
توجه اتحاد بلديات جبل عامل ومن ضمن نشاطاته المتعددة، إلى الاهتمام الجدي والناشط في المجال البيئي، أثمر عن تحويل ...
توجه اتحاد بلديات جبل عامل ومن ضمن نشاطاته المتعددة، إلى الاهتمام الجدي والناشط في المجال البيئي، أثمر عن تحويل منطقة وادي الحجير المنسية والمغيبة عن كل اهتمام رسمي، الى محمية طبيعية مترامية الأطراف متكئة على نبع الحجير المعروف بنقاوة مياهه وغزارتها.
اتحاد بلديات جبل عامل المؤلف من 16 بلدية، والناشط في كل اتجاه اجتماعي وإنمائي وبيئي، وضع محمية وادي الحجير في صلب اهتماماته مولياً إياها عناية مميزة واهتماماً لافتاً، لحمايتها من أي تلوث ولإبعادها عن اعتداءات الحطابين وخطر المواشي والحرائق، وكل ما يقلص مساحاتها الخضراء من ابنية ومعامل وما شابه.
دخلت «محميّة وادي الحجير» التي أنشئت بقانون رقم 121 تاريخ 23 تموز 2010 في منافسة مع المحميّات المعروفة في لبنان، بلغت مساحتها حدود الـ 18 كيلومتراً مربّعاً، تترامى على اطرافها وفي محيطها اكثر من 21 بلدة وقرية، تابعة لمناطق النبطية ومرجعيون وبنت جبيل.
تتميّز المحميّة بتنوّع أشجارها بين السنديان والبلوط والبطم والغار والزعرور والخروب وغيرها، ترويها مياه نبعي السلوقي والحجير التي تنساب بهدوء،عبر مجاري زينتها شجيرات وارفة عدة، كانت كفيلة بجذب المواطنين لقضاء ساعات طويلة من الراحة والتأمل والاستجمام.
تأهيل النبع
وقد جاء تأهيل نبع الحجير حديثاً من قبل الإتحاد ليزيد من عبق المكان وروعته، فتم صرف مبلغ حوالي 100 مليون ليرة، ذهبت كلها في اطار تجميلي جذاب شمل بناء جدران دعم، وجسر ارتفع فوق قناطر حجرية في جوفها اقنية ومجاري المياه، كما كانت أشغال تسوية الأرض ومن ثم غرسها بمختلف انواع النصوب.
جمعية اجيال السلام لنزع الألغام، كانت قد عملت ولفترة أشهر عدة، في تنظيف هذه المنطقة من القنابل العنقودية والقذائف المدفعية والصاروخية، التي خلفتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليها.
صعوبات الولادة
تعترف مختلف الجهات التي واكبت مسيرة إعلان هذه المحمية، بالصعوبات الجمة التي تزامنت مع ولادتها، فكانت مواجهات وبسبل عدة مختلفة مع معارضين عديدين تسلحوا بمصالح شخصية، تحت عنوان «ملكيات فردية»، محاولين استغلالها عبر اقامة مصالح ومؤسسات تجارية وصناعية، مما دفع الاتّحاد الى التحرّك في كل اتجاه، لتسوية مختلف القضايا التي كانت عالقة،عبر لقاءات لنشر التوعية الضرورية، وشرح ايجابيات مشروع كهذا على المنطقة وقراها بشكل عام. وكانت قد شكلت لجنة برئاسة الحاج علي الزين لإدارتها والعناية بها وتأهيل فرق لحمايتها، ودعم وتفعيل مراكز الدفاع المدني تحسّباً لحرائق محتملة.
رئيس الاتّحاد الحاج علي الزين، شدّد على أهمية هذه المحميّة ودورها ، مشيراً الى أن الاتّحاد وبالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات الخيرة كافة، يتولى مهمة زرع المساحات المشاع في المحميّة وتحريجها، وقد غرست حتى الآن 12 ألف غرسة من أصناف عدة، منها الخرّوب المثمر ذو الفوائد الصحية والمناخية المتعددة، اضافة الى عشرات الأنواع الأخرى، لافتا الى أن هذا المشروع بحاجة الى رعاية ومتابعة ان لجهة تقليم الأشجار وريها اضافة لمكافحة الأمراض وما شابه، مما سيرتب على الاتحاد اعباء اضافية سنسعى جاهدين لتأمينها، وأضاف هناك اتصالات مع وزارة البيئة لتحديد سبل التعاون لجهة تحديد موازنة سنوية ثابتة قد تصل الى 65 مليون ليرة، إضافة الى همة لجنة لإدارة المحميّة والسهر عليها عبر كادر من الموظفّين في مجالات عدة، على ان تقوم بإعداد دراسة مفصّلة عن التنوّع البيولوجي في المحمية، مشيرا الى برنامج متابعة دائم وعلى مدار السنة، يشمل دورات إرشادية وتوعية للمواطنين والمحافظة على النظافة، توزيع منشورات، وضع لوحات إعلانية عند مداخل المحمية وتقاطع الطرق القريبة، توزيع مستوعبات للنفايات، كما تمّ أيضاً تأهيل فريق من 40 شاباً وشابة من قرى الاتحاد لمكافحة الحرائق، وحماية الموارد من الاعتداءات وتجهيزه بمعدّات أوّلية، إنشاء غرف للعمليات المشتركة لمكافحة الحرائق، بناء 3 أبراج مراقبة، تتم من خلالها مراقبة المحميّة لمنع المخالفات.
واشار الحاج الزين الى ان وزير البيئة ناظم الخوري سيقوم بجولة في المحمية في الـ 19 من الشهر الجاري، يفتتح خلالها مختلف المشاريع البيئية الواقعة ضمن إطارها.
وتحت شعار (حماية التنوع الحيوي ضمن اطار مشروع مكافحة الحرائق)، اطلق اتحاد بلديات جبل عامل، منذ فترة بالتعاون والتنسيق مع لجنة محمية وادي الحجير الطبيعية، حملة لغرس الأشجار في المحمية، رعاها النائب علي فياض وبمشاركة رئيس الاتحاد علي الزين وحشد من رؤساء بلديات المنطقة وفعاليات سياسية واجتماعية وثقافية.