
تقريـر جديـد يلحـظ «تضخـم» اسـتهلاك الطاقـة فـي الأبنيـة: بحسب احدث دراسة للإســكوا، ـ ستعرض في مؤتمر الطاقة الاقلــيمي الذي سيعــقد في تونس بين 24 و26 الجاري ـ، يشكّل استــهلاك الطاقة في الأبنية جزءاً هاماً من إجمالي الاســتهلاك النهائي للطاقة في البلدان
بحسب احدث دراسة للإســكوا، ـ ستعرض في مؤتمر الطاقة الاقلــيمي الذي سيعــقد في تونس بين 24 و26 الجاري ـ، يشكّل استــهلاك الطاقة في الأبنية جزءاً هاماً من إجمالي الاســتهلاك النهائي للطاقة في البلدان الأعضاء في الإســـكوا. ويمثل هذا الجزء ما لا يقل عن 35% من إجمالي الاستهــلاك النهائي للطاقة، وقد كان، وفقاً للنشرة الاحصائية لعام 2010 الصادرة عن الاتحاد العربي للكــهرباء، حوالي 60 % من إجمالي الكهرباء المستهلكة في عام 2010، واستهلك القطاع المنزلي وحده حوالي 75% منها. ومن ناحية أخرى، شهدت الســنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الطلب على الكهربــاء في أوقات الذروة، ممــا دفع بلدان المنطــقة إلى اعتماد توقعات تدعو إلى زيادة حادة في قدرات محطات توليد الطاقة من أجل تلبــية هذا الطلب المتزايد. وفي الواقع، زادت الحمــولة الكهربائــية القصوى في البلدان الأعضاء في الإسكوا أكثر من 9 % بين عامي 2009 و2010. ويتبين أن قدرات محطات توليد الكهرباء في البلدان الأعضاء في الإسكوا اللازمة في عام 2020، ستكون ما بين 142 في المئة (لبنان) و285 في المئة (السودان) من قدراتها في العام 2010. وستكون كميات الطاقة الكهربـــائية المولدة ما بين 136 في المئة (تونـــس) و325 في المئة (السودان والعراق) بالمقارنة مع ما هـي عليه الآن.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن فترات الذروة في الطلب على الكهرباء لعام 2010 سُجلت خلال الموسم الحار (حزيران/يونيه ـ أيلول/سبتمبر)، باستثناء بلدين (الجمهورية العربية السورية وفلسطين). وقد سُجلت فترات الذروة هذه بين الساعة الواحدة من بعد الظهر والساعة التاسعة والنصف مساءً، مما يدل على أن قطاع الأبنية، ولاسيما احتياجاته المرتفعة من الكهرباء المرتبطة بتكييف الهواء، هو المسؤول الأول عن ارتفاع الطلب في فترات الذروة.
وتُعزى إلى حد كبير الزيادة في استهلاك الكهرباء والطلب عليها في فترات الذروة إلى تنامي التوسع العمراني في المنطقة وارتفاع مستوى المعيشة المرتبط بالسعي إلى مزيد من الرفاهية. وما يشجع على ذلك أيضاً الأسعار المنخفضة لبعض المعدات والتجهيزات، مما يجعلها في متناول عدد متزايد من المستهلكين المحتملين.
ومن ناحية أخرى، لا يوفر الدعم المالي الكبير لأسعار الطاقة المستهلكة السائدة في بلدان المنطقة أي حافز للمستــخدمين النهائيين لاختيار حلول أو معدات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وبالتالي، ورغم حملات التوعية العديدة التي أُطلقت من جهة، والمشاريع التجريبية المختلفة من جهة أخرى، لم تتمكن الجهود المبذولة لتحقيق كفاءة الطاقة في قـــطاع الأبنية في المنطقة من الاستـــفادة من الفرص المباشرة المتاحة في هذا المجال، والتــي يمكن أن تخفض من استهلاك الطاقــة في هذا القــطاع بما لا يقل عن 30 % ومن الطلــب على الطاقــة الكهربائية في فترات الذروة بنســبة مماثلة، أو ربمــا أعلى.
وتوقعت الدراسة ان يزداد هذا الوضع (المنذر بالخطر في قطاع الطاقة والمرتبط بقطاع الأبنية) سوءا في المنطقة، في ظل عدم وجود تحسين كبير لمستوى مشاريع كفاءة الطاقة، يمكن أن يضاهي معدلات النمو المسجلة في الحاجة لخدمات الطاقة في هذا القطاع.