دراسة جديدة في «الأميركية» تنبّه من مولدات «الديزل» المسرطنة

دراسة جديدة في «الأميركية» تنبّه من مولدات «الديزل» المسرطنة
دراسة جديدة في «الأميركية» تنبّه من مولدات «الديزل» المسرطنة: بيّنت دراسة حديثة اعلن عنها في الجامعة الاميركية في بيروت امس، أن استخدام مولدات الديزل لمدة 3 ساعات يومياً فقط يشكّل ما يزيد عن 38% من نسبة التعرض اليومي للمواد المسرطنة في منطقة الحمرا في ... التف

بيّنت دراسة حديثة اعلن عنها في الجامعة الاميركية في بيروت امس، أن استخدام مولدات الديزل لمدة 3 ساعات يومياً فقط يشكّل ما يزيد عن 38% من نسبة التعرض اليومي للمواد المسرطنة في منطقة الحمرا في بيروت. وهذا يمثّل زيادة في التعرّض بنسبة 60% تقريباً عن المستويات الطبيعية في حال عدم وجود المولدات. كما اظهرت الدراسة ان هذا التعرض الإضافي للمواد المسرطنة من مولدات الديزل مماثل للتعرض عند تدخين بضعة سجائر في اليوم، ومن شأنه أن يكون أعلى بكثير في المناطق التي يتم فيها قطع التيار الكهربائي لأكثر من 3 ساعات في اليوم الواحد. ففي المناطق التي تعمل فيها المولدات لمدة 12 ساعة في اليوم على سبيل المثال، يمكن للجرعات المستنشقة من البنزوبيرين (مركّبات مسببة للسرطان محمولة جواً) أن تعادل نصف علبة من السجائر في اليوم.
حملت الدراسة التي موّلها برنامج التغير المناخي والبيئة في العالم العربي في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية (IFI) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) عنوان «تأثير توليد الطاقة الكهربائية الموزعة على تعرّض الأسر إلى المواد المسرطنة المحمولة جواً: عواقب غير مقصودة لتدابير الحد من الطاقة الكهربائية من جانب العرض في بيئات سيئة التنظيم». وقد أجرى هذه الدراسة فريق من الباحثين من الجامعة الأميركية في بيروت يرأسه آلان شحادة ونجاة صليبا ويضمّ مارك الحلو وسارة جابر ونادر علاء الدين والياس إبراهيم وزهرا صلاحية وماهر شعيت. وقد أجريت الدراسة في بيروت على فترة سنتين (2010-2012) وهي تمثّل خطوة أساسية في فهم النوعية الحقيقية للهواء في بيروت كما أنها مهمة كنقطة انطلاق في التخفيف من مشكلة الانبعاثات غير الخاضعة للتنظيم والرقابة.


انبعاثات مسرطنة

من المعلوم أن مؤسسة كهرباء لبنان التي تحتكر إنتاج الطاقة الهربائية في لبنان لم تستطع أن تؤمن الطاقة بشكل دائم وكافٍ، وقد قامت المؤسسة في السنوات الأخيرة باعتماد نظام دوري لقطع التيار الكهربائي أو ما يعرف بنظام «التقنين» في لبنان. فتوجّه الأفراد والشركات نحو مولدات الديزل الخاصة للحصول على الطاقة الكهربائية أثناء انقطاع التيار. وبسبب وجود هذه المولدات في المناطق الحضرية الكثيفة السكان، فقد تؤدي انبعاثاتها إلى زيادة التعرض لاستنشاق المواد الضارة بشكل كبير. فالانبعاثات الناجمة عن محركات الديزل سامة ومسرطنة واستنشاقها يؤدي إلى أمراض القلب والرئة واضطرابات عصبية واضطرابات في النمو لدى الأطفال وكذلك إلى أنواع مختلفة من السرطان.
وقد بيّنت الدراسة أن تواجد مولدات الديزل بشكل مكثّف بالقرب من أماكن الإقامة والعمل في لبنان يثير التساؤل عما إذا كانت الحالة المتداعية لقطاع الطاقة الكهربائية في لبنان تشكّل خطراً على الصحة العامة.
في هذه الدراسة، قام الباحثون بقياس مستويات المواد المسرطنة المحمولة جواً من على شرفات 20 منزلاً يقع في منطقة الحمرا في بيروت عندما كانت مولدات الديزل تعمل وعندما كانت متوقفة عن العمل. وقد تم تفسير البيانات باستخدام نموذج ديناميات السوائل الحسابية لانتشار الملوثات.
في الخلاصة، أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الحالة المتداعية لقطاع الطاقة الكهربائية في لبنان، بالإضافة إلى المشاكل الأخرى، ستؤدي على الأرجح إلى تدهور صحة السكان على المدى القريب والبعيد. وهذه المسألة تتطلب تدابير علاجية فورية، بدءاً من الحد من الانبعاثات غير الخاضعة للتنظيم والرقابة، إلى معالجة النقص المزمن في الطاقة الكهربائية في لبنان.


الفلاتر ونوعية الوقود

تعيد هذه الدراسة طرح الموضوع القديم حول مخاطر التوسع في استخدام الديزل في لبنان، خصوصا بعد ان صدر مؤخرا (حزيران العام 2012) عن المركز الدولي للدراسات السرطانية التابع لمنظمة الصحة العالمية التقرير الذي يحسم مسألة تصنيف الانبعاثات من محركات الديزل (المازوت) من الآن وصاعدا على أنها «مسرطنة بالتأكيد للإنسان». مع العلم ان المركز نفسه كان منذ العام 1988 قد وضع انبعاثات الديزل في خانة المسرطنة ولكن «المحتملة»، إلا أن الأبحاث المستمرة منذ ذاك التاريخ قد أكدت أن الانبعاثات تتسبب على الأقل بسرطان الرئة.
كما تعيد هذه الدراسة طرح مسألة الفلاتر المستخدمة في المولدات ونوعيتها وطرق صيانتها، وحول الجهة التي تقوم بالتدقيق بعملها ومراقبتها. بالإضافة الى التدقيق في نوع الوقود (الديزل) المستخدم في هذه المولدات.
فمن المعلوم أن التحسينات التي طاولت عوادم سيارات الديزل وفلاترها قد تسببت في زيادة المشكلة بدل التخفيف منها، اذ تبين ان تصغير حجم الجزيئات الدقيقة بعد الفلترة، يتسبب في زيادة قدرتها على خرق الرئتين والتسبب بأمراض مميتة. ولم ترصد الدراسة انعكاسات استخدام الفلاتر في مولدات الكهرباء العاملة على الديزل.
بالرغم من ذلك يبدو الأمر في غاية السوء في لبنان بشكل عام وفي المدن بشكل خاص، لاسيما في المدن التي تنقطع فيها الكهرباء لأكثر من عشر ساعات يومياً وتستعين بالمولدات الخاصة العاملة على الديزل.
لا أمل بالتأكيد من حل هذه المشكلة قريباً، ولا أمل ايضاً بمراقبة هذه المولدات التي قد يتحول بعضها الى ما هو أسوأ من الديزل (الفيول اويل على سبيل المثال)... لا سيما بعد ان استعانت الدولة بالبواخر لتأمين طاقة بديلة اثناء اعادة تأهيل المعامل العاملة حالياً.
ولم يعد معلوماً على أي اسس يمكن ان تحصل هذه الصيانة بانتظار البديل الذي يبدو بعيداً جدا.

السفير