تدابير لحماية الحاصباني من التلوث بزيبار الزيتون

تدابير لحماية الحاصباني من التلوث بزيبار الزيتون
تدابير لحماية الحاصباني من التلوث بزيبار الزيتون: اطلقت بلدية حاصبيا بالتعاون والتنسيق مع البلديات المحيطة ومختلف الجهات المعنية، خطة ميدانية محكمة، لحماية مجرى نهر الحاصباني، من التلوث مجددا بزيبارالزيتون، الناتج في مثل هذه الأيام من كل عام، عن حوالي 35 معصرة

اطلقت بلدية حاصبيا بالتعاون والتنسيق مع البلديات المحيطة ومختلف الجهات المعنية، خطة ميدانية محكمة، لحماية مجرى نهر الحاصباني، من التلوث مجددا بزيبارالزيتون، الناتج في مثل هذه الأيام من كل عام، عن حوالي 35 معصرة تصب ما ينتج عنها من بقايا عصر الزيتون، بشكل مباشر او غير مباشر في حوض النهر. هذه العملية التي كانت تتسبب كل سنة بتلوث مياه النهر النقية، فتغدو سوداء داكنة، تفتك بالثروة السمكية والحياة المائية بشكل عام، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تصل الى مسافات بعيدة.
رئيس بلدية حاصبيا الشيخ غسان خير الدين، اشار الى «ان الخطة الميدانية الجديدة، هي في الواقع امتداد للتدابير الوقائية التي كنا قد اتخذناها العام الماضي مع اضافات وقائية جديدة، لرفع التلوث عن مجرى الحاصباني». ومن اجل إنجاح هذا التوجه وتفعيله، عقدت اجتماعات موسعة عدة في دار البلدية، دعي اليها اصحاب معاصر الزيتون والعديد من الجهات المعنية بهذا الملف، بحثت خلالها التدابير الآيلة كافة لحماية مجرى نهر الحاصباني من الزيبار، مع انطلاق هذا الموسم الذي بدأ منذ ايام عدة. كما كان لقاء آخر مع رئيس بلدية كوكبا كامل القلعاني والعديد من رؤساء بلديات القرى المحاذية لمجرى النهر، حيث تم الاتفاق على اعتماد محطة تكرير زيبار الزيتون في بلدة كوكبا والمخصصة لهذه المادة، بحيث ينقل اليها الزيبار عبر الصهاريج، على ان تتحمل المعاصر والبلديات، جانبا من كلفة تشغيل المحطة، التي تعجز بلدية كوكبا بمفردها عن تأمينها.
واكد خير الدين ان معظم المعاصر التزمت العام الماضي، بإقامة خزانات لحصر وتجميع الزيبار، على ان تنقل لاحقا الى حفر كبيرة تقام لهذه الغاية، «لكن هذا العام اعتمدنا محطة تكرير كوكبا لتصفية الزيبار، وبذلك نكون قد رفعنا هذا الخطر البيئي عن مجرى النهر، على امل الإنتهاء من هذه المشكلة وبشكل جذري، مع انجاز بركة تجمع الزيبار في جبل الضهر، والتي توقف العمل فيها منذ سنتين، بعد معارضة سكان القرى القريبة من الموقع وعلى خلفيات بيئية، حيث نجري اتصالات مكثفة مع الجهات المعنية كافة لتذليل العقبات، التي لا تزال تحول دون اكمال العمل في هذا المشروع الحيوي والذي خطط له ليكون بمواصفات بيئية معتمدة عالميا».
كما اكد خير الدين حرص البلدية على بيئة نظيفة في حوض الحاصباني، وانه لن يسمح هذا العام، بتسرب زيبار الزيتون الى مجرى النهر، خاصة ان أصحاب المعاصر ابدوا كل تفهم معربين عن استعدادهم للتعاون من اجل الحفاظ على بيئة سليمة في حوض النهر. مشددا بقوله «لن نتسامح أبداً مع المخالفين وسوف نتشدد في اتخاذ تدابير قانونية قاسية بحقهم، لأن نظافة الحاصباني تعني الجميع، ولها مفاعيل ايجابية على مختلف المجالات الحياتية وخاصة الصحية والزراعية والبيئية».

