
الاحتجاجات البيئية وعنف التلوث: نتصفح هذا الكتاب الحامل عنوان «نهاية العالم على مذبح التغير المناخي» الذي كتبه الباحث العلمي الأردني أيوب أبو دية والصادر عن «دار الفارابي»، بيروت، وكأننا نتلمّس جرس الإنذار بأحداث بيئية ـ سياسية ـ تاريخية ـ ثقافية نتعرّض لها ..
نتصفح هذا الكتاب الحامل عنوان «نهاية العالم على مذبح التغير المناخي» الذي كتبه الباحث العلمي الأردني أيوب أبو دية والصادر عن «دار الفارابي»، بيروت، وكأننا نتلمّس جرس الإنذار بأحداث بيئية ـ سياسية ـ تاريخية ـ ثقافية نتعرّض لها منذ اجتماع كوبنهاغن نهاية العام (2009)، وهي أحداث أثارت بلبلة تحيط ببعض الاتفاقيات العالمية وسجالاً حول التغير المناخي في ظل اتجاه العالم صوب التوسع في إنتاج الكهرباء من المفاعلات النووية، على الرغم من التسرب النووي المفجع الذي أصاب حادثة مفاعلات فوكوشيما اليابانية، والتي دقت ناقوس الخطر لتعود الدول النووية إلى رشدها. ويتساءل هذا الكتاب: هل ستكون نهاية العالم على مذبح الإشعاعات النووية المتسربة نتيجة للتفجيرات النووية وللزلازل في باطن المحيطات والبحور، أم ستكون نهاية العالم على مذبح التغير المناخي، نتيجة ارتفاع حرارة الأرض، بما يسببه هذا الارتفاع الحراري من كوارث وفواجع بيئية واقتصادية (زراعية وتجارية) واضطرابات وهجرات سكانية وديموغرافية؟
يستند الكتاب إلى مراجع ومصادر عربية علمية وتوثق نصوصه الجداول والبيانات العلمية، التي تتناول مراجعها قضايا العمران والبيئة وفلسفتها وقضايا التنمية واستخدام المياه الرمادية (Grey Water) وقضايا التصحر بعلاقته بالعمران في السعودية والأردن وأولوياتها وقوانين حماية البيئة والصحة السكنية والغذائية.
يستلقط أيوب أبو دية في خاتمة كتابه سلسلة من التوصيات لمعالجة الانحباس الحراري وارتفاعه، داعياً إلى الاعتماد على الطاقة النظيفة واستعمال وسائل نقل نظيفة ومستدامة وتطوير الإنتاج الزراعي بوسائل رفيقة بالبيئة.
ويناشد مؤسسات المجتمع المدني (لماذا المجتمع المدني فقط؟) أن تقود المعركة على المستوى العالمي! ما دامت بعض الدول تتهرب من مسؤولياتها، ويطالب أبو دية بتنفيذ إجراءات ملزمة «بقيادة شعبية منظمة» على صعيد عالمي، وهي فكرة طوباوية شعبوية غير واقعية. ذلك أن ساحة الصراع الفعلي في سبيل إنقاذ كوكبنا هي بين دول العالم الغربي المتقدم ودول العالم الثالث.
يؤرخ أبو دية لنا في فصل الكتاب الثاني تاريخ الاحتجاجات البيئية، ويحاول ان يحدد هوية المسؤول عن تلويث كوكبنا، ويدعم ذلك التحديد بشواهد معاصرة تبين عنف التلوث الحالي والمستقبلي الذي يهددنا، ويحتل الفصل الرابع والأكبر من الكتاب تدوين وقائع وتوصيات قمة ريو دي جانيرو ـ البرازيل (1992) واتفاقية كيوتو ـ اليابان (1997) واجتماع بيونس ايرس ـ الارجنتين (1998) وصولاً إلى قمة الأرض الثانية، جوهانسبرغ ـ جنوب افريقيا (2002) وانتهاء بمؤتمر كانكون ـ المكسيك، ومؤخراً مؤتمر ديربان ـ جنوب افريقيا.
أما على مستوى الكوارث التي تحدّث عنها أبو دية في علاقة الإنسانية غير الرشيدة بتراب هذا الكوكب وأنهاره وحيوانه ونباته وصخوره وبتوازنات أنظمته البيئية وبحوره وخيرات أعماقه، فهي التي ستجعل اقتراب مجموعتنا الشمسية من الثقب الأسود الكبير لمجرتنا كارثياً هذه المرة، لأن كوكب الأرض بعلاقته بالشمس هو نقطة التوازن لمجرتنا. كذلك فإن الحرب النووية المهددة أمن الإنسانية وسلامها وتوازنها البيئي العالمي على سطح هذه المعمورة من جهة، والمماطلة إزاء إجراءات الوقاية والتصدي المطلوبة لمكافحة ارتفاع الحرارة الأرضية، من جهة ثانية، كفيلة بجعل نهاية العالم الرهيبة جاثمة في المدى الزمني المنظور.
السفير