
اتحادا بلديات السهل والبحيرة يتوافقان على إنشاء معمل للنفايات: تحولت مشكلة مكبات النفايات المنتشرة عشوائيا في البقاع الغربي وراشيا، الى واحدة من أبرز المشاكل، التي تواجه البلديات والاتحادات البلدية، فلا إمكانياتها المادية المتواضعة تسمح لها بإنشاء معامل لفرز
تحولت مشكلة مكبات النفايات المنتشرة عشوائيا في البقاع الغربي وراشيا، الى واحدة من أبرز المشاكل، التي تواجه البلديات والاتحادات البلدية، فلا إمكانياتها المادية المتواضعة تسمح لها بإنشاء معامل لفرز النفايات وتدويرها، ولا وزارة البيئة أفلحت في تنفيذ الخطط التي وضعتها، لأسباب ما زالت مجهولة حتى اليوم، على الرغم من ان البلديات نفذت ما هو مطلوب منها من دراسات ومخططات وأراض مطابقة للمواصفات، لإقامة معامل كهذه، ولا شراكة الدول والصناديق المانحة، من الاتحاد الأوروبي، إلى البنك الدولي والإسلامي، أو جمعية الشبان المسيحية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، استطاعت التوصل الى نتائج حاسمة في هذه المسألة.
ومن الطبيعي أن تتفاقم المشكلة مع تزايد عدد السكان، وتمدد الأحياء السكنية، وانتشار المزيد من المكبات العشوائية، التي تفتقد أبسط قواعد السلامة العامة، مع ما يستتبع ذلك من توسع لدوائر حجم الأضرار والأخطار الناشئة عن ذلك. فالتشويه يطال مشهدية الطبيعة وانكسار معالمها الجمالية، الى جانب انتشار الملوثات والأمراض والأوبئة، فضلا عن الأخطار التي أخذت تطال مياه الآبار الارتوازية والمياه الجوفية، التي تستخدم كمياه للشفة، أو لري المنتوجات الزراعية.
إنشاء معمل
وصل مؤخرا اتحاد بلديات السهل واتحاد بلديات البحيرة، بعد لقاءات مكثفة بين الطرفين، الى توافق جدي، على إنشاء معمل لفرز النفايات وتدويرها، بتمويل من الاتحادين، وبناء على دراسات ميدانية لواقع المنطقة الجغرافي وحجم النفايات المنزلية، وضع اختصاصيون المخططات المتعلقة بإنشاء هذا المشروع على قطعة أرض قدمتها بلدية جب جنين وتبلغ مساحتها 5000 متر مربع، وتأخذ حاليا المعاملات طريقها الى الإدارات الرسمية المعنية، للتأكد من المواصفات المعمول بها، تمهيدا لإعطاء الترخيص بإنشاء هذا المشروع.
نائب رئيس اتحاد بلديات السهل إبراهيم بدران، وصف المكبات المنتشرة عشوائيا عند حدود القرى، بالكارثة البيئية والصحية، لأنها كما قال: «أضحت مصدرا للموت نتيجة انتشار الأوبئة والأمراض والتلوث، الى جانب ما تخلفه من تشويه وانكسار لمعالم جمال الطبيعة»، لافتا الى توسع حجم دائرة الخطر الناجمة عن هذه المكبات بسبب تحلل النفايات والمرميات وتسربها الى الآبار الارتوازية والمياه الجوفية، التي يستخدمها اهالي المنطقة مياها للشفة، ومصدرا لري المزروعات، معربا عن اعتقاده أن أحد أسباب ارتفاع معدل الإصابات في صفوف المواطنين بمرض السرطان، والأمراض المزمنة، والأمراض التنفسية والمستعصية، يعود الى التلوث الناجم عن هذه المكبات، مؤكدا أن نسبة معدل الموت الناجم عن الأمراض السرطانية هي بتزايد مستمر.
