
التلوّث البيئي والاحتباس الحراري ما هي الأضرار على المناخ في لبنان ؟
تنتشر يومياً ملايين الامتار المكعبة من الغازات الناتجة من احتراق الفحم والغازات وبترول المصانع ووقود المركبات والسيارات حتى اصبح تلوّث الغلاف الجوي بالانبعاثات السبب الرئيسي في زيادة حرارة الكرة الارضية. فتراكم الانبعاثات الغازية في طبقة الجو الملامسة للارض بفعل كثافة الحضور البشري وتزايد استهلاك الوقود الاحفوري يُعد السبب الاول في اختلال التوازن البيئي لهذا الغلاف مما يؤدي الى ما يعرف بالتغيّرات المناخية.
ما مدى تأثير التلوّث وزيادة غازات الاحتباس الحراري على المناخ في لبنان؟
ان لبنان هو من دول الشرق الاوسط وهو اصغر الاقطار مساحة ويقع في الطرف الغربي لقارة آسيا اكبر القارات والاكثر عرضة للتلوّث، الا انه يأتي في اعلى المراتب من حيث نسبة التحضّر في العالم اجمالاً وفي المنطقة العربية خصوصاً، هي تصل الى اكثر من 85%، فمعظم السكان يعيشون على شريط ساحلي ضيّق على البحر المتوسط وتشكل العاصمة بيروت اكبر تجمّع سكاني في لبنان. ورغم المساحة الصغيرة للبنان، الا انه يعاني درجة عالية من التلوث ويتأثر الى حد كبير بالانبعاثات الغازية التي تصدرها الدول المجاورة.
ان تلوّث الهواء في لبنان ناتج وعلى نحو اساسي عن الانبعاثات التي تسببها السيارات التي وصل عددها الى 1٫3 مليون سيارة خاصة، في حين يقدر عدد السكان بنحو 4 ملايين شخص مما يعني وجود سيارة واحدة لكل ثلاثة افراد. والجدير ذكره ان السيارة تنتج نحو 185 غراماً من غاز ثاني اوكسيد الكربون في كل كيلومتر، بالاضافة الى مجموعة اخرى من الملوّثات، اضف الى ذلك انبعاثات المصانع في مناطق محدودة كالزوق حيث توجد محطة لتوليد الطاقة الكهربائية وفي منطقة شكا حيث معامل الترابة، اما التلوث الناجم عن النفايات الصلبة والقطاع الزراعي، فتأتي في الدرجة الثالثة من خلال الانبعاثات الصادرة عن المطامر الصحية (مطمر الناعمة) والمطامر العشوائية والمنتشرة على طول الشاطئ اللبناني. وهذه المكبات تصدر كميات كبيرة من غاز الميثان الذي يعتبر من الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري ولكن بالنظر الى المعدل الاجمالي للانبعاثات لا تشكل سبباً مباشراً لتغيّر المناخ في لبنان.
اذن، كيف يمكن ان نشرح هذه التغيرات المناخية التي يتعرض لها لبنان حالياً؟. ان التغيرات المناخية هي ظاهرة عالمية ذات تأثيرات محلية، وهذا يمكن ان يترجم من خلال انتشار هذه الملوثات عند وجودها في طبقة الجو الاقرب للارض، والمشكلة الاكبر في تلوث هذه الملوثات عند وجودها في طبقة الجو الاقرب للارض، والمشكلة الاكبر في تلوّث الهواء هي انه لا يبقى محصوراً في مكان واحد. فالتلوّث لا يعترف بالحدود الجغرافية، والغلاف الجوي يربط الدول والقارات الخمس ببعضها البعض، وبالتالي فإن التلوث الصادر عن دولة واحدة قد يؤثر على البشرية من جهة وعلى سلامة النظام البيئي في دول بعيدة من جهة اخرى. اضف الى ذلك ان سلوك هذه الانبعاثات وفترة بقائها في طبقات الجو تختلف وفق طبيعتها وخصائصها من جهة ووفق العوامل المناخية المرافقة من جهة اخرى، مما يساهم في انتقالها وتحولها تراكمها او تساقطها.
وعند درس سلوك هذه الانبعاثات الملوثة عند انتشارها، نستطيع ان نلاحظ تأثيرها على مستويات عدة:
- على المستوى المحلي، وذلك بظهور الضباب الدخاني لبضعة ايام والذي يظهر في اجواء المدن ذات الاكتظاظ السكاني (المدن المليونية) ونأخذ على سبيل المثال بيروت ومعظم العواصم والمدن في العالم.
- على المستوى الاقليمي وضمن القارة الواحدة من خلال ما يعرف بالمطر الحمضي، مما يساهم في اتلاف الغابات وزيادة نسبة الاحماض للمحيطات، وهذا ما نشهده في منطقة الخليج.
- على مستوى كوكب الارض من خلال ارتفاع معدل حرارة الارض وتزايد مساحة ثقب الاوزون الموجودة في طبقة الستراتوسفير، وهذا نتيجة انتقال الانبعاثات والغازات الدفيئة الى هذه الطبقة الجوية، مما يؤدي الى تغيرات مناخية يتأثر بها جميع سكان الارض.
لماذا لبنان هو الاكثر تأثراً بهذه التغيّرات المناخية؟
لا شك في ان قطع الاشجار وحرائق الغابات في لبنان ساهم في ازالة مساحات كبيرة وهذا يغيّر وبشكل جذري التيار المناخي ومعه التوازن المائي ونظام الامطار، مما يضاعف من فاعلية الغازات الدفيئة وبالتالي احداث اضطرابات مهمة في المناخ. اضف الى ذلك، ان المناخ في لبنان مرتبط على نحو وثيق بمعدل الانبعاثات الصادرة عن الدول المجاورة. فالحدود البرية والمائية لا تشكل عائقاً في انتشار الانبعاثات، ذلك نرى بأن لبنان بدأ يدخل ومنذ بضعة اعوام في ما يعرف بالتطرف المناخي نتيجة الاحتباس الحراري وان هناك ادلة واضحة من هذا التبدل الطارئ فقد اصبح هطول الامطار عزيزاً جداً وقصيراً بحيث لا يستفاد منها اضافة الى الفوارق الكبيرة في درجات الحرارة في اليوم الواحد، وهذا مؤشر واضح عن زحف المناخ الصحراوي نحو لبنان.
هل يمكن ان نقول بأن الانبعاثات الغازية للدول المجاورة هي المسؤولة عن هذه التغيرات المناخية؟
ان لبنان ينتج فقط 0,073% من مجمل الانبعاثات، في حين ان حجم مساهمة مصر وكل الدول العربية يعادل 5% من اجمالي الانبعاثات الغازية في العالم، وتالياً فإن لبنان يتلقى انعكاسات ونتائج الانبعاثات في العالم اكثر مما يصدرها.
15ك2 2010