
أهم الانبعاثات من الكهرباء والنقل وتوقع زيادة الحرارة وقلة المتساقطات عام 2040: أهم ما توقعه التقرير الوطني الثاني حول تغير المناخ في لبنان، الذي يعرض نتائجه وزير البيئة محمد رحال اليوم في مؤتمر صحافي في الوزارة، هو ارتفاع درجات الحرارة والنقص في المتساقطات بح
أهم ما توقعه التقرير الوطني الثاني حول تغير المناخ في لبنان، الذي يعرض نتائجه وزير البيئة محمد رحال اليوم في مؤتمر صحافي في الوزارة، هو ارتفاع درجات الحرارة والنقص في المتساقطات بحلول عام 2040. كما يتوقع التقرير ان تنخفض المتساقطات بين 10 و20% بحلول سنة 2040 و25 و45 % بحلول سنة 2090 مقارنة بالوضع الحالي، وأن يزداد عدد أيام الصيف الحارة والليالي الحارة شهرين على الأقل. كما أن سطح البحر سيرتفع تدريجياً بمعدل 20مم/سنة، مما يعني أن منسوب المياه قد يرتفع بين 30 إلى 60 سم في الثلاثين سنة القادمة، ومما سيؤثر حتماً على الشواطئ الرملية في الجنوب وعلى محمية جزر النخل الطبيعية شمالاً.
تتألف الدراسة ـ التقرير من ألف صفحة بدأ العمل بها منذ عام 2007، وقد انجزتها وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع جامعة القديس يوسف وشركة الأرض للاستشارة البيئية. وهي كناية عن بيانات ومعلومات أساسية عن كميات ومصادر انبعاثات الغازات الدفيئة في لبنان وعرض عام لتدابير تخفيف زيادة هذه الانبعاثات وتقييم عن حجم وسرعة تأثير تغير المناخ على الأنظمة الطبيعية الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، ومقترحات وتوصيات لصياغة استراتيجيات وسياسات التكيف مع هذه التأثيرات، وعرض عام للتدابير التي اتخذها أو يتوخى اتخاذها لبنان لتنفيذ بنود أحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
التقرير الأول كان قد أنجز عام 1999 بناء على موجبات الاتفاقية التي وقع عليها لبنان، والمطلوب من لبنان في التقرير الثاني ان يقدم الأرقام التي تعود إلى عام 2000 ليبين اثر تغير المناخ على القطاعات كافة، ولا سيما الزراعة والسياحة والمياه والغابات والصحة.
في الزراعة، يتوقع التقرير انتقال زراعة بعض المحاصيل خاصة الحمضيات والزيتون والتفاح الى المناطق الأعلى، وتغيير في المحاصيل الزراعية وزيادة في طلب الري بسبب تقلبات في المتساقطات وفي نقص المياه، مما يهدد الأمن الغذائي. كما سوف نواجه تفاقم النقص بالموارد المائية الى ما بين 250 وما يفوق 800 مليون متر مكعب سنوياً وذلك بحلول سنة 2015؛ وكذلك تفاقم تلوث الآبار الساحلية بالمياه المالحة.
اما في الأنظمة الإيكولوجية الأرضية، فالمتوقع اختفاء بعض أنواع النباتات واستبدالها بأخرى، وتعَرّض غابات الأرز للتهديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة. كما أن الغطاء الثلجي في لبنان سيتناقص في حدود 40% فيما لو زادت الحرارة درجتين، بينما سيصبح الانخفاض 70% عند ارتفاع درجة الحرارة أربع درجات، مما سيكون له آثار سلبية على تغذية الأنهر ومخزون المياه الجوفية.
