
الشتول المحلية تحمي التنوّع البيولوجي وتقاوم تغيّرات المناخ: تركت الحرائق التي شهدتها مختلف المناطق اللبنانية بصمات سوداء دامغة في المساحات الخضراء والأحراج ما دفع الوزارات المختصة والجمعيات البيئية الى تنظيفها وتشحيلها وزرع شتول جديدة محلية ومستوردة...
تركت الحرائق التي شهدتها مختلف المناطق اللبنانية بصمات سوداء دامغة في المساحات الخضراء والأحراج ما دفع الوزارات المختصة والجمعيات البيئية الى تنظيفها وتشحيلها وزرع شتول جديدة محلية ومستوردة. وفي ظل التغير المناخي السائد في لبنان وبهدف مواجهته بزيادة المساحات الخضراء تكثر المطالبة بوضع مشاريع لانتاج بذور وشتول محلية جديدة ملائمة للطبيعة المناخية اللبنانية وخالية من الأمراض في ظل التخوف من أن تكون تلك المستوردة غير سليمة وغير متناسبة مع الظروف البيئية وطبيعة المناطق الزراعية من ماء وهواء وتربة ما ينعكس سلباً على إعادة تأهيل الغابات المتضررة ويجعل منها غير قادرة على مواجهة التحديات المناخية. وفي ظل غياب الإرشاد وإقبال المزارعين على شراء الشتول المستوردة لتدني كلفتها، يبقى الهاجس عند المهتمين البيئيين في أن تكون الشتول حاملة لفيروسات في حال عدم اكتشافها ستؤثر سلباً على الثروة الحرجية المتبقية.
وفي الوقت الذي يتم العمل من قبل وزارة الزراعة والجمعيات البيئية على وضع سياسات ومشاريع لانتاج شتول حرجية محلية تؤمن حاجة لبنان في زيادة وتوسيع حملات التحريج والإرشاد، يواصل المزارعون استعمال الشتول المستوردة أو تلك المقدمة من قبل بعض الدول دون إدراكهم للآثار التي يمكن أن تخلفها الأغراس الأجنبية على البيئة المحلية.
"الزراعة"
يؤكد المستشار في وزارة الزراعة نظام حمادة أن دوافع استيراد الأغراس تكمن في قلة وجودها محلياً، مشيراً الى انه لا يتم توزيعها على المزارعين إلا إذا كانت مطابقة للشروط التي وضعتها الوزارة التي تعمل على تشجيع الجمعيات الخاصة لتحسين قطاع انتاج الشتول الحرجية والاشجار المثمرة حتى تتمكن من سد الحاجة المحلية.
ويشدد على أن الوزارة تعمل على وضع استراتيجية لإعادة التحريج والعمل على مكافحة الأمراض والوقاية منها بعد تحديدها، معرباً عن أمله بأن يؤدي التعاون بين القطاعين الرسمي والخاص لإعادة الأخضر الى لبنان.
ويقول: "الوزارة لا توزع إلا الشتول المستوردة السليمة التي تحصل على شهادة من بلد منشئها ونتأكد بأنها خالية من أي مرض أو فيروس"، مؤكداً أن العمل جارٍ في الوزارة لوضع هيكلية تساعد المزارع على النهوض بقطاعه ليستفيد ويفيد وطنه.
سليم
ويلفت منسق القطاعات الحقلية في مركز "أبصار" التابع للجامعة الأميركية في بيروت خالد سليم الى أن الحديث عن استيراد أشجار من نفس الأنواع المحلية لا يشكل مشكلة إلا أن الشجر اللبناني متأقلم مع الطبيعة المحلية، داعياً الى مراعاة التنويع في عملية التحريج.
ويشير إلى أن العامل المادي يلعب دوراً في إقبال المعنيين في إعادة التشجير عليها لأنها أرخص من النوع المحلي ذي الكلفة العالية".
ويقول: "من الناحية العلمية يفضل أن يكون زرع الشتول من نفس نوع الشجرة الموجودة محلياً"، لافتاً الى أهمية تصنيف محور اختيار النوع على صعيد المحافظة والمنطقة لأن أنواع الأشجار تختلف من منطقة الى أخرى فكيف من بلد الى آخر وذلك بسبب اختلاف الظروف الطبيعية، ما يعني ضرورة تشجيع اختيار الشتول من نفس المنطقة لأن نوعية الصنف تكون افضل"، لافتاً الى أن التشجير بأكثر من صنف محلي يحافظ على التنوع البيولوجي الذي يخفف بدوره من أثر حرائق الغابات.
ويوضح أن مركز "أبصار" يقوم بدراسات لمعرفة كيفية إعادة تفريخ البذور، معتبراً أن "التنويع في عملية التحريج مهمة جداً لأن هناك أشجاراً تقاوم الحريق أكثر من أنواع أخرى، لأنه في حال وجود أي مرض يصيب نوعاً محدداً من الأشجار فإن ذلك لا يؤدي الى تلف القسم المتبقي من الغابة، داعياً الى توعية المزارعين وإرشادهم وحثهم على تشجير الشتول المحلية المناسبة للتربة والتي تتأقلم مع المناخ للحفاظ على ثروة لبنان الحرجية.
AFDC
وتعتبر المديرة العامة لجمعية الثروة الحرجية والتنمية (AFDC) سوسن أبو فخر الدين أن استيراد الشتول ليس جديداً ولا مشكلة في ذلك، لكن كيفية نقل الشتول وحجمها ونوعيتها تؤثر على نموها وبشكل خاص إذا كانت جذورها قليلة فيكون مصيرها الموت، فكلما كانت الشتلة صغيرة كلما كانت الإمكانية أكبر في أن تعلق جذورها في الأرض ويكون عمرها أطول.
وتلفت إلى أن الشتول المحلية تتناسب مع البيئة المحلية من حيث المناخ والماء والهواء والتربة بعكس الشتول المستوردة الآتية عن بيئة مختلفة والتي بغالبيتها لن تتأقلم مع الظروف المناخية اللبنانية. وتقول "إن الشجر المستورد يمكن أن يحمل معه الأمراض التي ستنتقل الى الشجر المحلي، كما أن كلفة نقله غالية". وتضيف: "إن ذلك يقلل أيضاً من المبادرات المحلية ومن فرص العمل ونحن كجمعية نعمل على حماية الثروة الحرجية وتطويرها وزيادة الإنتاج وكذلك على توعية المزارع وحثه على الاهتمام بأرضه". وتشدد على أن الشتلة المحلية مقاومة أكثر للحرائق وأقوى لمواجهة التغيرات والمشاكل البيئية المحلية، كما أن مصدر بذورها معروف بعكس المستوردة التي يمكن ألا يعرف ما إذا كانت تحمل فيروسات لأنه بقدر ما كانت البذور سليمة بقدر ما كانت النوعية المنتجة أفضل".
وتلفت الى أهمية أن تعمل وزارة الزراعة على الحد من ظاهرة الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي لأن ذلك مردوده ايجابي على القطاع بشكل عام وعلى لبنان بشكل خاص علمياً وبيئياً واقتصادياً واجتماعياً، مؤكدة أن وزارة البيئة تحرص كما كل الجمعيات على الحفاظ على التنوع البيولوجي وتطوير الإنتاج المحلي. ودعت الدولة إلى وضع سياسات لتشجيع المشاتل المحلية وعمليات التحريج للمحافظة على قيمة لبنان البيئية.
الكاتب: لارا السيد