
اختار المهندس منير صليبا من سكان مدينة زحلة التي تعيش «العتمة المستدامة» تأمين احتياجاته الاستهلاكية من ...
اختار المهندس منير صليبا من سكان مدينة زحلة التي تعيش «العتمة المستدامة» تأمين احتياجاته الاستهلاكية من الكهرباء عبر الطاقة البديلة او ما يطلق عليها الطاقة الضوئية في تجربة هي بين التجارب الاولى من نوعها في لبنان يلجأ اليها البعض لتأمين احتياجاتهم المنزلية واليومية من الكهرباء عبر استغلال الطاقة الضوئية.
استغنى صليبا عن الطاقة الكهربائية التقليدية الملوّثة واستبدلها بالطاقة الشمسية بشكل كامل، رامياً معاناته المزمنة مع الكهرباء الرسمية وبديلها الحالي، ان كان مولدا خاصا او الاشتراك في مولدات خاصة ذات الكلفة المالية العالية، وعمل على تأمين متطلبات منزله، اضافة الى متطلبات حديقته على مساحة 5 آلاف متر من الكهرباء بواسطة مولدات وبطاريات للتخزين تعمل على الطاقة الشمسية او الضوئية، موصولة مع مرايا ممتدة على مساحة 80 متراً مربعاً، تعمل على امتصاص اشعة الشمس وتحويلها الى طاقة كهربائية بقوة 60 امبير، اتاحت له انارة منزله بالكامل مع تشغيل كل الآلات الكهربائية داخل منزله مع حرية كاملة في الاستفادة من هذه الطاقة الضوئية في تدفئة منزله عبر ماكينات التدفئة في الشتاء الى مكيفات التبريد في فصل الصيف.
الفكرة التجربة والكلفة
انطلقت الفكرة من الواقع المؤلم الذي تعيشه مدينة زحلة من العتمة والتقنين المتواصل بشكل عشوائي ولم تكن نوعاً من الكماليات وفق ما يقول صليبا الذي يتحدث عن ظروف فرضتها الكهرباء المقطوعة أبداً في لبنان. يضاف اليها موقع منزله في أعالي ضهور زحلة، في منطقة لا تزال غير مأهولة سكانياً ومنازل بما يكفي لاستقدام مولد خاص كبير يعمل على تنظيم اشتراكات تبلغ تكاليفه تقريباً تكاليف هذه التجربة.
تكلفة التجربة قدرت بـ60 ألف دولار، بمعدل ألف دولار لكل أمبير، وهي كلفة يقوم تسديدها صليبا عبر أقساط شهرية. وفي معادلة حسابية يؤكد صليبا انها تعادل كلفة تشغيل مولده الخاص الذي كان يستهلك مازوت بحدود 1500 دولار شهرياً، عدا عن أضراره البيئية وتعب التشغيل الى الاهتمام بكافة النواحي الأخرى ومصاريف الصيانة. والاهم ان هذه الكلفة لم تكن تؤمن إنارة وطاقة على مدار الساعة، بعكس خياره باللجوء الى الطاقة الضوئية الذي امن له كهرباء بمعدل 24/24 ساعة في اليوم من إنارة الى تشغيل طلمبات والشوفاج... والأدوات الكهربائية الأخرى الموجودة في المنزل كافة.
حاجة صليبا الى قوة كهربائية توازي 60 أمبير مردها الى كثرة الآلات الكهربائية التي يستعملها ان كانت داخل منزله او داخل حديقته من طلمبات وغطاسات وإنارة والاهم ان هذه التغذية الكهربائية عبر الطاقة لم تكن مقتصرة على الإنارة بل استعملت لحاجات التدفئة في الشتاء عبر استعمال شوفاج او ماكينات تدفئة، وهذا الأمر ينطبق في الصيف عبر استعمال مكيفات هوائية، علماً أن صليبا كان بإمكانه الاعتماد على الطاقة الضوئية بمعدل مولد واحد ومساحة من المرايات اقل وتؤمن له تغطية تبدأ بعشرين ألف شمعة (اي عشرين أمبير)، وهذه الطريقة تؤمن إنارة كاملة، ولكن لا يمكن من خلالها الاستغناء عن بديل كهربائي آخر.
حتى في أيام الأمطار والثلوج، يجزم صليبا باستفادته من الطاقة الضوئية بشكل طبيعي مما يسمح له بتخزين كميات كبيرة داخل البطاريات التي يصل عددها إلى حدود ست بطاريات ضخمة او 32 بطارية صغيرة.
خمس سنوات لاسترداد الكلفة
ويمكن ان تشكل المرايا الضويئة نوعا من الديكور داخل الحديقة او ما يشبه الإطار المزين لأي سقف ان كان المنزل او سطح غرفة في الحديقة، انما ليست في موقع بديل لسقف الباطون او القرميد إنما فوقه كديكور. خلال خمس سنوات يسترد صليبا كلفة الإنارة عبر الطاقة الضوئية وتصبح الإنارة وتجهيزاتها شبه مجانية ولا يعوزها سوى تغيير بطاريات التخزين كل خمس سنوات على الأقل ( 32 بطارية بكلفة 5200 دولار) وبذلك يكون استراح من عبء كلفة الإنارة بالمولد الخاص ودخانه الى معاناة الكهرباء المقطوعة باستمرار.
على الرغم من الفوائد المالية والبيئية لا تزال تجربة الإنارة وتأمين الاحتياجات من الكهرباء بواسطة الطاقة الضوئية محصورة ومحدودة بشكل كبير جداً ولا يتعدى مستعملوها عدد أصابع اليد الواحدة في البقاع وان كان بشكل جزئي وليس كاملاً على مثال المهندس منير صليبا، وفق ما يقول المهندس جوان عازار الذي يتحدث عن حلول موجودة لحل معضلة الكهرباء المقطوعة وتأمين إنارة بطريقة سليمة وصحية وتتضمن المواصفات البيئية المطلوبة. ولكن لا نعرف لماذا يتم تجاهل هذه الحلول.
في بلدان توليد الطاقة الكهربائية بواسطة محطات نووية وسواها، تلجأ هذه البلدان نفسها الى خيار الطاقة الضوئية من اجل الحفاظ على البيئة واستغلال موارد الطبيعة دون أية تأثيرات سلبية واكلاف مالية متدنية عن الكلفة التقليدية... مع توقع ان تنخفض هذه الكلفة (التي لا تزال مرتفعة بعض الشيء بالنسبة لكلفة البناء الإجمالية) أكثر في المستقبل في ظل تطوير هذه التقنيات النظيفة باستمرار ولاسيما كلفة بطاريات التخزين ونوعيتها.