
للسلة الاستهلاكية بصمتها أيضاً: في دراسة حديثة للهيئة العامة للتنمية المستدامة، هي الأولى من نوعها لدراسة حجم ثاني اوكسيد الكربون المنبعث من سلة التسوق الاستهلاكية عند الفرنسيين، تظهر ان معدل استهلاك الفرد الفرنسي من المنتجات في السنة هو 700 كلغ، مقسّمة على ال
في دراسة حديثة للهيئة العامة للتنمية المستدامة، هي الأولى من نوعها لدراسة حجم ثاني اوكسيد الكربون المنبعث من سلة التسوق الاستهلاكية عند الفرنسيين، تظهر ان معدل استهلاك الفرد الفرنسي من المنتجات في السنة هو 700 كلغ، مقسّمة على المنتجات المنزلية كافة من أغذية ومشروبات وأدوات تنظيف... والتي تقدر بالتسبب بإنتاج ما يقارب طنا ونصف الطن من ثاني اوكسيد الكربون، اي ما يقارب انبعاثات رحلة طيران بين باريس وبكين ذهابا وإيابا. الدراسة التي نشرت في «النقطة الأكيدة» العدد 121 في نيسان العام 2012 ، حللت الاستهلاك اليومي لـ20 ألف مستهلك خلال فترة سنة، من وجهة نظر انعكاسها على المناخ.
تأخذ الدراسة بالاعتبار وزن السلع وسعرها، وقد أظهرت أن اللحم الذي لا يشكل سوى 8% من وزن السلة الغذائية، و23% من السعر ومصروف البيت... يتسبب بثلث الانبعاثات من الكربون! بينما لا تنتج الفواكه والخضار سوى 7% من الكربون مع أنها تشكل أكثر من 20% من وزن السلة الاستهلاكية.
تستند الدراسة وحساباتها إلى تحليل دورة حياة كل منتج. فلإنتاج اللحم، هناك تربية الماشية وكيفية تأمين تغذيتها من الحبوب التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه ومن الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى اكلاف نقل الأغذية والماشية وانبعاثات روثها...الخ
الدراسة رصدت أيضا أغلفة السلع، وهي المشتركة مع كل الأنواع من السلع، وقد أظهرت أنها تتسبب بما يقارب 8% من الانبعاثات كمعدل عام. ولكنها قد تصل الى 30% عند المنتجات السائلة، لاسيما أغلفة المياه المعدنية او الغازية والكحول ومنتجات الحليب. وتظهر الدراسة الفرق بين الأغذية الطازجة وتلك المعلّبة او المحفوظة او المجلّدة. فانبعاثات الخضار الطازجة هي اقل بما يقارب 35% من تلك المعلبة.
نواقص كثيرة تشوب هذه الدراسة بالرغم من أهميتها وفرادتها وجدّتها. فهي لا تعبر عن مجمل ما يستهلكه الإنسان، لاسيما تلك المأكولات المستهلكة في المطاعم، إلا أنها تؤشر ان «البصمة الكربونية» ليست هي نفسها بين الدول وعلى المستوى الفردي، وداخل الدول نفسها، وان نظام الغذاء، مسؤول بشكل كبير عن انبعاثات الكوكب بالإضافة إلى أنظمة إنتاج الطاقة والنقل والتصنيع والزراعة... الخ وقد حان الوقت، كما كنا نشير دائما، إلى تغيير كل السياسات، بما فيها تلك الصحية والغذائية والاستهلاكية، التي تترابط كلها بنظام اقتصادي واحد.
لطالما تم تناول النظام الغذائي الذي يعتمد بشكل رئيسي على اللحم بالنقد، من الناحية الصحية، كونه يتسبب بالكثير من الأمراض، ومن الناحية البيئية، كونه يستهلك الكثير من الحبوب والأراضي الزراعية والتربة والمياه...الخ إلا أنها المرة الأولى الذي يوجه له أصابع الاتهام كمسبب أول بزيادة الانبعاثات المسببة بتغير المناخ في السلة الاستهلاكية المنزلية.
وإذ أصبحت كلفة التخفيف من الانبعاثات المسببة لتغير المناخ والتكيف مع هذه الظاهرة عالية جدا، ومؤثرة بشكل سلبي على الاقتصاد العالمي والوطني بما لا يمكن احتماله، بدليل خلاف الدول وتهربها من تمويل صندوق المناخ... فهل حان الوقت لتغيير بنية اقتصاد السوق القائم على زيادة الإنتاج والاستهلاك، بدل تمويل كلفة معالجة الكوارث أو التكّيف معها؟