
تقرير يسلّط الضوء على التجارة غير المشروعة بالأخشاب... على حساب السكان والمناخ: تأخر برنامج الامم المتحدة للبيئة اكثر من عشر سنوات للاهتمام بمسالة الاتجار غير المشروع بالاشجار والاخشاب وعمل المافيات الذي يتحكم بهذا القطاع الهام، الذي يرتبط بحركة البناء في الع
تأخر برنامج الامم المتحدة للبيئة اكثر من عشر سنوات للاهتمام بمسالة الاتجار غير المشروع بالاشجار والاخشاب وعمل المافيات الذي يتحكم بهذا القطاع الهام، الذي يرتبط بحركة البناء في العالم، بقدر ما يرتبط بقضايا تغير المناخ العالمي. فلطالما تناولت تقارير الكثير من المنظمات غير الحكومية، لاسيما التقرير الشهير الذي دعمته منظمة هنريش بل الالمانية الذي شارك في وضعه عشرات الباحثين ـ المناضلين من البلدان المتقدمة والنامية على السواء، والذي اظهر حجم السرقات وقوة المافيات المتحكمة بقطع الأشجار وتجارة الأخشاب في اكبر غابات العالم منذ ما يقارب التسع سنوات وان السكان المحليون لا يستفيدون شيئا من هذه العمليات...الخ
يشهد التقرير الجديد على ان أهم البلدان الاستوائية في حوض الأمازون، ووسط أفريقيا، وجنوب شرق آسيا تشهد جريمة منظّمة وعمليات قطع للأشجار بما يعادل 50 إلى 90 %، تهدد الجهود المبذولة لمكافحة تغيّر المناخ وإزالة الغابات والحفاظ على الحياة البرية والحد من الفقر.
وقد أكد التقرير الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والانتربول، أن القطع غير المشروع للأشجار يساهم بـ15 إلى 30% من الاتجار بالأخشاب. وان قيمة الاتجار غير المشروع تتراوح بين 30 و100 مليار دولار سنوياً، مما يعيق عمل المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات REDD.
ومن الجدير ذكره، أن الغابات تمتص وتخزّن ثاني أكسيد الكربون المعروف بالكربون الأخضر، مما يساهم بالتخفيف من حدة تغيّر المناخ. غير أن إزالة الغابات، خصوصاً الغابات الاستوائية المطرية، يساهم بما يقدر بـ17 بالمئة من مجموع الانبعاثات التي يسببّها النشاط البشري؛ مسجّلة بذلك زيادة بمعدّل 50 بالمئة عن تلك الصادرة عن وسائل النقل على أنواعها، البحرية والبرية والجوية.
التجارة السوادء
يلاحظ تقرير الاستجابة السريعة الذي يحمل عنوان: "الكربون الأخضر: التجارة السوداء"، أنه إلى جانب تفاقم نشاط الجريمة المنظمّة في هذا المجال، هناك أيضاً جرائم أخرى متعلقة بالاتجار غير المشروع بالأخشاب، كالقتل وممارسة العنف والأعمال الوحشية ضد السكان المحليين.
ويؤكد التقرير على أنه من دون جهود دولية منسّقة لتنفيذ القوانين، سيتابع قاطعوا الأخشاب ومحتكريها نقل عملياتهم من مكان الى آخر والاستفادة من هذه التجارة على حساب البيئة والاقتصاديات المحلية، وحتى على حساب حياة السكان المحليين.
وكان قد تمّ أطلاق تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مؤتمر الغابات العالمي في روما خلال حفل نظّمه كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظّمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات التي توفّر الإطار القانوني الدولي الذي يشمل على الاتفاقيات والمعاهدات المتعلّقة بحماية الغابات وتحدّ من قطع الأشجار غير المشروع وتدعم الممارسات المستدامة.
السكان المحليين
ويؤكد التقرير على أنه إذا أردنا لهذه المبادرة أن تستمر، يجب أن تتفوّق مساعي المجتمعات للحفاظ على الغابات، على العائدات الناتجة عن النشاط الذي يؤدي إلى التدهور البيئي.
ويقول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أخيم شتاينر: "ان التمويل لتحسين إدارة الغابات هو فرصة كبيرة لمعالجة تغيّر المناخ وكذلك للحدّ من معدل إزالة الغابات وتآكل التربة وتحسين إمدادات المياه. كما يوفر فرص عمل خضراء جديدة".
ويضيف: "إن قطع الأشجار والاستحطاب غير المشروع يقلّل من شأن كل تلك الجهود، كما يعتبر سرقة وسلب للرأسمال الطبيعي والمستقبل المستدام للمجتمعات والبلدان بحيث ان النشاطات غير القانونية تصبح أكثر نفعاً القانونية".
ويذكر التقرير أن المجموعات التي تقوم بالعمل الاجرامي نجحت في دمج الطرق القديمة كالرشى بالأساليب التقنية الحديثة كقرصنة مواقع الانترنت الحكومية. ويؤكد "أن العمليات غير المشروعة أصبحت أكثر تطوراً وتعقيداً بحيث أن قاطعوا الأخشاب والتجار ينقلون نشاطاتهم من منطقة إلى أخرى لتضليل الشرطة".
ما نفع المبادرات؟
بالرغم من كل هذه المعطيات المعروفة منذ سنوات بعيدة، لا ينعى التقرير المبادرة المتعلقة بخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات لاسيما المبادرة المعروفة بـREDD، اذ لا يزال يتحدث عن تحقيق بعض التقدم من خلال هذه المبادرة في مجال الحفاظ على الغابات. واذ يتحدث عن الجهود التي تبزل لخلق حوافز من شأنها تشجيع التجارة المشروعة بدلاً من محاربة الجريمة... يعود ويعترف بعدم نجاح الحوافز الاقتصادية السائدة في الحد من الفساد والاحتطاب غير المشروع إذ أن هناك بعض من المجازفة في سوء استخدامها.
ويقول الأمين العام للانتربول السيد أرونالد نويل "إن التهديد الذي تفرضه الجريمة المنظمة المتنقلّة على البيئة يتطلّب تنفيذ قانون دولي قوي وفعّال ومبتكر لحماية هذه المصادر الطبيعية ولمكافحة الفساد والعنف المتعلق بهذا النوع من الجرائم الذي من شأنه أن يؤثر على استقرار وأمن البلد.
30 طريقة للاحتيال
تظهر التقديرات التي يشملها التقرير حجم المشكلة بشكل اكبر مما كان متوقعاً إذ أنها تعتمد على معلومات متطورة للوسائل المستخدمة لعملية غسل الأخشاب غير المشروع.
ويصف التقرير 30 طريقة مبتكرة يتم استخدامها لشراء وغسل الأخشاب غير المشروع. اذ تشمل الطرق الأساسية تزييف تراخيص الاستحطاب، ودفع الرشى للحصول على تلك التراخيص بما قد يعادل 50,000 دولار أميركي للترخيص الواحد في بعض البلدان. كما يجري قرصنة المواقع الحكومية للحصول على تلك التراخيص. كما كشف التقرير عن طرق أخرى لغسل ملايين من الامتار المكعبة للخشب عبر دمجها بعمليات الاستحطاب والتجارة المشروعة.
وقد وضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع الانتربول مشروع رائد أطلق عليه اسم "المساعدة لإنفاذ القانون المتعلق بالغابات" والذي تمّوله حكومة النروج بهدف تطوير نظام دولي لمكافحة الجريمة المنظمة.