
كيف تكون الحقيبة المدرسية «صديقة للبيئة»... والصحة؟: الاضافة الى اعتبارها جزءاً اساسيا من الحياة المدرسية لأولادنا، تعتبر اللوازم المدرسيّة مواد استهلاكيّة تؤثّر على صحّة التلاميذ والبيئة. تحتوي بعض المنتجات على مواد مضرّة مثل المعادن الثقيلة والمواد حافظة وال
الاضافة الى اعتبارها جزءاً اساسيا من الحياة المدرسية لأولادنا، تعتبر اللوازم المدرسيّة مواد استهلاكيّة تؤثّر على صحّة التلاميذ والبيئة. تحتوي بعض المنتجات على مواد مضرّة مثل المعادن الثقيلة والمواد حافظة والمذيبات... وغيرها. وتزيد بعض المنتجات من تلوّث الهواء الداخلي في الصفّ، ما ينعكس على صحّة التلاميذ وزيادة تعرّضهم لآلام في الرأس، وتهيّج البشرة والعيون.
تظهر الدراسات العلميّة، وفق المرصد الفرنسي لنوعيّة الهواء في الأماكن الداخليّة « observatoire de la qualité de l'air interieur»، أن معدّل الملوّثات يزداد داخل الصفّ، بالمقارنة مع خارجه، مما يؤثّر على سلوكيات الطلاب الذين يظهرون نشاطا مفرطا في الحركة أو قلّة في التركيز. وتؤثّر المواد الموجودة في اللوازم المدرسيّة على البيئة من خلال المواد الأوليّة المستخدمة، أو كميّة الطاقة المستهلكة، أو النفايات المنبعثة.
لمواجهة أثر اللوازم المدرسيّة على الصحّة والبيئة، تطرح بعض المؤسسّات الرسميّة الفرنسيّة مثل «وكالة البيئة والتحكّم بالطاقة»- agence de l'environnement et de la maitrise de l'energie» و«لجنة البيئة والتنمية المستدامة»- commission environnement et developpement durable» مفهوم الحقيبة الصديقة للبيئة أو اللوازم المدرسيّة الصديقة للبيئة « ecofriendly stationery».
تشمل اللوازم المدرسيّة الصديقة للبيئة منتجات مصنّعة من مواد مدوّرة، قابلة لإعادة الاستخدام وغير سامة ولها أثر محدود على البيئة وعلى صحّة الطالب. وعلى هذه اللوازم الصديقة ان تظهر على ملصقات توجيهيّة. فما هي مخاطر بعض هذه اللوازم المستخدمة بكثرة في حياة اولادنا المدرسية وما هي البدائل الآمنة والممكنة؟ وعلى أي غذاء يجب ان تحتوي حقائب أولادنا المدرسية؟
الأوراق
تتطلّب صناعة ورقة «A4» كميّة من الطاقة تبلغ نحو عشرة واط ساعة، أي ما يعادل اشعال مصباح ستين واط لمدّة عشرة دقائق. يستوجب ذلك توفير استخدام الورق من خلال استعمال الأوراق المعاد تصنيعها أو الأوراق العائدة لأشجار في غابات يتمّ الاعتناء بها حيث يقوم المشرفون على الغابة بإعادة زرع الأشجار تعويضا عن الأشجار المقطوعة.
يشير رئيس جمعيّة «الأرض لبنان» بول أبي راشد أنه تم جمع، في العام 2011 في بعض المؤسسات والمدارس اللبنانيّة، نحو 450 طنا من الورق وتدويرها، ما يوازي إنقاذ نحو 7777 شجرة. لذا يجب العمل على تشجيع ثقافة فرز الأوراق وفرزها بغية حماية الأشجار والبيئة.
يوجد فرق بين الأوراق المدوّرة « recycled paper» أي الأوراق المعاد تصنيعها والأوراق التي يمكن تدويرها بعد استخدامها «recyclable paper».
وتشمل التعليمات الأساسيّة للمحافظة على البيئة عدم طبع الأوراق إلا عند الضرورة، واستعمال جهتي الورقة واعادة استعمال الورقة كمسودّة.
المواد اللاصقة والأقلام
وفق كتيّب «الحقيبة الصحيّة» الصادر عن «وكالة البيئة والتحكّم بالطاقة» الفرنسيّة و «المجلس العام لاقليم جيروند» الفرنسي، ينصح باستخدام المواد اللاصقة من دون مذيب « solvent» و المصنوعة من الماء إذ تتسبّب بعض المذيبات بتهيّج في العيون والبشرة.
ينصح باستخدام الأقلام الخشبيّة، غيرالمطليّة، والصلبة التي يمكن إعادة استعمالها في حال خلص الحبر.
كما ينصح باختيار أقلام التلوين المرتكزة على الماء، من دون رائحة أو عطر، ولا تحتوي المادتين المذيبتين «تولوين toluene» و«زايلين ـ xylene». فوفق كتيبات «لجنة البيئة والتنمية المستدامة « الفرنسيّة، تتسبّب مادتا «تولوين» و«زايلين» في بعض الحالات بأوجاع في الرأس، تهيّج في العيون والبشرة والجهاز التنفّسي. وتحتوي بعض ألوان التلوين على معادن ثقيلة مثل الرصاص، الزئبق التي من الممكن أن تؤذي الولد في حال قضمها.
كما ينصح باستخدام الحبر المصنوع من الماء، من دون مذيب، وغير قابل للإشتعال.
