
متى يستفيد لبنان من 300 يوم من الطاقة الشمسية؟: بالرغم من البرامج التي بدأ لبنان الإعداد لها منذ العام 2005 تقريبا لتشجيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، لا يزال يعتمد حتى الآن بشكل حصري على الوقود الأحفوري المستورد لتلبية احتياجاته من الطاقة، إذ أن حوالي 97% م
بالرغم من البرامج التي بدأ لبنان الإعداد لها منذ العام 2005 تقريبا لتشجيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، لا يزال يعتمد حتى الآن بشكل حصري على الوقود الأحفوري المستورد لتلبية احتياجاته من الطاقة، إذ أن حوالي 97% من المحروقات يتم استيرادها. واذ يعتبر توليد الطاقة الكهربائية هو الأكثر استهلاكا للمحروقات في بلد مثل لبنان (يليه قطاع النقل)، ركزت المشاريع والبرامج على الشمس كعامل موفر في استهلاك الطاقة. ولعل مشاريع السخانات الشمسية التي توفر كثيرا في الفاتورة الكهربائية، كانت الأكثر رواجا في لبنان. فماذا في المبادرات التي حصلت، وما كان حجم الانتشار والتوفير؟ وهل ذهب الدعم المقدم من مصرف لبنان الى المكان المناسب؟ وما كان حجم القروض والمستفيدين من المساعدات التي قدمت لتشجيع استخدام السخان الشمسي الموفر للطاقة؟
في كل أزمة أو اختناق لا بدّ من توافر خطط بديلة أو مكمّلة، اذ من الطبيعي أن تنخفض ساعات التقنين في حال الحدّ من الطلب على الطاقة وخاصة في أوقات الذروة، لأن الكلام عن الاستثمار في الطاقة المتجددة ما زال في بداية الطريق. ويبدو أن هذه الطريق لا تزال طويلة ومعقّدة وحافلة بالألغام التشريعية والقانونية والحسابات السياسية كسائر الموضوعات. فهذا الموضوع النظيف الذي يفترض أن تفوح منه رائحة بيئية عطرة تقاوم التلوث المنبعث من كل مكان، يفترض أن يتم تشجيعه، مهما كانت الظروف ومهما كثر السماسرة والمتطفلين.
الاستهلاك المنزلي
تستهلك المنازل بحسب دراسات «المركز اللبناني لحفظ الطاقة» نحو 200 ميغاواط من الكهرباء لتسخين المياه، أي ما يعادل وفق أرقام الخبراء 1500 جيغاوات/ساعة سنويا. اي ما يساوي 330 مليون دولار سنويا. وبالتالي فإن تسخين المياه بواسطة الكهرباء أرخص من التسخين بواسطة حرق المازوت باعتبار التعرفة اجتماعية ومدعومة. هذا الموضوع يصيب مؤسسة كهرباء لبنان بخسائر تعادل 202 مليون دولار سنويا من بيع الطاقة المدعومة للمنازل، فكيف إذاً لا يستفيق لبنان على شمسه ويستفيد من وجود الشمس لأكثر من 300 يوم في السنة ويحوّلوا هذه الطاقة المتجددة الموفِّرة والمجانية إلى استفادة حقيقية لهم وللخزينة وللبيئة؟
مبادرات
اطلقت وزارة الطاقة والمياه مجموعة المبادرات من خلال «المركز اللبناني لحفظ الطاقة»، ودعم جهود القطاع الخاص لتنمية السوق، مع تسجيل عدة ملاحظات، وجعل هذا القطاع منافسا لدول المنطقة من حيث تحسين جودة الانتاج المحلي وضبط الاستيراد وحسن المراقبة ومطابقة المقاييس والمواصفات الإلزامية التي أقرتها الحكومة اللبنانية تماشيا مع المواصفات الأوروبية، على أن تخضع آليات التنفيذ إلى رقابة كافة الجهات المعنية من وزارة ومركز ومعهد بحوث وجمارك وخلافه، لضبط أي حالة تعويم أو تسرّب في السوق الواعد.
