لمكافحة آفة خطرة كالتدخين... تجب معالجة الأسباب أيضاً

لمكافحة آفة خطرة كالتدخين... تجب معالجة الأسباب أيضاً
لمكافحة آفة خطرة كالتدخين... تجب معالجة الأسباب أيضاً: تتزايد ظاهرة التدخين بشكل خطير بين الناشئة في لبنان، مع ارتفاع نسبة المدخنين والمدخنات بينهم، وانتشار النرجيلة في المقاهي والأزقة والمنازل والمحلات. والأخطر هو دسّ بعض أنواع المخدرات في تنباك النرجيلة،

تتزايد ظاهرة التدخين بشكل خطير بين الناشئة في لبنان، مع ارتفاع نسبة المدخنين والمدخنات بينهم، وانتشار النرجيلة في المقاهي والأزقة والمنازل والمحلات. والأخطر هو دسّ بعض أنواع المخدرات في تنباك النرجيلة، من دون علم المدخن أحيانا، مما يفرض مزيداً من الانتباه والتشدد في المراقبة والقمع، ورفع مستوى التربية والتوعية، ضمن حملة مركزة ضد التدخين والمخدرات وبيان أضرارهما الفادحة.
وضمن آليات تنفيذ قانون الحد من التدخين، فقد أرسل وزير الصحة كتابا بتاريخ 21/02/2012 إلى وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والتربية، يطلب فيه إصدار مذكرات تنفيذية لقانون الحد من التدخين ليعمم تطبيقه في وزاراتهم ومؤسساتها التابعة، معلناً أنّ الدراسات الصادرة عن وزارته التي أعدّها البرنامج الوطني للحد من التدخين، أظهرت أن نسبة المدخنين المراهقين (13 إلى 15 سنة) بلغت 11% عن العام الماضي، لتسجل زيادة 85% بعد أن كانت لا تزيد عن 7% في العام 2011 في حين انخفضت هذه النسبة في تركيا 3 %. وانتهى كتاب وزير الصحة إلى وزير التربية بوجوب حظر التدخين في كافة المؤسسات التربوية (وزارة، وجامعات، ومعاهد، ومدارس رسمية وخاصة)، والطلب إلى وزير الإعلام القيام بحملة المنع والتوعية في كل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع.
بحسب القانون الصادر العام الماضي يفترض ان لا يسمح بالتدخين في الأماكن العامة كافة ابتداء من تاريخ 3 أيلول العام 2011 ، لاسيما في الدوائر الرسمية ووسائل النقل وأماكن العمل والمدارس والجامعات والمؤسسات الصحية. كما يفترض، بحسب القانون أيضا، ان تصبح كافة المؤسسات السياحية من مطاعم وملاهٍ ونوادٍ وفنادق خالية من التدخين 100% ابتداء من 3 أيلول العام 2012. كما هناك وعود بإصدار المراسيم المتعلقة بوضع الملصقات البشعة على علب التبغ في أسرع وقت ممكن.
إن هذا القانون وإن كان لا يزال دون المستوى المطلوب، يبقى خطوة مهمة في سبيل الحد من التدخين، وعلينا جميعاً أن نسعى إلى تطبيقه بكل حذافيره، على أمل أن يحقق مبتغاه.
في الحادي والثلاثين من أيار من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة التدخين، بهدف التشجيع على الامتناع عن استهلاك جميع أشكال التبغ مدة أربع وعشرين ساعة في جميع أنحاء العالم. يهدف الاحتفال السنوي إلى تبيان التأثيرات الصحية السلبية للتدخين التي أدت إلى وفاة خمسة ملايين شخص حاليا، ويمكن أن تزيد إلى أكثر من ثمانية ملايين وفيّة بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة (تسبّب بوفاة 100 مليون شخص في القرن العشرين)، وإذا استمرت الاتجاهات السائدة حالياً فسيتسبب في نحو مليار وفاة في القرن الواحد والعشرين.
وقد صادقت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية (WHO) على اليوم العالمي لمكافحة التدخين (WNTD) في العام 1987، وخلال السنوات العشرين المنصرمة، قوبل هذا اليوم بالحماسة من جهة وبالمعارضة حول العالم من جهة أخرى، من قبل الحكومات ومنظمات الصحة العامة والمدخنين والمزارعين إضافة إلى صناع التبغ.
والتدخين آفة مزمنة انتشرت في مختلف الأوساط الاجتماعية وفي الأحياء الراقية والفقيرة، والأخطر انتشارها بين التلامذة والطلبة في مختلف مراحل التعليم الجامعي وما قبله، بعد انتشارها بين الحرفيين والعمال والصناعيين، وأدمن الجميع عليها فأصبحوا أسرى لهذه الآفة، مع صعوبة بالغة في الإقلاع عنها، لاعتياد عمل بعض الأنسجة في المخ على وجودها.