المسطرة والممحاة
ينصح باختيار مساطر من الخشب، من دون مادة الكلور، أو المساطر المصنوعة من البلاستيك المدوّر. كما يجب تجنّب المساطر التي تحتوي على مادة «phthalate».
يتم استخدام مادة «phthalate» في صناعة البلاستيك الطري. واعتبرت وكالة حماية البيئة الأميركيّة أن تلك المادة تؤثّر على البيئة وصحّة الإنسان، فمنعت استخدامها في ألعاب الأطفال منذ العام 2008، وتقوم الوكالة اليوم بدرس امكانيّة منع استخدام تلك المادة في اللوازم المدرسيّة.
كما ينصح باختيار ممحاة الكاوتشوك، غير المعطّرة، وغير الملوّنة، ومن دون مادة «phthalate».
المعجون ومواد التلوين
يجب التأكد من أن مواد التلوين مصنوعة من الماء، يمكن ازالتها بالماء، وملفوفة بغلاف مدوّر، ولا تحتوي على مواد فورمالدهيد، و«phenoxyethanol» و bronopol» التي تؤدّي إلى تهيّج في العيون والجهاز التنفّسي.
كما ينصح بشراء مواد المعجون المصنعة من مواد نباتيّة، قابلة للتدوير، وغير معطّرة ولا تحتوي على مادة الغلوتين.
كيفيّة حمل الحقيبة المدرسيّة
يعاني الطلاب حمل الحقائب الثقيلة وفترات الجلوس الطويلة على المقاعد الدراسيّة، فيظهر لدى البعض أوجاع في الظهر أو الرقبة لذا يجب التنبّه إلى صحّة الطلاب من خلال رفع الوعي على تعليمات صحيّة بسيطة.
تشمل تلك التعليمات، وفق الموقع الرسمي لوزارة التربيّة الفرنسيّة، الجلوس بطريقة ملائمة على المقعد، الحدّ من الجلوس لفترات طويلة، حمل الحقيبة المدرسيّة بطريقة لا تؤذي الظهر وأن لا يتجاوز ثقل الحقيبة نسبة عشرة في المئة من وزن الطالب وأن يتناسب حجمها عمر الطالب وحجمه، وممارسة الرياضة.
ونقلا عن صحيفة «لوفيغارو» الفرنسيّة، لا تشكّل حقيبة الظهر سببا رئيسيّا لانحراف في العمود الفقري عند الطلاب. إذ ينصح البروفسور كريستوف غلوريون بأهميّة ممارسة الرياضة، وتقوية العضلات، وتنبّه الأهل في حال تذمّر الأبناء من أوجاع في الظهر لتحديد الأسباب الفعليّة لذلك.
«زوادة» المدرسة
تشير البيانات المحليّة في العام 2009، وفق عميدة كلية الزراعة والعلوم الغذائيّة في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» الدكتورة نهلا حولا، إلى أن نسبة 18.6 في المئة من الفتيان، ونسبة 8.6 في المئة من الفتيات في لبنان يعانون السمنة المفرطة. تسجّل تلك المعدّلات ارتفاعا مقارنة مع العام 1997 إذ سجلّت السمنة المفرطة عن الفتيان نسبة 10.2 في المئة و4.5 في المئة عند الفتيات.
لذا تستوجب تلك النسب المرتفعة التنبّه إلى العادات الغذائيّة عند الطلاب من خلال التركيز على شرب المياه، وتناول خمس حصص من الفواكه والخضار يوميّا، والابتعاد عن المأكولات السريعة والمشروبات الغازيّة، وممارسة الرياضة، وتغيير سلوكيات الأولاد الذين يمضون ساعات كثيرة أمام التلفزيون أو الألعاب الإكترونيّة.
في المقابل، تدور نقاشات محليّة وعالميّة عن المنتجات التي يحتويها دكان المدرسة. ففي أغلب الأحيان، يبيع دكان المدرسة أكياس رقائق البطاطا (الشيبس)، والحلويات، والسكاكر التي تضرّ بصحة الطالب. لذا، ينصح المعنيّون بأهميّة العودة الى «الزوادة المدرسية» القديمة التي كانت تحتوي على لفافات الزعتر والزيت وعلى المربيات المنزلية بالاضافة الى الفواكه الموسمية الطازجة او الفواكه المجففة أن يحتوي دكان المدرسة على الفواكه مثل التفاح، والمأكولات ذات السعرات الحراريّة المتدنيّة والقيمة الغذائيّة العاليّة كالبلح والتمر والسندويشات التقليديّة (زعتر زيت، مربى). كما ينبّه اختصاصيّو التغذيّة الأهل على ضرورة المشاركة في الخيارات الغذائيّة لأبنائهم في سبيل ضمان سلامة صحتهم.
نصائح عامة
يستوجب السلوك المسؤول عن حماية البيئة تعليمات عدّة اهمها:
ـ تجنّب شراء المنتجات غير اللازمة.
ـ التأكّد من الملصقات الموجودة على أغلفة اللوازم المدرسيّة.
ـ تفضيل المواد المدوّرة، التي يمكن اعادة استخدامها، والتي تتحلّل بسرعة في الطبيعة.
- الحدّ من الأغلفة غير الضروريّة.
- تجنّب اكسسوارات الزينة وغيرها.
- التنبّه إلى أهميّة فرز المواد المستعملة.
- وترتكز نصائح للأهل، وفق ارشادات كتيّب «الحقيبة الصحيّة»، على تحديد الحاجات الضروريّة، وشراء الأدوات التي يمكن استخدامها لسنوات عدّة، والتقيّد بتعليمات حفظ المواد لاستعمالها لأطول فترة ممكنة.
السفير