يتوقع التقرير ان تتسبب التغيرات المناخية المتوقعة في منطقة الشرق الاوسط بتُفاقِم النزاعات القائمة في المنطقة حول توزيع الموارد، لا سيما المياه والأرض، ما قد يزيد من موجات الهجرة والنزوح. كما ستَلقي بالمزيد من الأعباء والضغوط على قدرات التكيّف للكثير من المجتمعات، ما قد يهدد في بعض مناطق العالم الاستقرار الداخلي ويؤدي إلى انهيار دول في ظل هيكليات أزمات متشابكة، والصراعات بين الدول والضغط على النظام العالمي وآخرِها الأزمة الغذائية العالمية. تعهدت الحكومة اللبنانية (المستقيلة) في قمة كوبنهاغن برفع حصّة الطاقة البديلة من إجمالي الطاقة المستخدَمة في البلاد إلى 12% بحلول سنة 2020. فهل سيؤخذ هذا الموضوع على محمل الجد مع الحكومة الجديدة المنتظرة؟
قطاع الكهرباء
يعتبر التقرير ان انتاج الكهرباء هو المتسبب الأول بالانبعاثات في لبنان أي بنسبة 50%، وقد بلغت نسبة انبعاثات غازات الدفيئة لعام 2004 حوالى 7261 جيغاغرام من مكافئات ثاني أوكسيد الكربون، ومن المتوقع أن تصل نسبة الانبعاثات عينها إلى 32569 جيغاغرام بحلول عام 2030، من محطات توليد الكهرباء والمولدات الخاصة. ويتأثر الطلب على الكهرباء بالتغيرات في درجة الحرارة ويترجم عملياً بانخفاض في نسبة الطلب خلال فصل الشتاء (نتيجة انخفاض الطلب للتدفئة)، وبارتفاع في تلك النسبة خلال فصل الصيف (نتيجة الطلب الكبير للتبريد). هذا ويتأثر توليد الكهرباء بالطاقة المائية بأي انحسار في نسبة المتساقطات، شأنها شأن توليد الكهرباء عبر الطاقة الهوائية والشمسية اللتين تتأثران أيضاً بتغير سرعة الرياح والغطاء السحابي. بيد أن نماذج محاكاة المناخ في لبنان تتوقع حدوث تغيرات طفيفة في سرعة الرياح وانحساراً بسيطاً في الغطاء السحابي (بخاصة في المناطق الداخلية)، الأمر الذي يصب في مصلحة إنتاج الطاقة من مصدري الطاقة المتجددين.
ويرى التقرير ان قدرة قطاع الطاقة على التكيف هي «متوسطة إلى منخفضة بشكل عام»، وذلك نتيجة النقص والتقنين القائمين، والتوسع البطيء لقدرة الإنتاج مع الوقت على الرغم من زيادة الطلب على الكهرباء والعجز الذي تعاني منه مؤسسة كهرباء لبنان.
ويوصي التقرير للمزيد من العمل في قطاع الكهرباء: بتحسين قواعد بيانات شركة كهرباء لبنان في ما يتعلّق بالطلب على الكهرباء وإنتاجها واستهلاكها؛ حصص الإنتاج من مختلف التكنولوجيات؛ وزيادة مستوى النفاذ إلى قواعد البيانات تلك ومركزيتها. وإجراء دراسات حول توزيع الطلب والاستهلاك بحسب القطاعات. وإجراء البحوث حول مختلف تكنولوجيات الطاقة المتجددة وجدواها في لبنان فضلاً عن أثرها في استهلاك الطاقة.
قطاع النقل
وفقاً للقوائم الوطنية لحصر غازات الدفيئة لعام ۲۰۰٤، فإن ما يقارب 20% من انبعاثات غازات الدفيئة في لبنان تصدر عن قطاع النقل (أي ما يعادل ۹٧٦،۳ جغ من مكافئات ثاني أوكسيد الكربون). وهذا يعود الى النسبة العالية لملكية السيارات الخاصة في لبنان (ملكية السيارات تقارب الـ۵۲٦ سيارة لكل ألف شخص) ويتسبب ذلك بزحمة السير وضعف النقل العام وقدم السيارات.
هناك العديد من الدراسات والسياسات والنصوص التشريعية المعنية بالنقل، غير أنّ ما تم تنفيذه حتى الآن قليلٌ جداً، مما يُبقي القطاع في جوٍ من الفوضى يزداد سوءاً مع مرور الوقت وبخاصةٍ في فصل الصيف.
