
مراوح الهواء والألواح الشمسية تجتاح أسطح البيوت في الجبل: في أقل من شهر واحد «اجتاحت» أسطحَ البيوت في عاليه والمتن الأعلى الألواحُ الشمسيةُ ومراوحُ الهواءِ، وفجأة تبدّل المشهد بكليته، وسط اندفاع غير مسبوق نحو الطاقة البديلة، عنوانه التصدي لمشكلة التقنين ف
في أقل من شهر واحد «اجتاحت» أسطحَ البيوت في عاليه والمتن الأعلى الألواحُ الشمسيةُ ومراوحُ الهواءِ، وفجأة تبدّل المشهد بكليته، وسط اندفاع غير مسبوق نحو الطاقة البديلة، عنوانه التصدي لمشكلة التقنين في التيار الكهربائي من جهة، وتخفيف فاتورة الكهرباء من جهة ثانية. لا بل هناك من بدأ يفكر بالتخلي نهائيا عن اشتراكات المولدات الخاصة ذات الكلفة العالية (تفوق كلفة مؤسسة كهرباء لبنان بنحو 7 أضعاف)، يضاف إلى ذلك ازدياد الوعي البيئي لدى المواطنين وهم يتابعون التحول العالمي من الطاقة الاحفورية إلى الطاقة النظيفة.
صحيح أن المجال بات مشرعا لشركات خاصة يتنامى عددها يوما بعد يوم وتقوم باستقدام هذه التكنولوجيا الحديثة، ولكن هذه ناحية إيجابية تفرض نوعا من التنافس بالأسعار والنوعية لصالح المواطن. إلا أن ما يهمنا في هذا المجال هو تسليط الضوء على هذه الظاهرة في بعديها البيئي والاقتصادي والوقوف عند تجارب عملانية لما يقدر بنحو 200 مشروع على مستوى المتن الأعلى وقضاء عاليه حتى الآن. كل ذلك بانتظار ان يتم وضع تشريعات خاصة تنظم وتدعم انتاج وتصنيع المعدات الموفِّرة والمنتجة للطاقة المتجددة من مصادرها النظيفة المختلفة.
يشير المهندس ربيع ابي فراج (خبير في مجال الطاقة المتجددة) الى «مشكلة عدم توفر الخبرة بالنسبة لمن عملوا في مجال الطاقة المتجددة خلال فترات سابقة، ما أساء إلى هذه التقنية العصرية». وقال: «من هنا تولّد فهمٌ خاطئ لدى المواطن اللبناني عن عدم جدوى استخدام الطاقة البديلة، ولكن في الوقت الحاضر بدأنا نشهد اهتماماً مرده إلى وعي وثقافة اللبنانيين في مجال البيئة كقضية كونية، دون إغفال تدني كلفة انتاج الكهرباء من خلال تكنولوجيا خضراء أصبحت في متناول الجميع».
ورأى أبي فراج أن «ثمة مسألة مهمة في هذا السياق أيضا لجهة استقدام تقنيات مصنعة خصيصا لتتناسب مع واقع الكهرباء في لبنان لجهة ساعات التقنين الطويلة بما يمكننا الاستفادة القصوى من وجود الكهرباء، فضلا عن الاستفادة القصوى في الوقت نفسه من الطاقة البديلة (الشمس والرياح)»، وأكد انه «بعد دراسات ميدانية قمنا بها على مستوى كل لبنان وجدنا أن لدينا مصادر طاقة مهدورة وهي طاقة المياه المتجددة»، مشددا على «ضرورة الاستفادة من هذه الثروة التي تفترض استخدام توربينات خاصة لتوليد الكهرباء منها».