الكلفة العالية لتشغيل المحطة
رئيس بلدية كوكبا كامل القلعاني اعتبر الحفاظ على بيئة جيدة في حوض الحاصباني، مسؤولية مشتركة وجماعية للبلديات كافة، وقال «اننا نضع محطة تكرير الزيبار المقامة في محيط بلدتنا بتصرف المعاصر كافة، لتنقل اليها الزيبار الناتج عن عملية العصر»، مشيراً الى «ان ورشة فنية تقوم بعملية تجهيز وترميم للمحطة، ليتبع ذلك تجربة أولية للتأكد من صلاحيتها، ومن ثم تكون جاهزة لاستقبال الزيبار خلال ايام معدودة».
وأوضح القلعاني «أن كلفة تشغيل المحطة مرتفعة، لأنها ستعمل عبر التيار الكهربائي وعلى مدار الساعة، وبلدية كوكبا بمفردها تعجز عن تأمين كامل المبالغ المطلوبة، لذا تقرر بعد التشاور مع قائمقام حاصبيا ورؤساء البلديات، تحميل مبالغ محددة للبلديات التي ستشارك في هذه العملية كما ستدفع المعاصر جانبا من المصاريف».

95% من المعاصر غير مرخصة
في الاطار نفسه، عمّم قائمقام حاصبيا وليد الغفير على البلديات بضرورة العمل لإبعاد التلوث عن مجرى الحاصباني، كما دعا الى اجتماع موسع في مكتبه مطلع هذا الأسبوع، يحضره أصحاب المعاصر ورؤساء البلديات والجهات المعنية العسكرية والمدنية، للتوصل الى صيغة نهائية تحفظ الحاصباني من زيبار الزيتون هذا العام. وذكر القائمقام بقرارات سابقة لا تزال سارية المفعول، تتعلق بحماية مجرى الحاصباني من زيبارالزيتون مع انطلاق موسم القطف والعصر، ومنها بشكل أساسي ضرورة قيام صاحب المعصرة بتجميع الزيبار داخل خزان او حفرة في محيط معصرته، ومن ثم نقلها بصهاريج وعلى نفقته الخاصة الى خزان التجميع الرئيسي او محطة التكرير في كوكبا، وكل مخالف لهذا القرار سوف يتحمّل المسؤولية والعواقب القانونية التي ربما وصلت الى حد إقفال معصرته وتحويله الى الأجهزة القضائية المعنية، على ان تعمل قوى الأمن الداخلي والبلديات كل في نطاق عملها على تطبيق هذا القرار.
وكشف القائمقام عن مذكرة كانت قد وجّهتها منذ فترة وزارة صناعة النفط الى اصحاب المعاصر، تطالبهم بضرورة تقديم المستندات القانونية، من أجل الحصول على رخص استثمار لمعاصرهم خلال فترة 3 أشهر، خاصة بعدما تبين أن 95% من المعاصر العاملة ليس بحوزتها تراخيص استثمار وانها تعمل بشكل عشوائي وخارج القوانين التي ترعى مثل هذه المصالح.

بانتظار البركة الكبيرة
العديد من أصحاب المعاصر أبدوا كل تجاوب من اجل حماية الحاصباني من التلوث، معربين عن استعدادهم وبكل مسؤولية لحصر الزيبار الناتج عن عصر الزيتون في برك وخزانات بمحاذاة كل معصرة، ونقلها الى محطة كوكبا، وذلك ريثما يتم إنجاز مشروع البركة الكبيرة والمقررة لهذه الغاية في جبل الضهر. واشار هؤلاء الى ان بعض الدراسات، كما ابلغتهم جهات مختصة، أشارت الى ان زيبار الزيتون يمكن ان يستغل كسماد فعال في بساتين زيتون، ينعش الأشجار ويحسن في الإنتاج بنسبة عالية، خاصة ان العديد من الدول الأجنبية بدأت باستغلال هذه المادة في بساتينها بحيث اثبتت نجاعتها، وان الاتجاه في لبنان وبتشجيع من الجهات الفنية المختصة، يقضي باستغلال زيبار الزيتون كمادة عضوية بديلة لكل الأسمدة المعروفة والمستعملة في زراعة الزيتون، وبهذا يصبح الزيبار نعمة بدل كونه نقمة.
وكانت كميات محدودة من زيبار الزيتون، قد تسرّبت الى مجرى الحاصباني في أعقاب تساقط الأمطار، أدت الى تعكير خفيف للمياه. ولدى الكشف على اسباب ذلك، حسب ما اوضح نائب رئيس البلدية يوسف ابو صالح، تبين أن بقايا زيبار كانت تتجمّع في حفر داخل جداول محيطة بالنهر، دفعتها سيول الأمطار الأخيرة الى المجرى، وكان تأثيرها بسيطاً جداً. ولفت الى ان البلدية تقوم بإرسال دوريات على مدار الساعة، الى المعاصر ومجرى النهر لمراقبة الجداول التي تنطلق من محيط المعاصر الى النهر ومتابعة اي تحوّل سلبي في هذا الإطار.

طارق أبو حمدان - السفير