
حان وقت الضرائب البيئية: ليست الوظيفة الرئيسية للضرائب والرسوم تأمين مداخيل وتمويل نفقات وسلاسل او عجز او سد ديون او تأمين إيرادات لموازنات الدولة... الخ قد يكون من أهداف الضرائب تغيير مسارات وتصحيح اتجاهات خاطئة في الاقتصاد. كما قد تكون وسيلة للتشجيع او ل
ليست الوظيفة الرئيسية للضرائب والرسوم تأمين مداخيل وتمويل نفقات وسلاسل او عجز او سد ديون او تأمين إيرادات لموازنات الدولة... الخ قد يكون من أهداف الضرائب تغيير مسارات وتصحيح اتجاهات خاطئة في الاقتصاد. كما قد تكون وسيلة للتشجيع او للعقاب، للتثقيف او للحماية من مخاطر. كما قد يكون لأنواع الضرائب فوائد على المدى القريب... والبعيد أيضا. وعندما نتحدث عن أهداف بعيدة المدى، نقترب كثيرا من الضرائب المصنّفة «بيئية».
فما هي الضرائب والرسوم التي يمكن ان تساهم في تحسين الاقتصاد وحماية البيئة وتأمين العدالة الاجتماعية والبيئية التي لم تتطرق اليها النقاشات الحكومية مؤخرا إلا تحت عنوان مبتور وغير إستراتيجي «تمويل سلسلة الرتب والرواتب»؟
بالإضافة الى الضريبة على الأملاك البحرية والنهرية العامة، لاسيما على المخالفات والتعديات عليها، لعل الضريبة الأولى التي كان يفترض التفكير فيها، لاسيما بعد المباشرة بتطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة، هو مضاعفة الرسوم على كل أنواع التبغ وإيجاد الآليات اللازمة لمنع التهريب. هذا الإجراء ليس بدافع حماية الصحة فقط، ولا بهدف المساهمة في تخفيف من استغلال شركات وتجار التبغ، بل من اجل المساهمة في الحد من زراعة الدخان التي تأتي على حساب صحة المزارعين وعلى حساب المساحات الخضراء التي يفترض أن تخصص للمحاصيل الغذائية أيضا.
بالإضافة الى رفع الرسوم الجمركية على مالكي أكثر من سيارات كضريبة تصاعدية، لتشجيع استخدام النقل العام ولعدم استسهال اقتناء البيت الواحد أكثر من سيارتين كحد أقصى. بالإضافة الى زيادة الرسوم على السيارات ذات الدفع الرباعي والمحركات الكبيرة التي تستهلك الكثير من الوقود وتتسبب بالكثير من الانبعاثات المضرة بالبيئة والصحة العامة.
بالإضافة الى الضريبة على الشقق الفارغة لتشجيع أصحاب الشقق على تأجيرها وخفض بدلات الإيجار المرتفعة بشكل غير معقول ولتوفير تشويه الجبال من جراء زيادة الطلب على البحص والرمل والترابة... الخ
كما نقترح رفع الضريبة والرسوم على اسلحة الصيد النارية وذخيرتها وعلى المفرقعات النارية أضعاف مضاعفة... لعدم تشجيع هوايات القتل والعادات السيئة في إطلاق النار والأسهم النارية... والتخفيف من التلوث بالضجيج ومن دخان البارود ومواد أخرى والتخفيف من حرائق الغابات والاحراج في لبنان التي تتسبب بها خراطيش الصيد والمفرقعات النارية.
كما نقترح رفع الضريبة على المشروبات الغازية التي تستغل مصادر ينابيع المياه العذبة وتنافسها في السعر، بعد ان يضاف اليها ملونات ضارة وسعرات حرارية زائفة، تتسبب بالسمنة وتضر بصحة أولادنا، وتزيد من حجم الفاتورة الصحية المتضخمة جدا في لبنان.
كما نقترح إعادة النظر بالرسوم على المياه المعبّأة، لاسيما تلك التي يتم تصديرها الى خارج لبنان. بالإضافة الى زيادة الضرائب على المنتجات التي تتحول الى نفايات خطرة او ضارة والتي تعتبر كلفة معالجتها عالية جدا.
الإسراع في انجاز قانون ينظم الاستثمار في قطاع المقالع والكسارات والمرامل والترابة والمصالح ذات الصلة، وإعطاء الأولوية للاستثمار في مشاعات الدولة وأملاك مصرف لبنان واستيفاء الرسوم (الحقيقية) من إيجار الأرض والأمتار المكعبة المستخرجة والتراخيص...الخ
إن هكذا أنواع من الضرائب المصنفة «بيئية»، هي الأقرب الى العدالة، كما أنها تؤمن مداخيل مهمة للخزينة وتساهم في حماية الموارد الطبيعية في لبنان وتحفظ حقوق الأجيال القادمة أيضا... وقد حان وقتها.
السفير