«بصمة الكربون للمنتجات» إجراء للحد من تغير المناخ أم حاجز جمركي؟

«بصمة الكربون للمنتجات» إجراء للحد من تغير المناخ أم حاجز جمركي؟
«بصمة الكربون للمنتجات» إجراء للحد من تغير المناخ أم حاجز جمركي؟: في مُنتصف العام المُقْبِل كحدٍ أقصى، ستصدر منظمة المواصفات العالمية (ISO) مواصفة جديدة تحت عنوان ISO 14067 Carbon Footprint of Products «بصمة الكربون للمنتجات ISO 14067. » أي قياس آثار الانبعاث

في مُنتصف العام المُقْبِل كحدٍ أقصى، ستصدر منظمة المواصفات العالمية (ISO) مواصفة جديدة تحت عنوان ISO 14067 Carbon Footprint of Products «بصمة الكربون للمنتجات ISO 14067. » أي قياس آثار الانبعاثات التي تنتج عن إنتاج السلع والتي تتسبب بتغير المناخ العالمي. من المتوقع ان يكون لتلك المواصفة آثار وعواقب لا يستهان بهما على التبادل التجاري العالمي وعلى اقتصاد الدول، خاصة تلك النامية مثل لبنان. ولعل الأثر الأكبر سيطال بالتحديد صناعاتنا المُصَدرة للدول المتطورة، علماً ان تلك الدول ستكون، مثل العادة، أول من سيتبنى ويُطبّق تلك المواصفة.
إلا ان هذه المواصفة الجديدة لا تشمل غير اثر المنتجات على تغير المناخ وتتجاهل كل الآثار الأخرى على البيئة، بالإضافة إلى أثرها على الموارد الطبيعية وديمومتها وحقوق العمال وحقوق الأجيال الآتية أيضا. كما لا تأخذ البصمة الجديدة بالاعتبار «المسؤولية التاريخية» للدول الصناعية الكبرى التي تسببت صناعاتها بتغير المناخ العالمي، ولا تحدد الضريبة المضاعفة التي يفترض ان تدفعها للعالم للتكّيف مع التغيرات المناخية، او للحد منها.
تناقش في لبنان لجنة إدارة البيئة في مؤسسة «ليبنور للمواصفات والمقاييس» منذ العام 2010 هذه المواصفة. فما هي خلفيات ISO 14067؟ على ماذا تنص؟ وكيف يتم الاستعداد للتعامل معها في لبنان، لكي لا نفاجأ مع ما قد يَنتج من عواقب وخيمة على اقتصادنا عندما تصبح الزامية عالميا؟
المهندس الاستشاري في مجال الأداء الطاقوي والأبنية الخضراء ناجي طنوس، عضو اللجنة التي تقوم بصياغة هذه المواصفة، يشرح لـ«السفير» التفاصيل والمحاذير... على ان يساهم هذا الموضوع الذي يعرض للمرة الأولى في لبنان، في فتح النقاش واسعا بين المعنيين (من اقتصاديين وإداريين رسميين وصناعيين وبيئيين وتجار وفنيين وخبراء...) حول هذه المواصفة الجديدة التي يفترض في بلد نام مثل لبنان، ان يحصّن نفسه، قبل ان تفرض عليه الشروط الخارجية، وحتى لا تستخدم بعض المواصفات البيئية كنوع من الحواجز الجمركية المقنّعة، لتسهيل عبور الصناعات الغربية الجديدة، وعرقلة الصادرات اللبنانية... فندفع الثمن مضاعفا، التأثر سلبا من التغيرات المناخية وتراجع مقومات الاقتصاد الوطني.
