
جفاف كوانين" ينذر بكوارث بيئية وخسائر مادية المياه مفقودة والزراعة مهدّدة والسياحة... في متاهة !يبدو أن الصيف يأبى أن يغادر لبنان، فيما يتأخر موسم الامطار ويهدد بتلف الموسم الزراعي وضرب السياحة الشتوية، وبكوارث على صعيد شح المياه ... التفاصيل
يبدو أن الصيف يأبى أن يغادر لبنان، فيما يتأخر موسم الامطار ويهدد بتلف الموسم الزراعي وضرب السياحة الشتوية، وبكوارث على صعيد شح المياه.
وأكد عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الاميركية البروفسور فؤاد حشوة، ان تأخر هطول الامطار "بات يهدد بعض الينابيع التي اصبحت كميات المياه فيها شحيحة جدا". وحذر "من ان استمرار الوضع على ما هو عليه، يمكن ان يؤدي الى كوارث وأزمة كبيرة في بعض المناطق".
ورغم اقتراب فصل الخريف من نهايته، لا يزال لبنان محروما من الامطار والثلوج، وتبقى الحرارة مرتفعة لتلامس في احيان كثيرة معدلاتها خلال الصيف، فيما يشكو المواطنون شحا في المياه التي لم تعد تصل بانتظام الى منازلهم.
وكان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني دعا "جميع المفتين والعلماء والخطباء الى اقامة صلاة الاستسقاء في مساجد مناطقهم" اليوم الجمعة.
لا سياحة بلا ثلوج
وشرح رئيس مصلحة الارصاد الجوية في مطار بيروت الدولي مارك وهيبه ان "تأخر الامطار وموجة الحر ليستا بالامر العادي ولا حتى بالاستثنائي ايضا".واوضح لـ"وكالة فرانس برس" ان مدة موجات الحر والجفاف التي طالت كثيرا هي الجديد في الموضوع".
وافادت ارقام مصلحة الارصاد الجوية، ان كميات الامطار التي سقطت منذ مطلع ايلول الماضي بلغت 51,2 مليمترا، علما ان كمية الامطار في الفترة عينها من العام الماضي، بلغت 214,8 مليمترا. وبلغ معدل تساقط الامطار على مدى الاعوام الماضية في هذه الفترة 112 مليمترا.
ويهدد تأخر هطول الامطار والثلوج موسم السياحة الشتوية فوق جبال لبنان التي يقصدها محبو التزلج والسياح، وخصوصا خلال عطلة نهاية السنة.
واشار جاد خليل، صاحب مشروع سياحي في منطقة كفردبيان، الى ان الامطار والثلوج تأخرت عن موعدها كما لم تتأخر قبل اعوام". ويندر الزبائن في المنتجع الذي بات يعرض اسعارا مخفضة.
وأضاف: "خسرنا العام الماضي شهرا ونصف شهر من عملنا في الشتاء بسبب تأخر الثلوج، ونترقب حاليا حجوزات لم تأت بعد"، رغم ان عطلة اعياد نهاية السنة باتت قريبة.
... ولا زراعة بلا مياه
وتخشى وزارة الزراعة من خسارة موسم القمح الذي يعتبر مكونا غذائيا اساسيا.ولفت المدير العام للوزارة بالوكالة علي ياسين الى ان "الارض تكون عادة مروية في شهر تشرين الثاني مما يسهل زرع القمح، لكن حتى الآن لم يحصل هذا الامر، لذا فان موسم القمح في خطر".
وحذر من "تكرر الجفاف سنة تلو اخرى، الامر الذي يمكن ان يؤدي الى التصحر".
عند مدخل صور في جنوب لبنان حمل صلاح مناع المجرفة داخل حقله وحاول فتح ممرات ترابية ليروي عبرها المزروعات. وهمس بصوت منخفض وهو يهز رأسه، "تصوروا اننا نروي المزروعات بأنفسنا في فصل الشتاء، لا اعلم ماذا يحصل لهذا الكون".
وقال رئيس تجمع المزارعين في الجنوب هاني صفي الدين، انه "دق ناقوس الخطر"، مشيرا الى اجتماعات لمزارعي الجنوب للبحث في حلول.
وفي سهل البقاع الذي تصنف ارضه بين الاراضي الاكثر خصوبة في لبنان أكد المزارع محمد عباس ان "موجة الحر اثرت سلبا على حوالى 80 في المئة من مزروعاتنا".
اما ابو علي مجيد فلا يتذكر "المرة الاخيرة التي حدثت فيها موجة جفاف مماثلة"، لكنه يأمل في ان يتغير الحال قريبا. ويهدد الجفاف شجرة الارز التي يتخذها لبنان شعارا على علمه.
واشار المهندس الزراعي شربل لحود الى "ان خطر الجفاف المميت يستهدف الارز الصغير بطول متر او تقل".
ويشكل غياب الامطار وارتفاع الحرارة احد اسباب الحرائق شبه اليومية التي لا تزال تندلع منذ اسابيع، وقد قضت على مساحات واسعة من احراجه.
ويطال هذا الانذار سوريا، اذ اعلنت الامم المتحدة في ايلول الماضي انها تواجه "وضعا خطيرا" بسبب موجة الجفاف التي تعانيها منذ 4 اعوام، والتي تعود اساسا الى التغير المناخي في العالم".
ويتوقع وهيبه ان "يهطل المطر في لبنان في النصف الثاني من الفصل الشتوي"، اعتبارا من اواخر السنة الجارية
جريدة النهار
6 ك2 2010
6 ك2 2010