وحول خيارات التخفيف يقترح التقرير «إعادة إحياء نظام النقل العام». يقوم هذا الخيار على إنشاء نظامٍ فاعلٍ للنقل العام ينعكس فيه توزيع استخدام الحافلات والسيارات (أكثر من نصف التنقّلات تتم باستخدام الحافلات).
الصناعة التحويلة وصناعة الإسمنت
يعتبر التقرير ان صناعة الإسمنت هي أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في لبنان، إذ بلغت نسبة إنبعاثاتها 2.156 جيغاغرام من مكافئات ثاني أوكسيد الكربون عام 2004، أي ما يعادل 9.45% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة لذاك العام و92% من إجمالي الانبعاثات الصناعية (وفقاً لأرقام قوائم حصر غازات الدفيئة).
في لبنان، يوجد مصنعان لصناعة إسمنت بورتلاند في شكّا ومصنع إسمنت في سبلين. تم إنشاء أول مصنعين في شكّا (هولسيم وشركة الإسمنت الوطنية) عام 1929 و1995 على التوالي، ولم يتم تشغيل مصنع سبلين (إسمنت سبلين) إلا عام 1980.
وبحسب قائمة حصر غازات الدفيئة، فإن إجمالي إنتاج خبث المعادن من مختلف المصانع يقدّر بـ4143809 أطنان عام 2004 يولّد انبعاثات تصل إلى 2156 جيغاغرام من مكافئات ثاني أوكسيد الكربون.
واذ يشير التقرير الى «أن الحصول على المعلومات من المعامل في هذه الدراسة كان مستحيلاً»، فيستعين بدراسات أجريت في الهند لدرس البدائل والكلفة. ويوصي التقرير «اذا أرادت الحكومة اللبنانية بذل جهود شاملة للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن قطاع الإسمنت، بإنشاء منصة حوار بين الحكومة وممثلي إدارة مصانع الإسمنت؛ ووضع أهداف سنوية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة في مصانع الإسمنت؛ ودعم زيادة إيرادات آلية التنمية النظيفة لتشجيع اعتماد تدابير تخفيف الانبعاثات المكلفة في قطاع الإسمنت.
قطاع الغابات
يُعتبر قطاعا الغابات والأراضي على أنّهما بالوعتا انبعاثات غازات الدفيئة؛ على سبيل المثال، عام ۲۰۰٤ تم حجز ما يقارب الـ 605 جغ من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (وفقاً لسجل حصر انبعاثات غازات الدفيئة). ويقترح التقرير سلسلة أنشطة وتوصيات تهدف إلى تقليص مساهمة لبنان في تغيّر المناخ عن طريق استخدام الأراضي وبخاصةٍ الأنشطة في قطاع الغابات. أما الهدف الإجمالي من أنشطة تخفيف الانبعاثات فهو تقليص مستويات انبعاثات غازات الدفيئة في الجو عبر زيادة حجز الكربون في الغابات والتربة. وانطلاقاً من البعد الآيل إلى تحقيق هذا الهدف، يقترح التقرير الخيارين التاليين: الحفاظ على بالوعات الكربون في الغابات عبر حماية الغابات والتربة، واعتماد الممارسات الإدارية وتفادي تدهور التربة. وتحسين عملية حجز الكربون في الغابات والتربة عبر التحريج وإعادة التحريج بغية تعزيز الغطاء الحرجي.
كان سجلّ حصر انبعاثات غازات الدفيئة قدّر الزيادة الإجمالية على مستوى امتصاص الكربون سنوياً عام 2004 في لبنان بحوالى الـ249.19 كيلوطن من الكربون. ويقيم التقرير الخطة التي وضعتها وزارة البيئة للتحريج وإعادة التحريج والتي تهدف إلى زيادة نسبة الغطاء الحرجي في لبنان من 13% إلى 20%. وتبين ان نسبة انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن قطاع الغابات هي سلبية نظراً إلى أنّ الأشجار في طور النمو تعزل الكربون عن الجو فتحبسه الأشجار الكبيرة في القشرة.