ينبع مفهوم «بصمة الكربون» من نظرية التغير المناخي المرتبطة مباشرة بانبعاثات و تخزينات الغازات الدفيئة الناتجة عن النشاطات «الإنسانية»، عِلماً ان الكثير من تلك الغازات تَنتُج ايضاً عن التفاعلات الطبيعية. لقد أدخلت تلك النظرية بُعداً جديداً طاغياً على الاهتمامات البيئية العالمية لاسيما ما بات يسمى «الإنتاج الأنظَف».
في حال صحَّت نظرية التغير المناخي، تواجه الإنسانية خطرا جديدا داهماً، بالإضافةً الى تلوث الهواء والماء، تدهور نوعية التُرْبَة، انحسار التنوع البيولوجي، استنفاد الموارد الطبيعية، أزمات الطاقة... وباقي الهموم البيئية.
الفرق الأساسي بين غازات الدفيئة ومعظم مصادر التلوث الأخرى التي يتم التعامل معها في نطاق الإنتاج الأنظف، يتمحور حول عاملين أساسيين، بحسب طنوس: العامل الاول يتعلق بغازات الدفيئة «الإنسانية» الناتجة عن انبعاثات محلية ولكن أثر مفعولها هو فقط على الصعيد العالمي مما يؤدي الى ترابط حتمي بين الدول. والعامل الثاني يتعلق بمعظم غازات الدفيئة التي لا تؤثر مباشرة على صحة الإنسان كما ليس لها اي مفعول مرئي آني على التدهور البيئي. فهي من جراء التغير المناخي الذي قد تسببه، تعبث على صعيد الكرة الأرضية وخلال فترة طويلة من الزمن، بالأنظمة البيولوجية الأساسية لحياة الإنسان.
الغازات المؤثرة وكيفية احتسابها
قد تؤثر مسألة الغازات الدفيئة «الإنسانية» جذريا على العلاقات بين الدول وعلى النظام الاقتصادي العالمي أيضا. فما هي تلك الغازات؟
تتألف الغازات الدفيئة «الإنسانية» من الغازات وعائلات الغازات الرئيسية المدرجة ضمن بروتوكول كيوتو كغاز ثاني أُكسيد الكربون والغاز الطبيعي وأُكسيد النيتروز وغازات بروتوكول مونتريال ومركبات الهيدروفليوروكاربون ومركبات الفلور والبرفلور.
ويتهم ثاني أُكسيد الكربون بأنه اكثر تلك الغازات تركيزا في الغلاف الجوي مع نسبة متوسطية زمنيا وجغرافيا تقدر بما يقارب 390 جزءاً في البليون حتى سنة 2011.
يليه الغاز الطبيعي مع نسبة تركيز تقارب 1,8 جزءاً في البليون ثم غاز أكسيد النيتروز ونسبة تركيزه 0,32 جزءاً في البليون تقريباً.
تحسب الغازات الدفيئة، بحسب طنوس، بما يوازي كتلة ثاني أُكسيد الكربون مكافئ (CO2e) وذلك باستعمال عوامل تثقيل مسماة «قدرة التسخين العالمي»، تقيّم على فترة مئة عام.
مثلاً، قدرة التسخين العالمي للغاز الطبيعي هي خمسة وعشرون ضعفاً تلك لثاني أكسيد الكربون.
«بصمة الكربون للمنتوج (CFP) هو مجموع عمليات الضرب المثقل ما بين كتلة الغاز GHG) و قدرة التسخين العالمي لهذا الغاز GWP)، لجميع انبعاثات وتخزينات الغازات الدفيئة التي حصلت خلال دورة حياة المنتوج معبرة كتلة ثاني أُكسيد الكربون مكافئ»، كما يشرح طنوس.
وهكذا يمكن حسبان بصمة الكربون لأي نشاط إنساني مثل العمليات المصرفية، الجامعات، عمليات التصنيع، عبوة مشروب او إنسان...!