الدعم
استندت خطة وزارة الطاقة والمياه إلى قرار مجلس الوزراء بتاريخ 10 آذار 2010، تحت الرقم 59، البديل عن أرصدة دعم المازوت، والقاضي بـ«خلق آلية تمويل لدعم السخانات عبر الطاقة الشمسية في لبنان»، وتخصيص مبلغ مليون ونصف المليون دولار أودع في مصرف لبنان، لدعم كل مواطن يتقدم بطلب قرض لدى المصارف التجارية، بمبلغ 200 دولار عند شرائه السخان الشمسي بما يسمح بدعم 7500 مواطن»، لتحقيق شعار «سخان شمسي لكل منزل» من المبادرات الهامة التي أطلقتها الوزارة من خلال المركز اللبناني لحفظ الطاقة، وهي خطوة تندرج في إطار الهدف الإستراتيجي الذي حددته الحكومة اللبنانية للوصول الى 12% من الطاقات المتجددة بحلول العام 2020. وهذه الآلية مبنية على تعميم من مصرف لبنان الى كافة المصارف اللبنانية وهي لا تلزم المواطن التعامل مع مصرف محدد.
حجم المستفيدين
استباقا للدراسة الشاملة التي سيصدرها قريبا الخبراء التقنيون في المركز اللبناني لحفظ الطاقة، تنشر «السفير» أرقاما ومؤشرات جديرة بالاهتمام. فقد بينت الدراسة الأولية أنه في العام 2011 وحده ، بلغ عدد القروض ذات الصلة بالسخانات الشمسية 4100 قرض، واستفاد من منحة الوزارة عبر المصارف كتسهيلات ائتمانية تحفيزية حوالي 1980 قرضا. في المقابل بلغ عدد شراء السخانات الشمسية نقدا بدون الحصول على قروض 9810، أي ما مجموعه 13000 جهاز سخان شمسي.
هذه الآلية بين وزارة الطاقة والمياه ومصرف لبنان، التي دعمتها الوزارة حتى الآن بـما يقارب 396000$ من أصل 1.5 مليون دولار، خلقت سوقا بلغت قيمته 20 مليون دولار أميركي (ثمن 13000 جهاز سخان شمسي)، أي عمليا استثمار 2% فقط من قبل الدولة. كما أن عدد الشركات العاملة في هذا المجال والمسجلة لدى «المركز اللبناني لحفظ الطاقة» قد ارتفع من 25 إلى 110 شركات مما خلق اقتصادا جديدا وفرص عمل جديدة.
الشركات المسجلة
يميز منسق المركز اللبناني لحفظ الطاقة زياد الزين، بين الشركات «المسجلة» و«المؤهلة» وتلك «المعتمدة». ويضيف أن الأخيرة عددها محدود باعتبار عدم استكمالها كافة المستندات وبالتالي قد تكون بعض الملاحظات حاضرة ارتباطا بنسق العمل المتطوّر والنمو الهائل في السوق. وحول الاستنسابية في الحصول على منحة وزارة الطاقة والمياه 200 $ ، ينفي الزين وجود استنسابية اذ «لا تستفيد منها إلا الشركات المستوفية للشروط، مع ضرورة التمييز بين منحة الوزارة ومبادرات وحوافز الشركات التي تعتمد آلية التقسيط المباشر أو التي تستفيد من آلية التنمية النظيفة».
ويؤكد الزين على دور الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني والبلديات مطلوب وأساسي، إلا ان المبادرات لا يجب أن تكون مجتزأة ، بل قادرة على الاستجابة للهواجس المشروعة.
المواصفات
لقد أقرّ مجلس الوزراء المواصفات الإلزامية للسخانات الشمسية المطابقة للمواصفات الأوروبية بمرسوم مشترك من وزارتي الطاقة والمياه والصناعة، بعد إقرارها من قبل اللجنة التقنية التي شكلتها مؤسسة المواصفات والمقاييس (ليبنور) التي تضم كافة المعنيين والمتخصصين.
تبعا لذلك، فإن أي بضاعة مســتوردة أو مصنّعة محليا، يجب أن تخضع للاختبار لمدى مطابــقة المواصفات من خلال الجهة المخوّلة، أي معــهد البحوث الصناعية، حيث قدّمت دولة اليونان هبة عينية عبارة عن مختبر مركزي لقياس كفاءة أجهزة التسخــين الشمــسي وأودع في مقر معهد البحوث الصناعية في الحــدث (الصورة). فهل سيتم الالتزام بهذه المواصــفات والمعايير كي لا يقع المستهلك ضحية بعض التجــار، مما يشكل ضربة للمبادرات والمشاريع ولنظافة هذه التقنية الموفِّرة؟