ويقترح التقرير خيار استبدال الوقود الأحفوري بوقود إحيائي مرتكز على الغابات، وهو خيار يتماشى مع آلية التنمية النظيفة. إضافةً إلى المساهمة في تقليص معدلات مكافئ الكربون الإجمالية، يمكن للغابات أن تؤدّي دوراً إيجابياً في التخفيف من آثار تغيّر المناخ باستبدال الوقود الأحفوري بوقود مرتكز على الغابات.
الزراعة
يشير سجلّ حصر انبعاثات غازات الدفيئة الخاص بلبنان إلى أنّ قطاع الزراعة هو أقل القطاعات مساهمةً في الانبعاثات. وأبرز مصادر هذه الانبعاثات هي التربة الزراعية وإدارة الزبل (التي ينبعث منها أوكسيد النيتروجين) والتخمّر المعوي (المتسبب بانبعاث الميثان). لم تتعدّ النسبة الإجمالية لانبعاثات مكافئ ثاني أوكسيد الكربون الـ3.7% من الانبعاثات الوطنية بين العامين 2000 و2004. وقد بلغ حجم الانبعاثات الإجمالية الصادرة عن قطاع الزراعة عام 2004 ـ 685 ألف وحدة من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون. كما إنّ معظم النشاطات الزراعية التي تولّد انبعاثات غازات الدفيئة لا تُمارس في لبنان (حرق الغابات، زراعة الأرز، الإنتاج الكثيف للعلف وزراعة البقول والتربية الكثيفة للحيوانات الداجنة، إلخ...). أما عدد الحيوانات في قطاع الزراعة فلم يرتفع بشكلٍ ملحوظ خلال السنوات الأخيرة باستثناء عدد الدواجن. ومن المتوقّع أن يبقى التوجّه على ما هو عليه لغاية عام 2030 (وزارة الزراعة، 2000، 2005، 2006، 2007).
النفايات
يشكّل قطاع النفايات، بما في ذلك مياه الصرف، المصدر الأكبر لانبعاثات الميثان في لبنان. وقد ولّد هذا القطاع ۲۲٧،۲ جغ من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون عام ۲۰۰٤ أو ما يعادل ۱۱% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة للعام نفسه. وتشير الحسابات الخاصة بالفترة الممتدة ما بين ۲۰۰۰ و۲۰۰٤ إلى ارتفاعٍ بنسبة ۲۸% في انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النفايات بحلول عام ۲۰۰٤ (مع سنة ۲۰۰۰ كسنة قاعدية).
وحول خيارات التخفيف وتكاليفها، يقترح التقرير اكثر من سيناريو للتخفيف، منها توليد الطاقة الكهربائية من غاز المطامر او من حرق النفايات. فاذا ما تم... تنطبق مشاريع استخراج الغاز لتوليد الكهرباء على كافة المطامر الصحية الحالية والمستقبلية وتلك التي تجري إعادة تأهيلها. مع توصية بانه يتعيّن التدقيق بالجدوى الاقتصادية من تنفيذ مشاريع كهذه على أساس كل موقع، في ظلّ أسعار الكهرباء الحالية التي يُفترض أن يبلغ معدلها ما يقارب الدولار الأميركي للكيلوواط الساعي الواحد، تكون كلفة تقليص واحدة من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن انبعاثات الميثان من المطامر ١،٨٥ دولار أميركي.
