
خطة عمل جديدة لمعالجة تلوث الحوض الأعلى لنهر الليطاني، قبل انطلاق العمل بمشروع الليطاني القناة 800 ...
خطة عمل جديدة لمعالجة تلوث الحوض الأعلى لنهر الليطاني، قبل انطلاق العمل بمشروع الليطاني القناة 800.
أعلنت الخطة في ندوة عقدت، أمس، في مجلس النواب برعاية الرئيس نبيه بري، وحضور عدد من الوزراء المعنيين والنواب ورؤساء بلديات. ووفق الدراسات الموضوعة لها، سيستغرق العمل في تنفيذها خمس سنوات، بكلفة أولية تبلغ 342 مليون دولار. لكن التمويل غير متوافر، ولا تقنيات لمعالجة التلوث، بينما وضع وزير الداخلية مروان شربل يده على حقيقة المشكلة عندما قال، في الندوة، ان محطات التكرير التي بنيت حتى اليوم لم يجر ربطها بشبكات المجاري الصحية، وتم تمديد شبكات من دون ربطها بمحطات التكرير. وبدلا من تنقية المياه، ساهمت العشوائية في بناء المحطات في وصول مياه الصرف إلى مجرى نهر الليطاني واختلاطها بمياهه.
افتتح الندوة مقرر لجنة المعالجة المتكاملة لتلوث الحوض الأعلى لنهر الليطاني بسام طليس، ثم القى وزير الصحة علي حسن خليل كلمة الرئيس بري فحذر من أن الحرب المقبلة هي حرب المياه. وأعلن البدء مؤخرا بالأعمال التمهيدية، المتعددة واللازمة لحفر النفق الرئيسي الناقل للمياه في مجرى الليطاني، بطـول نحو سبعة كيلو مترات، وهي خزان بلدة الطيبة، مروراً ببلدات مرجعيون، الخيام، القليعة، برج الملوك، دير ميماس وكفركلا، وذلك في انتظار البدء بأعمال المرحلة التالية في قناة قليا في البقاع الغربي.
ودعا الحكومة إلى تكليف مجلس الإنماء والإعمار تأمين التمويل اللازم عبر الصناديق الممولة، من أجل ضم الأشغال الخاصة المدرجة في خطة تنظيف مجرى الليطاني، إلى الأعمال الجارية لتنفيذ مشروع الري.
وتوقف النائب جوزيف المعلوف عند «تغييب» نواب زحلة - البقاع الغربي عن الندوة، ولم يطلعوا على برنامجها إلا قبل عشرة أيام. وأشار إلى تقدم نواب نواب زحلة والبقاع الغربي باقتراح قانون بقيمة 350 مليون ليرة لبنانية. ورد خليل عليه قائلا ان أي تقصير في السابق غير مدروس، والمشاركة اليوم هي حسن نية.
التمويل والبلديات
أعلن وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن بحيرة القرعون هي من أكثر البحيرات تلوثا في العالم. وقال ان التلوث الكيميائي هو الأصعب، لكن معالجته ممكنة. وقال ان العوائق المالية تحتاج إلى قرار حاسم لوضع مبلغ 500 مليون دولار من أجل موضوع الصرف الصحي. وتوجه إلى وزير الداخلية والبلديات قائلاً: «لقد منعنا حتى الآن خمسة وعشرين مبيدا، سبعة عشر منها تترك آثاراً في المياه. وهناك 5 دول مرجعية في العالم، أدخلنا المعايير التي تستخدمونها فضلا عن موضوع الإرشاد. واعتبر خطة الري من أهم الملفات لما لها من أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية وبيئية، وتحوّل الزراعة من غير مروية إلى مروية.
واستنادا إلى وزير البيئة ناظم الخوري، تتوزع كلفة الخطة كما يلي: 310 مليارات ليرة لوزارة الطاقة والمياه، من أجل معالجة المياه المبتذلة المنزلية. 25 مليار ليرة لوزارة البيئة، لمعالجة النفايات الصلبة وقسم من نفايات المؤسسات الصناعية والتلوث الناتج من القطاع الزراعي. مليارا ليرة لكل من وزارتي الصناعة والزراعة من أجل معالجة نفايات المؤسسات الصناعية والتلوث الناتج عن القطاع الزراعي. مليار ليرة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، لما يتعلق بالحوكمة. وأشار إلى أن وزارة البيئة ستقوم بمتابعة التمويل مع البنك الدولي خلال الزيارة المرتقبة لوزير البيئة لواشنطن الشهر المقبل.