الملصق الجديد
لغاية مكافحة التغير المناخي والتدهور البيئي، تولت بعض الدول (فرنسا، المانيا، المملكة المتحدة،...) المبادرة بإدخال ملصقات بيئية يتم لصقها على المنتج (شارة الجودة البيئية)، تحت عناوين رئيسية مثل «المُلوِّث يدفع» و«المفرط بالموارد يدفع». وقد باتت الملصقات المتعلقة ببصمة الكربون للمنتج حاليا الملصقات البيئية الأكثر رواجا واستعمالا على ملصقات المنتجات، كدليل على «الجودة البيئية».
هدف تلك المبادرات هو أن يكون قرار الشراء للبضائع او الخدمات من قبل المستهلك، التاجر، المستورد، المصنع... او اي فريق اقتصادي آخر، ليس فقط مبني على السعر او جودة التصنيع او الخدمة، بل أيضا على الجودة البيئية، على جودة «بصمة الكربون» تحديدا. اي بمعنى آخر، المنتج ذات بصمة كربون ضئيلة قد يفضَّل على منتج آخر ذات بصمة كربون مرتفعة بغض النظر عن الكلفة!
لغاية تفادي مثل تلك المبادرات على صعيد الدول دون تنسيق مُسبَق بينها، مما قد يؤدي الى حواجز او عوائق في التبادل التجاري، بادرت منظمة المواصفات العالمية (ISO) الى استحداث مواصفات تتناول موضوع الغازات الدفيئة.
تُعتَبر المواصفة 14067 التي هي حاليا في طور الصياغة، أكثر تلك المواصفات أهمية، بحسب طنوس، اذ تتناول انبعاثات و تخزينات الغازات الدفيئة على مدى دورة حياة المنتجات.

ما هي المواصفة ISO 14067؟
تُفصّل هذه المواصفة المبادئ والمتطلبات والإرشادات اللازمة لغاية حسبان وإعلان المعلومات الراجعة لبصمة الكربون للمنتج (يُعنى بالمنتج المواد والمعدات المُصنَّعة... والخدمات ايضا) على مدى دورة الحياة التي تمتد من مرحلة استخراج المواد الخام اللازمة للإنتاج حتى مرحلة استنفاد المنتج أو التخلص منه نهائيا. هدف تلك المواصفة هو توحيد مبادرات البلدان في غاية الحَد من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النشاطات الإنسانية وبالتالي الحد من نسبة تركيزها في الغلاف الجوي. ويرى طنوس ان عدم تبني مواصفة موحدة في ذلك المضمار، سيؤدي حتما الى نشوء حواجز و عوائق عديدة للتبادل التجاري بين الدول مصدرها الرئيسي العلامة البيئية للمنتج وبالتحديد بصمة الكربون.

كيف تحسب البصمة؟
اما منهجية حسبان بصمة الكربون للمنتج في 14067 فهي تستند على دراسة دائرة الحياة للمنتج. قد تَشمل كامل مراحل الحياة (استخراج المواد الأولية، التصنيع، استعمال المنتج وأخيرا التخلص منه كنفايات، كمواد لإعادة التدوير اما إعادة استعمال في تطبيقات أخرى) او بعض تلك المراحل لتصبح بالتالي دراسة جزئية. من ناحية أخرى، تنص 14067 بوضوح على مبادئ ومتطلبات عملية الإعلان عن بصمة الكربون، ان كان ما بين الشركات او من الشركات الى المستهلكين. وهنالك عدة أشكال للإعلان مثل الملُصقات على المنتوج، التقارير، البرامج... الخ
قد يؤدي تطبيق تلك المواصفة الى عوائق عديدة للتبادل التجاري بين الدول رغم انها تهدف الى العكس! تُبحَث هذه المسألة بجدية ضمن الفريق المسؤول عن صياغتها (فريق دولي يضم ممثلين عن الدول)، اما الجهة المُرجح ان تكون الأكثر تضررا، فهي الدول النامية ذات بصمة كربون مرتفعة لاقتصادها مثل لبنان.

