعية وسوء إدارة المياه والتربة وتقلبات المناخ، يقابل ذلك ضعف في وضع البرامج الخاصة بمكافحة المخاطر.
ومن الحلول المقترحة، لقياس الجفاف، اعتماد مؤشر واحد للأرصاد الجوية، بالإضافة المؤشرات المحلية المتعددة، وهو «إعلان لنكولن لمؤشرات الجفاف» الذي اعتمدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية كمعيار عالمي لقياس الجفاف المناخي. واعتماد المؤشر القياسي لهطول الأمطار، مثل مؤشر «ماكي» وغيره وهو مؤشر مرن وقوي وبسيط ويعتمد على بيانات هطول الأمطار ويمكنه تحديد دورات الجفاف والرطوبة، والإبلاغ عن الخسائر وتأثيرات الجفاف بشكل منهجي، وذلك لا يعتمد حاليا سوى لدى عدد قليل من دول العالم.
الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر بالكوارث
يلفت تقرير الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكلون النسبة الكبرى من الأشخاص الأكثر قابلية للتضرر من الكوارث، ويبلغ عدد الأطفال الذين تلحق بهم أضرار الكوارث سنويا ما يقارب ستة وستين مليونا وخمسمئة ألف طفل. كما أدت الكوارث في إحدى وعشرين دولة في العالم أدت إلى تدمير وتضرر ثلاثة وستين ألف مدرسة.
وفضلا عن الوفيات التي تحصل بين الأطفال، فإن التأثيرات النفسية الكبيرة للكوارث عليهم تتطلب نهجا جديدا لدى الحكومات والمنظمات المحلية والعالمية المعنية بذلك المجال، يتم التركيز فيه على كيفية تعامل الأطفال مع ضغوط المناخ والأحداث المتطرفة، ومن بينها وضع برامج تراعي مشاعر الأطفال وتأمين عوامل الحماية الاجتماعية القائمة وبرامج التغذية المدرسية وتعزيز هيكليات مباني المدارس.
والأهم من كل ذلك هي مشاركة الأطفال والشباب في صناعة الخطط المحلية، من أجل تحسين التواصل والتخطيط المتكامل داخل المجتمعات، والمساعدة في تعزيز الاستعداد والوقاية بشكل فاعل. وورد في التقرير مثال على ما حصل في الفيليبين عندما وفر الحكم المحلي اللامركزية الإدارية في مسؤوليات إدارة المخاطر، فتوفرت فرص مشاركة الأطفال والشباب في صناعة الخطط في القرى، وبالتالي المشاركة الجيدة في إدارة المخاطر.
ضعف وتفاوت في سياسات الحد من المخاطر
استنادا إلى التجارب والسياسات الوطنية في إدارة المخاطر، فقد تم تدريجا استبدال وكالات الحماية والدفاع المدني بجيل جديد من أنظمة إدارة المخاطر على مستويات متعددة. وفي العام 2005 أيدت 168 دولة إطار عمل «هيوغو» الذي يهدف إلى الحد بشكل كبير من الخسائر الناجمة عن الكوارث. وتشرف على «هيوغو» استراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من المخاطر، وتقوده الحكومات في كل دولة. وتم من خلال هذا الإطار استيعاب الكثير من المنظمات غير الحكومية والإعلامية وقطاعات الأعمال. وقد حدد «هيوغو» خمس أولويات هي: أولا- ضمان اعتبار الحد من مخاطر الكوارث أولوية وطنية قائمة على قاعدة مؤسسية صلبة. وحققت فيه 48 دولة الأطر القانونية اللازمة لادارة الكوارث، وطورت سياساتها الوطنية في هذا المجال. ثانيا: معرفة المخاطر على المستوى المحلي ، وقدمت فيه ست وأربعون دولة تقارير تفيد فيها أنها أجرت تقييمات وطنية لإدارة المخاطر، مع غياب معايير وطنية لتقييم الخسائر. ثالثا: الإستفادة من المعرفة والإبتكارات والتعليم لبناء ثقافة ال سلامة والقدرة على مواجهة الكوارث، وسجلت فيه ثماني عشرة دولة فقط تقدما، وثلثها قدم تقارير عن جهود مبذولة في المناهج المدرسية والتدريب. رابعا: الحد من عوامل المخاطر الرئيسية، مثل قوانين سلامة البناء، وبذلت فيها الدول جهودا أقل، وقدم أقل من ثلث البلدان تقارير عن حصول تقدم في معالجة الأسباب الرئيسية لحصول المخاطر الأمر الذي يفسر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث. خامسا: تعزيز الاستعداد للكوارث، وأفادت فيه ستة وأربعون بلدا عن تحقيق إنجازات في مجالات تطوير السياسات والقدرات المؤسسية والفنية من أجل إدارة فاعلة للكوارث.
وفي الحالات الخمس كانت البلدان المتطورة هي الأكثر استعدادا واستجابة.
زينب ياغي 07/07/2011 - السفير