
لماذا تحترق الإطارات في مكب برج حمود كل سنة؟: حصل حريق ضخم نهاية الأسبوع الماضي في منطقة الكرنتينا الصناعية، بالقرب من مكب برج حمود «التاريخي». وتسبب الحريق الذي استمر لأكثر من 4 ساعات، بغمامة سوداء ضخمة غطت سماء العاصمة بيروت ووصلت حتى حدود الضاحية الجنوبية و
حصل حريق ضخم نهاية الأسبوع الماضي في منطقة الكرنتينا الصناعية، بالقرب من مكب برج حمود «التاريخي». وتسبب الحريق الذي استمر لأكثر من 4 ساعات، بغمامة سوداء ضخمة غطت سماء العاصمة بيروت ووصلت حتى حدود الضاحية الجنوبية وجبل لبنان، متسببة بضباب ورائحة كريهة في مختلف مناطق العاصمة. وقد تبين لفريق وزارة البيئة الذي حقق في الموضوع بناء على طلب وزير البيئة، ان الحريق ناجم عن احتراق كمية كبيرة من الإطارات المستعملة. مع العلم انها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الحريق الضخم في المنطقة نفسها.
وحول أسباب تجمع الإطارات في تلك المنطقة، بعد اقفال مكب برج حمود منذ العام 1997، تقول مصادر وزارة البيئة ان شركة «سوكلين»، كانت تجمع الدواليب المستعملة وتفرمها وتطمرها في مطمر بصاليم، وان لا علم لها ماذا أصبح في هذه الآلية، مع العلم ان هناك دواليب متراكمة في تلك البورة الواسعة الحجم، والتي لم تجد الشركة ان من مسؤوليتها ان تعالجها كلها. كما تروي مصادر اخرى ان هناك من يجمع هذه الدواليب في هذا المكان منذ زمن بعيد، ويقوم باحراقها بين فترة وأخرى لأخذ الحديد منها بعد الاحتراق وبيعه، من دون حساب للتلوث الهائل الذي يحدثه هذا الاجراء، مع العلم ان احتراق الإطارات الكاوتشوكية، يتسبب بانبعاثات خطرة ولاسيما مادة «الديوكسين» المسرطنة.
وقد حاولت «السفير» الاتصال ببلدية برج حمود، التي يفترض ان تراقب هذا المكب، ولم توفق في الوصول الى الجهات المعنية والمسؤولة والمتابعة.
لم تنته التحقيقات بعد لمعرفة الاسباب ومفتعلي الحريق، والسؤال عن مسؤولية من مراقبة المكب، الا ان وزير البيئة، كما علمت المصادر المتابعة يفكر جديا في إعادة إحياء «هيئة الطوارئ» التي يفترض ان تضم كل الوزارات والإدارات المعنية لمواجهة هكذا انواع من الكوارث والأحداث في حالة الطوارئ، لاسيما بعد ان تأخرت أجهزة الدفاع المدني في إطفاء حريق الإطارات، وكان يفترض ان يتم الاستعانة بالطوافات المتخصصة للقيام بهذه المهمة اسوة بحرائق الغابات، لاسيما ان الدخان الأسود بقي فترة طويلة فوق اكبر تجمع سكاني في لبنان، أي في العاصمة وضواحيها، مع ما يسببه ذلك من مخاطر على الصحة العامة.
«غرين بيس»
من جهتها ارسلت منظمة غرين بيس فريقا للتحقيق في الموضوع، وافاد الفريق « أن الغمامة تشكلت نتيجة قيام جهة ما باحراق مئات الدواليب في أحد الأحراج القريبة من مكبّ الكرنتينا، في مقابل الواجهة البحرية للمنطقة الصناعية في الكرنتينا». وأثبتت شهادات السكّان، بحسب المنظمة،» أن حادثة الحرق هذه تتكرر من فترة الى أخرى على مرّ الأعوام بهدف استخراج الحديد من الدواليب ومن ثم بيعها».
واكدت غرينبيس ان فريق الإطفاء جاهد كثيرا للسيطرة على النيران التي أخذت تأكل الأحراج المحيطة وتمتد باتجاه خزانات الوقود المجاورة، ما كاد يتسبب بكارثة.
وطالب مسؤول الحملات في غرينبيس ريان مكارم باعتبار ما حدث هو فعل جرميّ لا بد من معاقبة مرتكبيه بحسب القانون رقم 444 وكافة الموادّ المتعلقة به.