اما اذا اعتمد سيناريو حرق النفايات لإنتاج الطاقة، فيشير التقرير اللى عدم وجود أية مصانع لحرق النفايات في لبنان. غير أنّ حرق النفايات في الهواء الطلق هي من الممارسات الشائعة لتقليص حجم النفايات في بعض المطامر الخاضعة للمراقبة. ونظراً إلى الكميات الصغيرة والمتفرّقة من النفايات المولّدة في لبنان، يُفترض أن يتم إنشاء ثلاثة مصانع لتحويل النفايات إلى طاقة في ثلاثة أقطاب مدنية: يمكن إنشاء مصنعين لتحويل ۳۰۰۰۰۰ طن سنوياً يخدمان طرابلس وصيدا ومنشأة لتحويل ٦۰۰۰۰۰ طن سنوياً تخدم منطقة بيروت الكبرى وجبل لبنان.
الهياكل الخارجية للمباني
أفادت قائمة حصر غازات الدفيئة أن الانبعاثات المرتبطة بالطاقة الناجمة عن قطاعات التجارة والصناعة والسكن، فضلاً عن قطاعات الزراعة والغابات والصيد ساهمت جميعها بـ 1556 جيغاغرام من انبعاثات مكافئات ثاني أوكسيد الكربون عام 2004، أي 7.63 في المئة من إجمالي الانبعاثات في لبنان. بيد أن هذا الرقم لا يمثل استهلاك الكهرباء في قطاع السكن، لذا من الصعب التوصل إلى خلاصة تتعلق بإجمالي الانبعاثات من قطاع المباني (السكنية، التجارية والمؤسساتية) بمفرده.
تم وضع المعايير الحرارية للمباني في لبنان في إطار مشروع «بناء القدرات لاعتماد المعايير الحرارية للمباني وتطبيقها» الذي طُبّق بين العامين 2002 و2005. قدم المشروع تقديرات حول وقع تطبيق المعايير الحرارية على انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى الاقتصاد الكلي، وذلك على قاعدة تقدير لمساحة المباني السكنية ومباني المكاتب التي سيتم بناؤها خلال 20 عاماً في الفترة الممتدة بين العامين 2010 و2029 (وزارة الأشغال العامة والنقل، 2005)، على اعتبار أن المعايير الحرارية للمباني ستصبح إلزامية بحلول عام 2010. ولكن لسوء الحظ، ما زالت هذه المعايير غير إلزامية.
قطاع المياه
يعترف التقرير بصعوبة تقييم قطاع المياه نظراً إلى قلة البيانات والكم الهائل من الخسائر الناجمة عن الهدر وانتشار الآبار غير المرخص لها التي لا تخضع عملية الضخ فيها لأية رقابة.
يركز التقييم على آثار تغير نسبة المتساقطات ودرجة الحرارة في آن، في نسبة المتساقطات والتبخر المتوقعة، وبالتالي على تراجع كمية المياه المتوفرة في الدولة، من جهة، وأثر السكان والنمو الاقتصادي من جهة أخرى. هذا ويتم تناول الوقع المحتمل لارتفاع درجات الحرارة على غطاء الثلوج وذلك انطلاقاً من الدراسات السابقة نظراً إلى قلة البيانات والقياسات ذات الصلة في لبنان.
رجح التقرير أن يؤدي تغير المناخ إلى تراجع في إجمالي كمية الموارد المائية في لبنان بنسبة تتراوح بين 6 و8% في ظل ارتفاع بمعدل درجة الحرارة يبلغ درجة مئوية واحدة، وبين 12 و16% في ظل ارتفاع بمعدل درجة الحرارة يبلغ درجتين مئويتين. وحول تدابير التكيف، يوصي التقرير بتطبيق الخطة المتعلقة بمحطات تكرير المياه المبتذلة في كل المناطق. وإنشاء قاعدة بيانات عن موارد المياه الجوفية ومراجعة تسعيرة المياه وتعزيز البنية التحتية وإعادة النظر في رسوم المياه...الخ
المناطق الساحلية
يؤكد التقرير إنّ حساسية المنطقة الساحلية إزاء الظواهر الناجمة عن تغيّر المناخ تزداد في المناطق الساحلية المنخفضة إذ إنها أكثر تعرّضاً لحركات المد والجزر وتعاني من ضعف قدرتها الدفاعية الطبيعية. وقد تزيد العوامل الطبيعية الجديدة والضغوطات البشرية من حساسية المناطق الساحلية إزاء تغيّر المناخ ومن الآثار المرتبطة بها. وتتأثر قدرة المجتمعات المحلية الساحلية على التكيّف بتركّز النشاطات وتركيبة مصادر العيش على طول الساحل. فتكون منخفضة بحال تدهور الموائل والنظم البيئية الساحلية مثل الأراضي الرطبة التي تعمل كخط دفاع طبيعي أو رأس مال طبيعي.