اشكاليات ونواقص
يبدو واضحا ان الـ14067 تتناول فئة واحدة فقط للتأثير البيئي وبالتحديد التغير المناخي، اذا هي لا تتناول معالجة جميع نواحي الضرر البيئي الناتج عن دائرة حياة المنتج مثل فقدان التنوع البيولوجي، فقدان المسكن الطبيعي، التسمم الايكولوجي، تدهور نوعية التربة والمياه... الخ
لذلك لا يفترض ان يُسمح لمصنِّع منتج ذات بصمة كربون متدنية خاضعة لشروط تلك المواصفة الادعاء بالجودة البيئية للمنتج. تعتبر تلك الادعاءات خاطئة، إذ لا تمثل واقع الحال وبالتالي قد تؤدي الى تنافس غير عادل مما يسبب عوائق للتجارة.
هنالك أيضا تحديات أخرى لـ14067 لا سيما تلك العائدة الى كيفية احتساب بصمة الكربون بسبب عدم اكتمال ونضوج الأطر النظرية التي تساعد على فهم تفاعلات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وعلاقتها بالتغير المناخي من جهة، والنواقص البنيوية في دراسة دورة الحياة للمنتج، من جهة أخرى.
ولكن بالرغم من تلك التحديات ولعدم وجود بديل، سيتم تبني وتطبيق المواصفة العالمية 14067 ISO وبالتالي ستؤثر بطريقة جذرية على جميع القطاعات الاقتصادية في جميع البلدان، إن من ناحية العرض او الطلب.
لهذه المواصفة، بحسب طنوس، تداعيات إيجابية جمّة على الصعيد الوطني مثل تطوير قواعد معلومات على صعيد الوطن في مجال علم الغازات الدفيئة. وتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة في جميع القطاعات ضمناً قطاع الكهرباء. وتخفيض باقي التلوث البيئي من خلال الإنتاج الأنظف. والتوعية بما يخص التغير المناخي وكيفية محاربة ذلك الخطر من خلال تبني أنماط حياة أكثر مسؤولية بيئياً.

بصمة الصناعة اللبنانية
تقدر انبعاثات الغازات الدفيئة للقطاع الصناعي في لبنان لسنة 2000 بحوالي 4,600 مليون طن GgCO2e 4,6 CO2e ضمنا قطاع البناء، وذلك حسب التقرير الثاني الذي رُفع الى لجنة هيئة الأمم المتحدة للتغير المناخي من قبل وزارة البيئة. يمثل هذا الرقم 25% من مجموع انبعاثات الغازات الدفيئة للبنان لسنة 2000 تقريباً، التي ناهزة ١8,500مليون طن GgCO2e 18,5 CO2e علما ان حصة الصناعة في الناتج المحلي هي 9 % تقريباً ووتيرة ازدياد هذه الانبعاثات تناهز 1,5% سنوياً.
تتأثر بصمة الكربون بأربع عوامل رئيسية هي: كفاءة الطاقة، المحروقات النظيفة، التكنولوجيا النظيفة والسوق والتشريعات.
فما هو وضع الصناعة اللبنانية بالنسبة لتلك العوامل؟
تقدر دراسة للبنك الدولي إمكانية تحسين الاداء الطاقوي (كفاءة الطاقة) في مختلف القطاعات الصناعية بمعدلات تتراوح ما بين 9 و33% من الطاقة النهائية دون إدخال تكنولوجيات جديدة. يدل هذا الرقم على الإمكانيات الهائلة لترشيد استعمال الطاقة في المصانع اللبنانية. ولكن كفاءة الطاقة لا تعني بالضرورة الكفاءة في بصمة الكربون!!! فالمحروقات النظيفة تلعب دوراً أساسيا أيضا.
الخلطة الطاقوية في القطاع الصناعي اللبناني تعتمد على زيت الديزل، الزيوت الثقيلة والفحم البترولي... وجميعها مصادر طاقة غير نظيفة من وجهة نظر بصمة الكربون، وبالتالي فهي تؤثر سلباً على ميزانية الكربون في قطاع الصناعة.
التحول الى الغاز الطبيعي قد يقلل بما يقارب 30% من بصمة الكربون للقطاع، ولكن يجب الأخذ بالاعتبار الاستثمارات الباهظة في البنية التحتية وتكاليف التشغيل. هنا من الضروري الإشارة أن تقديرات التخفيض في بصمة الكربون المذكورة أعلاه من جراء الاعتماد على الغاز الطبيعي هي اسمية، إذ لا تأخُذ بالحسبان «الانبعاثات الهاربة» (الغاز المتسرب أثناء عمليات الاستخدام)، علماً أن 2% من معدل استهلاك الغاز الطبيعي كانبعاثات هاربة سيلغي كلياً مفعول هذا التخفيض على صعيد غازات الدفيئة.