في المقابل، رأى وزير الداخلية أنه يمكن الحصول على تمويل بقيمة 400 مليون دولار من أصل المليار و300 مليون دولار الموجودة في وزارة الاتصالات، لبناء السدود ومجاري الصرف الصحي، بالإضافة إلى مبلغ 400 مليون دولار من عائدات الخلوي، للبلديات من أجل الصرف الصحي والسدود.
وقال ان البلديات لا تملك الإمكانات والتقنيات المطلوبة، وتحتاج إلى مؤازرة لجهة تعزيز مواردها المالية لا التقتير عليها، خصوصا أن ما يصل إليها من عائدات الصندوق البلدي المستقل لا يمكنها من تحمل تلك الأعباء.
ودعا إلى التعاون مع الجهات الدولية المانحة لتنفيذ خطة متكاملة، وليس كما هو حاصل في البلدات التي تنتظر منذ سنوات تنفيذ مشروع وصل شبكات الصرف الصحي بين وحداتها السكنية والمحطات، والتي باتت تحتاج إلى تأجيل، وربما لم تعد تفي بالغاية التي أنشئت من أجلها.
تناقص المياه الجوفية
بعد ذلك، عقدت جلستان، تحدث في الأولى منها رئيس «المجلس الوطني للبحوث العلمية» الدكتور معين حمزة الذي أدار الندوة، موضحاً أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تبلغ 360 ألف هكتار، وبالكاد تكفينا المياه لاستصلاح الأراضي. وأشار إلى أن معالجة التلوث تستغرق خمس سنوات، وعندما تصبح المياه نظيفة يمكن وضع خطط إنمائية وسياحية.
وتناول المهندس طلال درويش التجارب التي أجراها المجلس للآبار الجوفية ومدى تراكم النترات في التربة، وتأثير الكميات الهائلة من الازوت والنترات المسرطنة التي تصل إلى الاستهلاك المنزلي. وقدم شرحاً من خلال شاشة عملاقة، تظهر عينات من التلوث المتراكم في التربة والمياه الجوفية، وانعكاسها على التربة وعلى الحيوانات والبشر.
وأعلن الدكتور نبيل عماشة باسم المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وجود تناقص كبير في المياه الجوفية، خصوصاً في المناطق الزراعية. ودعا إلى تشكيل لجنة لديها صلاحيات من الوزارات والمؤسسات العامة ومجلس الإنماء والإعمار والبلديات ومصلحة الليطاني من أجل البحث في الحلول الممكنة.
وقدمت الدكتورة منال مسلم من وزارة البيئة خطة عمل معالجة التلوث، مشيرة إلى أنها نتاج عشر مؤسسات وحقبات عدة منذ الثمانينيات مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتضمن معالجة النفايات المبتذلة المنزلية، والمياه المبتذلة والنفايات الصلبة والمطامر الصحية ومحطات ومطامر الفرز من خلال معامل مختصة، والزام المصانع بالمعايير البيئية، وتأمين قروض ميسرة للمصانع لمعالجة النفايات الصلبة، والإرشاد الزراعي، على أن يكون ذلك كله بإشراف لجنة خاصة لتطبيقها.
تحدث في الجلسة الثانية رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر عن وجود مساع للحصول على قروض ميسرة بكفالة الدولة. لكنه قال ان لبنان قطع حاجز البلدان الفقيرة، لذلك تحتاج القروض إلى وقت. ومثلما حصل مع «الجامعة اللبنانية» يمكن وضع برنامج عمل لتأمينها. وطلب من رؤساء البلديات عدم الاستمرار في سياسة غض النظر عن مسببي التلوث، عبر رمي النفايات في مياه النهر.
ثم تحدث رؤساء البلديات عن العقبات التي تعترض عمل البلديات لجهة الصرف الصحي ومياه الشفة والري في البلدات البقاعية. وأشاروا إلى غياب دفتر الشروط عن البلديات، ما يؤخر تنفيذ الأعمال وإنشاء محطات التكرير. فـــأوضح الجـــسر أن في إمكان أي بلدية الاطلاع على دفتر الشروط، لكن لا يمكن للمجـــلس إرساله إليها لأن سلطة الوصاية هي وزارة الطاقة. ووعد بجلسة خاصة مع البلديات لمعالجة كل التفاصيل التقنية.
وسيتم رفع البيان الختامي إلى رئاستي مجلس النواب والحكومة، ويتضمن الطلب من الحكومة التعهد بإيجاد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة، بينما توافق المجتمعون على تشكيل هيئة للإشراف على تنفيذ المشروع والتنسيق بين الوزارات والإدارات المعنية، على أن يتم تكليف مجلس الإنماء والاعمار المباشرة بالعمل في انتظار إيجاد الإطار القانوني للخطة.
السفير