بهدف تحسين تقييم القابلية للتأثر وجعله أكثر دقة، يقترح التقرير عدداً من التوصيات مثل تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية ومراكز البحوث وتحسين النفاذ إلى البيانات والمعلومات ذات الصلة بالمناطق الساحلية ووضع برامج تعتمد على منهجية موحدة لنظام المعلومات الجغرافية لوضع رسوم مفصلة بالبيانات المتصلة بالمخاطر الساحلية الناجمة عن تغيّر المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر ومحاكاتها.
الصحة
قد يؤدّي ارتفاع معدّل درجة الحرارة إلى موجات حر قصوى وفترات جفاف طويلة خلال فصل الصيف مقابل موجات صقيع أقل قسوةً في الشتاء. وقد يكون لذلك تأثيرٌ مباشر على الصحة البشرية. وهناك فئات معيّنة من السكان قابلة للـتأثر أكثر من غيرها بالحرارة القصوى مثل من يعانون من مشاكل في القلب ومن الربو والمتقدّمين في السن والأطفال والمشرّدين (وكالة حماية البيئة،۲۰۱۰). وفقاً للتقرير الصادر عن مركز البحوث حول الطاقة والبيئة والمياه، سيكون الارتفاع بدرجات الحرارة في المناطق الداخلية أعلى مما سيكون عليه على السواحل في لبنان مما سيولّد تأثيرات سلبية أكثر على صحة السكان في الداخل. ويمكن للظواهر المناخية القصوى كالفيضانات مثلاً أن تؤثر سلباً لا بل أن تقضي على الصحة البشرية والرفاه من خلال زيادة نسبة الوفيات والإصابات والأمراض المعدية والاضطرابات الناجمة عن الاجهاد (وكالة حماية البيئة، ۲۰۱۰).
وحول تدابير التكيّف يوصي التقرير بتعزيز نظام مراقبة الأوبئة ومراقبة نسب انتشار الأمراض (morbidity) والوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة. ووضع تعريفات إقليمية لإنذارات الحرارة انطلاقاً من عتبات الصحة العامة المتعلقة بالمرض بسبب الحرارة. وإجراء تقييم للحاجات وتحليل لرابط الكلفة والفائدة من تطبيق نظام إنذار عند ارتفاع الحرارة. وتحسين النفاذ إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي.
السياحة
على الرغم من قابلية تأثر بعض الوجهات السياحية الأساسية في لبنان بتغيّر المناخ، يُتوقّع التقرير أن يتكيّف هذا القطاع مع التغيّرات من خلال زيادة الاستثمار في البنى التحتية السياحية. ويتوقع اما أن تبقى واردات النشاطات السياحية وأعداد السيّاح البيئيين في أكثر الأنظمة قابلية للتأثر مستقرّة أو أن تشهد تزايداً بسيطاً بفعل النمو في القطاع، والذي في ظلّ ظروفٍ سياسية وأمنية مستتبّة قد يغطّي أي آثار سلبية مرتبطة بالمناخ... او ان تتراوح الواردات بين انخفاضٍ معتدل واستقرار، وهو الاحتمال الأسوأ بالنسبة إلى السيناريو الاول. والسبب الرئيسي وراء ذلك هو النمو غير المستدام المتوقّع في قطاع السياحة البيئية الذي يقود إلى تراجعٍ في الواردات كما نمو السياحة الجماعية الذي يعوّض عن أية خسارة قد تتأتّى عن تغيّر المناخ.
جريدة السفير
15 آذار 2011