
دراسة تبين أهمية بقاء الذئاب في لبنان... بالإضافة الى الضباع: بعد سلسلة الابحاث والدراسات التي تناولت الحياة البرية في لبنان وأنواعاً من الحيوانات المهددة بالانقراض، بدأ «مركز التعرف على الحياة البرية والمحافظة عليها» في مدينة عاليه دراسة علمية ميدانية تتناول
بعد سلسلة الابحاث والدراسات التي تناولت الحياة البرية في لبنان وأنواعاً من الحيوانات المهددة بالانقراض، بدأ «مركز التعرف على الحياة البرية والمحافظة عليها» في مدينة عاليه دراسة علمية ميدانية تتناول هذه المرة الذئب اللبناني، وهو من الحيوانات البرية التي اصبح وجودها نادرا ويكاد يقتصر على مناطق بعيدة ونائية. هذا العامل كان من اهم صعوبات البحث الذي يقوده رئيس المركز الدكتور منير ابو سعيد، وهو يبدي الاصرار على اعتماد القاعدة العلمية الصحيحة، ليكون البحث موثقاً بمعلومات ومعطيات مهمة على غرار ما أنجزه في مراحل سابقة، لا سيما في ما يتعلق بالضبع اللبناني المخطط الذي كان عنوان اطروحة الدكتوراه التي حصل عليها من جامعات بريطانيا.
تجدر الاشارة إلى أن ابو سعيد نجح على مدى عشرين سنة في مراكمة رأي عام لصالح قضايا بيئية عامة، واستطاع أن يواكب أجيالا أمدها بالعلم والمعرفة، خصوصاً أنه توجه الى تلامذة المدارس ونظم برامج خاصة للاطفال ودمج بين الترفيه والعلم، فضلاً عن أن نشاطات المركز لاقت صدىً ايجابيا لدى جمهور كبير من المواطنين، واستطاع على سبيل المثال أن ينقض مفاهيم موروثة عن الضبع اللبناني، حتى اصبح الناس يدركون اهميته في التوازن البيئي ودوره في تنظيف المحيط الذي يعيش فيه الانسان من الحيوانات النافقة والنفايات.
بهذه الروحية، انطلق ابو سعيد بدراسة الذئب اللبناني، وهو يتابع دراسة ثلاثة جراء عثر عليها في منطقة لبنانية نائية قبل اشهر عدة، وكانت بحاجة لرعاية ومتابعة بعد قتل احد المواطنين لذئبة كانت ترعاها في احد الاوكار، فضلاً عن رصد حركة مجموعة من الذئاب في اكثر من منطقة.
عدو الخنزير البري
يقول ابو سعيد لـ«السفير»: الذئب بالنسبة الينا مهم جداً، ولم يكن موجودا في المناطق الوسطى الا في محمية جبل موسى، وهي منطقة محصنة جدا ليس في كونها محمية وحسب، وانما بسبب طبيعتها الوعرة، ومن اغنى المناطق في لبنان بالحيوانات البرية ولا سيما اللبونة منها».
وعما اذا كان ممكنا للذئب ان يؤمن استمراريته وغذاءه في لبنان بعد أن ضاقت مساحة الاراضي البرية والجرداء نتيجة التوسع العمراني، قال: «الذئب الموجود في لبنان موجود أيضا على الحدود مع سوريا، ولانه محمي في سوريا يستطيع اذا ما تعرض للخطر ان يجد ملاذاً آمنا، فيتحول من لبنان الى سوريا». وأضاف: «المشكلة في لبنان الان تتمثل في تكاثر الخنازير البرية بشكل كبير، وقد بدأ المزارعون يشكون من ان الخنازير البرية تخرب أراضيهم الزراعية، حتى ان بعضهم آثر هذه السنة عدم زراعتها والاهتمام بها، ولو ان الناس حموا الذئب والضبع لما تكاثرت الخنازير البرية على هذا النحو الكبير، خصوصا اذا علمنا ان الذئب والضبع هما عدوا الخنزير البري».