ماذا عن التكنولوجيات النظيفة؟
ثلاثة عوامل تدخل في حسبان البصمة الكربونية وهي: طرائق التصنيع النظيفة، الانبعاثات النظيفة والطاقة النظيفة.
هناك عدة طرق تصنيع تبعث الغازات الدفيئة غير الناتجة عن عمليات احتراق الوقود مثل عملية تحميص الحجر الكلسي في صناعة الإسمنت التي هي ثاني مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة بعد معامل انتاج الطاقة التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان. انبعاثات هذه الصناعة تقدر حالياً بما يقارب 15% من مجموع انبعاثات الغازات الدفيئة في لبنان و 65% من انبعاثات القطاع الصناعي.
عملية تحميص الحجر الكلسي (الكلين) هي مصدر ما يقارب 55% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في تصنيع الاسمنت. وبالتالي فان عملية إبدال الحجر الكلسي بمادة «البوزولان» أو كسر الإسمنت أو الخبث (slag) أو أي مادة أخرى خامدة بنسبة 20% كحد اقصى، سيؤدي الى تخفيض انبعاثات تلك الصناعة من غاز ثاني أكسيد الكربون ما يقارب 10%.
وسيلة اخرى للوصول الى الإنتاج الأنظف هي تقليل الانبعاثات الهاربة التي تنتج من جراء التسريبات الغازية في مراحل التخزين أو التصنيع غير المُحكَمة. تسريبات غازات التبريد خلال تصنيع المكيفات أو مواد العزل هي مثال عن الانبعاثات الهاربة.
اما لناحية الانبعاثات النظيفة، فليس من السهل إزالة غاز ثاني اوكسيد الكربون من انبعاثات دواخين المصانع بواسطة التكنولوجيات المتوفرة حالياً. كما ان حبس هذا الغاز في باطن الأرض (تقنية حبس الكربون)، على سبيل المثال، عملية في غاية الصعوبة، علماً ان التكنولوجيا المستعملة لم تبلغ بعد طور النضوج. تجدر الإشارة هنا، الى ان المواصفة ISO 14067 لا تسمح بتخفيض بصمة الكربون للمنتج من جراء التخزين لغاز ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض، وهذا يصب في مصلحة بلدنا إذ من المستبعد استعمال تلك الأساليب في لبنان لضيق المساحة ولكون هذا البلد يقع في منطقة زلزالية نشطة.
من ناحية أخرى، تشير آخر الدراسات للفريق الدولي للتغير المناخي أن الجسيمات وثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن عمليات احتراق الزيوت الثقيلة والديزل، لها مفعول سلبي على الاحتباس الحراري (أي تخفف من مفعوله) بينما سُخام الكربون (الشحتار) له تأثير إيجابي. في جميع الأحوال، المُرسبات الكَهروسُكونية التي تزيل الرزاز (الحبيبات الصغيرة) والجسيمات من انبعاثات المصانع غير مستعملة في لبنان لكونها باهظة الثمن.

