حطب جفت الزيتون بات سلعة أساسية في مجال التدفئة الشتوية

حطب جفت الزيتون بات سلعة أساسية في مجال التدفئة الشتوية
باتت صناعة الحطب من جفت الزيتون، ملازمة لنسبة كبيرة من معاصر الزيت في مختلف المناطق اللبنانية، نظراً ...

باتت صناعة الحطب من جفت الزيتون، ملازمة لنسبة كبيرة من معاصر الزيت في مختلف المناطق اللبنانية، نظراً للنجاح اللافت والمتصاعد الذي حظي به هذا النوع المستحدث من الوقود، في مواجهة صقيع الشتاء، بعدما دخل في منافسة ناجحة مع المازوت وحطب الأحراج، إن لجهة تدني أسعاره وقوة ناره، ناهيك عن مفاعيله البيئية الإيجابية، عبر تجنب رميه في العراء، لما يسببه ذلك من أضرار، على الحقول ومجاري الأنهر والمياه الجوفية والينابيع.
حطب الزيتون بات في دائرة اهتمام فئة كبيرة من العائلات اللبنانية، التي تنشد التوفير في وقود الشتاء، إضافة الى التجار كما اصحاب المعاصر والمزارعين، بحيث باتت مخلفات الزيتون والتي تعرف بالجفت، سلعة تجارية أساسية في مجال التدفئة الشتوية، خلال موسم الصقيع، بعد تحويلها من فتات متناثر الى قطع حطبية متساوية الأحجام والأوزان،عبر معالجتها في آلة خاصة سمّيت (معمل الحطب الصناعي) لتغدو بعدها جاهزة للاستهلاك المنزلي.


5000 طن في السنة

تشير آخر الإحصاءات في هذا المجال، الى ان كمية الحطب المصنعة من الجفت تجاوزت هذا العام حدود الـ 5000 طن، توضب في أكياس سعة كل منها 25 قطعة بقطر 4 انش وطول 20 سم، ويتراوح سعر الكيس بين الـ 10000 والـ 15000 ليرة للمستهلك.
يتميز الحطب الصناعي الغني بزيت الزيتون بسرعة اشتعاله مع قدرة حرارية قوية اللهب، مما جعله يلاقي رواجاً في الأسواق خاصة الشعبية، حيث يتزايد الطلب عليه عاماً بعد عام، خاصة مع مطلع فصل البرد، مما دفع بأصحاب المعاصر إلى وضع هذه الصناعة في صلب اهتمامهم. عمل هؤلاء على تزويد معاصرهم بالماكينات المخصصة لصنع هذا الحطب، ليرتفع عددها في منطقة حاصبيا خلال 5 سنوات من ماكينة واحدة الى 17، في حين يتوقع ان تعم هذه الآلة المعاصر كافة مع بداية موسم عصر الزيتون العام المقبل. كما عُلم ان معاصر عدة قد وضعت (بمساعدة خبراء وفنيين) خطط وبرامج لتطوير هذه الصناعة، ليدخل ضمنها تصنيع نوع مميز من الفحم لزوم النارجيلة.
أدخلت على ماكينات الحطب الصناعي (خلال السنتين الماضيتين)، تعديلات جذرية حسنت أداءها وقدرتها، بحيث باتت تعمل اوتوماتيكياً وعلى الطاقة الكهربائية، مما رفع من قدرة التصنيع عند بعضها لتصل الى حوالي الـ3 أطنان خلال ساعة.
هذه الآلة، كما يقول محمود نوير صاحب معصرة وأكبر مصنع لهذا الحطب في بلدة ميمس، باتت ضرورية لكل معصرة تقريباً، لأنها من سلم اولويات العمل، فالمزارع يطلب تحويل الجفت الناتج عن عصر زيتونه إلى حطب يستعمله، أو يبيعه لصاحب المعصرة الذي بدوره بات يتّكل على هذه المادة لرفع نسبة ارباحه، حيث ارتفع عدد المتاجرين به، علماً ان تجاراً عديدين يعملون على تصديره الى بعض الدول العربية خاصة سوريا والأردن.
يضيف نوير، «بدأنا تجميع الماكينة المستعملة في تصنيع الجفت محلياً، بعدما استقدمنا الفكرة بداية من تركيا. وقد أدخلنا بعض التعديلات على هذه الماكينات بهدف تحسين وتسريع الأداء والنوعية، خاصة لجهة حجم القطعة وقوة ضغطها اضافة لشكلها، لتتلاءم مع حاجة المستهلك اللبناني والعربي. وقد حدد وزن القطعة وبشكل عام ما بين 1000 و1200 غرام، ونعمل على تغليفها بورق صلب، ومن ثم توضيبها في أكياس صغيرة سعة الواحد 25 قطعة، ليباع الطن الواحد ما بين 300 و350 ألف ليرة».


حجم التوفير

حول قوة اشتعال حطب الجفت، يقول رشيد زويهد صاحب أحد العاملين في هذا المجال: «يستمر اشتعال كل قطعة من هذا الجفت حوالي ساعة مع قوة حرارة مضاعفة عن الحطب العادي، وبإمكان رب العائلة توفير حوالي 40% من ميزانية التدفئة الشتوية عند استعماله، لتتدنى كلفة موسم البرد الى اقل من 250 دولاراً، في حين ان هذا الرقم يتضاعف مع استعمال الحطب او المازوت».
وحول مردودها البيئي يشرح زويهد: «إضافة الى مردودها المادي، لها فوائد اخرى متعددة منها وهو الأهم الحفاظ على البيئة، فرمي مادة الجفت عشوائياً في الطبيعة يؤدي الى روائح كريهة وضارة، كما تلحق أضراراً في الحقول والمياه الجوفية، فاستعمال هذه المادة لنار الشتاء يساهم الى حد ما في الحفاظ على الثروة الحرجية، من خلال تخفيف هجمة الحطابين على الأحراج التي لحقت بها خسائر فادحة خلال السنوات القليلة الماضية».


تجارب منزلية

تصف ربة العائلة خولا الحاج هذا الحطب بـ«الممتاز»، فهو يشتعل بسرعة ليعطي ناراً قوية جداً، كذلك فإن الدخان المنبعث عنه خفيف مقارنة بدخان الحطب او المازوت، ولا يترك آثار شحبار في القساطل الا بنسبة بسيطة، وبكمية اقل من تلك الناتجة عن أنواع الوقود الأخرى. كذلك وان كانت تنبعث منه بعض الروائح الخفيفة لكنها اقل ضرراً من نفخة صوبية المازوت. لكن المشكلة الوحيدة تتمثل بعدم قدرة الصوبيا الخفيفة المعادن اي الرقيقة على مقاومة قوة النيران، التي تحول الصوبيا في دقائق الى حمراء، وهذا يعني ان الصوبيا يمكن ان تستهلك خلال عام. وتنصح الحاج باستعمال الصوبيا الفولاذية.
برأي نائب رئيس الجمعية التعاونية للشتول البعلية نهاد ابو حمدان فإن حطب جفت الزيتون «حد وبنسبة كبيرة من التلوث البيئي في طبيعتنا، فبدل ان تذهب كميات كبيرة منه الى مجاري الأنهر والسواقي والبساتين، تذهب الى نار التدفئة، فباتت هذه المادة نعمة بدل نقمة».


السفير