وعرض بدران للمشاريع السابقة التي اقترحتها وزارة البيئة بالتعاون والتنسيق مع الجهات الدولية المانحة والبلديات إن كان في بلدة الدكوة أو في لوسي، وصولا الى راشيا، لافتا الى أن هذه المقترحات ظلت حبرا على ورق، ولم تأخذ طريقها الى التنفيذ، على الرغم من ان البلديات والاتحادات البلدية، اهشترطت فقط ان تكون المعامل المنوي إنشاؤها مطابقة للمواصفات الصحية والبيئية المعمول بها عالمياً، وقدمت كل ما لديها من تسهيلات، وقامت بتنفيذ خطوات إجرائية كما حصل في راشيا، حيث عملت البلدية السابقة على تجريف قطعة الأرض تمهيدا للبدء بالعمل. إلا أن هذه المقترحات توقفت عند هذا الحد، تحت حجج وذرائع تتحفنا بها الدولة والوزارة من حين الى آخر، من أجل إلهائنا، كأن أمور السلامة العامة والأخطار الداهمة على المنطقة، لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد.
أمام هذا الواقع قال بدران: كان لا بد من خطوات جريئة، حيث حزم اتحادا بلديات السهل والبحيرة أمرهما، وتوصلا الى صيغة توافقية، من شأنها إنشاء معمل لفرز النفايات وتدويرها، بتمويل من الاتحادين، على قطعة أرض قدمتها بلدية جب جنين، حيث انجز المختصون كل التصاميم والمخططات المتعلقة بإنشاء المشروع إن لجهة المواصفات البيئية والصحية المعمول بها عالميا أو لجهة استيعاب كمية النفايات المنزلية، او لجهة التقنيات الحديثة التي سيتم استخدامها في عمليات الفرز والتدوير، وأخذت المعاملات طريقها القانوني الى الوزارات المعنية، من اجل نيل موافقتها والحصول على الرخصة، تمهيداً للمباشرة بالعمل.
ولفت بدران الى أن المشروع يقع ضمن دائرة عقارية، بعيدا عن الاماكن السكنية، ويأخذ نقطة البيكار الوسطية، لجميع القرى في المنطقة. وتبلغ قوة التشغيل في هذا المشروع حوالي 15 طنا يوميا، وهذا يعني انه باستطاعته استقبال نفايات قرى المنطقة.
الفرز في المنزل
رئيس جمعية إنماء البيئة في راشيا المحامي خليل ابو سعد أكد أهمية هذه المشاريع كنموذج حضاري وحيوي للتخلص من مشكلة مستعصية، تعاني منها معظم البـلدات في لبنان، خصوصا أن الأضرار البيئية الناجمة عن انتشار المكبات العشوائية، باتت تهدد السلامة العامة، نتيجة انتشار الأمراض والأوبــئة، مشددا على ضرورة ملاحقة هذه المشاريع، من أجل توفير الإمكانيات المادية، شرط توفير المواصفات البيئة والصحية المعمول بها في الدول المتحضرة .
رئيس رابطة مخاتير راشيا كمال ناجي قال: مشكلة النفايات تستلزم تعاونا كامـلا بين المجتمع الأهلي والوزارات المختصة، والجمعيات والدول المانحة، حتى تأتي الحلول جذرية، وأضاف: نـحن كهيئات محلية في المنــطقة هدفنا إنماء المنطـقة، وتـوفير الحاجات والمشاريع الملحة، ونتطلع إلى هذا المشروع كأولوية، ونعمل مع المعنيين لتوفير ما يتطلب من إمكانيات مادية، حتى يأخذ طريقه الى التنفيذ، وقال: يجب التركيز على ضرورة إقامة دورات توعية، حتى يتم الفرز في المنازل، لأنه من الأهمية بمكان .
رئيس بلدية كامد اللوز حيدر الحاج لفت الى أن إيجاد الحلول لمشكلة النفايات، مسألة ملحة، لأن معاناة المواطن تكبر يوما بعد يوم، نتيجة العشوائية المنتشرة في طول المنطقة وعرضها. وقال: نأمل من الدولة أن تضع حدا لتـأثيرات هذه المكبات ومضارها وأخطارها، مؤكـدا أن معامل فرز وتسبيخ النفايات من شأنها ان تحل المشكلة في حال طبقت شــروط الــسلامة الصحية والبيئية، وأنشئت على أساس مواصفات عالمية وبتقنيات عالية، وأكد أن السلطات المحلية في المنطقة تضع هذا المشروع في سلم أولوياتها.
السفير