300 مستفيد في عاليه
وقال: «المهم في هذا المجال دراسة وتصميم الأجهزة التي تتناسب مع واقعنا اللبناني، وهذه مشكلة لم يلحظها من عملوا على هذه التقنية قبل سنوات عدة، وأساءوا من دون قصد إلى تقنيات الطاقة البديلة. فقبل خمس سنوات بدأنا العمل فعلياً في هذا المجال وتوصلنا الى تصنيع أجهزة خاصة بالتعاون مع شركات في كوريا الجنوبية». وأضاف: «لم نكن نتوقع إقبالا كالذي نشهده الآن، وهذا ناجم عن وعي المواطن اللبناني لأهمية الطاقة البديلة، فضلا عن توفير كلفة الحصول على الكهرباء من موارد طبيعية يتميز بها لبنان شمسا وطاقة رياح. وخلال ثلاثة أشهر وصل عدد مستخدمي هذه الأجهزة إلى حوالى 300 مواطن يستفيدون من الطاقة البديلة لا سيما في عاليه والمتن الأعلى، فضلا عن مشاريع لمؤسسات كبيرة في العاصمة بيروت».
وقال أبي فراج: «أساس الفكرة التوفير في الاستهلاك بالدرجة الأولى، ومن هنا نعمل على تعميم استخدام أنواع جديدة من أجهزة الإنارة المنزلية والعامة بدلاً من مصابيح التوفير المعروفة، وهذه المصابيح تستهلك طاقة أقل بنسبة كبيرة قياسا الى مصابيح التوفير العادية المعروفة وهي نسبة تقدر بــــ 70 بالمئة أقل من ناحية الاستهلاك، وهي معروفة باسم LED وعمرها الافتراضي أطول عشر مرات من غيرها، ومثال على ذلك أن المصابيح القديمة مردودها يصل كحد أقصى إلى 30 بالمئة بينما مصابيح LED يصل مردودها إلى 80 بالمئة دون أي هدر حراري».
العقبات
وعن المشكلات والعقبات التي تتعرض لها الالواح الشمسية ومراوح الهواء، قال أبي فراج: «بالنسبة الى مراوح الهواء وبعد دراسة سرعة الرياح الوسطية في لبنان وكثافة الهواء قمنا بتعديل الحجم وسرعة الدوران بما يلائم واقع الرياح في لبنان، وما كان يحصل سابقا انه كان يتم تركيب مراوح غير ملائمة لطبيعة الهواء في لبنان، فكانت تشلعها الرياح خلال العواصف، فضلا عن اننا تمكنا من تحسين مردود الطاقة المولدة من الهواء بنسبة 60 بالمئة، إضافة إلى قدرتها على التحمل خلال الطقس العاصف مع وجود أجهزة تحكم الكترونية مهمتها تخفيف السرعة لحمايتها.
أما الرياح في لبنان فموسمية ومتقطعة، وهنا تأتي أهمية الألواح الشمسية لا سيما ان لبنان ينعم بنحو 280 يوم شمس في السنة، ما يؤدي الغرض المطلوب لتأمين طاقة مستدامة».
وعما إذا كان بالامكان الاستغناء كليا عن مصادر الطاقة التقليدية، قال ابي فراج: «ممكن بشروط معينة لجهة تأمين مساحة كبيرة للألواح ولكن هذه المشكلة يمكن حلها على صعيد الاستخدام المنزلي، أما في ما يخص المؤسسات والمصانع الكبيرة فالأمر بحاجة الى تطوير التقنيات».
كيفية التخزين
وأضاف: «أهمية الطاقة البديلة تكمن في تأمين التقنيات الأكثر حداثة لتخزينها وفق معايير بيئية، وهذا ما أصبح متاحا من خلال استخدام تقنية جديدة في تخزين الكهرباء من خلال أجهزة خاصة تشبه البطارية العادية ولكن مختلفة عنها كلياً، فهي مقفلة تماماً وتعمل بنظام مختلف وتمتاز انها تعمر ما بين 8 و 12 سنة، وتتحمل تشغيل كل الأجهزة المنزلية من مكيفات الهواء الى البرادات وغيرها».
منح شعبان (تقني في مجال طاقتي الرياح والشمس)، قال: «بدأت العمل في مجال الطاقة البديلة منذ ست سنوات في المملكة العربية السعودية في إحدى الشركات المتخصصة وأنا في لبنان منذ اكثر من سنتين، وبدأت العمل في نقل تجربتي ومحاولة تعميمها، خصوصاً وانني كنت قد اشتريت جهازا متكاملا تصنعه شركة كورية جنوبية وأرسلته إلى لبنان، ولما عدت قمت بتركيب الجهاز في منزلي في بلدة القلعة في المتن الاعلى».