ورداً على سؤال حول دور الضبع في الحد من تكاثر الخنزير البري بالرغم من انه لا يصطاد فريسته، قال ابو سعيد: «صحيح أن الضبع لا يصطاد الخنزير، لكن ما يحدث انه يتجه الى اوكاره ويقوم بقتل جراء الخنازير، خلافا للذئب الذي يطارد الخنزير ويصطاده».
وقال: «نحن الآن بدأنا دراسة عن الذئاب في لبنان ودورها في الطبيعة واهميتها والصراع بينها وبين الناس».
وعما اذا كان ثمة مجال حيوي متوفر لإجراء هذه الدراسة في منطقة معينة، قال ابو سعيد: «نعم، وجدنا مناطق بدأنا العمل فيها وهي تمثل المجال الحيوي لحياة الذئب، لكن واجهتنا مشكلة تمويل الدراسة، وهي مشكلة طالما واجهتنا. الا ان المشكلة الأكبر هي في كيفية إقناع الناس باهمية الذئب للمحافظة عليه».
لا خطر على الانسان
وأكد ابوسعيد ان الذئب لا يشكل اي خطر لأنه من الحيوانات التي تقتات على اللحوم وهذه الحيوانات جميعها تخاف من الإنسان، فالحيوانات التي يراها الناس في سيرك او حديقة حيوانات لا تكون هي نفسها في ما لو كانت في الطبيعة، لأنه في الاسر تتغير طبائع الحيوان مع تبدل بيئتها وتتغير تصرفاتها، فتكون هذه الحيوانات تحت ضغط وهي لا تعرف التصرف، خلافاً لما هو عليه الامر في البرية، حيث المجال يكون متاحا امامها للهرب والابتعاد عن الناس، وهذه مسألة مهمة، وعلى الناس الا يظنوا بان الحيوان الموجود في الأسر هو كالحيوان الموجود في الطبيعة، وهو يكون خلاف ما يكون عليه في الطبيعة اي ضمن بيئته الحيوية، فالحيوان البري في الاسر الذي لا يكون امامه امكانية الابتعاد عن الناس تكون تصرفاته مختلفة تماماً ويعبر عن نفسه بأي طريقة لأن لديه خوفاً من الانسان ولذلك يكون تصرفه عدوانياً، اما في البرية فيكون تصرفه مختلفا وقادرا على الهرب وان ينأى بنفسه عن الانسان.
كما نفى ابو سعيد تلك الخرافات عن «الذئب الذي ينام مغمضا عينا وفاتحا اخرى»، واوضح ان ثمة معلومات كثيرة ستتصدى لها الدراسة، ومن بينها «ان الذئب يسير مع رفيقه بذات المستوى ولا يتقدم احدهما الاخر كي لا يفترسه، وهذه أيضا من الخرافات، والحقيقة ان الذئب يقوم بذلك احتراما لرفيقه فلا يتقدم احدهما الآخر، ومن ثم يسير القطيع بالتدرج حسب موقع كل ذئب، وثمة معلومات مهمة وستكون موضع تعجب الناس عند الانتهاء من الدراسة».
وعن نوع الذئب اللبناني، قال: «انه موجود في منطقة الشرق الأوسط، وهو يختلف على سبيل المثال عن الذئب الأميركي الذي يزن نحو 75 كيلوغراماً، فيما الذئب الذي يعيش في لبنان يصل وزنه الى ما بين 35 و40 كيلوغراما، بينما الذئب الأميركي حجمه اكبر وأضخم، فيما الذئب العربي حجمه اصغر من الذئب في لبنان».
وعن مهاجمة الذئاب لبعض القرى في موسم الثلوج، يؤكد ابو سعيد ان الذئب لا يهاجم القرى وان الثلج يضطره للبحث عن فريسة لا اكثر ولا اقل.
7 ك2 2010