المواد الضارة

يحتوي الدخان على مواد مضرة وسامة ومميتة ومنها: النيكوتين (مادة شديدة السميّة والجرعة القاتلة منها هي واحد مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم)، مواد مسرطنة (وقد تم التعرف على ست عشرة مادة مسرطنة منها القطران المسرطن, والهيدروكربونات عديدة الحلقات المسرطنة وفينولات لها خواص مسرطنة)، مواد مثيرة ومهيجة (النشادر وعدد كبير من الأحماض الطيارة والألدهيدات وكيتونات وفينولات)، أول أكسيد الكربون (غاز سام جدا يتحد مع هيموغلوبين الدم فيمنعه من أداء وظيفته بنقل الأكسجين الضروري من حجرات الرئة إلى داخل الجسم)، ثالث أكسيد الزرنيخ (مادة مسرطنة).
ويأخذ التبغ عدة أشكال أهمها: التبغ الجاف أو التبغ الورقي، الغليون، الدخان العربي، الشيشة، المعسل والسيجار، وتتنوع طرق تعاطيه، فمنها تدخين السجائر ومنها استعمال مسحوق التبغ سعوطا (أي باستنشاقه من الأنف)، ومن أشد طرق تعاطي التبغ تحقيقا للضرر هي طريقة مضغه بالفم.
ويقوم بزراعة التبغ (العربي والإفرنجي) ملايين الأشخاص في العالم، ويتم تهريبه عبر الحدود الدولية وجني الأرباح الطائلة من مادة مهلكة للإنسان جسديا وماليا ونفسيا. وفي كثير من الأحيان يتم خلط مواد أخرى غير التبغ مع سجائر التدخين، مما يضاعف من الآفات والأمراض المزمنة لدى المدخنين. لذا فقد آن الأوان لوضع حد لزراعة هذه المادة المضرة بالإنسان والبيئة، والمسببة للأمراض على مستوى الفرد والمجتمع، وإغراء المزارعين بالتعويضات المالية نتيجة تركهم زراعة التبغ، وإرشادهم نحو الزراعات البديلة من خضروات وفواكه وأشجار مثمرة.


أسباب التدخين

يلجأ المدخنون لإشعال السجائر لعدة أسباب من أهمها:
ـ تقليد الآخرين: من أهل وأقارب وأصدقاء وضيوف وما إلى ذلك.
ـ الهروب من موضوع ما: عبر الإدعاء بأن المدخن بإشعاله السيجارة فإنه يخفف كبته وغضبه من موضوع معين. لكن الصحيح أن الدخان يزيد من توتر المدخن ومن حاجته للأوكسجين.
ـ مصاحبة رفقاء السوء: ممن هم في نفس العمر أو أكبر سنا، حيث يتعلم منهم التدخين عبر الطلب منهم أو ضيافتهم، فتنتقل عدوى التدخين لهذا الشخص.
- المباهاة والتفاخر: عبر تفاخر المراهقين بامتلاكهم أصنافا فاخرة من الدخان وشربها على الملأ.