واشار الى انه «منذ اكثر من سنتين لم تواجهني مشكلات في مجال الكهرباء واستغنيت عن اشتراك المولد الخاص». وقال: «الجهاز مكون من مروحة بقوة 3 آلاف واط ولوحات شمسية بقوة 3200 واط مع تجهيزات داخلية لتخزين الطاقة، ويمكنني الاستغناء عن كهرباء الدولة اذا لم اقم بتشغيل سخَّان المياه. ويمكن الاستغناء نهائيا عن كهرباء مؤسسة لبنان اذا قمت بزيادة الألواح الشمسية، علما انه يمكنني تشغيل سخان المياه على الجهاز عينه، لكن ذلك من شأنه أن يسحب كمية اكبر من الكهرباء المخزنة».
واضاف: «ان الجهاز الذي قمت بتركيبه أثار في تلك الفترة فضول المواطنين الذين استوقفتهم التجربة، وخصوصا عندما انقطع التيار الكهربائي لخمسة أيام متتالية بسبب الثلوج خلال الشتاء الماضي، وكان منزلي الوحيد الذي لم تنقطع عنه الكهرباء، وهذا ما شجع المواطنين على الاستفادة من هذه التجربة واعتمادها أيضا».
ولفت شعبان الى ان «هذا الجهاز الذي قمت بتركيبه يختلف عن نظام الـNet metering الذي بدأ تعميمه في لبنان بالتعاون مع وزارة الطاقة، فهذا النظام يمكن الاستفادة منه فقط في حال وجود التيار الكهربائي من الدولة». واشار الى ان «نظام الـNet metering أهميته تقتصر فقط على تخفيض فاتورة الكهرباء وهو نظام بدأ تشغيله بالتنسيق مع كهرباء لبنان لجهة تركيب عداد خاص يحسب الكمية المولدة والفائضة التي تعود الى المؤسسة للاستفادة منها».
تجربة مزرعة
من جهته، اشار خالد نجد إلى انه يملك مزرعة أبقار في منطقة نائية في بلدة الهلالية (قضاء بعبدا) «لا تصلها كهرباء الدولة»، وقال: «بدأت قبل أيام عدة تدشين مشروع جديد يعمل 100 بالمئة من طاقة الشمس والرياح، وهو يفي بالحاجة المطلوبة لجهة تشغيل كل الأجهزة الكهربائية التي تحتاجها المزرعة لا سيما (الحلابات)، وذلك من خلال استخدام 16 لوحا شمسيا ومروحة كبيرة». واشار إلى أنه «من خلال توفير فاتورة الكهرباء من الدولة أو المولدات الخاصة، أكون كمن اشترى شقة سكنية بالتقسيط بدلا من استئجار شقة، فالمشروع يرد كلفته فضلاً عن أهن ليس ثمة إزعاج مولدات ولا ملوثات صادرة عنها».
وأشار المواطن نزار المغربي إلى أنه استغنى بنسبة 80 بالمئة عن كهرباء الدولة، وقال: «وضعت ألواحا شمسية ذات مردود أعلى بنسبة 20 بالمئة من الألواح المستخدمة سابقا حيث أن هذه الالواح تتم معالجتها بطريقة حديثة تسمح بتوليد الطاقة حتى وإن لم يكن الطقس مشمسا بالكامل، لانها تعتمد على طاقة الضوء لا على اشعة الشمس المباشرة فقط، وهنا لا بد من الاشارة الى استخدام اجهزة تعقب لحركة الشمس تتيح للألواح التحرك ميكانيكيا لإبقاء اشعة الشمس عمودية على الألواح طوال النهار».
واشار سامر يحيى إلى أنه استغنى نهائيا عن الاشتراك بالمولد الخاص، وقال: «فاتورة كهرباء الدولة لا تتعدى العشرين ألف ليرة في الشهر، فيما فاتورة المولد الخاص تتعدى الـ 150 دولارا». واضاف: «الآن اشتريت 4 ألواح شمسية تفي بالحاجة، ويمكنني زيادة عدد الألواح ووضع مروحة هواء وربطهما بالجهاز الداخلي إذا أردت الاستغناء نهائيا عن كهرباء الدولة».