الطاقة النظيفة
تعتبر «الكهرباء النظيفة» عاملا أساسيا في القطاع الصناعي الذي يهدف الى «الإنتاج الأنظف». قد يمتاز مصنع ما ببصمة كربونية ضئيلة نسبياً ضمن عملية الإنتاج ولكن قد تكون تلك البصمة مرتفعة جداً على الصعيد الإجمالي في حال كانت بصمة الكربون للكهرباء المستعملة مرتفعة كما قد يكون الحال في عدة مصانع في لبنان، علماً أن كثافة الكربون لإنتاج الكهرباء في هذا البلد هي الأعلى في العالم إذ تتجاوز 1 KgCO2/KWhr وهو ضعف المعدل العالمي (KgCO2/KWhr 0,55) مما يشكل كارثة اقتصادية وبيئية لبلد الأرز.

التحديات المستقبلية
من المرجح ان تصبح «بصمة الكربون للمنتج» ليس فقط مسألة بيئية ذات أهمية قصوى بل أيضاً عامل اقتصادي أساسي يساوي في أهميته كلفة المعدات، اليد العاملة او المواد الخام. إذ في المستقبل القريب ستؤخذ بالحسبان كلفة وتأثير بصمة الكربون للمنتج على اقتصاد البلدان.
وستكون الصناعات اللبنانية المصدرة الى الدول المتطورة أول قطاع سيختبر مفعول المواصفة ISO 14067. لذلك من الضروري أن تتكيف تلك الصناعات مع متطلبات «بصمة الكربون للمنتج» كي لا تتأثر صادراتها، إذ ستقارن بصمة الكربون لمنتجاتها مع تلك المنتجات المماثلة في بلدان أخرى. هذا الوضع لا يستثني الصناعات اللبنانية ذات كثافة كربونية ضئيلة (او بمعنى آخر ذات نسبـة طاقوية ضئيلة في كلفة الإنتاج) التي ستضطر أيضاً للتأقلم مع متطلبات ISO 14067
لسوء الحظ هنالك عوامل أساسية تؤثر على بصمة الكربون، ليست تحت تحكم مختلف الشركات مثل نوعية وطبيعة وكلفة الطاقة المستعملة في لبنان (الكهرباء والمحروقات) والمواصلات... وكذلك التكاليف الزائدة لعمليات حساب بصمة الكربون للمنتج وإنجاز التقارير ونقل المعلومات للجهات المعنية، مما يزيد من حجم التحديات.
لذلك، ينصح طنوس، الشركات اللبنانية عامة والقطاع الصناعي خاصة، التأقلم مع المتغيرات القادمة، علماً ان في مستقبل ليس بالبعيد، ستصبح «بصمة الكربون للمنتج الضئيلة» شرطا أساسيا لاستمرارية الشركات والمؤسسات وخصوصاً في القطاع الصناعي.

شروط ISO 14067

ـ إدخال ثقافة المسؤولية البيئية الى الفكر والأداء السياسي. ـ تحسين واصلاح وتطوير الإدارات العامة. ـ وضع إستراتيجية طاقوية شاملة تتناول جميع القطاعات. ـ وضع إستراتيجية شاملة للمواصلات. ـ تحويل مصادر الطاقة الأولية من الزيوت الثقيلة و الديزل الى الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة. ـ تحسين جذري لأداء قطاع الكهرباء. ـ إدخال البرامج التحفيزية على النظام الضرائبي وتفعيله، وايضا في إعطاء القروض الميسرة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال الأداء الطاقوي والطاقات غير الملوثة. ـ إدخال الأداء الطاقوي على قانون البناء. ـ صياغة المواصفات الحرارية للأبنية لجعلها إلزامية وإقرارها. ـ جعل التدقيق الطاقوي الدوري اجباريا لدى جميع المؤسسات العامة والخاصة.

السفير