دور منظمة الصحة العالمية

في كل عام تقوم منظمة الصحة العالمية باختيار شعار لهذا اليوم بغية تشكيل رسالة أكثر توحيدا له، وللتعرف على إنجازات العالم في حربه ضد وباء التبغ وانتشاره. كما تشرف المنظمة على ابتكار وتوزيع المواد الإعلانية المتعلقة بالموضوع المذكور (شباب بلا تدخين، التبغ يقتل لا تنخدع، التبغ قاتل في أي شكل أو تمويه،...)، بما في ذلك الكراسات والنشرات والملصقات والمواقع الإلكترونية إضافة إلى الإصدارات الصحفية والالكترونية، وهي تقدم فهما متعاقبا «للحقائق» كما ترى من منظور الصحة العامة العالمية، وتوفر تفسيرا «رسميا» لأكثر الأبحاث والإستراتيجيات المتعلقة بالتبغ حداثة، وتقدم أرضية مشتركة يتم من خلالها استنباط البراهين المناهضة للتبغ حول العالم. وقد اختارت المنظمة في العام الماضي موضوع الاتفاقية العالمية لمكافحة التبغ ليكون المحور الرئيس لهذا اليوم، وهذا العام اتخذت موضوع تدخلات دوائر صناعة التبغ ليكون محور العمل.
وتُعتبر اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التدخين (FCTC) التي تم تبنيها عام 2003 من قبل دول العالم، المرجعية القانونية والدستور الدولي لحشد الجهود والتجارب والخبرات للقضاء على هذه الآفة وعلى خطرها، وتؤكد على تكامل وتضافر الجهود من مختلف قطاعات الدولة لتطبيق بنودها المختلفة من توعية وأنظمة وتشريعات وخدمات علاجية وتكاليف مالية وغير ذلك من مواصفات ومراجعة للمحتويات لمنتجات التبغ بأشكاله المختلفة. وهي تلزم الموقعين والمصادقين عليها بوضع تدابير عملية لمكافحة التدخين من أجل خفض معدل انتشار تعاطي التبغ والتعرض لدخانه بشكل دائم وكبير، حتى يتم الاستئصال الكامل والنهائي لآفة التدخين واستخدامات التبغ الأخرى، وذلك عبر عدد من التدابير والإجراءات (حظر إعلانات التبغ والترويج له، وضع الأنظمة والتشريعات لمنع التدخين بالأماكن العامة لحماية غير المدخنين، التوعية للمجتمع بأضرار التدخين والتعريف بحيل وألاعيب شركات التبغ).
وفي العام 2008 دعت منظمة الصحة العالمية ليلة اليوم العالمي لمكافحة التدخين إلى تطبيق منع عالمي على جميع الإعلانات والترويج والدعم للتبغ، وهي الموجهة بالأساس إلى الشباب.


مسؤوليات ومقترحات

يشكّل هذا اليوم فرصة لمشاركة جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في مجال مكافحة التدخين من خلال العديد من النشاطات، وإن تفشّي التدخين بشكل مخيف لا سيما بين الشباب، يحتم علينا البحث عن حل عاجل وجدي وجذري لوقاية المجتمع من هذه الآفة المدمّرة. وهذا الأمر ليس مستحيلا ولا يستعصي على الحل، إذا تضافرت الجهود وازداد الشعور بالمسؤولية لدى الجميع، ويمكن لنا هنا عرض عدد من الاقتراحات:
ـ قيام الأهل (باعتبارهم القدوة الصالحة) بواجباتهم لناحية التربية الصحيحة وإعداد النشء ورعايته.
ـ إدخال مادة حول التوعية من مضار التدخين في مادة التربية الوطنية، ونشرها في المؤسسات التربوية والتعليمية، والتركيز على الموضوع في مواعظ رجال الدين وكلمات الخطباء في مختلف دور العبادة.
ـ قيام الجهات المعنية برعاية الشباب بوضع خطة شاملة لمعالجة مشكلات الشباب النفسية والاجتماعية والسلوكية، والعمل على إعداد برامج تنظم للشباب أوقات فراغهم بما يحقق لهم المناخ السلوكي الصالح.
ـ إحكام الرقابة على الإعلانات والمواد التي تبثها وسائل الإعلام حول التدخين وخاصة التلفزيون، وزيادة الإعلانات المضادة للتبغ والتحذيرات المطبوعة على علب التدخين.
ـ التشدد في تطبيق القوانين والتشريعات التي تنص على منع التدخين، وتطبيق ذلك في المؤسسات العامة والحكومية من قبل مدراء هذه المؤسسات.
ـ مشاركة الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في نشر الكتابات والدراسات حول مضار التدخين بما يساعد على فضح أضراره وأخطاره والحد من انتشاره.
ـ زيادة الضرائب على مختلف أنواع التبغ والتنباك للحد من تعاطيه، وخصوصاً بين الشباب والفقراء.
ـ إقامة معارض ومسرحيات في المؤسسات التربوية والتعليمية وأماكن تجمعات الشباب لتوضيح الحقائق حول تعاطي التدخين.
ـ تنفيذ أحكام معاهدة اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التدخين تنفيذاً تاماً من أجل حماية الأجيال الراهنة والمقبلة.
ـ وفاء منظمة الصحة العالمية بالتزاماتها حول مساعدة البلدان الراغبة في تطبيق الاتفاقية ومعالجة آفة التدخين.

السفير